Mohamad Seifeddine
Mohamad Seifeddine

@mseiif

8 تغريدة 41 قراءة Aug 21, 2024
إدارة القلق والانتقال من الملاكمة إلى الجودو
احتمالات توسع الحرب وصورتها.
#البقاع
#المفاوضات
#نتنياهو
عنوان اللحظة هو في السؤال حول من ينجح في إدارة القلق بصورةٍ أفضل في بيئة عدوه.
المفارقة الآن أن أكثر ما يزعج نتنياهو الآن ويقلقه للمستقبل ليس الرد المنتظر، إنما تمكّن إيران والحزب والحوثيين من تأخير الرد مع المحافظة على الوتيرة المفيدة في المواجهة.
السبب الرئيس لذلك هو أن الرد في هذه اللحظة هو الوصفة المثالية لإضعاف فرص الديموقراطيين في الانتخابات الأميركية، وتعزيز فرص ترامب. حربٌ كبرى في الشرق الأوسط تعني خسارة الديموقراطيين للانتخابات.
ثم إن الحرب الكبرى تعني مخاطر طويلة الأمد لا يمكن حصر نتائجها في فترةٍ محدودة.
لكن كيف يمكن أن يكون شكل الحرب إذا اشتعلت في الشرق الأوسط كله؟
لمحاكاة ذلك عليها أن ننسى كل ما يتعلق بصورة عدوان تموز 2006، وننسى أيضاً بالضرورة سيناريو دخول الأميركيين إلى العراق في 2003.
شكل الحرب المقبلة كما يمكن تصوره هو من ناحية المدة يمكن أن يقارن بالحرب الأميركية في أفغانستان (21 سنة)، ومن ناحية الأدوات العسكرية فإنها ستكون مزيجاً من صورة الحرب الأوكرانية والمواجهة الحالية مع الحزب والحوثيين.
أي حرب استنزاف اقتصادي طويلة، يومياتها مسيّرات وصواريخ وحصار في البحار (العرب، الأحمر والمتوسط). ملاحقة أمنية دائمة، وإسقاط طائرات، وتهجير على الضفّتين.
لا يزال نتنياهو (على العكس من كثيرين في الجيش والسياسة في إسرائيل، وأكثر في أميركا) في حالة إنكار أمام فكرة أن الردع الاستراتيجي والتفوق الحاسم انتهى. القبول بهذه الفكرة يساعد إسرائيل وأميركا معاً على تقليص الخسائر والتطلع إلى خياراتهم في المستقبل، وهو ما اقتنع به بايدن عندما قدم مشروعه للحل الذي وافقت عليه حماس.
استخدم نتنياهو إحدى ورقتين لتغيير الموقف الأميركي ودفعهم إلى الهلع الاستراتيجي وإرسال حاملات طائراتهم وجنودهم وتهديداتهم، من خلال القول: إسرائيل تخسر فماذا أنتم فاعلون؟
هذا المعنى وحده الذي يمكن أن يدفع واشنطن إلى الدخول في مواجهةٍ لا تريدها. لكن جبهة المقاومة في خطاب السيد نصرالله وتصريحات الخارجية الإيرانية (وتصريحات أخرى) أرادوا إفقاده فاعلية هذه الورقة، عندكا اعترفوا له بإنجازاتٍ عسكرية، وعندما أوضحوا حجم ما هو على المحك الآن بالنسبة لوضعية إسرائيل ومستقبلها، من خلال قول السيد إن هذه ليست حرب إزالة إسرائيل من الوجود الآن. (خطوط كثيرة تحت الكلمة الأخيرة).
حسناً، ما الذي يمكن أن يدفع باتجاه الحرب الكبرى إذاً مع هذه الاستجابة العقلية العالية وغير العاطفية من المحور مع الهواجس الكبرى لواشنطن؟
يمكن أن تشتعل الحرب الكبرى إذا حصل استفزاز ضخم لإحدى القطع الأميركية الحربية في المنطقة، وعلى محور المقاومة الحذر بسدة من ذلك. ومن احتمال قيام نتنياهو بافتعاله (عين شمس سابقة، واستفزازات الأوكرانيين للروس كثيرة من هذا النوع…).
غير ذلك فإن اتخاذ القرار بالحرب الكبرى يستوجب ضمان أن تؤدي هذه الحرب إلى نتيجة أفضل لإسرائيل من الموقف الحالي. وهذا ما يبدو أنه غير متوفر الآن، خصوصاً مع تكتم جبهة المقاومة عن إظهار أوراقها الرابحة.
هذا ما يُبرز أيضاً قيمة التأني في دراسة الرد على الاغتيالين الكبيرين في الفترة الأخيرة.
