Mohamad Seifeddine
Mohamad Seifeddine

@mseiif

15 تغريدة 17 قراءة Aug 07, 2024
مجدداً هل تقع الحرب؟
ثريد شامل لمختلف الاحتمالات والأبعاد!
نعود أولاً إلى الثريد الأخير (مرفق) قبل اغتيال #اسماعيل_هنية و #فؤاد_شكر ونتابع بعده عرض أبعاد ما تلاه من الأحداث، واتجاهات المستقبل، في ضوء خطاب السيد #نصرالله اليوم، وحملة التهويل الكبرى على لبنان والمنطقة.
كان التقدير قبل ضربتي الضاحية وطهران أن إسرائيل سوف تذهب إلى استغلال حدث مجدل شمس لتنفيذ ضربةٍ "مستفزة، صالحة كصورةٍ ومشهدية دعائية للردع، ومتفلتة لناحية التفريق بين هدفٍ مدني أو عسكري"، وهو ما جرى هاتين الضربتين.
لكن الهدف الأساس لم يكن قتل الشخصيتين المهمّتين فقط، بل جر واشنطن إلى الحرب ضد طهران، وهو ما فشل تماماً حتى اللحظة، لكنه تطلب الكثير من الدقّة والحكمة في قراءة المشهد الاستراتيجي من جانب المحور.
لكن هل تنجح معادلة الردع بعد الآن؟
معادلة القوة عند المحور نجحت لأشهر طويلة في تثبيت الردع، ومنع إسرائيل من تخطي قواعدها، إلى حين ضربة القنصلية الإيرانية في دمشق.
وهذه المعادلة لم يعد ممكناً السماح بانهيارها، لأن عدم الرد الشديد سوف يشجّع نتنياهو على الذهاب أبعد في الاستفزاز. أما إذا رد فإنه سيخاطر بدخول حربٍ يواجه فيها الأميركيين وفق السيناريو الذي رسمه نتنياهو نفسه ضمن سياسة "الابتزاز والاستفزاز"، ابتزاز واشنطن واستفزاز المحور، لضرب الاثنين ببعضهما البعض، وهي حربٌ تُدفع فيها واشنطن إلى مواجهة طهران لا حركات المقاومة فحسب، فما العمل إذاً؟
قبل ذلك، يجب فهم ما تعنيه الحرب على إيران في السياق الدولي الحالي. فهي تمثّل حدّاً جيوسياسياً جنوبياً لفضاء الأمن الروسي، ومساحةً شديدة الأهمية في شطرنج الشرق كلّه والعلاقات الدولية، ومن شأن استهدافها أميركياً أن يوجّه ضربةً قاصمة لبكين وموسكو معاً.
وفي السياق نفسه، تعني الحرب هنا بداية الحرب العالمية الثالثة حكماً. والتي سوف تفرض على جميع الكبار المشاركة فيها.
لذلك تدخل الروس بسرعة مع الإيرانيين بالدعم ورسم الخط الأحمر بعدم القبول بضربة كبرى ضد طهران، وعقد رئيس مجلس الأمن القومي سيرغي شايغو لقاءاتٍ مع المسؤولين الإيرانيين، وأعلن دعم بلاده لإيران.
أكثر من ذلك، روسيا وإيران سوف تعلنان في أكتوبر المقبل شراكةً استراتيجيةً كاملة، وهذه سوف ترسم خطاً أحمر آخر في مجلس الأمن لتظليل إيران بفيتو روسي مضمون يقيها العواصف الكبرى.
وبالاتجاه نفسه تحركت الصين فقالت إن شن أي ضربة ضد إيران سيدفعها إلى "اتخاذ أجراءاتٍ ضرورية"، وهي وفق نمط الديبلوماسية الصينية خطوةٌ تصعيدية لها مضامين منذرة.
وهذا يعني أن إسقاط إيران ممنوع بالنسبة لموسكو وبكين، فضلاً عن اعتماد إيران على قدراتها الذاتية أيضاً.لكن لماذا تحركت موسكو بهذا التوقيت وبهذه السرعة؟
المسألة مرتبطة بمسار الأحداث بصورة عامة واحتمال الحرب الكبرى من جهة، لكنها من جهة أخرى مرتبطة برأيي بتفاصيل تقنية مهمة. منها إمكانية حدوث خرقٍ في أنظمة التشفير والاتصالات الإيرانية، يمكن أن يكون سبباً للكثير من الاغتيالات الإسرائيلية الناجحة، وهذا يفسّر التأخير بتنفيذ الرد. وهذا ما يفسر توريد موسكو لطهران -حسب التصريحات الإيرانية- أنظمة دفاعٍ جوي ومنظومات حربٍ إلكترونية، وأعتقد أنظمة اتصالات أكثر أمناً.
هذا ليس كل شيء. هناك ما هو مهمٌ جداً أيضاً.
روسيا تعرف أن طائرات F-16 المنقولة إلى أوكرانيا مجهزة بأنظمة طورتها شركتا الدفاع الإسرائيليتان إلبيت ورافائيل (نظام Litening. نظام توجيه الذخائر باللايزر المتقدم)، وهو ما نشره موقع "والّلا" الإسرائيلي.
