محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

15 تغريدة 2 قراءة Aug 18, 2024
سعت البشرية عبر مسارها التاريخي للإجابة على عدة أسئلة و معضلات وجودية، منذ طاليس الذي رمى أول الأسئلة و منذ ذلك الحين و نحن نحاول باستخدام كل الطرق للوصول الى الطمأنينة، نتعثر تارةً و نتقدم خطوة بطيئة، إحدى التساؤلات المرهقة كانت عن الذكاء أو الموهبة، كيف توجد او كيف تصنع ؟
#ثريد
وضعت الأفلاطونية الموهبة ضمن حيز ما سمته بالصور الأولية، أي أننا نولد و برفقتنا معارف، بينما كان يرى تيار أخر بأن الإنسان مجرد ورقة بيضاء تشكله البيئة مع القابلية المطلقة لكل أنواع التشكلات، هكذا ترى المدرسة التجريبية بقيادة جون لوك بينما كان هناك موقف ثالث يقف في الوسط!
الى التفاصيل!
لنبدأ بموقف النظرية الوراثية التي ترى أن الجينات تلعب دورا حاسمًا في صناعة الموهبة،
جيمس وتسون، عالم أحياء جزئية أمريكي وهو بالمناسبة مكتشف بنية الحمض النووي التي نال عليها جائزة نوبل في الفيزيولوجيا و الطب، يرى أن للذكاء و الموهبة بعدًا جينيًا محضا،
و هو ما يبدوا سببًا وجيها للتميز بعضنا على البعض الأخر، موقف أفلاطون المتفق مع نهايات هذا الموقف لكنه يختلف حول المنطلقات، رغم الاختلاف حول الخلفية الايديولوجية بين الرجلين إلا أنهما يتفقان في النهايات، الموهبة تولد مع البشر! .
أفلاطون لاهوتي و وتسون علمي! .
التيار البيئي لديهم موقف مغاير، إذ يرون أن البيئة أو المحيط هي المشكل الأساسي لسلوك البشري حيث لا تحظى الجينات هنا بتقدير مهم، لنستمع لرأي أبرز تياراتهم وهو التيار السلوكي، حيث يعتقدون بناءًا على مراقبة و دراسة سلوك الكائنات الحية أن أي سلوك معين هو نتيجة طبيعية لثنائية العقاب و المكافئة! .
جون وتسون مثلًا وهو أحد المؤسسين لهذا التيار ادعى بأنه و بمجرد أن تمنحه أي طفل مهما كانت خلفيته الجينية فإن لديه القدرة على صناعة شخصيته و سلوكه بشكل مطلق .
و بالعودة الى ثنائية العقاب و المكافئة فقد يبدوا من الخاطئ اختزال المكافئة هنا في الجانب الحسي فقط، حيث أن تجربة هاري هارلو عن طبيعة الحب و التعلق اثبتت قيمة المكافئة المعنوية! .
حيث تمت تربية صغار ثديات و ربطهم بأمهات اصطناعيات، احداهن تمت صناعة جسمها من الحديد مع وضع قنينتي حليب على صدرها، و الأخرى تم صناعتها من قماش دافىء لكنها لا تملك الحليب، الأم "الحديدية" هي رمز للأم التي توفر الطعام فقط، بينما الأم "القماشية" ترمز للأم التي توفر الحب و الحنان .
توصلت التجربة إلا أنه عند وضع الصغار في بيئة جديدة غير مألوفة يشعرون بالقلق ليعبروا عنه جسديًا بالجمود و مص الإبهام و هذه الحالة الشعورية لا تتغير عند ادخال الأم "الحديدية" على الصغير، بينما في الحالة الأخرى، عندما يتم ادخال الأم "القماشية" على الصغير يهرع الى عناقها و بعد دقائق من احتضانها يقوم باستكشاف المحيط تعبيرًا عن الفضول الذي جاء كسلوك طبيعي للشعور بالأمان .
"لا يعيش الانسان بالحليب وحده" .
ربما هنا نفهم كيف يتأثر اللاعب سلبًا أو إيجابًا بمجرد تغيير فريقه، إذ أن مستوى شعوره بالأمان قد يختلف من فريق الى أخر، و من سياق الى أخر رغم أن قدراته الفنية هي نفسها، النظر للاعب كقالب فني و تكتيكي فقط هو اختزالية موغلة في التبسيط المخل، ربما لأننا ننسى عادة بأننا نتعامل مع كائنات عاطفية، تتأثر بالمشاعر و بالرمزية المعنوية .
في كتابه "الناجحون" يشير الكاتب الكندي مالكوم جلادويل لما يعتقد بأنه السبب الموضوعي للتحقيق الموهبة بعيدًا عن القصة الرومانسية المتداولة تاريخيا عن النجاح، علينا أن نصل الى عشرة آلاف ساعة في ممارسة شىء ما و بعد ذلك سنصل الى عتبة الموهبة، هذا ما جاء به بعد مراقبة و متابعة مسار عدة شخصيات فنية و رياضية نجحت في الوصول الى القمة، إذ يدعي جلادويل بأن السبب يكمن في عملية التكرار اليومي للعملية لحد الوصول الى حاجز العشرة آلاف ساعة،
الحقيقة أن التكرار قد يبدوا ضروريا للوصول الى الذاكرة العملية لكن ما يمكن ببساطة أن يجعل من نظرية جلاديول متعثرة هو أنه لم ينتبه لنوعية الممارسة أثناء التكرار، كونك تقوم بشىء ما و بمعدل عالي لا يضمن الوصول الى إتقانه، لأننا يجب أن نعرف أولا كيف نفعل ذلك، تكرار الشىء بشكل خاطىء لا يعني سوى أنك ستتقنه بشكل خاطىء للغاية! .
هناك تيار ثالث ظهر مؤخرا و يبدوا أكثر توافقية، تيار التداخل البيئي-الجيني، أي بمعنى أخر أننا كائنات تتأثر حتمًا بالبيئة كما أنها تتأثر بالجينات و يختلف مستويات التأثير من شخص الى أخر، دعنا ذهب الى هذا المثال .
لدي أصدقاء و هم بالمناسبة أبناء خالتي، توأم، ولدوا و عاشوا في نفس الظروف الاقتصادية و الاجتماعية، درسوا نفس المدارس و كان لديهم نفس النصيب من الغذاء .

جاري تحميل الاقتراحات...