23 تغريدة 39 قراءة Aug 11, 2024
في مايو من العام الماضي قد سألني احد المتابعين في أوج انتصارات بيبي بمسابقة التطبيع مع حثالات العرب حتى باتت امبراطورية تل ابيب الدبلوماسية من الخليج للمحيط
ما فرص الفلسطينين او فرص غزة او فرص حماس او فرص القضية او فرص السلطة في البقاء في خضم التغيرات السياسية بالشرق الأوسط
فأجبت ببساطة وتلقائية
ان حماس والمقاومة والقضية وغزة وهلم جر من المسميات تحتضر وببطئ شديد حيث ان المستقبل في هذا الشكل لا يعني الا أمرين اما الابتلاع طوعاً او التسوية السياسية من موضع ضعف قهراً
وقتها لم تعجب اجابتي السائل ولكني احتفظت وقتها بتكملة الاجابة لنفسي
فمثلاً ما كانت فرص ولادة ما يسمى بالدولة الفلسطينية اصطلاحاً قبل السابع من اكتوبر مثلاً
الاجابة منعدمة
ليست مع حكومة يقودها يمين راديكالي صهيوني دأب على تمترس القوة الناعمة لإسرائيل بذكاء وبعقلية دبلوماسية قل نظيرها في الشرق الاوسط
عقلية تصفير المشاكل وفتح آفاق للتمدد الناعم
وعلى النقيض من رؤية الكثير من المثقفين والمحللين فأنا انظر لبيبي انه واحد من أذكى وألمع قيادات الحكومات في الشرق الاوسط تقريباً
هذا الرجل الذي عرف هوايته بحب الاطلاع والقراءة اخرج المارد اليهودي من قمقمه وأعاده للواجهة ببساطة بل وسعى دبلوماسياً لإحتضان اسرائيل في المنطقة
وبالطبع على حساب قضية كانت ستسرد كما نسرد الأندلس اليوم مثلاً
الحلقة المفرغة التي دارت فيها هذه القضية بمطالبة حكومة متطرفة بمسودة لوضع أفق سياسي يضمن انشاء دولة او كيان يسمى فلسطين مجرد وهم وسراب
بالإمكان الرجوع الى قرار الامم المتحدة التي عطلته الكتلة الغربية ٢٢٥ الفيتو
ان الاسرائيلي ينظر لبلده على ثلاث طبقات
لُب اسرائيل وهو ما بعد الخط الأخضر
سجون اسرائيل وهي اراضي يقبع فيها سكان الدولة المحتلة
اسرائيل الكبرى وهو النفوذ السياسي والاقليمي بكل ادواته السياسية والاقتصادية في الاقليم المباشرة وغير المباشرة
ان مساجين فلسطين كغزة والضفة
يطلبون ادارة ذاتية من سجانهم
فهل في العالم كله سيرضى سجان بذلك مثلاً
الاجابة لا لن يرضى
نتنياهو يعلم علم اليقين ان صفقة قرنه هي انهاء هذا السرطان الابدي في جسد اسرائيل الذي يهددها وينكد عليها عيشتها وهو بعبارة أخرى قنبلة مؤقتة مستعدة للانفجار في وجهه
لا يكمن امام نتنياهو من حلول وقتها الا بتضييق الخناق على هؤلاء المساجين من الخارج
عبر التوسع المضطرد في النفوذ
عبر قطار تطبيع مستمر من جهة
وتسويات ثنائية بين الاطراف المتحاربة في الاقليم سيضمن ويمهد الطريق لنفوذه لخلق (توازن) اقليمي يسمح بتطبيع علاقات سلس يأخذ مجراه بالتدريج
كان ابرزه احتضان بشار من قبل ممالك الخليج من جديد بعد سنين من القطيعة وتمويل فصائل المعارضة في حربه
فتح قناوات محاورات جادة بين السعودية والحوثيين وبين السعودية وحزب الله
وأد الصدع بين قطر والممالك العربية
وبين تركيا وحلف السعودية ومصر والامارات
كان الهدف الرئيسي من كل تلك
المحاولات هو تصفية كل القضايا والخلافات السياسية والعسكرية في الاقليم
واعادة ايجاد صيغة جديدة ترعاها امريكا لخلق توازن دائم في الشرق الاوسط
كان ابرزها البادرة الطيبة التي قدمتها الولايات المتحدة في الافراج عن اصول بقيمة ٦ مليارات دولار من كوريا الجنوبية
(قبل شهرين من اكتوبر)
كل هذه التحالفات والتفاهمات أتت أُكلها على حساب من ؟ من الوحيد الذي يرى هذه التفاهمات مثلاً ولا يرى وزناً ولا ثقلاً بتاتاً لقضيته ولا يعبأ بها أحد اصلاً ؟
نعم هؤلاء المساجين
بدأ هذا الاتجاه يأخذ مجراه في الضغط على السجون المفتوحة في هذا الكيان من قطر نفسها
التي قلصت حجم المنحة الشهرية من ١٠ ملايين شهرياً تمنح للطبقة البيروقراطية الاكبر في القطاع الى ٣ ملايين دولار فقط
