عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

@Alshaikh2

22 تغريدة 65 قراءة Aug 16, 2024
جميلة ذات عينين زرقاوين، تعرف جيدا كيف تستل القلوب من أغمادها، صهيونية وبالطبع عاهرة مثل حفيدها إيدي كوهين، بل وصاحبة أكبر شبكة دعارة عرفتها لبنان في القرن الماضي
إنها الجاسوسة شولا كوهين
التي لا يأتي حفيدها @EdyCohen على ذكرها أبدا
ما قصتها وكيف كشفتها الصدفة؟
ثريد
كان أبوها تاجرا يهوديا مصريا يقيم في الأرجنتين، قبل أن ينهي تجارته هناك ويدلف عائدا إلى مصر، ومنها انتقل إلى فلسطين، تحديدا القدس حيث تزوج من ابنة حاخام يهودي هناك، وأقام معها في حارة اليهود، وأنجبا ١٢ من الأبناء، كانت شولاميت الرابعة في ترتيبهم، حيث ولدت عام 1920.
شبت شولا وترعرت في القدس ضمن أسرة يهودية صهيونية آمنت بفكرة إسرائيل، لكن مع وصولها لسن السادسة عشر من عمرها، وجدت نفسها مجبرة على الزواج من ثري يهودي لبناني يكبرها بعشرين عاما، طمعا في إنقاذ أسرتها من الفقر والعوز.
مع زوجها سافرت العروس نحو لبنان حيث لم تكن ثمة حدود حينئذ تفصل بين لبنان وفلسطين، ستقيم شولا مع زوجها في حي وادي أبو جميل الواقع في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، تحديدا بالقرب من الكنيس اليهودي، وستمضي حياتها في سكون وهدوء وستنجب لزوجها ٧ أبناء.
حياة مترفة عاشتها شولا مع أسرتها في ظل ثراء زوجها، حيث وجدت نفسها ضمن مجتمع مخملي عرفت من خلاله طريق الحفلات والسهرات وتكوين العلاقات مع كبار المسؤولين وصناع القرار، وفي الجوار تحديدا في فلسطين كانت الأحداث تتنامي وتتسارع بين الصهاينة والفلسطينيين بشكل مفجع.
فمع قرار تقسيم فلسطين نوفمبر 1947 انطلقت سلسلة من المواجهات الدامية بين الفدائيين العرب والعصابات الصهيونية، أسفرت عن تهجير مئات الآلاف من العرب مع شهداء بالآلاف، وفي تلك الأثناء كانت شولا في حفلاتها المخملية تسترق السمع وتتحصل على أخبار خطيرة عن الفدائيين على الجبهة اللبنانية.
هنا تأججت في عروقها الدماء الصهيونية، وألزمت ذاتها بضرورة المساعدة، فلم تجد شيئا تقدمه أفضل من أن تكون عينا لهم في لبنان، لكن كيف لها أن تتواصل مع عصابات صهيون داخل فلسطين؟! ثمة بائع يهودي متجول اعتاد الذهاب للبيع في المستعمرات اليهودية الحدودية مع لبنان، فكان هذا هو الاختيار.
"أنا اسمي شولا، يهودية أعيش في بيروت وأود المساعدة" بهذه الرسالة المقتضبة التي طواها البائع المتجول في بضاعته وأوصلها إلى أحد الثقات في المستعمرة، خاطبت شولا العصابات الصهيونية، والتي تمسكت بالفرصة واستثمرت فيها، وردت عليها طالبة منها توفير مخبأ مؤقت لأحد اليهود في بيروت.
كان اختبارا بسيطا اجتزته شولا بنجاح، ثم بدأت مسيرتها في إرسال المعلومات التي دأبت على جمعها من تجمعاتها المتكررة مع الطبقة المخملية في بيروت، حيث اعتادت إرسال معلوماتها بكل الطرق السرية الممكنة، بداية من الحبر السري والحمام الزاجل، وانتهاء فيما بعد بأجهزة الإرسال المشفرة.
لم تتوقف شولا في جمع المعلومات عند حدود ما كانت تجمعه، من خلال حضورها للتجمعات المختلفة، بل آثرت خلق هذه التجمعات حين افتتحت صالونا ثقافيا دعت إليه كبار المثقفين والمسؤولين والعسكريين، حيث ساعدتها شخصيتها المرحة وقدرته على بناء علاقات، على اجتذاب أهم الشخصيات في البلاد إلى مآدبتها.
ومع الوقت لم تكن شخصيتها كافية لدوام اجتذاب كبار رجال لبنان إليها، حينها لم تتحرج أن تحول صالونها إلى ماخور، فاستقدمت فتيات صغار بائعات هوى، وتوسعت شبكتها إلى نحو 5 شقق، حيث استطاعت بهذا الكم أن تديم بريق مجالسها ومخادعها ومن ثم حافظت على استمرار تدفق المعلومات.
