#قصة .
( الرجل الغريب ) . يقول صاحب القصة ( أبو ظاهر ) . لدي مكتب عقارات صغير في مدينة الكويت ، عزمت أن اعتمر في سنة ٢٠٠٦ م ، فتجهزت مع عائلتي زوجتي وأطفالي ومنّ الله علينا وأكملنا عمرتنا ، فاقترحت زوجتي أن نزور طيبة الطيبة ونتشرف بالصلاة بالمسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بفضل الله أمورنا ميسّرة وعندما أردنا العودة للكويت سلكنا طريق المدينة المنورة - القصيم ، وصلنا مساءً ، فارتأينا أن نمكث في القصيم للراحة فإن المنبَتّ ، لا طريقا قطع ولا ظهرا أبقى ، فاستأجرت شقة ببريدة وكان بجوارها فندق كبير ، وإنما الشقق دوما أرخص للعائلات من الفنادق . نزلت وأحضرت عشاء لزوجتي وأطفالي وكان الطريق طويلاً وما إن أكلوا حتى دبّ الخدر بهم وناموا ، لم يكن بي رغبة بالنوم ، وكنت أشعر بأني في حاجة ماسّة للقهوة والشاي ، فذهبت للفندق المجاور للشقق ودخلت للردهة حيث يتواجد كثير من المواطنين ، وجاءني المباشر فقلت ( سوولي الكيف وأرهولي من الدله البن الاشقر يداوي الراس فنجاله ) . وحيدا جلست وجاءت الدلة وبرّاد الشاي . والحقيقة أن مزاج القهوة والشاي مايطيب إلا بالرفقة ، ولكني لم اشعر بالوحشة ، فكل داخل إلى الردهة يسلم وكأنه يعرف الموجودين ، وكان هناك في ركن من الصالة الفسيحة رجل كهل طويل القامة وبدأ الشيب يغزو حواجبه ، نظر لي ورفع يده بالسلام فرديت عليه ، فنهض واتجه ناحيتي ، فنهضت وصافحته وسأل ؛ ممكن أجلس معك ؟! فأجبت ؛ تفضل ، وكان الناس يلتفتون ناحيتي ولكن دائما أهل القصيم يحترمون خصوصية الآخرين ، نعم لمحت نظرات الاستغراب ، قدمت له القهوة وشرب ، والشاي ثم فاجأني بسؤال غريب ؛ يبدو أنك تفهم بالعقارات . فأجبت : نعم ، لديّ مكتب عقار صغير في الكويت ، فقال ؛ اعرف . زاد عجبي إذ لو كنت مقيما بالفندق لتفهمت أن يعرف ما أزاول من نشاط تجاري . قال ؛ لدي أرض كبيرة وصكها عندي ، وأريدك تعرضها للبيع ، فقلت ؛ إن شاء الله . فأردف ؛ أنا مقيم بهذا الفندق ، وتذهب معي للغرفة وترى الصك بنفسك ، بعد أن فرغت من الشاي والقهوة نهضنا معا وخرجنا من بهو الفندق ، ومشينا إلى الدور الأرضي بالخلف ، فتح الرجل الغرفة وإذ بها سريران ولكن أحدهما عليه غبار متراكم والآخر نوعا ما نظيف ، الغرفة نفسها كانت مغبرة ووقع الأقدام يبان على أرضية الغرفة فأخرج صندوقا حديديا من تحت السرير المغبّر وفتحه وأخرج صكاً مهترئا وفرشه على السرير ، وأشار إليه ؛ هذه الأرض لي وهي مسوّرة وأريدك تعرضها للبيع . كنت أعرف بعض أصحابي من أصحاب محلات العقار بالقصيم وقلت لنفسي ؛ هو يتكفل بالبيع وأنا آخذ نسبة ورزق ساقه الله لي . قلت له ؛ الوقت الآن متأخر ، لابد أن أرى الأرض على الطبيعة ، قال ؛ غداً ، نذهب وتراها . تركته بغرفته وذهبت للشقة ونمت ، وفي اليوم التالي ركبت سيارتي فوجدته واقفا أمام الفندق ، فركب معي وسرنا إلى خارج بريدة ، وكان طيلة الطريق يتحدث ويقول أشعارا لم أعرف قائلها وعزوت الأمر الى أن ذائقتي الشعرية ليست بتلك الجودة ، وقفت لاملأ خزان السيارة بالوقود ، ومما جعلني استغرب أن العامل وكأنه لم يلاحظ الرجل الجالس جهة الراكب بل لم ينظر إليه وكأنه غير موجود ، وهذه الملاحظة مع نظرات الجالسين جعلتني اتوجس وأشعر
