1. الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الثنيان رحمه الله (ت 1440هـ 2018م) رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة، ورئيس محكمة محافظة حفر الباطن الأسبق..
كان رحمه الله علامةً بارزة في حُبِّ الخير والبذل والكرم والعطاء والشفاعة، وكان - بعد الله - مَلْجأ المحتاجين والمعوزين، وقصصه في هذا أمْرٌ عجيب..
كان المالُ في يَدِه كالجمرة التي سرعان ما يقذفها المرءُ بعيدًا كي لا يتأذّى منها..
كان يُفرِّقُ مالَه في مساعدة فقيرٍ، أو محتاجٍ، أو مديونٍ، أو موقوف، حتى إنه لا يَكاد يَبْقَى في حسابه البنكي نهاية الشهر سوى ألفِ ريالٍ أو ألفين، وكان رحمه الله مسرورًا جدًّا بذلك..
ومِن قصصه في هذا رحمه الله، أنّه إذا جاءه أصحابُ عقود الزواج في المحكمة ليُصَادِقوا على عُقودهم، أعطى كلّ واحدٍ خمسة آلاف ريال مساعدة منه، ويقول: هذه هدية زواجك واعذرنا قد لا نستطيع الحضور..
كان عنده في المكتب عامِلٌ ذو عيالٍ يخدمه، وكان فقيرًا لا يكفيه راتبُه ويسكن بيتًا بالإيجار، فما كان من الشيخ رحمه الله إلا أن اشترى له بيتًا بقرابة 180 ألف ريال، وقال هذا وقْفٌ عن والدتي رحمها الله، ثم قال للرجل الفقير: اسكن فيه أنت وأولادك ..
جاءه أحدُ الدعاة مرّة يشكو إليه حالَ رجُلٍ مَكْروب بدَيْنٍ مقداره 17 ألف ريال، فبادَر الشيخ رحمه الله إلى جَوّاله (هاتفه) ثم طلب رقم الحساب البنكي للرجُل وحوّل له المبلغ، وقال: بَلِّغْه سلامي وقُل له: لِيَقْضِ دَيْنَه ..
سَمِع رحمه الله عن بعض الفقراء في أحدِ أحياء مدينة حفر الباطن، فخرج صباحَ يومِ جُمعة، ومعه مبلغٌ كبير، فشَاهَد سيارةً قديمة متهالكة، وقريبٌ منها رجُلٌ كبيرٌ في السِّن ومعه بنت، فوقف الشيخُ وسأل الرجُلَ عن سبب وقوفه في هذا المكان - وهو مجمع قُمامة المحافظة - فقال الرجل: نَجْمع الحديدَ المَرْمِي على الأرض ونَبيعه حسب وزنه، فنزل الشيخُ رحمه الله ليُشَاهِدَ حالَ السيارة، فتَعجّب مِن وَضْعِها السيّئ، فقد خرج حديد مقاعد السيارة، لكنّ الفقير وضع وسادة ليجلس عليها، فأعطاه الشيخ سليمان المبلغ وقال: اشتر سيارة جديدة، فما كان مِن الرجُل إلا البكاء فرَحًا بالمبلغ ..
زارَ الشيخَ أحدُ رفقائه يومًا، فسأله الشيخُ عن بيته الجديد فقال: لمْ أدخله بعد! فسأله عن السبب فقال: نَقَص عليّ الأثاث، وها أنا أجمع للتأثيث، فقال الشيخ: كم مبلغ الأثاث؟ فقال: عشرون ألف ريال، فأخرج الشيخ شيكًا وكتب فيه المبلغ كاملًا..
ومِن عجائبِ مواقفِ الشيخ رحمه الله أنّ جمعيةً من الجمعيات تأخّر أعضاؤها العموميّون عن دَفْع الرسوم تهاونًا وانشغالًا، ومِن شَرْط حضور الاجتماع دَفْع الرسوم، فسأل الشيخ: كم مجموع المبالغ؟ فقالوا: عشرون ألف ريال، فدفعها الشيخ رحمه الله وقال: ادعوهم لحضور الاجتماع ولا تطلبوا منهم الرسوم..
