Turo Mahouchi | Writer
Turo Mahouchi | Writer

@TMahouchi

42 تغريدة 10 قراءة Aug 20, 2024
#ثريد
(يمنع الإساءة لشخصه، فالكلام هنا شامل لكلام شخصين أحدهما هذا الأخ، وهذا الثريد مجرد شمل الرد مع خطتي، وليست للرد فقط)
الأدب القصصي يملك الكثير من المقومات الفكرية لعرضها ومشاركتها مع الآخرين، وأحد هذه الأنماط التي توصل إلى هذه النتيجة هي فهم فكرة القصة أولاً،
وترتيب الأساس ثانياً، وشكل النقد الذي ينبغي أن يتجه له ثالثاً.
وهنا قد أطرح عدة أمور خارج إطار ردي حتى أصل لصورة واضحة وشاملة وأضرب عصفورين بحجر.
-ما أساس النقد والقصة؟ وهل هو علم تجريبي؟ وما الرأي هنا وهل القصة بأكملها وأهدافها وأسسها نسبية ولا يجب أن تطبق بمعايير محددة؟
(وهذا الثريد سيكون رد على سؤالين، هل القصة مجردة كلها ثوابت، أو أنها نسبية بحتة).
ثم سنفهم، ما الفرق بين الرأي والحقيقة؟
-فإذا قلنا أن القصة نسبية ليس لها ثوابت دون الرأي، فهذا يعني أن النقد الموضوعي لا يصح فهو نسبي تماماً.
-وإذا قلنا أنها مجردة تماما كالعلوم التجريبية، فهي بالتالي ثابتة لا تقبل وجهات النظر.
-أساس القصة والنقد:
أولاً، القصة هي شكل من أشكال التواصل البشري والثقافي، التي تمدنا أيضاً بأفكار وتجارب الآخرين، وطريقة إيصالها على شكلين وهما شكلٌ مفيد وشكلٌ ممتع.
كانت القصة منذ بداية البشر حاضرة بأساليب مختلفة، منهم أشخاصٌ كانوا ينقلون الحكايات لأسلافهم حتى تصل صورة عاداتهم لأجيالهم، ونسج فكر حضاراتهم ومجتمعاتهم عليها، والقالب التي كانت تسكب فيه، وكانت القصة حينها منطوقة محكية وتنقل شفهياً،
تسرد وتغطي الثغرات التي تنقل حقائق معينة أو أفكاراً معينة من خلال الروي ونسج المشاهد من الأساطير وحتى اليوميات.
وحتى ذلك الحين، تطورت سبل القصة حتى وصلت إلى حدود التسجيل، والذي كان سببه هو لنقل الحكاية وجزء من التاريخ دون تفريق.
تطور سرد القصة شيئاً فشيئاً، وكان هدفها الدائم هو تصوير القصة للتجربة، والمفاهيم، والأفكار، والثقافة، وتصوير قوالب الحياة داخل إطارات خيالية، تصبغ فيها ببلورة الواقع.
إذن حتى نفهم معنى النسبية وكيف تتداخل مع كلامنا، ما هدف النشاط البشري الذي نخوض فيه؟
وحتى نجيب على هذا السؤال، علينا أن نفهم كيف تتكون القصص والعملية حتى تصل إلى قصة كاملة:
القصة هي عبارة عن هيكل من الأفكار، هدفها دائماً تصوير ونقل مفاهيم معينة يصعب نقلها من خلال الكلمات المجردة، او التلقين المباشر.
وتصوير المشاهد في "القصة" هي انعكاس لأشكال واقعية -والواقعية هنا، لا يقصد بها الواقع المجرد البحت، وإنما واقع مكون قد يعكس واقعنا بطرق جديدة كذلك- والنصيب يقع هنا على حياة الكاتب ونمط أيامه، وتجاربه العاطفية والنفسية، وأفكاره العامة إتجاه ما يعتقد وجهاً وباطناً.
سيسألني البعض:
وما الدليل الفعلي على صدق كلامك هنا؟ وعلى أن القصة بهذا الشكل؟ ولا يمكن ان تكون القصة مجموعة من الأفكار المتضاربة غير المنعكسة من الواقع؟
ببساطة وجهين:-
الوجه الأول:
-أن جميع عناصر القصة تعتمد على التفاعل. فنحن نعلم أن القصة تتحرك بالشخصيات، وهذا التفاعل لا ينعكس إلا على واقع مفترض مرجع من أفكار الكاتب، أو من واقع موجود يقوم بنقله.
