مُحمَّــد ابن عبدالله
مُحمَّــد ابن عبدالله

@vili23l

10 تغريدة 29 قراءة Aug 23, 2024
عندما أوقف رسول الله ﷺ جيش كامل لكي يبحث عن قلادة زوجته !
ونزلت بسبب القصة آيات من القرآن !
في يوم من أيام ذلك العصر الجميل، كان رسولنا ﷺ عائدًا من غزوة بني المُصطلق إلى المدينة المنورة، وكان يُرافقه في الطريق زوجته عائشة رضي الله عنها (المحبوبة جدًا على قلبه كما نعلم).
كان لدى عائشة قلادة، تُعتبر تلك القلادة بسيطة، وليست باهظة الثمن، ولكن كانت غالية على قلب عائشة، وتُحبها جدًا، لأنها كانت هديّة من أختها أسماء! في أثناء سفرهم اكتشفت أُمنا عائشة أن قلادتها ضاعت وضياع تلك القلادة الغالية على قلبها أحزنها جداً،
فعندما عَلِم رسول الله أن قلادتها التي تُحبها ضاعت، عَلِم مباشرة بمشاعرها وحُزنها.
فأوقف رسولنا القافلة، حتى يبحث عن قلادة زوجته عائشة، تخيّل توقّف جيش كامل عشان زوجتك! نعم هذا ما فعله رسول الله
كانت عائشة تُحب الجلوس مع زوجها رسول الله وتُظهر له اكسسواراتها، كانت كأي امرأة تسعد وتفخر بزينتها لذا كان رسولنا يعلم تمامًا حُبّها لتلك القلادة، لم تطلب منه عائشة أن يتوقف ويبحث عنها، بل هو أوقف القافلة بنفسه!
أرسل بعد ذلك رسول الله بعض الصحابة للبحث عن قلادة عائشة، تخيّلوا المشهد رجال من الصحابة الكرام يبحثون عن قلادة زوجة نبيّهم، حُب رسولنا لعائشة تجاوز كُل المقاييس، لأن تلك المنطقة التي توقفوا عندها كانت منطقة صحراوية خالية من المياه مما يعني أن القافلة جميعها بدأت تُعاني من نقص المياه ومع ذلك رفض رسولنا المغادرة،
في نهاية ذلك اليوم دخل الرسول عليه الصلاة والسلام خيمته عند عائشة بعد بحثهم عن القلادة وفشلهم في العثور عليها، وكان من الواضح أمام الصحابة أن رسول الله كان مصمّم أنه لن يُكمل سفره حتى يعثروا على القلادة وعَلِم الصحابة أنهم سيبيتون لبضعة أيام.
إذا كان الأمر يتعلّق بعائشة، كان يعلم الصحابة أن الرسول سيُوقف كُل شيء لترضى، وهذه ليست أول مره أوقف فيها رسول الله القافلة لأجلها قد فعلها في مرة سابقة.
ولكن كانت المشكلة معهم أن الماء بدأ ينقطع منهم، فَهُم توقفوا في وسط الصحراء، في منطقة تُسمى البيداء ليس فيها ماء، لدرجة أنهم اصبحوا لا يجدون ماء الوضوء، فغضب الصحابة من عائشة لأنها أوقفت القافلة، لكن كانوا لا يتجرأون على قول ذلك لرسول الله حتى لا يغضب منهم، لذا ذهبوا إلى والدها أبو بكر الصديق غاضبين، يشكون له :
"ألا ترى ما صَنَعَتْ ابنتك يا أبا بكر أَقَامَتْ برَسولِ اللَّهِ والنَّاسِ لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وليس معهُمْ مَاءً"
[يعني : شفت وش سوت بنتك يا أبو بكر؟ وبسبب ضياعها لقلادتها، أوقفنا رسول الله عشان خاطرها والآن ما عندنا ماء عشان نتوضأ ]
استحى أبو بكر الصديق بسبب معاتبتهم له، وغضب من ابنته عائشة لأنها أضاعت القلادة فذهب لخيمة رسول الله حتى يُحدثها، فدخل عليها، وكان رسول الله نائمًا.
ولكن هل تعلمون كيف كان رسول الله نائم؟ كان (كعادته) نائم بأريح مكان يطمئن له قلبه: كان رسول الله نائمًا على فخذ عائشة [في حُضنها].
كان نائماً بأمان وراحة على فخذ المرأة التي أوقف القافلة لأجلها، أُمّنا عائشة
ورغم أن أبو بكر الصديق رأى صاحبه نائم، إلّا انه استمر في الذهاب عند عائشة، ثم بدأ يُعاتبها قال غاضبًا لكن بصوت هادئ: "حَبَسْتِ النَّاسُ في قِلَادَةٍ"