ومِن قصصه العجيبة رحمه الله أنّ امرأةً مِن أهل سوريا سُجِن زوجُها، فجاءت للشيخ تشتكي حالها وحال أبنائها وعدم وجود سكن يأويها، فتَكَفّل رحمه الله بسَكَنِها، فدفع الإيجار، ومؤنة البيت حتى خرج زوجها من السجن ..
صلّى معه أحد الدعاة مرّة في مسجده، وتحادثا بعد الصلاة، فقال الشيخ: لعلنا نمشي حول المسجد لنتحدث في موضوعنا، وأثناء سيرهما قطع حديثهما طفلٌ صغير السنّ جدًّا، فبادَرَه الشيخ ليُسَلِّم عليه، وقبّل رأسَه ووضع في جيبه 500 ريال .. عَرَف صاحبُ الشيخ فيما بعد أنّ والدَ هذا الطفل فقيرٌ مُتعفّف، فناوَلَها ابنَه الصغيرَ حتى لا يَجْرح مشاعر والده ..
ذكَرَ أحدُ العاملين مع الشيخ رحمه الله المُقرّبين منه أنّ الشيخَ قال له : إذا رأيتَ مُعَاقًا أو مُحتاجًا أو فقيراً دخل المحكمة، فأعطِه مِن المال الذي في مكتبي إذا لمْ أكُنْ موجودًا..
كان رحمه الله علامةً بارزة في حُبِّ الخير والبذل والكرم والعطاء والشفاعة، وكان - بعد الله - مَلْجأ المحتاجين والمعوزين، وقصصه في هذا أمْرٌ عجيب..
كان المالُ في يَدِه كالجمرة التي سرعان ما يقذفها المرءُ بعيدًا كي لا يتأذّى منها..
كان يُفرِّقُ مالَه في مساعدة فقيرٍ، أو محتاجٍ، أو مديونٍ، أو موقوف، حتى إنه لا يَكاد يَبْقَى في حسابه البنكي نهاية الشهر سوى ألفِ ريالٍ أو ألفين، وكان رحمه الله مسرورًا جدًّا بذلك..
ومِن قصصه في هذا رحمه الله، أنّه إذا جاءه أصحابُ عقود الزواج في المحكمة ليُصَادِقوا على عُقودهم، أعطى كلّ واحدٍ خمسة آلاف ريال مساعدة منه، ويقول: هذه هدية زواجك واعذرنا قد لا نستطيع الحضور..
كان عنده في المكتب عامِلٌ ذو عيالٍ يخدمه، وكان فقيرًا لا يكفيه راتبُه ويسكن بيتًا بالإيجار، فما كان من الشيخ رحمه الله إلا أن اشترى له بيتًا بقرابة 180 ألف ريال، وقال هذا وقْفٌ عن والدتي رحمها الله، ثم قال للرجل الفقير: اسكن فيه أنت وأولادك ..
جاءه أحدُ الدعاة مرّة يشكو إليه حالَ رجُلٍ مَكْروب بدَيْنٍ مقداره 17 ألف ريال، فبادَر الشيخ رحمه الله إلى جَوّاله (هاتفه) ثم طلب رقم الحساب البنكي للرجُل وحوّل له المبلغ، وقال: بَلِّغْه سلامي وقُل له: لِيَقْضِ دَيْنَه ..
سَمِع رحمه الله عن بعض الفقراء في أحدِ أحياء مدينة حفر الباطن، فخرج صباحَ يومِ جُمعة، ومعه مبلغٌ كبير، فشَاهَد سيارةً قديمة متهالكة، وقريبٌ منها رجُلٌ كبيرٌ في السِّن ومعه بنت، فوقف الشيخُ وسأل الرجُلَ عن سبب وقوفه في هذا المكان - وهو مجمع قُمامة المحافظة - فقال الرجل: نَجْمع الحديدَ المَرْمِي على الأرض ونَبيعه حسب وزنه، فنزل الشيخُ رحمه الله ليُشَاهِدَ حالَ السيارة، فتَعجّب مِن وَضْعِها السيّئ، فقد خرج حديد مقاعد السيارة، لكنّ الفقير وضع وسادة ليجلس عليها، فأعطاه الشيخ سليمان المبلغ وقال: اشتر سيارة جديدة، فما كان مِن الرجُل إلا البكاء فرَحًا بالمبلغ ..