فمثلاً إن افترضنا وجود قصة بين البشر وتفاعلها مع عناكب متطورة مع عقول.
احتمالات:
1-إما أن ينعكس على تفاعل مفهوم بين الطرفين، فتعكس جزء من واقعك حول تفاعل شخصيتين ولكن بشكل مختلف.
2-أو أن ينعكس هذا التفاعل على شكل غير مفهوم، فلا أحد يفهم الآخر بسبب أختلاف العقل ولغة التواصل الخ الخ، وهنا تصوير بشري جوهري وإنساني..
ينعكس كذلك على واقع موجود بين أطراف لم تفهم بعضها ونُقل هذا المشهد انعكاسا لهذا الأفتراض.
إذن نلاحظ هنا ايها القارئ، كون الخيال البشري هو انعكاس من الواقع إلى واقع مفترض، ولا يعني ذلك ايقافه على حدود معينة.
الوجه الثاني:
-أن القصص في الأساس تصوير بصري وحسي وتخيلي عبر فهم ودراسة سلوك القدماء مع حكاياتهم وقصصهم، وأنهم رغم نطقها إلا انهم يحبون تجسيدها، وتصويرها، هي في الواقع مثال حي على تجسيد مفهوم البشر عن القصص.
لأن الكاتب والراوي في أي حالة، هو ناقل لقصة يريد مشاركتها، قصة توصل معلومات ومفاهيم هو ذاته ينقلها من أفكار عقله، فتصويرها لواقع مفترض -مثلاً- هي إثبات لحقيقة أن للقصص هدفاً منعكس من الواقع، وليست أي أفكار تُكتب دون ذلك، تصبح قصص.
لأن محرك القصة هو التفاعل، ودون أطراف تقوم بهذا التفاعل (ملزومة بواقعٍ مفترض)، لا تصبح بهذا قصة.
فالقول:
هل القصة نسبية تماماً ولا يوجد بها أمور يحتكم بها كأسس قصصية؟
هو سؤال أخرق، لأن هدف القصة شيء مُلزم بوجوده وتكوين اجزائها منعكسة على واقع العالم المفترض.
ولا يهم وجود النسبية والإختلاف في بعض الأمور، فهذا لا يمحي دور أن للقصة ووجودها هدف واضح، وهو التواصل الثقافي الفكري، في قالب منعكس سواء خيالي او واقعي.
وكون للشيء هدفٌ واضح، فهنا نصل إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن لهدف ألا يحمل أثاراً وأسباباً ملحقة معه، فلا توجد نتيجة بدون أسباب.
وبذلك، فالنقد القصصي: دراسة هذه الأسباب وتحسينها، وتجنب الأخطاء التي تلاحظ للوصول للطرف الآخر عبر فهم التجارب العامة، وأستيعاب نقطة التماسك بين عناصر هذه القصة، ولكن لا يعني أن القصة بحد ذاتها علمٌ مجرد، إنما استكشاف.
فالنقد ينتجه التنافس، والتنافس البشري للمحكيات موجود منذ الأزل
من قبائل تحافظ وتنافس بعضها في مروياتها، وحتى مفكرين، إلى أصغر التفاصيل.
وهنا نتوقف في الرد عن جماعة النسبية وانتقاد النقد الموضوعي، وننتقل إلى جماعة الثوابت التي تقلل من دور العواطف في تشكيل جزء لا يتجزأ من القصص،
والإصرار على أن النص أمور ثانوية، وأن الموجود في الكتاب فعلاً هو ما يفرق عن الرأي، ولكن اولاً دعونا ندرس الحالة النقدية وتوضيح المسائل حتى نصل لنقطة الإقناع.
النقد الأكاديمي لا يدرس فقط كيفية السرد والنثر والنص، إنما يدرس الهيكل والحبكة والأدوات والأساليب القصصية المستخدمة،
والشخصيات وتراكيبها، وعناصر العالم وفهمها وقوانينها، وغيرها الكثير، ثم يطرح نقاط لتحسينها وزيادة إقناعها للقارئ وحيويتها، وذلك عبر فهم هدف وسياق المشهد، وهذه أمور يعلمها المحرر تماماً.
