عاصر الإمام البخاري فتنة خلق القرآن التي بدأت على يد المأمون (198- 218)، ثم المعتصم (218- 227)، ثم الواثق (227-232)، وهؤلاء الثلاثة كانوا على عقيدة المعتزلة مع تشيُّع يسير فيهم، وهم الذين حملوا الناس على القول بخلق القرآن وامتحنوهم وآذوهم وأكرهوهم عليه بالقتل والتعذيب والحبس =
وقد أوذي في هذه الفتنة شيوخ البخاري الكبار كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وزهير بن حرب ونُعَيم بن حماد، في آخرين، وأجاب بعضُهم مكرَهين، وامتنع بعضهم فعُذّب وأوذي، ومنهم من قُتل وصُلب وعُلّق رأسه كأحمد بن نصر الخزاعي، ومنهم مَن مات في حبسه كنُعَيم بن حمّاد
ومع ذلك لم يظهر أي تأثير لعقيدة السلطة على صحيح البخاري، لا من جهة الاعتزال، ولا من جهة التشيُّع، بل عقد الإمام البخاري في صحيحه كتابًا بعنوان "التوحيد والرد على الجهمية" خصَّصه للمنافحة عن مذهب أهل الحديث والرد على مخالفيهم في تلك الأبواب التي وقع بها الامتحان والفتنة مما يُعدُّ
ردًا مباشرًا على عقيدة السلطة! مع العلم أن فترة تأليف الصحيح كانت في ظل فتنة خلق القرآن واشتدادها والسوطُ حامٍ على ظهور المحدثين! ومع ذلك لم يبال البخاري بإرهاب السلطة وصنّف ضد هواها.
وفي هذا أبلغ رد على تهويسات بعض كتّاب الحداثيين وبعض كتّاب الشيعة الذين يفسرون اختيارات الإمام البخاري في الرواة والمرويات بمجاملة السلطة والسعي في إرضائها.
جاري تحميل الاقتراحات...