كانت الشقق الخمس معدة جيدا بكاميرات في غرف النوم، وبمجرد استدراج السياسي أو المسؤول إلى إحداها وإيقاعه في الفخ، يتم تصويره ومن ثم ابتزازه، وذلك لإجباره على التعاون د مع شولا وتقديم كل ما أمكنه من خدمات وتسهيلات وكذا معلومات.
تركز جهدها في جمع واستخلاص المعلومات حول مجموعات الفدائيين وثكنات الجيش اللبناني ومواضع انتشاره فصلا عن تحركاته، كما اضطلعت بدور محوري في تهريب اليهود العرب عبر لبنان نحو فلسطين المحتلة فضلا عن تهريب أموالهم، مستغلة في ذلك علاقاتها الوطيدة مع كبار المسؤولين وموظفي الجمارك.
لوسي كوبليان، فتاة أرمينية فائقة الجمال في الرابعة عشرة من عمرها، كانت محور الجذب ومركز الثقل في شبكة شولا، حيث ساهمت تلك الفتاة في الإيقاع بمحمود عوض أحد الموظفين النافذين في وزارة المالية، وهو الموظف الذي سيساعد شولا في تهريب أموال اليهود نحو فلسطين.
استمرت شولا في أداء هذه المهمات المتنوعة بإخلاص شديد، وبسرية تامة، على مدى أكثر من ١٢ عاما، عندما تفجرت في لبنان إحدى قضايا الفساد الكبيرة، حيث وجدت الدولة نفسها أما قضية اختفاء طوابع بريدية من وزارة المالية، فلم يكن من جهات التحقيق المختصة شوى حصر كبار الموظفين الفاسدين في الوزارة.
كان محمود عوض بالطبع واحدا من هؤلاء، حيث عمدت جهة التحقيق على مراقبة مكالماته التليفونية، وبينما المراقبة قائمة وردت لمحمود عوض مكالمة من شولا، التي بدأت في الحديث معه عبر رسائل مشفرة لا يفهمها سواهما، هنا دب الشك في قلوب المحققين وتتبعوا هوية المتصلة.
أحال المحققون أمر هذه المكالمة للمكتب الثاني في لبنان المختص بالمراقبة الاستخباراتية، حيث عمد المكتب إلى توسيع دائرة مراقبة شولا، عبر زرع أجهزة التنصت واستئجار الشقة التي تعلوها وكذا المقابلة لها، حتى تمكن من معرفة الكثير عن نشاطها.
لكن في تلك الأثناء كان ثمة رجل بدأ يتسرب إلى حياتها، إنه سمعان، شاب وسيم يصغرها بعشر سنوات، هو معلم أولادها، يعطيهم دروسا خصوصية، لكنه مع كثرة تردده على البيت خطف قلبها واحتل كامل خيالها، فأعطته كل شيء حتى أدق أسرارها، وقد أظهر تقبلا كبيرا لتعاونها مع الموساد.
فما كان منها إلا أن جمعته مع الضباط المسؤولين عنها في روما، كما زارت معه تل أبيب ذاتها، وبعد أن عادت معه مرة أخرى إلى بيروت، أبلغ كل أفراد شبكتها سرا بضرورة القدوم لبيتها مساء من أجل حفل مخصص، فقدم الجميع واستغربت شولا توافدهم، قبل أن يطرق سمعان الباب، وتفتح شولا الباب.
حينها تقدم سمعان وخلفه قوة أمنية مدججة بالسلاح وألقى القبض على شولا وشبكتها وسط ذهول تام، وحينها عرف بشخصيته الحقيقة، إنه ميلاد القارح ضابط مخابرات لبنانية مكلف بمهمة الإيقاع بشولا وشبكتها وأجهزتها وهو ما نجح فيه.
بعد مدة قصيرة من القبض عليها عام 1961، قدمت للمحاكمة العسكرية وحكم عليها بالإعدام شنقا، قبل أن يخفف لاحقا إلى 20 عاما، لكن إسرائيل بعد هزيمة 67 مارست ضغوطا قوية للإفراج عنها، وبالفعل بادلتها ببعض الجنود اللبنانيين الأسرى لديها، فيما يعتبر أول صفقة تبادل بين الطرفين.
اِستُقبِلت شولا في إسرائيل كبطلة قومية، ونالت تكريمات رفيعة، وأطلق اسمها على كثير من الشوارع، أما أسرتها في لبنان فقد جرى تهريبهم واحد وراء آخر، من بينهم ابنها إسحق لفنون الذي أصبح سفيرا لإسرائيل لدى مصر، أما شولا فقد عاشت كبطلة حتى ماتت في مايو 2017 عن عمر تجاوز الـ 95 عاما.

جاري تحميل الاقتراحات...