تحت هذة التغريدة سأتحدث عن طيارون الكاميكازي. #اليابان
الكاميكازي،هي كلمة تستخدم للإشارة تترجم عادة بالرياح المقدسة أو الرياح الإلهية،وهي كلمة تستخدم للإشارة إلى إعصار يقال أنه أنقذ اليابان من غزو اسطول مغولي بقيادة قبلاي خان في 1281م.في اليابان يستخدم الاسم كاميكازي للإشارة فقط لهذا الإعصار،طلب القائد أسايكي كاماي إلى مجموعة مكونة
من 23 طيارا موهوبا،خضعوا للتدريب تحت إمرته لكي يتطوعوا للهجوم. ورفع كل طيار يديه الاثنتين تعبيرا عن تأييده للتطوع.وبعد ذلك،طلب أساي كاماي إلى القائد يوكيو سيكي أن يقود هذا الهجوم، فأغلق يوكيو سيكي عيناه،وطأطأ رأسه لمدة عشر ثوانٍ مفكرا،ثم قال:رجاء ولّني هذا المنصب.فأصبح يوكيو سيكي
العضو رقم 24 في الكاميكازي.بعد فترة، قال يوكيو سيكي:مستقبل اليابان قاتم إذا لم يُقتَل أفضل طياريهم.وقال:أنا لا أنفِذ هذه العملية لأجل امبراطور الامبراطورية بل لأني مأمورٌ بذلك،وخلال الحرب العالمية الثانية،وفي المعارك بين اليابان والولايات المتحدة،حدث أمر غريب،الطيارون العسكريون
اليابانيون يحلقون بطائرتهم لكن ليس لإلقاء القنابل على السفن الأمريكية،بل يلقون بأنفسهم وبالطائرات إلى قلب السفن وحاملات الطائرات الأمريكية،ليحققوا أكبر خسارة ممكنة للعدو،لكن ما الذي جعل هؤلاء الرجال يُقدمون على التخلص من حياتهم بهذه الطريقة؟ هل كانوا متطوعين حريصين يضحون بأنفسهم
من أجل الأفضل،بحسب ما روجت له بروباغندا الحرب في اليابان،أم كانوا مجبرين على هذا الفعل؟ أيضا،لماذا اتبع الجيش الياباني تكتيكا كهذا،كانكبار ضباط الجيش الياباني يعانون من اليأس.تفوق عليهم العدو، نال منهم،وتبين أنهم غير مؤهلين أمام تقنيته المتطورة في ذلك الوقت التي لم تكن اليابان
تملكها،ففي يونيو 1942،واجه الجيش الياباني أياما رهيبة خلال معركة ميدواي،التي كانت الولايات المتحدة طرفها الآخر،واستمرت بين الرابع والسابع من يونيو،فقد الجيش الياباني في المعركة أعدادا ضخمة من الطيارين كما أن تدريب عدد جديد من الطيارين بشكل سريع لم يكن حلًّا معقولا،أدى كل هذا إلى
إرسال طيارين لا يملكون خبرة كافية بأسطول جوِّي عتيق الطراز ومهمل،ماسبب معركة بحر الفلبين عام 1944م،أو ما يطلق عليه الحلفاء عملية ضربة الديك الرومي.في ظل هذه الظروف ابتُكِر الكاميكازي الذي يعني الريح الإلهية باليابانية.لم تكن الفكرة غريبة جدا على اليابانيين،فالمـ.ـوت قبل الهزيمة
متأصل بقوة في الثقافة العسكرية اليابانية،هربا من العار والندم،مثل الـهاراكيري (قطع أحشاء البطن) الذي كان يمارسه مقاتلوا الساموراي،لعدةأسباب،مثل تفادي الوقوع في يد العدو أو لمسح عار الهزيمة أو كعقاب للساموراي نتيجة ارتكابه إثم أو جريمة.بشكل عام،ربما تكون هذه الثقافة المتوارثة
من إعداد هؤلاء الطيارين الانتحاريين بعد تذكيرهم والتحدث إليهم عن هذه المبادئ،أما إن وددنا النظر إلى الأمر بشكل أقرب،نجد ما كتبته عالمة الأنثروبولوجيا اليابانية إيميكو أونوكي،في كتابها يوميات كاميكازي الصادر سنة 2006،عن أن أول ما يتعلمه الطالب المجند هو كيفية استخدام إصبعه لسحب
