🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

22 تغريدة 7 قراءة Aug 28, 2024
1
تعريف الغيرة
معنى الغَيْرة لغةً:
الغَيْرة بالفتح المصدر من قولك: غار الرجل على أَهْلِه والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْرًا وغارًا وغِيارًا والغَيْرة هي الحَمِيَّة والأنَفَة.
معنى الغَيْرة اصطلاحًا:
الغَيْرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه.
2
وقال الراغب الأصفهاني: “الغَيْرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم، وأكثر ما تراعى في النساء”
قال عِيَاض وَغَيْره: “هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ تَغَيُّر الْقَلْب وَهَيَجَان الْغَضَب بِسَبَبِ الْمُشَارَكَة فِيمَا بِهِ الِاخْتِصَاص، وَأَشَدّ مَا يَكُون ذَلِكَ بَيْن الزَّوْجَيْنِ.
3
هَذَا فِي حَقّ الْآدَمِيّ”.
وقيل: لا كرم في من لا يغار
الغيرة في الجاهلية
لقد كانت الغيرة معلما نبيلًا بارزًا في الجاهلية يشهد على ذلك ما قاله عنترة بن شداد في بيته:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
4
وقد بلغت غيرة العرب في الجاهلية مبلغا عظيما، إذ يُحكى أن أعرابيا زُفّت إليه عروسه على فرس، فقام وعقَر تلك الفرس التي ركبت عليها العروس، فتعجب الجميع من حوله وسألوه عن سرِّ عمله فقال لهم: خشيت أن يركب السائس مكان جلوس زوجتي ولا يزال مكانها دافئا!
5
بل كان يصل الأمر إلى أن تندلع الحروب الطاحنة بسبب الغيرة على عِرض المرأة وصيانة لشرفها، من الأمثلة على ذلك “حرب الفِجَار الثالث” التي اشتعلت بسبب مجموعة من الشباب من ” كنانة ” تحايلوا وكشفوا سوأة امرأة في “سوق عكاظ ” لأنها رفضت أن تُسفر لهم عن وجهها،
6
فلما فعلوا فعلتهم بها استغاثت واستنجدت بقبيلتها “آل عامر” فدارت رحى الحرب الضروس غِيرة لعِرض امرأة.
وكذلك كان الحال مع “معركة ذي قار” الشهيرة التي قامت في جنوب العراق بين العرب والفرس وانتصر فيها العرب وكان سببها أن كسرى بن هرمز ذكر يومًا الجمال العربي وطمع فيه
7
فأرسل إلى النعمان بن المنذر طلبه بإرسال نساء عربيات إليه، فرفض طلبه النعمان، فأعلن كسرى الحرب على العرب، فانتهى أمره إلى الهزيمة!
وأمر الغيرة معروف حتى بين البهائم،
فعن عَمرِو بنِ مَيمُونٍ رضي الله عنه قال: “رأيتُ في الجاهِليَّةِ قِرْدَةً اجتَمَعَ عليها قِرَدَةٌ،
8
قد زَنَت، فرَجَموها، فَرَجَمتُها معهُم “. (رواه البخاري).
الغيرة في الاسلام
إن الإسلام أقر ما كان عليه العرب في الجاهلية من أخلاق حسنة، وأسقط ما كانوا عليه من أخلاق قبيحة، وأقر الإسلام الغيرة ولكنه هذّبها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
9
” المؤمنُ يغارُ واللهُ أشدُّ غَيْرًا ” (رواه مسلم).
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “ثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّةَ… الدَّيُّوثُ، والرَّجِلَةُ من النِّساءِ، ومُدمنُ الخمرِ”. قالوا يا رسولَ اللهِ! أما مدمنُ الخمرِ فقد عرفْناه، فما الدَّيُّوثُ؟
10
قال: “الذي لا يُبالي من دخل على أهلِه”، قلنا: فما الرَّجِلَةُ من النساءِ؟ قال: “التي تشبَّه بالرجالِ” (صحيح الترغيب).
ولا أحد أغير من الله عز وجل، قال رسول اللهﷺ : “لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذلكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ” (صحيح البخاري)،
11
وقال رسول الله ﷺ : ” إنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ ما حَرَّمَ عليه.” (صحيح مسلم).
وقال ﷺ في خطبته لما كسفت الشمس: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ والله مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِن الله» (البخاري).
12
ثم غيرة النبي ﷺ كانت عظيمة، فهذا سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فيقول رسول الله ﷺ : «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَالله لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَالله أَغْيَرُ مِنِّي».
13
وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تُنتهَك حرمة الله”. (متفق عليه).
وكذلك كان صحابة رسول الله ﷺ يحملون من الغيرة ما كان صفة سبق بينهم، قال رسول الله ﷺ:
14
«بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا» فَبَكَى عُمَرُ وقال: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ الله”
15
ولا يزال مشهد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه يؤكد على أن غيرته على زوجه كانت أسبق من خشيته على نفسه، فلما تسوَّر عليه القتَلةُ البيت وأرادوا قتله، حرص أشد الحرص على أن تحتجب زوجه نائلة، ولم يشغله القتل عن ذلك!
16
وكانت غيرة الرجل صفة مطلوبة ومحمودة بين الرجال، ففي الأثر، جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: أريد أن أتزوَّج جاريتك فلانة، وكان ابن عباس قد رأى الرجل يصلي في المسجد، فأراد أن ينصحه بصدق؛ فقال ابن عباس: أنا لا أرضاها لك؛ إنها تتطلع إلى الرجال، فقال الرجل:
17
وما في هذا عيب! فقال ابن عباس عندما رآه يرضى فعلَها هذا: إذًا أنا الآن لا أرضاك أنت لها”.
ويلخلص لنا ابن القيم رحمه الله كل هذا فيقول:”إن أصل الدين الغَيْرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغَيْرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغَيْرة تميت القلب،
18
فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغَيْرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكَّن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه”.
19
والغيرة في الإسلام بمثابة السياج المنيع الذي يحمي المجتمع الإسلامي من تسلل الرَّذيلة والفاحشة إليه.
قال الراغب الأصفهاني عن الغيرة: “جعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كلُّ أمة وضعت الغَيْرة في رجالها وضعت العفة في نسائها،
20
وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته”.
الغيرة ومرتبة الشهادة!
ولا أوضح من مكانة الغيرة في الإسلام مثل أن يصل المدافع عن عرضه لمرتبة الشهيد، فعن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
21
“مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ. ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ ” (صحيح النسائي).
والنصوص كثيرة لتأكيد أهمية الغيرة في الإسلام،
22
ويكفي تأمل أحكام الإسلام في فرض الحجاب، وغض البصر وتحريم الاختلاط وقوامة الرجل وما رافقها من صيانة للأعراض وحفظ لها.
انتهى
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...