قتيبة
قتيبة

@taledasham

6 تغريدة 13 قراءة Aug 25, 2024
كيف يختبئ العداء للفكرة
النقد الذي يظهر للعيان موجهًا للأشخاص أو الحركات، يتخذ شكلًا ماكرًا، إذ يبدو وكأنه ينتقد سلوك الأفراد أو أخطاءهم، بينما هو في جوهره يتسلل بخبث نحو الفكرة الكبرى التي تحركهم.
نقد يرتدي قناع البراءة، يتظاهر بأنه يبحث عن إصلاح أو تصويب, نقدٌ ليس إلا، لكنه في الحقيقة يُحاكِم الفكرة نفسها، تلك الفكرة التي تقف خلف الأشخاص وتُلهِمهم بغض النظر عن الشذوذ السلوكي وحالات الفساد التي لا تعكس حقيقة الإنتماء والإدعاء, فهي ليست الباعث الحقيقي ابتداءاً.
⬇️
هذا النقد يعمل بأسلوبٍ أشبه بالتآكل البطيء؛ إذ يُضعف الفكرة تدريجيًا دون أن يواجهها مباشرة، وكأنما هو سيلٌ جارفٌ يضرب الجبل من أسفله لا من أعلاه.
وهكذا، تصبح الفكرة مستهدفة بطريقة ملتوية تجعل المدافعين عنها في موقف حرج، إذ يجدون أنفسهم في دفاع عن أشخاص أو حركات يُتهمون بعيوبهم الشخصية أو بفشلهم التكتيكي، بينما الهدف الحقيقي للنقد، الفكرة نفسها، يبقى بعيدًا عن الأنظار، يُسحب من تحت أقدامها البساط دون أن يُعلن الحرب عليها صراحة.⬇️
هنا يصبح العداء للفكرة أكثر قبولًا لدى الجماهير، لأن النقد يبدو منطقيًا ومعقولًا حين يُوجَّه إلى ما يُعتقد أنه مجرد خلل في التطبيق أو عيبٍ في المدعي، وليس في النظرية ذاتها.
وهنا تكمن الخطورة، فالمتلقي العادي، الذي قد يتأثر بالشعارات والادعاءات، يجد نفسه متماشيًا مع نقد يبدو عقلانيًا، لكنه في الواقع يخدم أجندة أعمق، أجندة تهدف إلى تقويض الفكرة من جذورها.
⬇️
بهذا الأسلوب، يتم ترويض الفكرة، وتُجرد من قوتها شيئًا فشيئًا، دون الحاجة إلى خوض معركة فكرية مباشرة، ودون أن يكون هناك حاجة للتصريح بالعداء الحقيقي الذي يكمن خلف هذا النقد.
هذا نوع من الحصار النفسي والفكري، حيث يتم دفع الناس بعيدًا عن الفكرة الكبرى عبر مهاجمة رموزها أو نتائجها الظاهرة أو المنتسبين إليها، ليبقى العداء الحقيقي متوارياً خلف الأستار، يُمارس نفوذه في الظل، ويقود الفكرة إلى الانحسار دون أن يدرك المتفرجون أو المُنساقون أن الهدف الحقيقي لم يكن الأشخاص أو الحركات.
⬇️
ليس كل منتقد يتبنى هذا الأسلوب الخبيث، فبعضهم ينتقد بصدق وموضوعية دون عداء للفكرة. لكن يمكن تمييز النقد الخبيث من خلال "لحن القول"، حيث يتجاوز التصويب إلى التشكيك في جوهر الفكرة، ويُظهر أن الهدف هو تقويضها تدريجيًا وليس مجرد تصحيح الأخطاء.
⬇️
في زحمة النقد الذي يبدو موجهًا للأشخاص أو الحركات، يظهر الخبث الحقيقي متسللًا نحو هدف أعمق.
فالمشكلة لم تكن في الإسلاميين، بل في الإسلام نفسه؛ ذلك الدين الذي يثير القلق بتحديه للظلم واستنهاضه للهمم.
ولم تكن المشكلة في الثوار، بل في الثورة التي تهز عروش الطغاة وتزعزع أركان المستبدين.
وكذلك، ليست القضية في حماس، بل في المقاومة التي ترفض الخنوع وتصر على الحق مهما كانت التضحيات.
هؤلاء المنتقدون المزيّفون لا ينصبّون هجومهم على الأشخاص بعين الإنصاف، بل يستهدفون الأفكار التي تحركهم، تلك الأفكار التي تحمل في طياتها بذور التغيير والتمرد على الواقع.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...