زارَ الشيخَ أحدُ رفقائه يومًا، فسأله الشيخُ عن بيته الجديد فقال: لمْ أدخله بعد! فسأله عن السبب فقال: نَقَص عليّ الأثاث، وها أنا أجمع للتأثيث، فقال الشيخ: كم مبلغ الأثاث؟ فقال: عشرون ألف ريال، فأخرج الشيخ شيكًا وكتب فيه المبلغ كاملًا..
ومِن عجائبِ مواقفِ الشيخ رحمه الله أنّ جمعيةً من الجمعيات تأخّر أعضاؤها العموميّون عن دَفْع الرسوم تهاونًا وانشغالًا، ومِن شَرْط حضور الاجتماع دَفْع الرسوم، فسأل الشيخ: كم مجموع المبالغ؟ فقالوا: عشرون ألف ريال، فدفعها الشيخ رحمه الله وقال: ادعوهم لحضور الاجتماع ولا تطلبوا منهم الرسوم..
ومِن قصصه العجيبة رحمه الله أنّ امرأةً مِن أهل سوريا سُجِن زوجُها، فجاءت للشيخ تشتكي حالها وحال أبنائها وعدم وجود سكن يأويها، فتَكَفّل رحمه الله بسَكَنِها، فدفع الإيجار، ومؤنة البيت حتى خرج زوجها من السجن ..
صلّى معه أحد الدعاة مرّة في مسجده، وتحادثا بعد الصلاة، فقال الشيخ: لعلنا نمشي حول المسجد لنتحدث في موضوعنا، وأثناء سيرهما قطع حديثهما طفلٌ صغير السنّ جدًّا، فبادَرَه الشيخ ليُسَلِّم عليه، وقبّل رأسَه ووضع في جيبه 500 ريال .. عَرَف صاحبُ الشيخ فيما بعد أنّ والدَ هذا الطفل فقيرٌ مُتعفّف، فناوَلَها ابنَه الصغيرَ حتى لا يَجْرح مشاعر والده ..
ذكَرَ أحدُ العاملين مع الشيخ رحمه الله المُقرّبين منه أنّ الشيخَ قال له : إذا رأيتَ مُعَاقًا أو مُحتاجًا أو فقيراً دخل المحكمة، فأعطِه مِن المال الذي في مكتبي إذا لمْ أكُنْ موجودًا..
2. يقول الشيخ عقيل الشمري عضو هيئة التدريس بجامعة المجمعة - رئيس قسم الدعوة والإرشاد بحفر الباطن سابقًا -: مِن كرم الشيخ رحمه الله أنّه طلب مني أنْ يكون عشاءُ كلِّ شيخٍ وطالبِ عِلْم يزور المحافظة على حسابه الشخصي، ولو لم يكن في مجلسه.. وأكتبُ هذه الجُمَل اليوم، وقد تَرَكْتُ مكتبَ الدعوة، وترَكَ الشيخُ الدنيا، وقد أورثَ الذّكْرَ الحسن.. لقد عَمِلْتُ مع الشيخ رحمه الله في أكثر مِن عملٍ دعوي، ولا أبالغ إذا قلتُ في كلّ الأعمال الدعوية في محافظة حفر الباطن، وممّا وجدتُه حرصُ الشيخ على اجتماعِ الشمل، وجَمْع الكلمة، وتآلف العاملين، ومراعاة خواطرهم، وكان مِن نتائج ذلك أنّ الشيخ رحمه الله لم يكن محسوبًا على جهة دعوية دون غيرها؛ فهو داعيةٌ مع مكتب الدعوة، ورئيسُ جمعية البر الخيرية حالَ اجتماعهم، ومديرٌ لجمعية التحفيظ حالَ حفل تخريجهم طلابَهم وغير ذلك، كما أنّه يُلَبّي دعوة الجميع ويَدعم الكلّ.. فرحمه الله رحمة واسعة.. اهـ.