ثم أني لست ناقداً اكاديمياً رسمياً لأن النقد مهارة تعلمها لا يقتصر على تعلم أسس الكتابة بوجهة نظرية، فالفرق بين الكاتب المتعلم لفن الرواية، والناقد المتعلم للنقد الأكاديمي، هو أن الكاتب يتعلم هيكلة هذه الأسس وتطبيقها وفهمه لأركانها ثم الممارسة والتعلم، بينما الناقد يفهمها نظرياً.
وعندما يتعلم الكاتب المنهج، يتم فحصه عبر كتابة نماذج من المتقدم نفسه والحرص على تعلم القارئ من أمثلة حية وقصص تمثل هذه الأركان.
فقولك "كلامك مبني على دراسات وليس تجارب" و "ما عندك الخبرة الفنية الكافية" هو كلام متسلط لا يعكس الواقع وإتهام لا يحقق من النقاش غاية.
فأنت باعتبارك قارئ لا ترى إلا الشكل المعرض، لكنك لا تعرف الهيكلة التوصل إلى المشهد، وكيفية تطبيق هذه الأفكار مطابقاً لتكوين هذه الحبكة بوجهة نظر تطبيقية.
فإن رأينا موضوعياً كلامك (خبرتك عددية وليست نوعية)، فالخبرة ليست الاكتفاء بتجربة أفضل الأشياء فقط. وهذا للأسف ما يظنه البعض.
ولدي منهج أتخذه وهي تجربة القصة وإكمالها -ولبعض الأحيان ضعيفة ولا تعجبني أساساً- لكنها تنتج لي منظوراً أفضل لفهم المشاكل، ومثال حي للتفريق بين السيئ والجيد (وهذا مع الحس النقدي).
فالخبرة هي تجربة السيئ والجيد، وأطراف ووسائط مختلفة.
هذا للرد على كلامك رداً مباشراً، والآن نرجع لصلب الموضوع:
هل الأدب يتجرد في أمور ثابتة؟ وهل هناك رأي وحقائق ثابتة تشملها بالرؤية فقط؟ وهل السرد والنثر القصصي عوامل ثانوية؟
أولاً مقولة 1+1=2 ليست التعبير المناسب للأدب القصصي
فهي رغم وجودها إلى أنها أقرب للتعبير عن العلم التجريبي.
وهنا الفرق بين الطرح العلمي والطرح الأدبي:
-الطرح العلمي يطرح المعلومات والأفكار بطريقة مجردة، خالية من الحياة وساكنة ولا تملك محرك معين ومحدد، وهو طرح متسلسل له غاية محددة فقط وهو تسجيل المعلومة ونقلها.
-الطرح الأدبي يطرح المعلومات والأفكار بطريقة حية لا تخلو من التعاطف والمشاعر، والأحداث المحركة وتعوض النواقص في الطرح العلمي لتكوين المشهد عبر الإفتراض التخيلي، والذي ينتج المشهد بسياقه الكامل لتصويره بطريقة تتلقاها
إذن من خلال الفهم والرؤية، يمكننا بوضوح استنتاج بوجود مقدرة على إيجاد نفس المعلومات من القصة نفسها في مقالة أو كتاب علمي ومنها يكون نفس مقدار أهمية الـ"عوامل الأساسية" موجودة في مقال علمي بحت عن الموضوع نفسه.
إذن فما الذي يوصل هذا التعاطف والمشاعر والقدرة على الوصول للمتعة من خلال قراءة ذات المعلومة الجافة في الطرح العلمي او المفاهيم المعقدة بطريقة مفككة؟ وما يوصلها إلى تأثرنا بها ودخولها في أعماق أفكارنا؟ إن العاطفة والاستجابة البشرية العاطفية مهمة، ووضعك العام في تلقي القصة لها عامل
وهذا يعني أن نفي الجانب النسبي تماماً هو خاطئ والإدعاء أن شخصاً يقدر على تمحيصه -بتجاهلها- لا يجعلها حقيقة.
