محمد ..
محمد ..

@majhli99

2 تغريدة 12 قراءة Aug 19, 2024
لماذا خفضت وزارة الطاقة من دعمها لأسعار اللقيم التي تحصل عليها شركات البتروكيماويات ؟
طبعاً بالرغم من هذا التخفيض إلا أن الشركات السعودية ما زالت تحصل على اللقيم بأسعار تنافسية
ومن المعلوم أن الميزة التنافسية الوحيدة لدى قطاع البتروكيماويات السعودي هي الدعم الحكومي لأسعار اللقيم وهي ميزة تنافسية كبيرة جعلت هذا القطاع ينافس عالمياً ويتوسع خلال العقود الماضية وبدون هذه الميزة من الصعب جدا أن يكون الاستثمار في هذا القطاع يحقق عوائد مجزية
فالسعودية لازالت دولة ناشئة و ليس لديها موارد محلية لبناء مصانع البتروكيماويات والقطاع يعتمد كلياً على المعدات والالات المستوردة لذلك عادة تتعاقد الشركات السعودية مع شركات اجنبية لبناء مصانعها
اذن فتكلفة بناء مصانع البتروكيماويات في السعودية أعلى من المنافسين لها عالمياً
وكذلك صيانة هذه المصانع أعلى تكلفة من المصانع في الدول المتقدمة مثل الصين او كوريا او اليابان او امريكا
ف المصانع في هذه الدول بمجرد ما تطلب قطع الغيار تستطيع ان تحصل عليها بسرعة فلا تحتاج ان تشتري مخزون من قطع الغيار
وكذلك تحصل عليها بتكلفة أقل بحكم قربها من سوق قطع الغيار
كذلك الشركات العالمية المنافسة قريبة من سوق البيع
فاغلب هذه الشركات تبيع منتجاتها محلياً فلديها اسواق صناعية كبيرة عكس شركات البتروكيماويات السعودية التي تصدر الغالبية الساحقة من انتاجها فتتكبد تكاليف شحن في كل طن من منتجاتها وهي تصدر اكثر من ٩٠٪ من انتاجها بينما في الدول الاخرى العكس تبيع ٩٠٪ محليا بدون تكبد تكاليف شحن كبيرة
اذن لم يتبقى لدى الشركات السعودية للمنافسة إلا أنها تحصل على أسعار لقيم اقل من السوق وهذه الميزة هي سر نجاح قطاع البتروكيماويات السعودي
اذن بعد كل هذا التوضيح لاهمية هذه الميزة التنافسية للقطاع لماذا قررت وزارة الطاقة تخفيض الدعم لأسعار اللقيم ؟
للجواب على هذا السؤال يجب أن نقرأ الاستراتيجية الوطنية للصناعة وهي التي تعبر عن رؤية الحكومة لمستقبل الصناعة في السعودية
فهذا القرار هو جزء من رؤية الحكومة لمستقبل الصناعة
وبالاطلاع على الاستراتيجية الوطنية للصناعة يتضح أن الهدف من ذلك هو تحفيز الاستثمار في الصناعات التحويلية
وتحويل جزء من صادرات البتروكيماويات إلى مبيعات محلية
فبدلاً من أن تصدر الشركات ٩٠٪ للخارج سيكون نسبة تصديرها اقل
فتتجه إلى عقد شراكات و بناء مصانع تحويلية تستفيد من خلالها من هذه المادة الخام بدلاً من تصديرها
كما قال وزير الصناعة " نرغب في تحويل جزء من صادرات البتروكيماويات داخل المملكة وسوف نستفيد من التغيرات الاسعار بتمرير الميزة التنافسية إلى الصناعات التحويلية"
فالسوق السعودي يركتز فيه نمو صناعة المواد الكيماوية على المراحل الاولية من سلسلة التصنيع وبعض البتروكيماويات الوسيطة
اي اننا اغلب النمو عندنا في صناعة البتروكيماويات الاساسية أو الوسيطة
وسبب ذلك هو التواجد الضئيل في عمليات التصنيع النهائي في القطاع الصناعي