تَميّزَ الشيخُ سليمان رحمه الله في عَمَلِه الرسمي في رئاسة المحكمة بالجِدّية في العمل والانضباط في الدوام، فلا يُعرَف عنه التأخر، فضلًا عن الغياب بدون عُذر قوي، وكان يأخذ مِن القضايا كما يأخذ بقية زملائه القضاة رغم أنه رئيس المحكمة .. وهذا الانضباط وهذه الجدّيّة عادت بالأثر على العاملين معه .. كما أنّه كان منضبطًا في التزامه بإمامة مسجده والخطبة فيه، فلم يشتهر عنه الغياب مع كثرة أشغاله وارتباطاته..
كان رحمه الله لطيفًا مع موظّفيه، ويُراعِي ظروفهم، ومِن ذلك أنّ أحدَهم كان له ابنٌ مريض ويستأذن من العمل كثيرًا ليراجع بابْنه للمستشفى؛ فلَمْ يُذكَر أنّ الشيخ رفَضَ الإذن له يومًا، وزيادةً على ذلك، في أحد الأيام أعطاه الشيخُ ظرفًا فيه مبلغ مِن المال، وطلبَ منه أنْ يُراجع بابنه عند المستشفيات الخاصة..
زارَه مرّةً في مكتبه عددٌ المشايخ بعد الظهر، فقَدّمَ لهم الشيخُ حلوى مِن أشهر الماركات العالمية، فلما سألوه عن السبب قال: العاملُ منير الذي يعمل في مكتبي، رُزِقَ اليوم بمولود، وعَمِلْتُ له حفلةً، وقد حضر العاملُ وشارَكَه قضاةُ المحكمةِ فَرْحَتَه والدعاء له بالبركة..
كان رحمه الله يُذَكِّر أصحاب الفضيلة القضاة بتقوى الله في الناس، وقضاء حاجاتهم، والإسراع في إنجاز قضاياهم.. ومَرّة قال لأحد القضاة وكان مُلازمًا وتسبّب في تأخير معاملة: هذا فِعْلُك وأنت ملازم! فكيف إذا صِرْتَ رئيس محكمة؟!
كان رحمه الله ذا قدرة فائقة على احتواء المشكلات.. فقد دخَلَ عليه مرّة أحدُ الضباط العسكريين مُغْضَبًا بسببِ مُشاجرةٍ بينه وبين أحد القضاة، فما كان مِن الشيخ إلا أنْ قامَ ورحّب به وأجْلَسه بجواره، وطلَبَ له الضيافة من القهوة والشاي، وقال له بلهجة أهل المحافظة: يا "خَيّي"!! إذا ما صبرتُم أنتم الضباط المثقفون أُمَنَاء البلد وحُرّاسها على (غَثَانا) وجَهْلِنا، فمَن الذي يَصْبر على ذلك؟! فهَدَأ الضابطُ وذَكَر الله، وعاد للقاضي ليكمل قضيته..
وكان كثيرًا ما يقول رحمه الله للمراجعين:(امسحها بوجهي)، وكان يقول لبعض الخصوم إذا حَكَم عليه وغَضِب:(خذها مِن ظهر خَيّك إذا تبي)، وأحيانًا يقول:(أنت ولَد حَمولة وعصابة راس، ارفع نفسك عن المهونة لك ولأهلك).
جاءتْه مرّةً امرأةٌ في المحكمة تَطْلُب ولَدَها الرضيع الذي أخذه أَبُوه عُنوة، وكانت تَسُبّ وتلعن، وبالذات الشيخ ونَسَبه وأهل بيته، فحلم الشيخُ على كلامها وانتصر لها وقال: هي أمٌّ مَفجوعة.
ومَرّةً تَسَلّطتْ عليه إحدى النساء بلسانها الحادّ فلم يَرُدّ عليها، فسأله أحدُ المقربين منه فقال: لعلّنا فَعَلْنا ذنبًا، فسَلّط اللهُ علينا جُنديًا مِن جنوده..