زناد بندقيته،بينما يوجهها إلى مكان محدد من ذقنه كي تقىٌله الرصاصة حالًا،وعليه أن يطبِق ما تعلَمه في كهف أو خندق إن حاصره فيه العدو.وإن لم يقتل نفسه،وجرب الهروب،فقد يقىٌله قائده أورفاقه من الخلف، إيمانا منهم بالتعاليم التي تنص على أنه لا يجب الوقوع بين أيدي العدو،لنعرف من أي عقل
ظهرت فكرة الكاميكازي،سنصل إلى شخص واحد،ولو أن آخرين قد ساهموا في تطويرها وتنفيذها،هذا الشخص هو الكابتن موتوهارو أوكامورا الذي خرج بفكرة او استراتيجية إرسال طيارين إلى رحلة انتحارية ذات اتجاه واحد،والذي قرر تجميع عدد من الطيارين المتطوعين فقط ليحطموا طائراتهم عن عمد،هؤلاء كانوا
توكبيتسو كوغيكيتاي (وحدة الهجوم الخاصة) التي شكلت الكاميكازي لاحقا،بعد إعلان أوكامورا تشكيل فريق من الطياريين الانتحاريين، تدفق عدد هائل من المتطوعين إلى درجة أنهم أصبحوا أكثر من عدد الطائرات،حتى إن أوكامورا شبَّههم بسرب من النحل،نحل يموت بعدما يلسع،هناك تكتيك اتبعه ضباط الجيش
عن طريق تشجيع الجنود على التطوع بوضعهم في غرفة وإلقاء خطب عليهم عن حب الوطن،وبعد الانتهاء يطلبون من كل من لا يود أن يكون كاميكازي،التقدم خطوة إلى الأمام،وهذا التكتيك كان فعالا لأنه يعطي الجنود حرية اختيار عدم التطوع،لكنه قائم على لعبة نفسية خبيثة،لأن كل من يتمتع بالولاء لوطنه
وإمبراطوره لن يستطيع رفض التطوع،وإلا سيحمل عار عدم نية الموت،بينما أصحابه الجنود يقدمون أرواحهم لحماية وطنهم.بعد كل هذا رفض بعضهم، لكن كل من تشجع على الرفض تحولت حياته إلى جحيم بعدة طرق،مثل إرساله إلى ساحة المعركة الجنوبية في أوكيناوا،حيث الموت هناك مضمون بسبب المعارك والدموية
مع القوات الأمريكية التي انتهت باحتلال الحلفاء للجزيرة (ما يقرب من المئتي ألف قىٌيل بين عسكري ومدني).بعض من اختاروا عدم التطوع تجوهلت اختياراتهم، وتفاجأوا بأسمائهم على لائحة المتطوعين في الكاميكازي، فقط لأن المسؤول أراد التفاخر بأن جميع من تحت أمرته وافقوا على التطوع،لم يمت كل
الطيارين المتطوعين في الكاميكازي، بعضهم نجا بعد أن تعرضت طائرته لمشكلة بالطريق أو عدم إيجاد هدف واضح لضربه لأن من التوصيات الأساسية للكاميكازي أنه إن لم يكن الهدف واضحا،بسبب الطقس أو ظروف أخرى، فالافضل عدم ضربه بالمرة،أي عدم إهدار حياة من أجل تكبيد العدو خسارات خفيفة
الكاميكازي كانوا بشرا عاديين لهم أحلام وعائلاتهم وأمور يهتموا بها، لكن الحرب تغير كل شيء جذريا،وليس أمامك سوى المقاومة عن طريق التعامل معها بأفضل طريقة لديك،ولو كانت الموت،بعد هذا ربما نطرح سؤال عما حققه مخطط الكاميكازي هذا.بحسب القوات الجوية الأمريكية،فإن ما يقرب من الثلاثة آلاف
كاميكازي نفذوا مهمته،ما سبب ضررًا لـ368 سفينة،34 منهم مات غرقا.قتل لأربعة آلاف و900 جندي بحرية،وأصيب أكثر من أربعة آلاف و800.وهذه النتيجة تحققت رغم أن 14% فقط من الكاميكازي أصابوا أهدافهم بنجاح،لكن هذه الهجمات لم تستطع تغيير الموازين بين المتحاربين، إلا أنها لا شك سببت خسائر
صادمة للحلفاء،وجعلتهم يتبعون تكتيكات دفاعية لم تكن في الحسبان للتصدي لهذه الهجمات،وكانت وفقا لموقع التاريخ الأمريكي،أحد الأسباب التي جعلت رئيس الولايات المتحدة آنذاك هاري ترومان يأمر بإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما وناغازاكي...انتهى