فعندما يعيش شريفا، عفيفا، مصون العرض، والنفس، فإن ذلك يجعله أرجى للقيام بالأمانة التي حملها من قبل الله- تعالى-؛ فعمارة الأرض تحتاج إلى إنسان هيئت له تلك المقومات، وعبدت له كل الطرق؛ لذلك نجد أن طبيب القلوب- صلى الله عليه، وسلم-، قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)،
وحق للشاعر يعقوب الحمدوني أن يقول:
وقد يرجى لجرح السيف بـرء
ولا برءٌ لما جرح اللســان
جراحات السنان لها التـئـام
ولا يلتام ما جرح اللســان
وجرح السيف تدمله فيبـرى
ويبقى الدهر ما جرح اللسان
وقد يرجى لجرح السيف بـرء
ولا برءٌ لما جرح اللســان
جراحات السنان لها التـئـام
ولا يلتام ما جرح اللســان
وجرح السيف تدمله فيبـرى
ويبقى الدهر ما جرح اللسان
إن جراحات السنان مؤلمة، نعم، ولكن جراحات الألسن أشد إيلاما، ولن يستطيع أحد أبدا أن يتصور عمق جراحات اللسان، إلا من أدمت الألسن جسده، هذا في عمومها، وتكون أشد عمقا، وفتكا، وألما إن أتت من القريب،
ألا إن إخواننا في أرض العزة، والرباط، يواجهون سهام السنان، واللسان، ولكم يتعبهم كثيرا عندما يكون القوس بيد من يظنون فيه النخوة، والنصرة، "ومن مأمنه يؤتى الحذر"، كما جاء عن العرب:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند.
إن العجب كل العجب، من تلك اليد التي تحمل القوس، في وجه الأبرياء، لك الله يا غزة!؛ فكم هي آلامك، وجراحاتك؟!، وكم من أم رؤوم بكت أطفالها؟!، وكم من طفل تيتم من والديه؟!، ويا ويح نفسي للثكالى يودعون حبيبا إثر حبيب!، فوقع السنان لم يبق دورا للعبادة، ولم يحترم مراكز للتعليم،
ولم يستثن صغيرا، ولا كبيرا، أين قلوب تلك الأيادي ومشاعرها؟!، أين الانتماء إلى نهج محمد- صلى الله عليه، وسلم-، أليس أحرى بهذه الأمة المحمدية أن تكون صفا واحدا؟!، كما قال حبيب الحق، وسيد الخلق- صلى الله عليه، وسلم-:
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى، والسهر).
إن المعارك عندما تكون بين طرفين فإن صاحب الحق منتصر لا محاله؛ فالله ينصره بملائكته، وبالمؤمنين، لكن الحرب عندما يشترك فيها طرف متخف، تكون إدارتها صعبة جدا،
إن المعارك عندما تكون بين طرفين فإن صاحب الحق منتصر لا محاله؛ فالله ينصره بملائكته، وبالمؤمنين، لكن الحرب عندما يشترك فيها طرف متخف، تكون إدارتها صعبة جدا،
وليس ابن سلول عنكم بخاف، واليهود في غزوة الخندق خانوا العهود، فأجلاهم رسول الله- صلى الله عليه، وسلم-، وهكذا كل منافق، وخوان، أثيم، مهما طال الزمان فليس له إلا لعنة الله، وملائكته، والناس أجمعين.
هنا صرخة أسجلها، والله أسأل أن ألقى الله عليها، اتقوا الله في عباده المؤمنين، واحفظوا أيديكم، وألسنتكم؛ حتى لا تأتي يوم القيامة تحمل الدماء، والأوزار، وتندمون، ولات ساعة مندم،
والله يحذركم في كتابه العظيم، بصريح القول، بقوله- جل شأنه- لحبيبه محمد -صلى الله عليه، وسلم-: (ولا تكن للخائنين خصيما)، أي: يا محمد، لا تكن لمن خان مسلما، أو معاهدا في نفسه، أو ماله "خصيما" تخاصم عنه، وتدفع عنه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله، رب العالمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله، رب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...