حَكَمَ الشيخُ مرّةً بقضيّةٍ من القضايا، فَغَضِبَ المحكومُ عليه، وتوعّد بالانتقام والسلاح، والشيخ رحمه الله ثابتُ الجأش مع إمكانه أنْ يأمر بسِجْن هذا الرجل، لكنه يعفو عن كلام الجَهْل في وقت الغضب؛ لكَمَال عَقْل الشيخ رحمه الله..
تَميّزَ الشيخُ سليمان رحمه الله في عَمَلِه الرسمي في رئاسة المحكمة بالجِدّية في العمل والانضباط في الدوام، فلا يُعرَف عنه التأخر، فضلًا عن الغياب بدون عُذر قوي، وكان يأخذ مِن القضايا كما يأخذ بقية زملائه القضاة رغم أنه رئيس المحكمة .. وهذا الانضباط وهذه الجدّيّة عادت بالأثر على العاملين معه .. كما أنّه كان منضبطًا في التزامه بإمامة مسجده والخطبة فيه، فلم يشتهر عنه الغياب مع كثرة أشغاله وارتباطاته..
كان رحمه الله لطيفًا مع موظّفيه، ويُراعِي ظروفهم، ومِن ذلك أنّ أحدَهم كان له ابنٌ مريض ويستأذن من العمل كثيرًا ليراجع بابْنه للمستشفى؛ فلَمْ يُذكَر أنّ الشيخ رفَضَ الإذن له يومًا، وزيادةً على ذلك، في أحد الأيام أعطاه الشيخُ ظرفًا فيه مبلغ مِن المال، وطلبَ منه أنْ يُراجع بابنه عند المستشفيات الخاصة..
زارَه مرّةً في مكتبه عددٌ المشايخ بعد الظهر، فقَدّمَ لهم الشيخُ حلوى مِن أشهر الماركات العالمية، فلما سألوه عن السبب قال: العاملُ منير الذي يعمل في مكتبي، رُزِقَ اليوم بمولود، وعَمِلْتُ له حفلةً، وقد حضر العاملُ وشارَكَه قضاةُ المحكمةِ فَرْحَتَه والدعاء له بالبركة..
كان رحمه الله يُذَكِّر أصحاب الفضيلة القضاة بتقوى الله في الناس، وقضاء حاجاتهم، والإسراع في إنجاز قضاياهم.. ومَرّة قال لأحد القضاة وكان مُلازمًا وتسبّب في تأخير معاملة: هذا فِعْلُك وأنت ملازم! فكيف إذا صِرْتَ رئيس محكمة؟!
كان رحمه الله ذا قدرة فائقة على احتواء المشكلات.. فقد دخَلَ عليه مرّة أحدُ الضباط العسكريين مُغْضَبًا بسببِ مُشاجرةٍ بينه وبين أحد القضاة، فما كان مِن الشيخ إلا أنْ قامَ ورحّب به وأجْلَسه بجواره، وطلَبَ له الضيافة من القهوة والشاي، وقال له بلهجة أهل المحافظة: يا "خَيّي"!! إذا ما صبرتُم أنتم الضباط المثقفون أُمَنَاء البلد وحُرّاسها على (غَثَانا) وجَهْلِنا، فمَن الذي يَصْبر على ذلك؟! فهَدَأ الضابطُ وذَكَر الله، وعاد للقاضي ليكمل قضيته..
وكان كثيرًا ما يقول رحمه الله للمراجعين:(امسحها بوجهي)، وكان يقول لبعض الخصوم إذا حَكَم عليه وغَضِب:(خذها مِن ظهر خَيّك إذا تبي)، وأحيانًا يقول:(أنت ولَد حَمولة وعصابة راس، ارفع نفسك عن المهونة لك ولأهلك).
جاءتْه مرّةً امرأةٌ في المحكمة تَطْلُب ولَدَها الرضيع الذي أخذه أَبُوه عُنوة، وكانت تَسُبّ وتلعن، وبالذات الشيخ ونَسَبه وأهل بيته، فحلم الشيخُ على كلامها وانتصر لها وقال: هي أمٌّ مَفجوعة.