[يعني : أوقفني القافلة بكبرها بس عشان قلادتك يا عائشة !]
ثم بدأ أبو بكر ينغزها بیده على خصرها وأوجعها، تقول عائشة أن أبو بكر نغزها في خصرها أكثر من مرة وتألّمت، أرادت الابتعاد عنه لكن زوجها كان نائمًا عليها بأمان، لذا رفضت عائشة أن تتحرك من مكانها، حتى لا يستيقظ رسول الله،
كانت مستعدّة أن تتحمل ألم نغزات أبوها حتى يرتاح رسول الله وهو في حضنها ! إذًا هذا هو تعاملها معه قدام أبوها، لا نستطيع أبدًا أن نتخيّل كميّة الحنان والعطف والحُب الذي كانت عائشة تُمارسه مع رسول الله وهم وحدهم! سنفهم الآن لماذا كان رسول الله يُحبها حب شديد جداً
في اليوم التالي استيقظ رسول الله، وتفاجئ برؤية أن أغلب القافلة تُعاني من نقص الماء بل أن بعض الصحابة ذهبوا إليه واخبروه أنهم من شدّة عدم توفر الماء صلّوا صلواتهم من دون أن يتوضؤون،
ولكن سُبحان الله من كان يتوقع أن بسبب توقف رسول الله للبحث عن قلادة عائشة، ستنزل لنا آيات تُخبرنا ماذا نفعل إن لم نجد ماء الوضوء؟ هذا ما حصل تمامًا ! في ذلك اليوم، نزلت آيات من السماء لتُخبر المُسلمين عن إباحة التيمّم لأول مرة
[التيمم هو استخدام التُراب بدلاً من الماء للوضوء!]
عند نزول هذه الآيات كبّر الصحابة وفرحوا جدًا ! لأن هذه الآيات جاءت فرج على جميع عرب الجزيرة العربية الذين لا يتوفر لهم ماء الوضوء دائمًا وتحوّل استيائهم وغضبهم من عائشة إلى فرح وسرور أنها أضاعت قلادتها، ونزلت هذه الآيات العظيمة .. سبحان مغيّر الأحوال
من شدّة سعادة الصحابة بتلك الآيات التي خفّفت همومهم قالوا لاحقًا لأبو بكر : "ماهي بأوّل بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ"
[ يعني هذي ليست أول بركة تجي بسببكم يا عائلة أبو بكر ويقصدون بـ " آل " تحديدًا : عائشة، لأن هذه الآيات العظيمة جاءت بسبب عائشة، وبسببها خفّف الله على المُسلمين]
عثر الصحابة ذلك اليوم أيضًا على قلادة عائشة رضي الله عنها، واكتشفوا أن القلادة كانت تحت بعيرها بعدما رفعوا بعيرها أثناء البحث عثروا على قلادتها وكأن الله أخّرهم فقط لتنزل هذه الآيات، آيات التيمّم فرّجت على الصحابة وعلى جميع المسلمين للأبد ! آيه غيّرت كل شيء
انتهت القصة هنا
ولكن مرّت عشرات السنين والسنين، كبُرت عائشة ومات رسول الله، ومات أبوها، ومات تقريبًا جميع الصحابة، كانت عائشة في مرضها الأخير على سريرها، قبل وفاتها.
فجاءها عبد الله بن عباس على عصاته من أواخر الصحابة.
جلس عندها، ثم قال يا أُمّاه أبشري فواللهِ ما بَيْنَكِ وَبَيْنَ أنْ تلقي مُحمَّدًا إِلَّا أَنْ تُفارِقَ رُوحَكِ جسدكِ"
[يعني: ترى أصبح لقاءك مع حبيبك قريب جدًا، فأبشري ثم قال : " كُنْتِ أَحَبَّ ِنساءِ رسول اللَّهِ إليه وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رسولُ اللهِ إِلَّا َطيِّبةً، أَضعتِ قِلادتُكِ بالأبواء فأصبح رسول الله فلم يجدوا ماءً فرخّص لنا التيمم فكان ذلك بسببك وبركتِكِ يا أماه.
فبكت عائشة بكاء شديد جدًا، وقالت " يا ابن عباس دَعْني منك ومن تزكيتك" فبكى عبدالله بن عباس، لعلها تذكّرت قصصها ومواقفها مع رسول الله ذلك الرجل الذي أكرمها وأعزها وأحبها، ثم فارقها، وعاشت وحدها باقي عُمرها.
المصادر :
صحيح البخاري
صحيح مُسلم
مسند الإمام أحمد

جاري تحميل الاقتراحات...