14 تغريدة 14 قراءة Aug 10, 2024
"محمد فوزى"
أسطورة مصر الحقيقية
لم أصادف من قبل موسيقار يحمل كل تلك العبقريات فى داخله مثلما شاهدتها في موسيقى العالمى"محمد فوزى"
نعم هو عالمى بكل المقاييس
فقد سبق عصره و العصر الذي تلى عصره بعصور
و صنع موسيقى عالمية
و تعرض للتنكيل و القهر و قاوم بقدر طاقته
لكن للقدر موقف آخر
فهو ملك الافلام الاستعراضية و الغنائية بلا منافس و طوال حقبة الاربعينيات والخمسينيات لم ينافس "فوزي" أحد على الساحة ، فهو صاحب الابتسامه العذبه و الروح المرحه الممتلئ بالحيوية و الطموح ،فوسط اخوته البالغ عددهم ٢٤ أخا (الرقم صحيح)كان فوزى يطمح إلى الشهرة و الخروج من دائرة الفقر
و أنتقل من محافظة الغربية إلى القاهرة ليشق طريقه و هو لا يملك من حطام الدنيا شئ سوى مبلغ جنيه واحد ترسله له والدته من وراء ظهر أبيه الذى رفض بشكل قاطع أن يعمل إبنه في الفن
و امتد طموح و موهبة فوزى للسماء رغم احباطه بعد أن رفضت الإذاعة اعتماده كمطرب
تخيلوا ان صوت فوزى لم يعجبهم!
توالت النجاحات بعد أن ظهر فى فيلم أصحاب السعادة مع المخرج محمد كريم و لطموحه الزائد قام عام ١٩٤٧ بإنشاء شركة "افلام محمد فوزى" ليضع قدمه على سلم الشهرة و ببراعته و ذكائه و فطرته المحبه للموسيقى ليكون ممثلاً و ملحنا و منتجا و كاتب سيناريو و بلغ رصيده الغنائي ٤٠٠ أغنية و ٣٩ فيلم
لماذا كان فوزى عبقريا و ملهما؟
محمد فوزى كان "صنايعى" ألحان بالفطرة ، لا يسير وفق منهجية ثابتة أو نمط لحنى مثل غيره، فهو يمثل جيل الشباب المنطلق و المحب للحياة ، و لذا جاءت ألحانه بصبغة تحمل الرشاقة و البساطة و التنوع و التميز و التفرد بشكل يسبق جيله بكثير و مثالنا هنا اغنيته
فأغنية "طير بينا يا قلبي" مثال حى للعبقرية و على فكرة الاستلهام..ففوزى كان يصنع من كل شيء يصادفه "موسيقى"
فاللحن كان مُستلهم بايقاعات تتشابه مع دقات ارجل الخيول التى تجر عربة الحنطور التى يستقلها في فيلمه"دايما معاك" عام ١٩٥٤ ظل باقيا للان لما له من قوة و جاذبية و خروج عن النمط.
و عبقريته فى استلهام الأفكار لم تتوقف طوال عمره
فهو مجنون بالاثراء اللحنى و يلعب بالمقامات الموسيقية مثل لهو الأطفال بألعابهم
لدرجة أنه قام بتلحين أغنية أستعمل فيها الاصوات البشرية كبديل للآلات الموسيقية فى سابقة متطورة للغاية و هى أغنية كلمنى..طمنى
ما فعله فوزى هو الجنون ذاته
و يبدع فوزى فى الغناء للأطفال
نتذكر أغنية (ماما زمانها جايه)
قال عنها فوزى أنها من أصعب مالحن
إذ قام بمقابلة ١٠٠ طفل كى يستمع إلى بكاءهم  ليضعه في الأغنية
و فى النهاية أختار طفلا
الطفل حالياً هو الكابتن/هانى داوود المدرب بالنادى الاهلي و يحكى لنا بعد ٧١ عاما من تاريخ الأغنية
مسار العبقرية فى حياة "فوزى" لا يقف عند حدود بل يتخطى عقبات الثبات المكانى ليقفز لحقب زمنية أبعد من عصره ويقدم ألحان تقطن في الروح توارثها أجيال تاقت لرقي حقيقي بعيداً عن الأجواء العبثية التى نحياها
انظر للحنه في أغنية "حبيبي و عينيا"
وكيف يتنقل من مقام الحجاز للكورد دون معاناة
(يا مصطفى يا مصطفى.. انا بحبك يا مصطفى)
كان لحن تلك الأغنية هو الانطلاقة الحقيقية الكبري لفوزى نحو العالمية ، فقد قام بكتابة لحن الأغنية ليغنيها  بوب عزام عام ١٩٦١ و تنطلق الأغنية لتصيب عدواها العالم بأسره ليتحول اللحن إلى لحن عالمى و تم طباعة ٢ مليون أسطوانة آنذاك لتلك الأغنية
و هكذا تربع فوزى على عرش الموسيقى العالميه بلحن مازال متألقا للان
أن شغف الطموح لديه لا يتوقف بل يتمادى، فيقع إختيار الجبهة الشعبية لتحرير الجزائر على محمد فوزى ليلحن النشيد الوطني الجزائري و يتم إطلاق إسم فوزى على معهد الموسيقى الجزائري و منحه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى
و تمكن منه مرض غامض لم يكن معروفاً فى ذلك الوقت حتى ان الطبيب المعالج لفوزى أسماه بمرض "فوزى" لانهم لم يكن بالمقدور معرفة سبب تآكل عظامه و إستمرت آلامه على مدار ٥ أعوام من بعد تأميم شركته حتى أتضح للأطباء أن هذا المرض
( هو تليف الغشاء البريتوني الخلفي)
و وصل وزنه إلى ٣٦ كيلو
و فى اليوم العشرين من شهر أكتوبر عام ١٩٦٦ صعدت روح محمد فوزى إلى بارئها لتنتهى آلامه و معاناته الشديده مع المرض تاركاً وراءه إرثا فنياً يتردد حتى الان و مازلنا نذكر اغانى فوزى و أفلامه فهو التذكار الحى لشخصية أثرت الوسط الفني بقوة و وضعت بصمتها على عرش الأغنية و اللحن
ختاما: يبقي محمد فوزى رمزا لعبقرية اللحن و الأداء المتزن و التنوع اللحنى القائم على المعرفة و القدرة على تغيير الحقب الزمنية و استبدالها بأخرى و السفر عبر الزمن إلى حقب أبعد من خلال الموسيقى ، فه يملك مفاتيح اللحن و الكلمة و لو تُركت له الفرصه دون تنغيص لكن إبداعه قد فاق الابداع

جاري تحميل الاقتراحات...