( الرجل الغريب ) . يقول صاحب القصة ( أبو ظاهر ) . لدي مكتب عقارات صغير في مدينة الكويت ، عزمت أن اعتمر في سنة ٢٠٠٦ م ، فتجهزت مع عائلتي زوجتي وأطفالي ومنّ الله علينا وأكملنا عمرتنا ، فاقترحت زوجتي أن نزور طيبة الطيبة ونتشرف بالصلاة بالمسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بفضل الله أمورنا ميسّرة وعندما أردنا العودة للكويت سلكنا طريق المدينة المنورة - القصيم ، وصلنا مساءً ، فارتأينا أن نمكث في القصيم للراحة فإن المنبَتّ ، لا طريقا قطع ولا ظهرا أبقى ، فاستأجرت شقة ببريدة وكان بجوارها فندق كبير ، وإنما الشقق دوما أرخص للعائلات من الفنادق . نزلت وأحضرت عشاء لزوجتي وأطفالي وكان الطريق طويلاً وما إن أكلوا حتى دبّ الخدر بهم وناموا ، لم يكن بي رغبة بالنوم ، وكنت أشعر بأني في حاجة ماسّة للقهوة والشاي ، فذهبت للفندق المجاور للشقق ودخلت للردهة حيث يتواجد كثير من المواطنين ، وجاءني المباشر فقلت ( سوولي الكيف وأرهولي من الدله البن الاشقر يداوي الراس فنجاله ) . وحيدا جلست وجاءت الدلة وبرّاد الشاي . والحقيقة أن مزاج القهوة والشاي مايطيب إلا بالرفقة ، ولكني لم اشعر بالوحشة ، فكل داخل إلى الردهة يسلم وكأنه يعرف الموجودين ، وكان هناك في ركن من الصالة الفسيحة رجل كهل طويل القامة وبدأ الشيب يغزو حواجبه ، نظر لي ورفع يده بالسلام فرديت عليه ، فنهض واتجه ناحيتي ، فنهضت وصافحته وسأل ؛ ممكن أجلس معك ؟! فأجبت ؛ تفضل ، وكان الناس يلتفتون ناحيتي ولكن دائما أهل القصيم يحترمون خصوصية الآخرين ، نعم لمحت نظرات الاستغراب ، قدمت له القهوة وشرب ، والشاي ثم فاجأني بسؤال غريب ؛ يبدو أنك تفهم بالعقارات . فأجبت : نعم ، لديّ مكتب عقار صغير في الكويت ، فقال ؛ اعرف . زاد عجبي إذ لو كنت مقيما بالفندق لتفهمت أن يعرف ما أزاول من نشاط تجاري . قال ؛ لدي أرض كبيرة وصكها عندي ، وأريدك تعرضها للبيع ، فقلت ؛ إن شاء الله . فأردف ؛ أنا مقيم بهذا الفندق ، وتذهب معي للغرفة وترى الصك بنفسك ، بعد أن فرغت من الشاي والقهوة نهضنا معا وخرجنا من بهو الفندق ، ومشينا إلى الدور الأرضي بالخلف ، فتح الرجل الغرفة وإذ بها سريران ولكن أحدهما عليه غبار متراكم والآخر نوعا ما نظيف ، الغرفة نفسها كانت مغبرة ووقع الأقدام يبان على أرضية الغرفة فأخرج صندوقا حديديا من تحت السرير المغبّر وفتحه وأخرج صكاً مهترئا وفرشه على السرير ، وأشار إليه ؛ هذه الأرض لي وهي مسوّرة وأريدك تعرضها للبيع . كنت أعرف بعض أصحابي من أصحاب محلات العقار بالقصيم وقلت لنفسي ؛ هو يتكفل بالبيع وأنا آخذ نسبة ورزق ساقه الله لي . قلت له ؛ الوقت الآن متأخر ، لابد أن أرى الأرض على الطبيعة ، قال ؛ غداً ، نذهب وتراها . تركته بغرفته وذهبت للشقة ونمت ، وفي اليوم التالي ركبت سيارتي فوجدته واقفا أمام الفندق ، فركب معي وسرنا إلى خارج بريدة ، وكان طيلة الطريق يتحدث ويقول أشعارا لم أعرف قائلها وعزوت الأمر الى أن ذائقتي الشعرية ليست بتلك الجودة ، وقفت لاملأ خزان السيارة بالوقود ، ومما جعلني استغرب أن العامل وكأنه لم يلاحظ الرجل الجالس جهة الراكب بل لم ينظر إليه وكأنه غير موجود ، وهذه الملاحظة مع نظرات الجالسين جعلتني اتوجس وأشعر
