المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

16 تغريدة 9 قراءة Aug 11, 2024
يخافون تألّق الآخر و تسليط الأضواء عليه.
هذا ليس شيئا جديدا !
(تابِع)
الحسن الثاني كان يتدخّل تقريبا في كلّ شيئ حتى في كرة القدم.
و عندما نتحدث عن الحسن الثاني فنحن مباشرة نتحدّث عن المخزن.
و الدلّيل على كلامي في الوقت الحاضر هو صورة الحموشي مع القجع و وليد الرگراگي، ليُطرح التساؤل : ماذا يفعل المخزن هناك ؟!
يُعتر هذا السّلوك مرضا يصيب الحكامة فيجعلها مهووسة؛ وسواس قهري يعطي نتائج عكسية.
الأمثلة عديدة نذكر منها نظام صدّام، الحسن الثاني، القذّافي.
كلّهم يشتركون في هذا المرض.
يريدون التقرير في كلّ شيئ حتى و لو كان بعيدا عن تخصّصهم.
يتدخّلون في كلّ شيئ و يخافون من أن تُخطف الأضواء منهم.
فالمنجرة تعرّض لعواقب هذه الباتولوجيا و قام المخزن بنفيه فقط لأنّه لم يذعن لتلك الرّغبة المريضة لنظام الحكم آنذاك.
يُمكن أن تظنّ أنّ للأمر علاقة بمقاربة أمنية من نوع ما، لكن الأمر ليس كذلك !
هو فقط حسد و حنق على المُتفوّق.
لا أحد مسموح له أن يُظهر تفوّقه على الحاكم !
فور أن تبدأ بجذب الانتباه حتى يتمّ تحييدك neutralized رغم ما يُمكن أن تقدّمه، و قد تكون هناك فعلا حاجة لوُجودك، لكن لا !
غير مسموح بالمرّة أن تُرى كأنّك مُنقذ أو أن تأخد المدح و الإشادة.
كلّ خير فهو بسبب مجهود الحاكم.
هو الأوّل في كلّ شيئ.
و لا شيئ جيّد يأتي إلا من خلاله.
وسواس قهري مُتقدّم الخطورة.
هذا الكره و الحنق على المُتفوّق ستجده في تاريخ المنطقة و خصوصا كيف تعامل المخزن مع الموريسكيين؛ العرب النّازحين من الأندلس.
أتوا بالعقل المتحضّر المتقدّم لكن لا !
كان الأمر يصل لدرجة الإغارة على أعراسهم و تخريب زينتهم من زرابي و أفرشة.
لا أحد مسموح له أن تكون لديه زينة أحسن من الحاكم.
و الحوادث في هذا الصّدد كثيرة.
هذا الحسد و الحنق على الأفضل تسرّب قسرا إلى الناس و تفشّى داخل النّسيج المجتمعي فأصبحت حتّى الرّغبة في "الأفضل" محلّ تساؤل و استنكار من طرف النّاس.
"لماذا تريد فتاة جميلة كزوجة ؟ الجمال سيجلب لك المشاكل "
يستنكرون عليك رغبتك في حياة أفضل.
و يستعملون أنواعا و أشكالا من الهرطقة و حيلا عقلية رخيصة.
لكن، ما يقبع وراء هذا كلّه ذلك المرض الخبيث.
المُتوفّق يُظهر لهم كم أنّ شعاعهم هو مصطنع فقط و مُبتذل، مع مجهود كبير.
سيُصبح المتفوّق مشكلة بالنسبة لك إن أنت كنت تدّعي التفوّق و استثمرت الكثير من أجل ذلك الرّداء، فيأتي "الأصيل" فترى فيه مدى سخافتك، ثمّ تحقد عليه.
و الإنسان السّوي لا يكره المتفوّقين بل ينجذب إليهم لتعلّم منهم و من حرفتهم، و إن كان ذا شأن يُساعدهم و يستفيد منهم، و لا ينفيهم و يُبعدهم !
و بالتّأكيد سيتم استعمال خطاب دينيّي مناسب من أجل التّرسيخ للمحدوديّة و الرّداءة ثمّ صبغها بلون الفضيلة.
و لهذا تجد النّسخة الدينية المنشرة عندما هي ما يُفيد الإرجاء و الجبر، لنصل لشكلها الأخير : العدميّة .
لماذا أصلا تريد الحياة و نحن سنموت في كلّ حال ؟
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...