ولنجيب على باقي السؤال، ندخل قسمين:
1-ذكرت أن السرد والنثر القصصي عوامل ثانوية، وأن كلامك هذا ليس تهميشاً لها وأنني قولتك مالم تقل، وأنها ليست مهمة كما باقي ما ذكرت.
وأذكركم هنا يا اعزائي القراء بما ذكرته سابقاً في سلسلة التغريدات هذه، وهي أن القصة هي مشاركة وتناقل ثقافي وتعاطفي من الأساس، والسؤال هنا الذي يطرح نفسه:
ما أساس اي مشاركة مفاهيمية وثقافية في هذا العالم؟ ما الذي ينقل جميع المفاهيم الفكرية بين الأقوام والقبائل، وبين الشخصين مع..
بعضهما، ومع الفرد والجماعة؟
إن اللغة هي أساس كل ما ذكرت، وهي العامل الوحيد الذي ينقل فكرة الكاتب الذي تشجعه أو تحب كتاباته إليك، ولا ينكر هذا إلا مجنون.
فكيف تصبح اللغة بمعانيها ومواصيلها وأسلوب كتابة الكاتب للمشاهد والنص عامةً طرفاً ثانوياً بينما هي في الأساس،
النقطة الموصلة لكل عنصر قصصي والعارض لكل المذكورين من القصة بحذافيرها؟
ثم أن تلقي القصة تمر في ثلاثة مراحل أساسية:
مخزن أفكار الإنسان ← ناقل لغوي (نثراً وسرداً) ← تلقي القارئ من حاسته البصرية والمعلوماتية (وهو هنا يتلقى وجهة نظر الكاتب بسرده الخاص وزاوية الكاتب وأسلوبه الخاص).
ثم أن تنفيذ القصة الذي ذكرته وفصلت التنفيذ عن النثر، فالعجب حقاً من هذا.
لأن تنفيذ القصة في نثرها وسردها (وهو يحول أفكاره عن الحبكة والشخصيات والمشاهد إلى نصوص على ورق)، إلا لو ظننت أن تنميق اللغة هو زيادة في جودة نثر القصة وسردها؟ فهذا خطؤك وما بخطأ أحدٍ غيرك.
فالتنميق اللغوي دون غاية ومعنى هي مشكلة نثرية ويدخل بها كثيرٌ من الناس. لذلك النثر والسرد هي جوانب أشمل مما تتوقع، ولها نصيب مهم وكبير، والإدعاء بعدم تهميشها بينما تذكرها كعامل ثانوي؟ هذا لغط.
وأيضاً، ليست قصص الأدب المنشورة رسمياً تخلو جميعها من مشاكل النثر والسرد، فلا تأتيني بمثال محدد لتحاول إثبات حجتك.
والقدرة اللغوية والإيصالية الممتازة للقصة، قد تحول القصة لشيء أفضل بكثير، ولا أعتقد أن هذا يختلف به أحد.
2-قلت أن هناك فرق بين الرأي الخاص وبين الحقيقة الموجودة داخل الكتاب، وقلت عني أني جاهل بها.
إذن لندخل في المقام:
ما قلته كان واضحاً كوضوح الشمس في رواح النهار. وأن انتقاد أي قصة من القصص يبقى رأياً خاصاً حتى تضع أسساً ومراجع محكمة تثبت أن المشاهد وكتابة القصة سيئة..
أو ضعيفة بناء على إنعكاس خاطئ لأجزاء القصة أو ثغرات في خط الحبكة وغيرها. عدا ذلك سيبقى الكلام وجهة نظر ورأيٌ خاص، وهو معامل الإثبات. والمدعي مطالب بالبيان.
وهذا أساس ما نقول، ليس جهلاً منا ولكن لتفريق وتوضيح الفروقات.
لهذا فالمتلقي يرجو نقداً موضوعياً، وكلاماً واضحاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأتمنى أنكم استفدتم من هذا الثريد الشامل للرد والمعلومات. ومرة أخرى لا أسمح بأي إساءة لأي طرف من الأطراف.
تفضل بسبب انك متأخر وما رسلت شيء اعطيتك معاه
على الاقل اقراه واستفيد @mrvanny2q 🗿
أضيف: هناك أخطاء لغوية بسبب الاستعجال، فسامحوني

جاري تحميل الاقتراحات...