ومَرّةً تَسَلّطتْ عليه إحدى النساء بلسانها الحادّ فلم يَرُدّ عليها، فسأله أحدُ المقربين منه فقال: لعلّنا فَعَلْنا ذنبًا، فسَلّط اللهُ علينا جُنديًا مِن جنوده..
حَكَمَ الشيخُ مرّةً بقضيّةٍ من القضايا، فَغَضِبَ المحكومُ عليه، وتوعّد بالانتقام والسلاح، والشيخ رحمه الله ثابتُ الجأش مع إمكانه أنْ يأمر بسِجْن هذا الرجل، لكنه يعفو عن كلام الجَهْل في وقت الغضب؛ لكَمَال عَقْل الشيخ رحمه الله..
3. ورغم هذا الحِلْم العجيب لدى الشيخ إلا أنّه لا يَقف أمامَ غضبه أحَدٌ إذا غضب، وقد أراد أحدُ المُتنفّذين في البلد مرةً أنْ يُخَالِف الحُكْمَ القضائي وألّا ينصاع له، فعَلِمَ الشيخُ بما قال، فأمَرَ بِسِجْنه حتى ذَلّ وأتى واعتذر عن فِعْلَته..
ومَرّةً جاءتْه قضيّةُ عَضْلٍ، وهو ما يُعرَف في البلد بالتّحْجِير، بحيث أنّ الفتاة لا تتزوج إلا شخصًا مُعيّنًا، وهو وَأْدٌ عَصْري أنتجه البُعْد عن شرع الله، وبروز مفاهيم للقوامة غير مفاهيم الشرع.. وكان العَاضِلُ للفتاة عَمَّها، فهو يريدها لولدٍ مِن أولاده لا تَقْبَل به النساء، فكلّمَه الشيخُ وناصَحَه فلمْ يَستجب، فأحاله لِلِجنة الإصلاح الأسري لعلّه يُراجِع نفسَه فرفض، فأمَرَ الشيخُ رحمه الله بسِجْنِه حتى تابَ مِن عَضْلِه، والعجيب أنّ الشيخَ لمْ يَأْبَه بالتهديد الذي قاله الرجل العاضل له ..
كان رحمه الله يُنَاصِرُ الضّعَفَة والمغلوب على أمرهم ويُنصِفهم، ومِن ذلك أنّ راعيَ أغنامٍ سودانيًّا اشتكى عنده ظُلمَ كفيلِه له، وضَرْبه إيّاه، وأخَذَ يُخْبِر الشيخَ بطريقةِ ضَرْبِه له، وأثناء كلامه بكى قَهْرًا؛ فبكى الشيخُ رحمه الله معه، ووجّه خطابًا سريعًا للجهات الأمنية بطلب الكفيل عاجلًا، وبالفعل أُحْضِرَ الكفيلُ عن طريق الشرطة، وأمَرَ الشيخُ أنْ يدخل الكفيلُ والراعي موجود، ليشهدَ الموقف تجاه الكفيل، فقال الشيخ رحمه الله: أَرْضِ هذا الرجل، فإمّا أنْ تُرْضِيه، وإمّا أنْ تدخل السجن ولن تخرج، فوالله لا يُظْلَم أحدٌ هنا وأنا أقدر على مساعدته، فاعتذر الكفيلُ مِن الراعي وأعطاه عشرين ألف ريال..
جاءه مرّة أحدُ طلبة العلم في مسجده، وبينما كان الشيخُ يقرأ القرآن سَلّم عليه طالبُ العلم وبكى عند الشيخ؛ بسبب بعض المضايقات التي يتعرّض لها في الدعوة إلى الله، فتَرَكَه الشيخُ يُكْمِل كلامَه حتى انتهى وأخرج ما نفسه، حينها قال الشيخُ له: أنت طالبُ عِلْم، والأنسب أنْ تَغُضَّ الطّرفَ عن كلّ جَهَالةٍ تأتيك مِن أحد، وأنْ يكون همُّك دينَ الله، وستجتمع أنت ومَن عاداك عند الله، وسيحكم اللهُ بينكما..