وفي حال اندلعت المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط، فإن آية التسليح الغربي لأوكرانيا ضد القوات الروسية سوف تنقلب ضد الأميركيين والإسرائيليين، الذين سيغرقون في سنوات من الاستنزاف العسكري والاقتصادي. وفي ظل قياداتٍ سياسية متبدلة لا تضمن الأمان الدائم، بسبب طبيعة الأنظمة السياسية، وحدة التصدعات السياسية والمجتمعية في الوقت الراهن.
كما أن اندلاع مواجهة واسعة في الشرق الأوسط من شأنه أن يدفع الروس إلى تسريع عمليتهم في أوكرانيا باتجاه مدينتي خاركوف وأوديسا.
لكن لماذا لا تريد أميركا التدخل وحسم المسألة وتحمّل الخسائر، كما يحاول نتنياهو فعله في غزة؟
المسألة معقّدة جداً، البارحة انهارت السوق المالية في اليابان. وهي محطة متقدمة للرأسمالية الغربية، وانهيارها ترافق مع انهيارات في أسواق مالية أخرى، منها الولايات المتحدة التي خسرت سوقها أكثر من 3 ترليونات دولار في لحظة، في حين تخطى هرم الديون الأميركي حاجز 35 ترليون دولار، بعد أن عانى الديموقراطيون قبل عامٍ واحدٍ فقط لإقناع الجمهوريين بفتح سقف الدين فوق 33 ترليون. إذاً تسارع نمو الدين ب2 ترليون دولار في سنةٍ واحدة، بينما تراكم في كل السنوات السابقة إلى 33 ترليون. وهذا تسارع هائل وشديد الخطورة.
بالمختصر، هذا يعني أن الاقتصاد العالمي على شفير الانهيار في أي لحظة، والحرب في الشرق الأوسط سوف تجعل ذلك محتوماً. فضلاً عن إمكانية توسعها لتكون الحرب العالمية الثالثة.
ويمكن أن يقول البعض إن أميركا آمنة من الإفلاس لأنها تطبع النقود. وهذا صحيح تقنياً، لكن وفق قوانين الاقتصاد خاطىء تماماً، إذ تجد الولايات المتحدة نفسها الآن أمام طريقين:
أولاً: المخاطرة بطباعة الدولارات والوقوع في فخ التضخم المفرط. وهو ما سيؤدي إلى تدمير الاقتصاد.
ثانياً: الهروب من التضخم المفرط والوقوع في الانهيار الانكماشي حيث تفلس البنوك وتنهار البورصة، ويدمر الاقتصاد أيضاً.
ثم تأتي حرب الشرق الأوسط إلى جانب متّهم بالإبادة، يبتزهم لضرورة جيوسياسية يعرفها لكيانه عندهم، وهي حربٌ مع محورٍ شديد الشراسة، ويظهر لديه الآن من خلف التل ظهيران دوليان صاعدان ولديهما كل الأسباب لتدمير أي فرصة أميركية بتحقيق نصر على المحور.
دع ذلك كله جانباً، وانظر إلى جزئية صناعة القرار، ومعانيها عند الأطراف المتقابلة:
⁃الولايات المتحدة: رئيسٌ مغيب بنسبة عالية، وفوضى سياسية قبل 3 أشهر من الانتخابات.
⁃إسرائيل: متهم بالإبادة ملاحق دولياً ومحلياً بجرائم تمتد من جرائم الحرب إلى الفساد واستغلال السلطة، بالإضافة الى اتهاماتٍ سياسية حول نيّاته التحول إلى ديكتاتور، وقد علق في فخ استراتيجي شديد التعقيد، ويختار المزيد من الجريمة للخروج منه، وهو خيار غير مضمون تماماً.
⁃روسيا: رئيس حاضر بقوة وتستتب له السلطة، ويبدو ماضياً بثقة في مختلف ساحاته، يقود الدولة منذ ربع قرن، وقد مهد لمرحلة مفتوحة في المستقبل.
⁃الصين: رئيس استقرت له السلطة أيضاً، بعذ أن حسم في العام الماضي التباينات في حزبه، وسيطر سيطرةً تامة. ويتحرك بثقة وغير قلق على موقعه في السلطة.
⁃إيران: نظام سياسي يدير تبادلاً في السلطة مع حفظ استمراريته من دون مشكلات كبرى، الأمر الدي يوفر له إمكانية التخطيط البعيد، بدلاً من السعي لصنع السياسة على وقع الانتخابات والصراع الحزبي فقط.
- حزب الله والحوثيون: استقرار في القيادة وقدرة عالية ومضمونة على تجاوز الاغتيالات في أي مستوى كانت.
هذه الفوارق بين المحور وداعميه من جهة، واسرائيل وأميركا من جهة ثانية، تطال جزئية ثقة الجمهور بالقيادة وصدقيتها والتزامها. وهو ما يعطي هذه القيادة هامشاً ضرورياً للتفكير الاستراتيجي وحساب الخطوات من دون تأثير ضغط الرأي على توقيت صناعة القرار.
