Gab.riel Morales
Gab.riel Morales

@n2232n

21 تغريدة 3 قراءة Aug 12, 2024
لماذا السلفية أشد نفاقا للحكام وأجدر أن يحيدوا عن ثوابت الأمة؟
تغريدات سريعة
بعدما انتقل الرسول للرفيق الأعلي وكثرت الفتوحات, تشعبت الحاجة الي فقه يطبق التعاليم الاسلامية علي الظروف والمشاكل الحياتية الجديدة في الأمصار المفتوحة التي لم تكن مطروحة زمن الرسول في المدينة. انتحي الفقهاء نحوين اساسيين: الرأي والسماع
ابو حنيفة كان رائد مدرسة الرأي, والتي تسعي لاستخلاص مبادئ الاسلام من القرآن ثم تطبقها علي مايستجد من أمور
أما بن حنبل فكان رائد مدرسة السماع, والتي تجتهد في تقفي أقوال الرسول وعمله وسنته لتري ان كان بها ماينطبق علي المسألة الفقهية المطروحة
اهل الرأي كانوا مناطقة, يقيسون بالعقل والمنطق المسائل الفقهية متدرعين بالقرآن و المواقف الثابتة عن الرسول. ولأن العقل الانساني له القدرة علي استلهام روح القرآن وتطبيقه علي عدد لا نهائي من المسائل الفقهية, كانت تلك المدرسة عملية جدا حتي أن الدولة العثمانية اعتمدتها كمذهبها الرسمي
أما أهل السماع فحد من فاعليتهم ندرة الاحاديث الثابتة عن الرسول, اذا كان قد نهي ان تكتب حال حياته مخافة أن تختلط بالقرآن. وبالرغم أن بعض تابعي التابعين كبن حنبل نفسه ومالك حفظوا بعضها في كتب فقههم, الا انه لم يقم مجهود علمي مكرس لحفظها الا بعد 230 سنة علي يد البخاري ومن تبعه
وفق خلال هذين القرنين من الزمان, انقسم المسلمون لسنة وشيعة وخوارج, واقتتل الامويين والعباسيون علي الملك, وشرعت كل طائفة تضع الأحاديث المكذوبة عن الرسول لتكتسب بها شرعية في أعين اتباعها و تحقر من مكانة خصومها
فمثلا من المعروف أن الكثير من الأحاديث عن "اصحاب الرايات السود" وضعها العباسيون لتحبيب أنفسهم للناس, لأن رايتهم كانت سوداء. فبينما نضرب نحن المعاصرون أخماسا في اسداس لمعرفة ان كان قصد بها القاعدة ام داعش ام طالبان, هناك احتمال كبير أن تكون أحاديثا عباسية موضوعة
ولذا عندما بدأ البخاري جمع صحيحه, رفض 99 من كل 100 حديث. اي انه نظر في 600 الف حديث لم يقبل منها الا 6000
وبالرغم ان هذا ينظر اليه كعلامة علي صرامة اسلوبه "وعلميته" الا انه يمثل مصيبة احصائية😂لأنني لو قلت لم اختر الدينار الصحيح من 100 مزيفين, فاحصائيا احتمال نجاحك هو 1% فقط😅
فخلاصة الكلام هي أن مدرسة السماع بها قصور فظيع للأسباب الآتية:
1. احتمالية الا يكون في اقوال الرسول ما ينطبق علي القضية الفقهية
2. طول المدة الزمنية بين وفاة الرسول وجمع الحديث مما يضعف جدا من احتمال صحة ماوصل الينا
3. كثرة الخلافات السياسية التي شجعت كل الاطراف علي وضع الحديث
نقفز الآن للوقت الحالي ونري أين تقف كلا من هاتين المدرستين من القضايا المعاصرة
بعد سقوط الخلافة العثمانية من 100 عام,ظهر مفكرون اسلاميون في باكستان (ابو الاعلي المودودي) وفي مصر (سيد قطب) استقوا مبادئ اسلامية جامعة لمبادي الحكم الرشيد ودعت الجماعات التي ينتمون اليها الناس الي تطبيقها(الجماعة الاسلامية بباكستان والاخوان المسلمين بمصر) ثم انتشرت في باقي الدول
