يعتقد الباحثون في العلاقات أن "الحديث على الوسادة"، وهو التواصل الذي يتم بين الشريكين مباشرة بعد ممارسة الجنس، مهم لبناء روابط عاطفية حميمة. وقد تبين أن الأزواج الذين ينخرطون في المزيد من التواصل بعد ممارسة الجنس يشعرون بقدر أكبر من الرضا عن حياتهم الجنسية وعلاقاتهم بشكل عام.
ومع ذلك، يمكن اعتبار هذا النوع من التواصل محفوفًا بالمخاطر أيضًا، وخاصة في العلاقات الجنسية الجديدة أو العابرة، لأن الكشف عن الكثير من مشاعر المرء قد يعرضه لخطر أكبر من التعرض للأذى. يرتبط هرمون التستوستيرون، وهو هرمون يوجد بكميات كبيرة في أجسام الرجال وبكميات أقل في أجسام النساء، ارتباطًا وثيقًا بالسلوك الجنسي. كما تم طرح نظريات تفيد بأن هذا الهرمون يؤثر على دوافع الناس لتكوين روابط عاطفية مع شركائهم
أجرى فريق من الباحثين بقيادة أماندا دينيس من جامعة كونيتيكت دراسة تهدف إلى فهم كيفية تأثير هرمون التستوستيرون على التواصل بعد ممارسة الجنس. تم قياس مستويات هرمون التستوستيرون لدى عينة من 253 طالب جامعي نشط جنسياً، واحتفظ المشاركون بمذكرات لتجاربهم الجنسية على مدى أسبوعين. في هذه المذكرات، سجل المشاركون في الدراسة أنواع التواصل التي شاركوا فيها مع شركائهم بعد كل تجربة، بالإضافة إلى مشاعرهم بشأن هذا التواصل
بين كل من النساء والرجال، ارتبطت مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بالندم الشديد على التواصل بعد ممارسة الجنس. استخدم الباحثون تقنيات نمذجة البيانات لتحديد ما إذا كانت مستويات هرمون التستوستيرون يمكن أن تفسر الاختلافات في تصور الناس للتوازن بين المخاطر والمكافآت المترتبة على التواصل بعد ممارسة الجنس، وهو ما يمكن أن يفسر بدوره الاختلافات في أنواع التواصل التي يمارسونها.
إن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من هرمون التستوستيرون كانوا يعتبرون تواصلهم أكثر خطورة، وأقل فائدة. وفي المقابل، فإن الأشخاص الذين لديهم تصورات سلبية لقيمة الحديث أثناء ممارسة الجنس لم ينخرطوا في تواصل أقل بعد ممارسة الجنس فحسب، بل تحدثوا أيضًا بشكل أقل عن المشاعر الشخصية وكانوا أكثر عرضة لقول أشياء سلبية لشركائهم.
خلص مؤلفوا الدراسة إلى أن الفسيولوجيا، وخاصة مستويات هرمون التستوستيرون، تؤثر على التواصل مع الشركاء الجنسيين بين الرجال والنساء. ولأن التواصل بعد ممارسة الجنس من المعتقد أنه مهم لبناء العلاقات الحميمة والحفاظ عليها، فإن ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون قد يتداخل مع هذه الأهداف
نظرًا لأن عوامل مثل العمر والصحة ومستويات التمارين الرياضية يمكن أن تؤثر على إنتاج هرمون التستوستيرون، فقد تؤثر هذه العوامل بدورها على التواصل وتكوين العلاقات. وعلى الرغم من أن ارتفاع هرمون التستوستيرون قد يزيد من الرغبة الجنسية، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى المزيد من التناقض والندم بشأن التواصل الذي يحدث بعد ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...