لذلك فإن الاستراتيجية الوطنية للصناعة نصت على انها تستهدف تطوير مجموعات سلع صناعية في الصناعة التحويلية و المتخصصة ومع وجود نمو في صناعة البتروكيماويات الاساسية والوسيطة يتحقق تكامل ويتيح ذلك تحقيق صناعات ذات قيمة مضافة وقائمة على المعرفة
لا سيما من حيث نقل المهارات والتقنية الى الشركات المحلية
ف صناعة تطبيقات الكيماويات المتخصصة وتحويل البلاستيك والمطاط تمثل محرك قوي لخلق وظائف جديدة وتطوير الامكانات الحالية
فمثلاً تكلمت الاستراتجية الوطنية للصناعة عن أهمية صناعة منتجات تحويل البلاستيك والمطاط
فللملكة فرصة كبيرة في منتجات تحويل البلاستيك والمطاط وذلك من خلال الاستفادة من القدرات الحالية في تصنيع المواد الكيماوية الاولية والتي تحتل المملكة الريادة العالمية في انتاج الراتنجات التي تستخدم في الصناعات التحويلية لا سيما البولي اوليفنات لكن يتم استهلاك جزء صغير منها ١٠٪ فقط في السوق المحلي
لذلك تحتاج المملكة أن تبني قدرات أكبر في صناعة البلاستيك للاستفادة من هذه الميزة
وهناك ٣ أسباب تجعل منتجات تحويل البلاستيك فرصة جذابة للمملكة
السبب الأول : أن هذه الصناعة تشهد زيادة عالمية واقليمية في الطلب بحيث انه يمكن للمملكة أن تستحوذ على حصة من السوق الاقليمي والعالمي
والسبب الثاني هو أن قطاع صناعة البلاستيك يتمتع باضافة قيمة ف اضافة قيمة صناعية افضل من تصدير مواد شبه خام
والسبب الثالث :انه يمكن لقطاع صناعة البلاتسيك المساهمة في زيادة توطين سلاسل توريد الصناعات التي تطلب البلاستيك مثل صناعة السيارات والاغذية والمستحضرات الدوائية
طبعاً حالياً تستحوذ المملكة في صناعة البلاستيك والمطاط على ٢.١٪ من السوق العالمي
وتستحوذ على ١٠.٥٪ من سوق الشرق الاوسط
والنشاط الحالي لصناعة البلاستيك في السعودية ٤٠ الف طن فقط في السنة
على الرغم ان الطلب الاجمالي المستورد كمنتجات نهائية من الاطارات واللدائن مليون طن سنوياً !!
وتهيمن الواردات على السوق الاقليمي مما يمثل فرصة مثالية للملكة لاستبدال مقدار من هذه الحصة
ويتوقع ان يكون هناك تحول في طلب المستخدم النهائي لتطبيقات صناعة البلاستيك في المملكة نحو الرعاية الطبية والبضائع الاستهلاكية
وقد حددت الاستراتيجية الوطنية للصناعة تحديد دقيق للسلع التي لها اولوية في صناعة البلاستيك وهي كالتالي:
١- المنتجات الوسيطة عالية القيمة
٢- مواد التغليف عالية القيمة
٣- المواد البلاستيكية المعاد تدويرها
٤- المواد البلاستيكية الهندسية ( عدة الوقاية )
٥- البناء ( الانابيب البلاستيكية والتجيهزات )
٦- المكونات الكهريائية الترموستات
٧- اجزاء السيارات
٨- اجزاء المعدات الطبية
٩- تطبيقات الطاقة
١٠- الانابيب والقطع البلاستيكية لمواد البناء
١١- تغليف السلع
وقد بدأت عدة شركات في قطاع البتروكيماويات إلى عقد تفاهمات وشراكات لانشاء مصانع تحويلية والحكومة داعمة بقوة في هذا الاتجاه
نقطة اخيرة : اتوقع أن تعديلات أسعار اللقيم لن تكون قاسية كثيراً على شركات البتروكيماويات لدرجة تتحول معها إلى شركات خاسرة فليس هذا هدف الحكومة من الرفع الجزئي لدعم أسعار اللقيم لكن سوف تعاني بعض شركات القطاع وهنا سيكون الفرق واضح بين الشركات ذات الادارة القوية وذات الكفاءة العالية والشركات الغير جيدة

جاري تحميل الاقتراحات...