20 تغريدة 36 قراءة Aug 28, 2024
تحدثنا سابقاً عن صاروخ فتاح ١
من فئة الـAeroBallistic Hypersonic.
في هذا الثريد نستعرض بشكل مبسّط للمهتمين :
صاروخ فتــاح -٢ الفرط صوتي
من فئة المركبات الانزلاقية الفرط صوتية Hypersonic Glide Vehicle (HGV)
شرح مفصّل عن
كيفية عمله، أهميته والتحدّيات التي يواجهها..
فتـاح -٢ يختلف كلّياً عن سابقه فتاح ١،
فهو أحد اكثر التقنيات تعقيداً وتطوراً في برامج الاسلحة الحديثة للدول الكبرى،
ويمثّل تحدّياً لها اذ انّ معظم تلك الدول لا تزال المركبات الانزلاقية او ما يعرف بالـHGV
تحت التطوير ولم تدخل فعلياً الميدان العملياتي لما تواجهه من صعوبات..
الان نتحدّث تقنيّاً عن
المركبات الانزلاقية الفرط صوتية HGV
عادةً ما تُحمَل من معزّز دفع صاروخي
(بَدَن صاروخ او Booster)
مهمّته رفع المركبة الى خارج الغلاف الجوّي لكن عكس الصواريخ التقليدية لن تكمل مسارها باليستياً بعد انفصال البدن،
ستعود بعملية سريعة الى الغلاف الجوي.
لماذا اذاً رفع المركبة الى هذا الارتفاع ان كانت لن تكمل مسارها و تعود؟!
ببساطة، رفع المركبة الى ارتفاعات خارج طبقات الغلاف الجوي سيضيف اليها سرعة اضعاف الصوت نتاج لقوّة الجاذبية الارضية مع انعدام الكثافة الجوّية في تلك الارتفاعات.
لحظة الصعود خارج الغلاف الجوي
مركبة فتـاح -٢ ستنشّط ما يعرف RCS(Reaction control system)
هذه العملية التقنية عبارة عن تصحيح مسار واتّجاه تتم عبر نظام التوجيه الخاص بـ فتاح INS+GPS/GNSS،
ثمّ العودة سريعاً بمناورة غوص الى داخل الغلاف الجوّي من خلال اسطح التحكم الخاصة بالمركبة
في هذه المرحلة تكمن التحدّيات التي تواجهها كبرى شركات الصناعات العسكرية.
اذ انّ سرعة المركبة بالانزلاق داخل الغلاف الجوي تصل ما بين 15 الى 20 ماخ ( ٢٠ مرة ضعف سرعة الصوت )
ما يعني تطلّب :
- صنع مركبة خفيفة الوزن لاجراء مناورات والانزلاق في الغلاف الجوي لابعد مدى ممكن.
- صناعتها من مواد صلبة وتتحمّل حرارة عالية ناتجة عن السرعة الهائلة والاحتكاك بطبقات متعددة من الغلاف الجوي لفترة طويلة، عكس الصواريخ الباليستية التي لا تبقى طويلاً في طبقات الغلاف الجوي ،
( الصورة ادناه توضّح تغيّرات الحرارة في مسار المركبات الانزلاقية بحسب الارتفاعات في الغلاف الجوي)
- انظمة تحكم وتوجيه داخلية INS فائقة الدقّة
نظراً الى انّه عند بلوغ مركبة الـ HGV
سرعة 15 ماخ وما فوق تتشكّل سحابة بلازما Plasma Sheath حول المركبة،
تولّد حقل مغناطيسي يمنع انظمة التوجيه عبر الاقمار الصناعية GPS/GNSS الخاصة بها من التقاط اشارات راديوية لتصحيح مسارها نحو الهدف.
لهذا..
هيكل فتاح -٢ تمّت صناعته من مواد صلبة تتحمّل الحرارة وخفيفة الوزن ورأس مدبّب يمكّنه من تخفيض ارتكاز قوة الكبح الهوائية،
ويعتمد في أغلب مساره على الـINS
(Interial Navigation System )
و هو نظام توجيه داخلي أي انه لا يحتاج لربط راديوي خارجي عبر اقمار صناعية،
INS يعمل على تصحيح مسار
من خلال MEMS
(microelectromechanical system)
و ICs مع جيروسكوب ليزري لقراءة تغيّرات شاذة في الاتجاه والسرعة عن مسار مبرمج مسبقاً، عند اكتشاف انحراف بالاتجاه او السرعة يقوم الMEMS بتعديل المسار من خلال اسطح التحكم في فتاح -٢،
التي هي عبارة عن:
4 اجنحة خلفية ( ٢ ثابتة و ٢ متحرّكة )
هذه الاجنحة عند فتاح -٢ تمكنّه من اجراء مناورات أفقية (يمين/يسار) فقط وليس عامودية بحسب المصادر .