كان رحمه الله حريصًا على الاجتماع والأُلْفة بين أهل الحي الذي يسكن فيه، فقد كان يَجْمَع الناسَ يوم العيد كما هي عادة أهل نجد في إحضار الطعام مِن كلّ بيت والسلام واللقاء، وكان الاجتماع عند بيت الشيخ رحمه الله، كما أنّه بادر بإنشاء مبنى لاجتماع أهالي الحي قبل أنْ تنتشر أندية الأحياء..
كان الشيخ رحمه الله متواضِعًا تواضعًا فطريًّا غير مُتكَلّف، فدائمًا ما يتحدّث عن تقصير نفسه ويُقلِّل مِن شأنها، كما أنّه لا يرضى بتقبيل رأسه، ويقوم لكلّ مَن يُصَافِحه، ولا يرضى بعبارات الثناء والإطراء..
في مرضه رحمه الله الذي تُوفِّي فيه، عَلِمَ عامِلُ المطبخ الهندي الذي كان الشيخُ يَطبخ عنده الذبائح، فسَأل عن الشيخ، فأُخْبِر بأنّه مريضٌ مرضًا خطيرًا، فأخذ العاملُ يبكي بكاءً شديدًا حُزنًا على الشيخ، ولعلّ مثل هذا العامل الهندي المسكين لا يُمْكِن أنْ تُشْتَرَى دمَعَاتُه بالمال أو المجامَلة، إنّما اشتراها الشيخُ بأخلاقه ولُطفه وإحسانه وكرم تعامله غفر الله له..
كان رحمه الله يُجِلّ العلماءَ الكبار ويعرف لهم قَدْرَهم، ولا يُخَالِف سيرتهم ومنهجم، ولعلّ هذا المقطع المرئي المُرفق، يُظْهِر شيئًا مِن تقديره لشيخه العلامة صالح اللحيدان رحمه الله، والعرفان له، وبيان فضله وعِلْمه..
- ما أحوجنا لقراءة مثل هذه السِّيَر العطرة لأعلام فضلاء كانوا يعيشون بيننا، لكننا لا نعلم عنهم شيئًا، ولم تصل لنا أخبارُهم إلا بعد وفاتهم..
مَن يقرأ مثل هذه السير يُظنّها خيالاتٍ وأحلامًا، لا يُمكن أنْ توجد في مثل عصرنا هذا .. لكنّ الخير باقٍ في أمّةِ محمد ﷺ إلى قيام الساعة..
= للاستزادة عن حياة الشيخ رحمه الله: كتاب: البيان في مآثر الشيخ سليمان الثنيان للشيخ الدكتور عقيل الشمري وفقه الله.
ومَرّةً جاءتْه قضيّةُ عَضْلٍ، وهو ما يُعرَف في البلد بالتّحْجِير، بحيث أنّ الفتاة لا تتزوج إلا شخصًا مُعيّنًا، وهو وَأْدٌ عَصْري أنتجه البُعْد عن شرع الله، وبروز مفاهيم للقوامة غير مفاهيم الشرع.. وكان العَاضِلُ للفتاة عَمَّها، فهو يريدها لولدٍ مِن أولاده لا تَقْبَل به النساء، فكلّمَه الشيخُ وناصَحَه فلمْ يَستجب، فأحاله لِلِجنة الإصلاح الأسري لعلّه يُراجِع نفسَه فرفض، فأمَرَ الشيخُ رحمه الله بسِجْنِه حتى تابَ مِن عَضْلِه، والعجيب أنّ الشيخَ لمْ يَأْبَه بالتهديد الذي قاله الرجل العاضل له ..
