مُحمَّــد ابن عبدالله
مُحمَّــد ابن عبدالله

@vili23l

5 تغريدة 40 قراءة Aug 22, 2024
سيدنا داوود كان صوته أجمل صوت علي وجه الأرض، وكان يتلو الزبور بأكثر من 70 طريقة
ومن شدّة جمال صوته كان أول ما يبدأ تلاوة تتجمّع حوله الطيور والوحوش والحيوانات للإستماع لتلاوته وتسبح الطيور !
قال تعالى : {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ}
والله يُعطي الأمر الإلهي {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} أي : سبحوا عندما يسبح، واسكتوا عندما يسكت
{يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ }
العشي : من بعد العصر إلى الليل.
والإشراق : هو وقت الضُحى.
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ}
أي : مُطيعة متناغمة
سيدنا داوود ربنا ألان له الحديد، يُشكّله مثل الصلصال بيده من غير مطارق، موهبه وقوّة أعصاب في يده.
قال تعالى : {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} فصنع الدروع لحماية الجيش، {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}
• سابغات أي : الدرع اللي بيغطي الصدر.
• قدِّر في السرد أي : إحسب قدر الحلقات التي يوضع فيها المسامير
سيدنا داوود اشتهر خلال فترة حُكمة بالعدل، قال تعالى : {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}
كان يملك من رجاحة العقل وقوّة المنطق أن يوفق بين المتخاصمين بحكمه، وبينما كان يتعبّد ليلاً في محرابه أتاه اثنان قفزا من فوق السور {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴿21﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ}
ظل داوود مترقّب لهم ولم يتحدّث إليهم {قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ}
أي : « لا تبتعد عن الحق » وهذه كلمة الغرض منها إستفزازه {وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ}
تدارك داوود الموقف، وتوقّع أن الموضوع لا يحتمل التأجيل
وبدأ واحد منهم يقول : {إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}
• {أكفلنيها} أي : تنازل عنها لي أرعاها مع غنمي.
• {وعزَّني في الخطاب} أي : أقنَعني أنها عندي وحيدة دون ونس وأني فقير لا أستطيع الصرف عليها، وعندما زاد الخلاف بيننا هددني بأخذها بالقوة.
تأثر سيدنا داوود وقال : {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ}
هنا اختفى الرجلان .. !!
فعرف داوود أنهم مَلَكان نزلوا في صورة بشر من أجل أن يُعلِّموه عدم التسرّع في الحُكم ويسمع إلى الطرف الثاني.
قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩}
( أناب ) أي : أسرع بالتوبة.
لماذا سيدنا داوود ؟
أولاً : لأن سيدنا داوود سيورث ابنه سليمان الحكمة من بعده.
ثانياً : الله أراد بحكمته ليقول لنا أن أكثر شخص حكيم في الدنيا يمكن أن يخطِئ، من أجل ذلك قال تعالى :{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } لأن أخطاء الأنبياء دروس لنا .. داوود عندما سجد {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ}
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ} أي : درجة شديدة من القرب وعلو المكانه .. {وَحُسْنَ مَآبٍ } أي : يوم القيامة تندهش من عظمة مكافئته.
سيدنا داوود هو القدوة لكل نبي بعده، ولكل ولي أمر وقاضي وكل حاكم {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ}
وهذه رساله لداوود { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} وهذه رسالة لِمن بعده حتى قيام الساعة.

جاري تحميل الاقتراحات...