اثناء انزلاق مركبة فتاح في الغلاف الجوي نزولاً
تتكثّف طبقات الغلاف الجوي وينتج عنها تغيّرات في الحرارة وقوة كبح اكبر،
(الصورة البيانية ادناه توضح التغيرات التي تطرأ في السرعة في ارتفاعات الغلاف الجوي)
ما ينتج عنها انخفاض كبير في سرعة فتاح -٢ اثناء مساره الطويل ..
للحفاظ على سرعته الفرط صوتية..
هنا يأتي دور محرّك الدفع الوقودي
في فتاح -٢
يتمّ تفعيل محرّك الدفع الاحتراقي
عبر خزانين وقود سائل :
١ - خزان وقود سائل نوع Hydrazine
٢- خزان مؤكسد Oxidizer
يتمّ ضخّهما من خلال Pressurant Tank
الى غرفة الاحتراق في المحرّك ثمّ الى فوّهة الدّفع
محرّك الوقود السائل الضاغط يمكّن مركبة فتـاح -٢ من اجراء تغييرات في السرعة اثناء رحلته،
أي انه يمكّنه من تخفيض سرعته الى ما يقارب 5 ماخ و ازالة سحابة البلازما،
حتى يتمكّن من تفعيل انظمة التوجيه الخارجية GPS/GNSS و اجراء تعديل اكثر دقّة والتأكد من احداثياته للوصول الى هدفه .
مركبة فتـاح-٢ تنزلق ابتداءاً من ارتفاع 100 كيلومتر في الغلاف الجوي نزولاً عند هدفها برحلة تبلغ مسافتها ما يزيد عن 1400 كيلومتر
ما يعني تحليق تحت مدى رؤية رادارات الانذار المبكر المعادية،
لن تستطيع رادارات الانذار المبكر ان تكتشف فتاح - ٢ الّا عند مسافة قصيرة من وصوله الى الهدف
مثالاً يمكن لرادارات الانذار المبكر ان تكتشف صاروخ باليستي من مسافة 2000 كيلومتر في الفضاء ستمتلك ٣٠ دقيقة لتتعامل معه انظمة الدفاع الصاروخية وهي مدّة كافية.
بينما فتاح -٢ بسرعة نهائية تبلغ 5 ماخ بالحد الادنى وارتفاع تحليق منخفض.
ستملك انظمة الرادارات المعادية 5 دقائق فقط من الوقت لفهم تهديد فتـاح -٢
وتحليل احداثياته و وجهته ثمّ اختيار سلاح مناسب للاعتراض وهي مدة غير كافية اطلاقاً..
خاصة مع مناورة المركبة القتالية.
اذاً اهميّة فتـاح -٢ هو في انّه تحت مدى رؤية انظمة الانذار المبكر..
ان كان فتاح-١ سيجري مناورة في كامل مساره لتفادي الدفاعات عند كشفه مبكراً من الرادار ..
فتاح-٢ لن يفسح مجالاً لكشفه باكراً في الأصل..
* صورة تعبيرية
في النهاية هذا شرح مبسّط ويأخذ بعض وعدة جوانب من تعقيدات الاسلحة الانزلاقية الفرط صوتية، و هي بمتناول الدول العظمى فقط و لا تزال تحت التجارب و التطوير.
ايران اعلنت عن هذا الصاروخ لكن لم نرى تجربة ميدانية موثّقة، لكن مثل هكذا سلاح سيكون فارق نوعي واستراتيجي في اي مواجهة..
نتمنى ان تكون الفكرة قد وصلت في هذا الثريد البسيط..
في ثريد لاحق ..
سنتحدّث عن الصواريخ الكروز الفرط صوتية
او ما يُعرف بالـ HCM ..

جاري تحميل الاقتراحات...