أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

12 تغريدة 1 قراءة Aug 28, 2024
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتية بعنوان:
محتسب ورع، مستشار أمين، وهو من تابعي التابعين
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عُماني
كانت "الغبّي" في الفترة بين (80-175) هجرية، تشهد بزوغ نجم علم هذا الأسبوع، وفيها أفل نجمه شهيداً،
وبلدة "الغبّي" هي من قرى ولاية عبري، بمحافظة الظاهرة، في سلطنة عمان، لقد كان الشيخ محتسباً مجاهداً في سبيل الله، ساعياً لاستقرار البلاد، من القلاقل التي أحدثتها المطامع الخارجية المستبدة، والفتن الداخلية المستعرة،
خصوصاً بعد استشهاد الإمام الجلندى بن مسعود في معركة جلفار، وقد شيد مسجداً سمي باسمه، وهو قائم إلى يومنا هذا، وقد دفن بجوار مسجده.
إنه الشيخ المحتسب شبيب بن عطية، وهو من مستشاري الإمام الجلندى بن مسعود، الذي بويع بالإمامة سنة 132 هجرية،
وقد قام الشيخ بمهمة الاحتساب بعد موت الإمام الجلندى، حيث إنه كان آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، ورافعاً للظلم عن الناس، وقد شهد المعركة التي دارت بين الإمام الجلندى بن مسعود وشيبان اليشكري، الذي جاء فاراً في الأصل من جور - السفاح – أول خليفة عباسي،
فهزم الإمام شيبانا وقتله، وظفر بسيفه وخاتمه، فأرسل السفاح قائد جنده خازم بن خزيمة ليقتل شيبان، فوجد أهل عُمان قد قتلوه، فطلب منهم السيف والخاتم.
استشار الإمام - رحمه الله - أصحابه، ومنهم الشيخ المحتسب، فأشاروا عليه أن يدفع السيف والخاتم وما رضيه من المال، مع ضمان قيمة السيف والخاتم لورثة شيبان، وقيل: لا، هم لم يقروا دفع السيف والخاتم لخازم، وهو من باب إعانة الظالمين،
عندها طلب خازم من الإمام الرضوخ والإذعان والطاعة للخليفة العباسي، فامتنع الإمام عن ذلك، وقامت بينهما معركتان شرستان متتاليتان، في الأولى: كثر القتل في أصحاب خازم، أما الثانية: فقد كثر فيها القتل في أصحاب الإمام؛
حيث قام خازم ومن معه بعمل خبيث، وهو إحراق بيوت أصحاب الإمام التي كانت من الخشب، واشتدت الحرب التي استشهد فيها الإمام وخلق كثير من جماعته.
وقد ذكر الشيخ محمد بن محبوب - رحمه الله -، عن رجل من أهل عُمان خرج إلى الحج من طريق البصرة، وكان عندهم في الرفقة رجل لا ينام ليلاً، وعندما سئل عن ذلك قال: إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان، فقاتلنا بها قوماً لم أر مثلهم، فأنا منذ قتلناهم علـى مـا تـرى، لا يأخذني النوم،
لأني رأيت سلماً وضع من السماء إلى الأرض، فرقى فيه الإمام الجلندى وأصحابه، فأردت أن أتبعهم، فمنعني أحد، وقال: لست من القوم.
قال العلامة نور الدين السالمي في الإمام الجلندى:
قاتله جيش بني العباس... في سيف شيبان الفتى الدعاس
يطلبه المعروف باسم خازم... في أخذ سيفه وأخذ الخاتم
قالوا له ذلك للورّاث... وأنت لست من ذوي التراث
للتوسع: كتاب "تحفة الأعيان، بسيرة أهل عمان، للإمام نور الدين السالمي، وكتاب "تحفة الأعيان في تأريخ بعض علماء عمان" للشيخ سيف بن حمود البطاشي، كتاب "الأعلام" لخير الدين الزركلي، ج٣ ص١٥٦.

جاري تحميل الاقتراحات...