في اسرائيل، نتنياهو ملزم بإنجازات وتصحيح الموقف خلال فترة زمنية محددة، وإلا انتهى سياسياً.
هذا الفارق يعزز المكاسب طويلة الأمد للمحور، ويمنع العدو منها.
ثم إن الراحة والثقة عند الجمهور نابعة من تلك ثقة، وليست وليدة خطابٍ جماهيري تخديري. هم واثقون بأن من في يده الفعل، يعرف تماماً ما الذي يفعله على المدى الاستراتيجي.
لكن ألم تؤثر الاغتيالات على معنويات المحور؟ ولماذا يظهر المعترضون على مقاومة كيانٍ عدوانيٍ أظهرت الحرب الحالية أنه ربما الأوحد على هذه الأرض المستعد لتنفيذ إبادةٍ جماعية واعتبارها خياراً سياسياً مقبولاً (كما يقول سموتريتش)؟
محاكاة أي حربٍ مقبلة بالمعطيات المتوفرة وبالتحليل الشامل، وبقراءة ما وفره تغير طبيعة الحرب، كلها عوامل تؤكد أن من شبه المستحيل لإسرائيل أن تنتصر في حربٍ إقليميةٍ كبرى في الظروف الحالية.
لكن البعض يغرق في الهزيمة المعنوية. وهذا يقود إلى ضرورة تعريف الهزيمة حتى نحدد ما إذا كانت الاغتيالات تترجم هزيمةً فعلية. الهزيمة تعني إما رضوخ إرادة أحد أطراف النزاع للآخر وإذعانه للنتيجة السياسية التي يفرضها الآخر، أو قضاء أحد الطرفين على قدرات الآخر بشكلٍ حاسم، بما يجعل من توقيع الاستسلام طريقاً لا مفر منه.
هل يحقق الاغتيال أياً من ذلك؟ أبداً.
ليس هذا فحسب، فالبعض مهزومٌ بالاستعداد الطبيعي، ولا ينتظر اغتيالاً حتى يعبر عن هزيمته، والبعض يتّخذ من الهزيمة خياراً سياسياً يزيّنه بتعبيراتٍ ومصطلحات وأفكار طريّة تتحدث عن حب الحياة كنقيضٍ لمقاومة الاحتلال، بما يناقض منطق الجماعات والدول وحركات التحرر في التاريخ كله.
وهذا يقودنا إلى خطاب السيد نصرالله الليلة، الذي وجّه رسائل هامة جداً، وترك للمحور مسألة تقسيم الردود على الزمن، للاستفادة من هوامش كل ساحة وظروف الفاعلين فيها.
وقدم عرضاً متجدداً لبعض ملامح الحرب الموسعة، مع إضافة رسالة تتعلق بتقدير غير رسمي للخسائر الاقتصادية الاسرائيلية المحتملة في ساعة واحدة من تلك الحرب التي يتحمس لها نتنياهو ويشجّع عليها واشنطن.
وساعد الأميركيين على مواجهة سيناريو الفخ القاتل الذي يجرهم إليه نتنياهو، من خلال حديث السيد عن النقاط التي يمكن أن تساعد واشنطن في الضغط عليه، ومنها تحقيق منجزات إسرائيلية في الاغتيالات، والإشارة إلى الخسائر المحتملة لأي حربٍ كبرى في المنطقة. لكن مع إصرار المقاومة والمحور على الذهاب إلى أي خيارٍ يفرض عليهم.
كما أن ذلك الكبار أتى متوافقاً مع تعرض القوات الأميركية في المنطقة إلى هجمات أوقعت قتلى من بينهم.
ويتلاقى ذلك مع اختيار "حماس" يحيى السنوار قائداً جديداً لها، وهي خطوة ترد فيها الحركة على سياسة الاغتيالات، وتظهر اتجاهها لمواصلة القتال إلى الأبد إذا كان نتنياهو يصر على هزيمتها عسكرياً.
الآن نقطتان تفصل عن لحظة بدء الرد من المحور:
1- تركيب الروس أنظمة جديدة (اتصالات، حرب تكنولوجية، دفاع جوي)
2- اختبار جديد للجهد الأميركي لوقف الحرب على غزة، مع عدم تصديقه، ولكن لأن الأمر يستحق قياساً إلى أهوال الحرب.
وإذا نجح المحور والأميركيون بتجنب سيناريو نتنياهو للحرب الموسعة، يكونون قد أوقفوا حربين مدمّرتين لا واحدة.
وسيكون لبنان في المرحلة التالية محمياً بمعادلةٍ ردعٍ أكثر صلابة وقد حجز نفسه بين الدول التي تمتلك قدرتها الذاتية على منع العدوان عليها لفترةٍ طويلة، طبعاً إلى جانب مساهمات فرقة "ميّاس" في الدفاع عن الأمن القومي.
أعتقد أن الحرب أبعد من التسوية.

جاري تحميل الاقتراحات...