24 تغريدة 29 قراءة Aug 28, 2024
بعد ان تم اسر المجاهد ( عمر المختار ) سارع الجنرال غراتسياني إلى مقابلة عمر المختار بعد 3 أيام من وقوعه في الأسر. التقاه في قصر "ديل جوفيرنو" في بنغازي وتحدث إليه بواسطة مترجم محلي ...
وصف غراتسياني عمر المختار في كتابه "برقة الهادئة" الصادر في ميلانو عام 1932 بأنه "رجل عجوز متواضع وبسيط مع أقدام مشوهة بداء النقرس".
غراتسياني: ماتت آلاف الآلاف من الليبيين بسببك. هل الأمر يستحق ذلك؟
المختار: لقد ماتوا لخدمة قضية عادلة. هم في الجنة.
غراتسياني: إنه تعصب ديني.
المختار: لا ، إنه الإيمان.
غراتسياني: لماذا قاتلت الحكومة الإيطالية بشدة؟
المختار: من أجل ديني.
غراتسياني: كان لديك عدد قليل من الرجال وعدد قليل جدا من العتاد. هل كنت تأمل أن تطردنا من برقة؟
غراتسياني: إذن إلى ماذا كنت تسعى؟
السجين: لا لشيء. كنت أقاتل هذا كل ما في الأمر، والباقي في يد القدر.
غرازياني: لكن القرآن لا يجيز الجهاد إلا إذا كان هناك أمل في النصر، وهذا لتجنب المعاناة غير الضرورية للسكان. هذا ما يقوله القرآن، أليس كذلك؟
المختار : نعم.
غراتسياني: أكرر. لماذا إذن كنت تقاتل؟
المختار : من أجل ديني.
....
....
غراتسياني: حسنا استمع. أمام قواتي، من نالوت إلى جبل برقة، فر جميع قادة المتمردين أو وقعوا في قبضتي. لكن لم يصل أحد منهم حيا. فلماذا انتهى بك الأمر هنا؟ انت كنت لا تقهر، ولا يمكن الإمساك بك، ومحمي من الرب؟ ماذا لو كنت أنا أرادة الرب الحقيقية؟
المختار : الله عظيم ومقاصده لا تطال.
غراتسياني: لدي ما يجعلني افترض أنك كنت رجلا قويا طوال حياتك. أتمنى أن تكون كذلك لاحقا وفي كل الأحوال.
بعد خمسة أيام من وقوعه في الأسر، وعقب مرور يومين من لقاء الجنرال غراتسياني به نفذ الإيطاليون حكم الإعدام شنقا في زعيم المقاومة الليبية الأسطوري عمر المختار. أعدم المختار بعد محاكمة عسكرية صورية سريعة، سارع خلالها كبار الضباط الإيطاليون إلى التقاط صور مع "البطل".
في معسكر للجيش الإيطالي بالقرب من معسكر اعتقال "سلوق" جنوب بنغازي وأمام حشد من الأهالي، نفذ حكم الإعدام في عمر المختار، ليصبح رمزا خالدا للبطولة، وتطارد اللعنات جلاديه إلى الأبد.
لكن الايطاليين لم يقوموا بأعدام عمر المختار بأيديهم بل كان كلب من كلابهم من احد الخونة الليبين الذي باع دينه ودنياه مع جوقة من رجال الدين المنافقين الذين اباحوا بفتاوى شيطانية من اجل أن يرضى عنهم ولي نعمتهم المحتل فهم موجودين في كل عصر و زمان الى ان يأتي امر الله و وعده ...
حسب المجلد الضخم "النشرة الرسمية للتعيينات والترقيات لضباط وضباط صف الجيش الايطالي" الصادر بالايطالية عام 1932، الذي ذكر اسم الشخص الذي قام بالقبض على البطل قائد المقاومة الليبية عمر المختار.
جاء في الارشيف الايطالي انه الليبي: عبد الله عبد الكريم، من اسلنطة برقة، يتبع سرب سافاري (السواري)، الرقم العسكري 3734. خلال مطاردة طويلة لقائد المقاومة الليبية الشهيد عمر المختار (حسب وصف الوثائق الاستعمارية، يطلقون عليه قائد المتمردين).