بخوف سرعان ماطردته وقلت ؛ وماذا يستطيع أن يصنع رجل عجوز وأنا بكامل قوتي وعافيتي ولم يبد عليه أنه شرير ، وجهه من النوع الذي تقف حياديا أمامه . سارت السيارة إلى خارج العمران وهو يصف الطريق حتى ابتعدنا ثلاثين كيلو مترا عن بريدة ،لنصل أرض واسعة مسوّرة بأسلاك شائكة. أخرج مفتاح وفتح البوابة ، ومشيت بالأرض وبدأ يتحدث ، هذه أرض لي اشتريتها من زمن و كنت ذاهبا لأودعها عليهم وتمثل بشعر لم أحفظه . يقول اقترب من إحدى الحفر ووضع يده وأخرج حصىً ملونا وعرضه أمامي . هذا الحصى أعرف أنه نادر وثمين ، أريدك تفحصه وأعطاني اثنين من الحجارة الملونة وقال ؛ اعرض هالحصاتين لكن لا توريها حريم وضحك ضحكة غريبة ، هذه المرة شعرت بالخوف ووقف شعر رأسي ، أبديت له الثبات والشجاعة ، فدس الحجرين بجيبي ، وعدت وأنزلته عند الفندق ورجعت أهيئ نفسي للعودة للكويت ، وضعت الحجرين بدرج السيارة ، وبعد فترة أسبوع أخذت واحدا وقلت أعرضه على زوجتي ربما النساء يفهمن بالأحجار الكريمة ، فتلمسته وقالت ؛ والله إني ما أعرف حجر أو زجاج ، فأعدته إلى الدرج . في اليوم الثاني لم أجده وأنا متأكد إني وضعته بنفسي ، فقلت ؛ لابأس بقي معي واحد ، وكنت في زيارة لوالدتي فعرضت عليها الحجر وقلبته ولم تعرف وأعدته للسيارة ، بعد ذلك اختفى تماما ، بحثت عنه وقلبت السيارة ماوجدته ، توهمت ربما وقع مني وسألت زوجتي ولم تعرف ، بقيت متحيراً ذلك الليل . بعد أكثر من اسبوع اتصل على رقم غريب من السعودية ، كان ذلك الرجل وهو يضحك ؛ عرضت الحجرين على زوجتك وأمك . وسأل عن الصك ، يقول أبو ظاهر ؛ أخذت صورة من الصك وأرسلتها لبعض أصدقائي العقاريين ولم يفدني أحد عن الأرض أو قيمتها . طلبت منه يمهلني فترة حتى أرى مشتري . خزنت رقمه حتى اتصل عليه لو جدّ جديد . اتصلت عليه بعد مدة فرد علي رجل آخر ، قلت ؛ هذا رقم فلان الشيخ الغريب ؟ فقال ؛ لا ، فقلت ؛ ربما هو اتصل من جوالك ، فأنكر الرجل وقال ؛ هذا جوالي من سبع سنين . فأغلقت وأنا بدأ يداخلني الشك . مضت الأيام والشهور ونسيت موضوعه وإن كنت لا أزال احتفظ بصورة صك الأرض . بعد لو جدّ جديد .
مضي ثمان شهور جاءني اتصال برقم من السعودية وكان هو يسأل عن الأرض ، فقلت ؛ يابن الحلال أنا اتصلت على الرقم وطلع لي واحد ثاني . أجاب ؛ صحيح أنا أغيّر أرقامي دائما ، المهم متى تجي للقصيم لأني راح أعطيك أحجار تفحصها ، فقلت ؛ عن قريب ان شاء الله . مرةً أخرى خزنت الرقم وبعد مدة ،
حاولت الاتصال فجاءني صوت طفل لايتجاوز العاشرة وسألت عن الرجل ، فأنكر ذلك وأن هذا جواله . بعد ذلك انقطع الرجل عن الاتصال بي وكل من حدثته عن الموضوع يظن بي الكذب ، لكن لازلت احتفظ بصورة صك الأرض التي لم أجد أحدا يعرف أين تقع ، حتى لو ذهبت للقصيم فلن أجدها ، أشعر بأن ماجرى حلم أو خيال أو كنت بها أشبه بالمغيّب ... ومابقي عندي لمن يشكك بماحدث الا صك الأرض ، ثم كثر التندر علي واصبحت لا أحكي القصة إلا لمن أثق به ...
حاولت الاتصال فجاءني صوت طفل لايتجاوز العاشرة وسألت عن الرجل ، فأنكر ذلك وأن هذا جواله . بعد ذلك انقطع الرجل عن الاتصال بي وكل من حدثته عن الموضوع يظن بي الكذب ، لكن لازلت احتفظ بصورة صك الأرض التي لم أجد أحدا يعرف أين تقع ، حتى لو ذهبت للقصيم فلن أجدها ، أشعر بأن ماجرى حلم أو خيال أو كنت بها أشبه بالمغيّب ... ومابقي عندي لمن يشكك بماحدث الا صك الأرض ، ثم كثر التندر علي واصبحت لا أحكي القصة إلا لمن أثق به ...
جاري تحميل الاقتراحات...