اقل من الثُلث بغية الضغط على المساجين لقبول أي تسوية شاملة بخصوصهم
كان الضغط المالي والسياسي الذي يمارسه نتنياهو على غزة والضفة كبير جداً
تغير النهج كان واضحاً
منذ الاعلان عن القدس عاصمة للكيان المزعوم
ثم الضغط الدبلوماسي والسياسي لإحداث تسويات كبيرة في الشرق الاوسط كان لدفع الفلسطينين الى القبول بالتخلي التام عن اخر قشة في قضيتهم
إيجاد دولة او كيان سياسي ما يجمعهم
نتنياهو كان على علم أن هذا ما اعاق اسرائيل لعقود
فعبر الالتفاتات الاقليمية راهن على احداث اكبر قدرٍ من الركود على حساب الفلسطينين
لدينا في الضفة 3.2 مليون فلسطيني
محاطين بحزام من 700 الف من المستوطنين المتطرفين المسلحين حتى بأسلحة ثقيلة توازي اسلحة جيوش نظامية
مستعدين لإرتكاب اسوء وابشع المجازر بإشارة واحدة وحتى دون الاشارة
والحال لا يفرق كثيراً بمحيط غزة
فرض السجان احدى الخيارات المؤلمة على غزة
حلفاءك سيدخلون في تفاهمات ثنائية مع محيطهم الجغرافي الذي ستتمدد بداخله الدولة العبرية
قضيتك اصبحت من التاريخ
اما ستوافق مرغماً على الابتلاع
واما مكرهاً على الطرد عبر الضغط الناعم واحداث اكبر قدر
الفوضى الداخلية التي تخنقك بالفعل
لا حديث عن دولة فلسطينية مزعومة
هذا كله كلام على ورق
تتشابك مصالح اسرائيل مع الصين والخليج وامريكا وايران في هذه النقطة بالتحديد
فأكبر مورد طاقة للمصنع الصيني الشرق الاوسط المستقر طبعاً
واسرائيل تريد خلق تسويات سياسية بأي ثمن عوضاً عن الحروب
وايران تريد تعافياً اقتصادياً وشراء الوقت لرفع مستوى التخصيب
والخليج لا يريد حروباً بل جوار جغرافي لا يهدده ببساطة
والولايات المتحدة تريد شرق اوسط متزن ينعم بالسلام للتفرغ الى الحرب في اوكرانيا وشرق اوروبا
على حساب من كل تلك المشاريع السياسية ؟
وبأي تكلفة ؟
لم يكن للفلسطينين أي مستقبل
بل على النقيض كانت الدولة العبرية تهيأ الاجواء الاقليمية لتتحرك بحرية داخلياً في سجونها
فكان من المرجح مثلاً ان تحدث مصادمات كارثية نتيجة التضييق الاقتصادي والمالي على القطاع او فوضى سياسية بين التيارات الفلسطينية لا تفضى الا لمزيد من الاقتتال
تشبث الفلسطينيون بآخر أملٍ لهم
ولا أحد يلومهم في ذلك
عبر ثورة السجون على اصحابها ستدخل المنطقة في فوضى تعطل التدخل السياسي الاسرائيلي الجراحي في غزة والضفة
لذا لا يتعجب احد ان في الشهور والسنين الاخيرة كانت حماس تحاول ان تصل الى قاعدة سياسية مشتركة مع خصومها من الفصائل والدول
فهي كانت في موضع دفاع من اللحظة الاولى
واصر بيبي على اجتراح قضيتها تماماً من الوجدان الاقليمي لخلق تسوية نهائية وصفقة قرن تمدد لإسرائيل ابتلاع من يجاورها بقوتها الناعمة وبدفعٍ وتسويق امريكى لملاحقة كل جيوب الشعوب والدول المقاومة ومحاصرتها لترضخ للتحالف الابراهيمي
لا أمل قبل الطوفان
ويبقى الامل الوحيد بعده ان تهتز النخب الحاكمة بعده ويزداد الضغط الشعبي ويرتفع مستوى التوتر الاجتماعي بعده
ببساطة غزة وحيدة وتُركت وحيدة من سنين
ما تستطيع فعله ببساطة ان تستشهد وتضحي بما تستطيع وتقدر لإعادة ضبط البوصلة فردياً وجماعياً في الشعوب العربية
الثورات المضادة التي رعتها ايران دفاعاً عن حلفائها و اسرائيل تحوطاً لمستقبلها
تدفع غزة وحدها الثمن لخلق تقلبات أكبر في المحيط العربي
كما احرق بوعزيز نفسه
فإن غزة لتحرر نفسها وغيرها تُعيد الكرة من جديد
فلا تنسى دمهم ابداً ما حييت
ليست القضية حماس او فتح
سنوار او دحلان
ولكن مسار للشرق الاوسط سيختلف جذرياً عمّا كنا نعرفه من قبل
تتوعد اسرائيل بأن تجعل هذه الحرب عبرة للأقليم بأسره
وهي في سواد قلبها ذلك لا تدرك ان للثأر بقية
وان سنين الدبلوماسية التي امضتها قد عادت الى حيث صورتها الاولى
كيان مُجرد من كل القيم وجاثم على رقاب العرب اجمعين

جاري تحميل الاقتراحات...