كان رحمه الله يُنَاصِرُ الضّعَفَة والمغلوب على أمرهم ويُنصِفهم، ومِن ذلك أنّ راعيَ أغنامٍ سودانيًّا اشتكى عنده ظُلمَ كفيلِه له، وضَرْبه إيّاه، وأخَذَ يُخْبِر الشيخَ بطريقةِ ضَرْبِه له، وأثناء كلامه بكى قَهْرًا؛ فبكى الشيخُ رحمه الله معه، ووجّه خطابًا سريعًا للجهات الأمنية بطلب الكفيل عاجلًا، وبالفعل أُحْضِرَ الكفيلُ عن طريق الشرطة، وأمَرَ الشيخُ أنْ يدخل الكفيلُ والراعي موجود، ليشهدَ الموقف تجاه الكفيل، فقال الشيخ رحمه الله: أَرْضِ هذا الرجل، فإمّا أنْ تُرْضِيه، وإمّا أنْ تدخل السجن ولن تخرج، فوالله لا يُظْلَم أحدٌ هنا وأنا أقدر على مساعدته، فاعتذر الكفيلُ مِن الراعي وأعطاه عشرين ألف ريال..
جاءه مرّة أحدُ طلبة العلم في مسجده، وبينما كان الشيخُ يقرأ القرآن سَلّم عليه طالبُ العلم وبكى عند الشيخ؛ بسبب بعض المضايقات التي يتعرّض لها في الدعوة إلى الله، فتَرَكَه الشيخُ يُكْمِل كلامَه حتى انتهى وأخرج ما نفسه، حينها قال الشيخُ له: أنت طالبُ عِلْم، والأنسب أنْ تَغُضَّ الطّرفَ عن كلّ جَهَالةٍ تأتيك مِن أحد، وأنْ يكون همُّك دينَ الله، وستجتمع أنت ومَن عاداك عند الله، وسيحكم اللهُ بينكما..
كان رحمه الله حريصًا على الاجتماع والأُلْفة بين أهل الحي الذي يسكن فيه، فقد كان يَجْمَع الناسَ يوم العيد كما هي عادة أهل نجد في إحضار الطعام مِن كلّ بيت والسلام واللقاء، وكان الاجتماع عند بيت الشيخ رحمه الله، كما أنّه بادر بإنشاء مبنى لاجتماع أهالي الحي قبل أنْ تنتشر أندية الأحياء..
كان الشيخ رحمه الله متواضِعًا تواضعًا فطريًّا غير مُتكَلّف، فدائمًا ما يتحدّث عن تقصير نفسه ويُقلِّل مِن شأنها، كما أنّه لا يرضى بتقبيل رأسه، ويقوم لكلّ مَن يُصَافِحه، ولا يرضى بعبارات الثناء والإطراء..
في مرضه رحمه الله الذي تُوفِّي فيه، عَلِمَ عامِلُ المطبخ الهندي الذي كان الشيخُ يَطبخ عنده الذبائح، فسَأل عن الشيخ، فأُخْبِر بأنّه مريضٌ مرضًا خطيرًا، فأخذ العاملُ يبكي بكاءً شديدًا حُزنًا على الشيخ، ولعلّ مثل هذا العامل الهندي المسكين لا يُمْكِن أنْ تُشْتَرَى دمَعَاتُه بالمال أو المجامَلة، إنّما اشتراها الشيخُ بأخلاقه ولُطفه وإحسانه وكرم تعامله غفر الله له..
كان رحمه الله يُجِلّ العلماءَ الكبار ويعرف لهم قَدْرَهم، ولا يُخَالِف سيرتهم ومنهجم، ولعلّ هذا المقطع المرئي المُرفق، يُظْهِر شيئًا مِن تقديره لشيخه العلامة صالح اللحيدان رحمه الله، والعرفان له، وبيان فضله وعِلْمه..
- ما أحوجنا لقراءة مثل هذه السِّيَر العطرة لأعلام فضلاء كانوا يعيشون بيننا، لكننا لا نعلم عنهم شيئًا، ولم تصل لنا أخبارُهم إلا بعد وفاتهم..
مَن يقرأ مثل هذه السير يُظنّها خيالاتٍ وأحلامًا، لا يُمكن أنْ توجد في مثل عصرنا هذا .. لكنّ الخير باقٍ في أمّةِ محمد ﷺ إلى قيام الساعة..
= للاستزادة عن حياة الشيخ رحمه الله: كتاب: البيان في مآثر الشيخ سليمان الثنيان للشيخ الدكتور عقيل الشمري وفقه الله.
جاري تحميل الاقتراحات...