تميز عبد الله عبد الكريم، من بين افراد سرية السواري الاخرين، بازدرائه للخطر، وباجراءات سريعة ،القى عبد الكريم شخصيا القبض على زعيم التمرد البرقاوي(( عمر المختار ))،الذي حاول الهروب من المطاردة ودعى عليه عمر المختار بعد أن قبض عليه ( اجعنك من شر لشر وربي يبليك بالزر) ..
تم صفه في بيان التكريم بالقرار والجرأة والمبادرة السعيدة، قاد وحدته لمدة ساعتين في مطاردة مجموعة من الفرسان المتمردين، وتغلب ببراعة على الصعوبات في التضاريس والمقاومة العنيدة، تسبب في مخاطر جسيمة على العدو، ونجح في القبض على زعيم التمرد البرقاوي.
يجدر بالذكر ان ثمة العديد من الاسماء الليبية الاخرى التي تم تكريمها، واسمائها موجودة في المجلد الضخم، وهم من قاموا بأعانة المحتل على ليبيا..
نفذ حكم الاعدام يعمر المختار بمعتقل سلوق الذي يقع جنوب مدينة بنغازي بنحو 50 كيلو مترا وفيه أكبر تجمع للمجاهدين الذين تم سجنهم هناك مع أطفالهم ونسائهم .و تم تقسيمه إلى أربع جهات كانت الجهة الأولى على يمين البوابة لعائلة اسديدي العقوري ..
ثم الجهة التي تليها وفيها عائلة ابراهيم العقوري والجهة التي بعدها فيها عائلة امطاوع العقوري والجهة الرابعة والتي تقع على يسار البوابة فيها قبيلة الفواخر .
وكان معتقلا سيئا جدا دفعت فيه قبيلتي العقوري والفاخري نصف عددهم ونسأل الله أن يرحمهم جميعا ويرحم جميع أموات المسلمين .
يقول غراتسياني عن إقامة المعتقلات الجماعية للآلاف من الليبيين، بخاصة سكان الجبل الأخضر، وقد حشروا فيها أكثر من مئة ألف مواطن جلهم من النساء والشيوخ والأطفال. كما أن أكثر هؤلاء المعتقلين ماتوا في معتقلاتهم جوعا ومرضا وقهرا، أو برصاص الطليان ومشانقهم :
لقد قررت وصممت، ولن أتراجع حتى ولو أدى هذا الإجراء إلى فناء أهالي برقة جميعهم»، وقد ذكر أحد المواطنين الليبيين وهو سالم عمران أبو أشبور:«إن خمسين جثة من الليبيين كانت تخرج كل يوم من معتقل العقيلة الذي كنت معتقلا فيه، وتدفن في حفرة بشكل جماعي، أجل خمسون جثة يوميا كنا نعدها دائما .
وكانت أهم القبائل التي دخلت المعتقل هي قبيلة المنفة وهي قبيلة عمر المختار التي ذاقت أشد أنواع القهر والعذاب، فإن أفراد قبيلة العواقير جمعهم الطليان وأجبروهم على السير على الأقدام إلى مسافة تصل إلى 300 كيلومتر في طرق وعرة أو صحراوية وفي مناخ قاس شديد الحرارة .
قاد غراتسياني الهجوم على مدينة الكفرة مشرفا على الفظائع التي ارتكبت فيها من قبل الجنود الطليان ضد الليبيين المسالمين، وكان غراتسياني يأمر طياريه بإلقاء قنابل الغازات السامة مثل غاز الفوسجين الذي هو مركب من الكربون والكلور، وهو من أشد الغازات فتكا، لأنه أثقل من الهواء ثلاث مرات
كشفت مدى تفاهة هذا الرجل وجبنه،حين تسبب في إلحاق هزيمة مذلة بإيطاليا في أول معركة له مع الإنجليز على الحدود الليبية المصرية وتوالت هزائمه حتى تمت تنحيته. وبسبب ما ألحقه بسمعة إيطاليا من عار، قررت لجنة تحقيق إيطالية عليا،إحالته إلى محكمة الحرب، لكن موسوليني منع محاكمته.

جاري تحميل الاقتراحات...