الجيش الإسرائيلي بوضعه الحالي وبحالة عدم ضمان القدرة على الانتصار وحده، بحاجة إلى مشاركةٍ أميركيةٍ مباشرة فيما لو أراد شن حربٍ في الشمال. وهو ما دونه حساباتٌ أميركيةٌ معقدة جداً، من الصعب جداً معها اتخاذ قرارٍ مثل هذا.
صمت جبهة المقاومة الآن أساسي جداً في تعميق حالة عدم اليقين الإسرائيلية حول احتمالات الحرب الموسعة، وبرأيي هذا يبعد تلك الحرب مرحلياً.
لكن ماذا عن الوقت؟
الوقت هو العامل الحاسم بالنسبة للجميع الآن. اللحظة المؤاتية لنتنياهو مدّتها محدودة بالانتخابات الأميركية. لأسبابٍ تتعلق بالحسابات الأميركية التي أشرنا إلى بعضها في المنشورات السابقة.
إذا تمكنت جبهة المقاومة من إدارة القلق بصورةٍ جيدة، وواصلت في الوقت نفسه ضرباتها في سياق المساندة، فإن الأسابيع القليلة المتبقية سوف تقلب الوقت ضد إسرائيل، أو على الأقل سوف تعيد للأميركيين الواقعية المفقودة في دورها الحالي كوسيطٍ-شريك يضغط على طرفٍ واحد للقبول بورقة استسلامٍ يقدمها الطرف الآخر، الذي فشل حتى الآن في تحقيق أهداف الحرب التي أعلنها البداية، مع الاعتراف بأنه أحدث دماراً وخسائر موجعة جداً في غزة ولبنان.
ماذا عن التصعيد الإسرائيلي في لبنان؟
التصعيد في الشمال أهدافه عديدة:
⁃ردع الحزب عن مواصلة مساندة المقاومة الفلسطينية في غزة، على اعتبار أن ذلك يمكن أن يوصل إلى قبولها بشروط نتنياهو المضافة على خطة بايدن. فقوة المساندة الشمالية جزءٌ أساس من قدرة حماس على الرفض، إلى جانب
⁃التصعيد في البقاع بعد فيديو عماد 4 هو (في جانب منه) محاولة استكشاف لما تمتلكه المقاومة من وسائل دفاعٍ استراتيجي وبالتحديد قدراتها الحقيقية في الدفاع الجوي، وهو أيضاً بحثٌ عن المنشآت من نوع تلك التي ظهرت في الفيديو. وفي هذه النقطة حافظت المقاومة على صمتٍ بنّاء هناك ولم تفعّل أي قدرة لا تريد إظهارها الآن.
⁃دفع الحزب إلى الموافقة على صيغةٍ اتى بها الموفدون إلى لبنان في الأشهر الأخيرة، من دون حرب. تسمح بعودة سكان الشمال وتعطيهم أماماً طويلاً.
يرفض الحزب هذه الشروط التي تطلب التنازلات من طرفه فقط، وتترك لنتنياهو التبجح بتأمين الشمال ومتابعة الإبادة في الجنوب.
لكن نهج حكومة نتنياهو في غزة يتناقض في بعض جوانبه مع أهدافها في الشمال. حيث يظهر أن الأسرى خارج حسابات نتنياهو. فإذا كان الهداف الكبير في الشمال هو ضمان أمن المستوطنات وسكانها على المدى البعيد، فإن نهج التخلي عن الأسرى في غزة سوف يزيد من حالة القلق لدى سكان الشمال على المدى الطويل، لأنهم سوف يتأكدون من أن هذه السابقة (التخلي عن الأسرى) تعني أن حكومتهم سوف تتخلى عنهم إذا ما وقعوا بيد الحزب في أي حربٍ كبرى مقبلة.
إضافة أخيرة 🔽
لا تتخلى جبهة المقاومة عن جهود التفاوض الحاصلة، كونها تفقد نتنياهو أوراقه مع مرور الوقت، لكنها أيضاً أمام ضغط الخسائر البشرية الهائلة والمؤلمة في غزة.
ويصر نتنياهو على محاولة إظهار أن المفاوضات لن تجدي وأنه يمتلك الحل الجذري بالقوة، لكن هذا بالتحديد ما تخطاه الزمن، ولايزال وحده متمسكاً به.
الأميركيون في عنق زجاجة حتى شهرين من الآن.
إدارة المحور للقلق وللنسق القتالي خلال هذين الشهرين حاسمة لجهة النتيجة الكبرى الإجمالية.
الحرب الموسعة لا تزال مستبعدة. على الرغم من التصعيد الحالي، والذي يمكن أن يتصاعد أكثر، تماماً كزيادة الضغط في لعبة الجودو. الرابح فيها من يمرر الوقت مع تقدمه بالنقاط.

جاري تحميل الاقتراحات...