وحتي في الجزء الشيعي من العالم الاسلامي, استلهم آية الله الخوميني فكرة"الولي الفقيه" ليحيي موات الحياة السياسية عند الشيعة التي كانت حتي وقته "تنتظر" خروج قائم آل محمد, دون اي محاولة لاقامة حكم اسلامي رشيد
ومن ذلك ايضا ان اطروحة دكتوراة خامنئي كانت عن فكر الاسلام السياسي لدي قطب
ليس معني هذا بالضرورة ان من ذكرتهم "احناف" او انهم من "أهل الرأي" لكن الواقع يضعهم في صفوف هذا الفصيل لأنهم أعملوا عقولهم في استلهام مبادئ حكم سياسي من القرآن وكونوا احزابا او حركات او تنظيمات سعت للوصول الي الحكم بغية تطبيقه, فبشكل أو بآخر,الاسلام الحركي تطبيق عصري لمدرسة الرأي
أما اهل السماع, فلأنهم قدموا المرويات عن الرسول بغض النظر عن مدي صحتها الموضوعية علي اعمال العقل, فقد مالوا الي رفض كل مالم يكن موجودا علي زمن الرسول (لانه لم تصح عندهم أحاديث تقطع بصحته) فالانتخابات والديمقراطية و الاحزاب السياسية مثلا حرام لأنها لم تكن معمولا بها زمن الرسول
وتداول الحكم و مساءلة الحكام حرام ايضا لأن البيعة التي كانت تعطي للحاكم زمن الخلفاء الراشدين كانت مدي الحياة, ولم تكن هناك شوري ملزمة له من اي مجالس منتخبة او حتي من أهل الحل والعقد. باختصار, الاقتصار علي الاحاديث النبوية كمصدر وحيد للتشريع جمد كل احتمالات تطوير فكر حكم معاصر
فاذا كنت حاكما دكتاتوريا معاصرا, اي من هاتين المدرستين ستفضل وتقرب علماءها وتتخذ منهم بطانة؟
مدرسة السماع/الحديث (من نسميهم اليوم السلفيين) دون شك, لأنهم سيجهضون كل محاولات معارضيك الزامك بمبادئ حكم معينة او تحديد فترة حكمك او مساءلتك أو الدعوة لانتخابات ستخسرها حتما
واذا كنت كافرا محاربا للاسلام (كالاسرائيليين او الغربيين, اي من هاتين المدرستين ستعتمد كمثال للاسلام الذي يمكن التعايش معه؟
مدرسة السلفيين بلا ريب, لأنها ستخذل من همة المسلمين الراغبين بمقاتلتك و ستحرم الجهاد ضدك (الا من خلال الحاكم المسلم الدكتاتوري الذي لن يرفع سيفا في وجهك)
لذلك رأينا سلفية مصر مثلا (حسان, برهامي, حزب النور) اول من طعن الاخوان (الحركيين) في الظهر, واعان عليهم, وسوغ لأعداء الاسلام كالسيسي وطنطاوي الانقلاب عليهم, معطين اياهم كل الفتاوي و المبررات الشرعية اللازمة
ورأينا العيسي و السديس و عبد اللطيف آل الشيخ في السعودية مثلا أول من استقبل ورحب بالحاخامات اليهود و فرش لهم البسط, بنفس الوقت الذي سوغ للحاكم الدكتاتوري الظالم الزج في غياهب السجون بالاسلاميين الحركيين كسلمان العودة وعوض القرني وغيرهم
والآن نري سالم الطويل وعبد الله الغانم في الكويت يطعنون بحماس و ينفون عن قائدها شرف الشهادة وينهون الناس عن اقامة صلاة الجماعة عليه, بالوقت الذي لا يحركون ساكنا ضد من حل مجلسهم النيابي و استأثر بالحكم وابطل الحياة السياسية
أرأيتم كيف أن خطأ المنهاج لا ينتج عنه الا خطأ التطبيق, بينما النهج المبارك يثمر و يؤتي أكله باذن ربه؟
"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون"

جاري تحميل الاقتراحات...