علي دشتي
علي دشتي

@97Dashti

11 تغريدة 24 قراءة Aug 08, 2024
من الأخطاء الشائعة في أي عملية تفكير يجريها الإنسان ويغفل عنها هو الخطأ في تصور "الموضوع" الذي يريد أن يحكم عليه، فعلى سبيل المثال: لا يمكنك أن تحكم على أنّ "الهرمنيوطيقا" علم مفيد وأنت لا تعرف بدقة معنى "الهرمنيوطيقا" أصلاً.
أتى الدين، وشرّع بعض الأمور، ووضع لها قيمة، فأتى -على سبيل المثال- بعبادة "الصلاة" ورسم حدودها، ووضع لها قيمة شرعيّة، فحثّ عليها كثيراً، وشدّد على الالتزام بها كثيراً.
ووضع كذلك قيمة لبعض المفاهيم المعروفة قبل مجيء الدين الإسلامي -وقد تحكّم بحدود هذه المفاهيم، وتركها على عموم المعنى اللغوي تارة أخرى-، فوضع قيمة للعلم والتفكر والتعقل، وكميّة النصوص في هذه المعاني مهولة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اعتاد الإنسان من بداياته اختراع المصطلحات لتسهيل عملية التواصل لديه، فالفكرة التي يحتاج إلى عدّة جمل حتى يصيغها ويوضّحها يختصرها في مصطلحٍ واحد، وهذه عملية طبيعيّة لدى الجنس البشري.
أين تكمن الخطورة؟
تكمن الخطورة عندما يخترع الناس مصطلحاً له علاقة بالدين، ولحداثته وعدم صدوره من ناحية مقدّسة معصومة تجده غالباً غير واضح الحدود تماماً، ضبابي بعض الشيء.
ومع مرور الوقت يصبح لهذا المصطلح خصوصيّة شرعيّة لدى عامة الناس، وكأنّ الدّين قد أعطى له قيمة شرعيّة، ثم تصبح له -مع مرور الأيام- هالة قدسيّة شرعيّة لا يمكن لأيّ شخص المساس بها.
وأحياناً -ومع كامل الأسف- تكون هنالك حُزم من الاتهامات تأتي مجتمعة معلّبة، تُلقى على من يمسّ بهذا المصطلح المستحدث، وعندما تفحص هذه الاتهامات تجدها أيضاً ضبابية الحدود ويصوّر وكأنّها محاذير شرعيّة.
هكذا يعيش المجتمع في ضبابٍ في ضباب.
إذاً لدينا أمران مهم أن نعرفهما في كل مصطلح نحتمل نسبته للشرع:
الأول: حدود المصطلح هذا.
الثاني: الأثر الشرعي والقيمة الشرعية لهذا المصطلح.
ذكرت الثاني لأننا قد تجدنا نناقش هذا المصطلح المستحدث محاولين رسم حدوده، وعمل قائمة بالمصاديق الداخلة تحته، ونغفل أنّ تنقيح هذا المصطلح لا ثمرة شرعية له، ولا قيمة له شرعاً أصلاً.
بعد أن تبينت المشكلة، أظنّ أن الحل قد تبين متمثلاً بالرجوع إلى الفقهاء -حفظهم الله-.
عندما يرد لك مصطلح له علاقة بالشرع، استفتِ عن حقيقته، عن حدوده، ثم عن وجود خصوصية شرعية له، عن ثمراته الشرعية.
أعلم أن كلامي نظري لا أمثلة فيه، إلا أن العاقل يكفيه ذلك -إن شاء الله- لتطبيقه على الواقع أمامه.
وذكر الأمثلة قد يؤثر سلباً على إيصال الفكرة، فاجتنبت ذكرها.
والحمدلله وحده.

جاري تحميل الاقتراحات...