انتهى الارتباط الوظيفي الأول، حان الوقت لتجربة جديدة، دعواتكم بالتوفيق في خطوة أخرى.
مع نهاية علاقتي بالوظيفة، لم ينته شعوري تجاهها، شعرت أنني أمام تأكيد لقاعدة طالما آمنت بها، لكن التجربة خير برهان، و هنا أشارككم إياها.
مع نهاية علاقتي بالمكان الذي اخترته بملء إرادتي و برغبة تامة بالمساهمة في القطاعات التي يخدمها، شعرت بأن العلاقة علاقة عاطفية أكثر من أنها علاقة وظيفيّة رتيبة. أدركت ذلك عندما وجدت أنني أعمل في آخر دقيقة على رأس العمل بالكثافة و الدقة و النظرة الاستراتيجية ذاتها التي كانت موجودة في أول يوم، بل قد أنها كانت تزداد مع مضي الأيام بدلًا من أن تتراجع.
عندما أعود إلى البدايات، أثناء دراستي في الجامعة، كانت غايتي واضحة أريد العمل في قطاع له الأثر المباشر و الأكبر على جودة الحياة اليوميّة و كنت أصرح بأمنياتي بالانضمام لأحد الجهات بشكل محدد، و كانت الأمنيات محل استهزاء و تندّر لعدة أسباب منها أن الصورة الذهنية للقطاع بأنه يقتل التطوير الوظيفي إلى جانب أنه يعتبر أقل من الخيارات الأخرى المتاحة ماديًا إلى درجة تقارب النصف. لكن الإنسان لا يملك شعوره، كان قرارًا عاطفيًا بامتياز، أنا أحب هذا النوع من الأعمال و أريد أن أقوم به، كانت تدغدغني فكرة أن تترك على مجتمعك و محيطك و مدينتك و وطنتك أثرًا ملموسًا ..
بعد أن تخرجت من الجامعة كنت للتو أنهيت كتابة كتابي الأول و قد كنت شغوفًا بالكتابة إلى حد كبير و بدأت بالكتاب الثاني و أنهيته في شهور. حتى تحققت الأمنية و قبلت في الجهة التي كنت أريد، ذات الأثر الأكبر و الأكثر و الأوسع و الأكثر نوعية. قبلتها مع اعتراضات شديدة من عقلي بأنه ليس المكان المناسب للتطور الشخصي و العقلي و الوظيفي والمادي، لكن الرغبة العاطفية كانت حاسمة إلى درجة أنني مع انخراطي بالعمل، ابتلع العمل الجديد شغفي التام بالقراءة و الكتابة. أصبحت أقرأ عن العمل لأكتب أثرًا أكبر و أوسع و أشمل.
تعلمت خلال ثمانية أعوام أن الشغف أولًا إن أتيح لك ذلك، الشغف سيجلب النجاح، الشغف لا يضيعك أبدًا. تعلمت أنك -إن كنت- ترغب في الشيء فإنك لن تتوقف عن الاجتهاد للقيام به، اكتساب معرفة إضافية مثلًا لسد فجوة التطوير داخل العمل، العمل لساعات أطول دون مقابل لإشباع الرغبة العاطفية بإيجاد الأثر. أمور تبدو من الخارج مجهدة إنما في الحقيقة كانت تنقلني بسرعة سريعة جدًا من خطوة إلى خطوة لأن الوقود كان كافيًا، الوقود كان من الداخل، لم تكن مادة ينتهي مفعولها بانتهائها و لم يكن تطويرًا خارجيًا تدفعني إليه الجهة و لا شكرًا و لا تقديرًا.
اعترف أن المسألة قد تحتاج إلى الوقت كي تلمس النتائج المرضية لعقلك كذلك؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش بعواطفك فقط، لكني أستطيع من هذا الموقع الزمني و أنا أنظر إلى الخلف رؤية الطريق كاملًا بعد أن انتهى و الذي كان مكللًا بتوفيق الله قبل كل شيء. عندما أنظر إلى الطريق أستطيع تلمّس أثر الشغف و الدافع الداخلي عندما أجد سهولة إتقان المهارة لأنها ليست مربوطة بذكاء إنما برغبة جامحة لتحصيل الأدوات التي تمكنني من الخطوة التي تليها. هذه الأدوات التي يسهل جمعها و التمكن منها بالشغف تجعلك في موقع آخر وظيفيًا.
هنا، و أنا أنظر إلى الخلف و أحاول استخلاص الدروس لأستنير بها، أجد أن الشغف و التطوير الذاتي هما الركيزتان الأساسيتان لنجاحك في أي مجال. لأن الشغف لن يكفي لوحده، لكي تنجح أنت بحاجة لأن تجتهد في عمل ما تحب أن تعمله. و أن تكون محبًا لهذا المجال أو للأثر الناتج عنه إلى درجة تخلق معنى بداخلك و ارتباطًا وجدانيًا يجعل من فقدان هذا العمل حالة عاطفية لا أقول يصعب تجاوزها إنما لا تكون ثوبًا تخلعه و ترتديه ..
إلى كل أصدقائي الذين عارضوا أمنياتي، و أتفهم كثيرًا أسبابهم لأنها كانت منطقيّة:
أنا هنا في نهاية الطريق و أخبركم أن الشعور تغلب على المنطق و لم أندم، و لو عدت إلى تلك الأيام سأعيد اتخاذ القرار نفسه بإصرار أكثر و شكوك أقل.
مع نهاية علاقتي بالمكان الذي اخترته بملء إرادتي و برغبة تامة بالمساهمة في القطاعات التي يخدمها، شعرت بأن العلاقة علاقة عاطفية أكثر من أنها علاقة وظيفيّة رتيبة. أدركت ذلك عندما وجدت أنني أعمل في آخر دقيقة على رأس العمل بالكثافة و الدقة و النظرة الاستراتيجية ذاتها التي كانت موجودة في أول يوم، بل قد أنها كانت تزداد مع مضي الأيام بدلًا من أن تتراجع.
عندما أعود إلى البدايات، أثناء دراستي في الجامعة، كانت غايتي واضحة أريد العمل في قطاع له الأثر المباشر و الأكبر على جودة الحياة اليوميّة و كنت أصرح بأمنياتي بالانضمام لأحد الجهات بشكل محدد، و كانت الأمنيات محل استهزاء و تندّر لعدة أسباب منها أن الصورة الذهنية للقطاع بأنه يقتل التطوير الوظيفي إلى جانب أنه يعتبر أقل من الخيارات الأخرى المتاحة ماديًا إلى درجة تقارب النصف. لكن الإنسان لا يملك شعوره، كان قرارًا عاطفيًا بامتياز، أنا أحب هذا النوع من الأعمال و أريد أن أقوم به، كانت تدغدغني فكرة أن تترك على مجتمعك و محيطك و مدينتك و وطنتك أثرًا ملموسًا ..
بعد أن تخرجت من الجامعة كنت للتو أنهيت كتابة كتابي الأول و قد كنت شغوفًا بالكتابة إلى حد كبير و بدأت بالكتاب الثاني و أنهيته في شهور. حتى تحققت الأمنية و قبلت في الجهة التي كنت أريد، ذات الأثر الأكبر و الأكثر و الأوسع و الأكثر نوعية. قبلتها مع اعتراضات شديدة من عقلي بأنه ليس المكان المناسب للتطور الشخصي و العقلي و الوظيفي والمادي، لكن الرغبة العاطفية كانت حاسمة إلى درجة أنني مع انخراطي بالعمل، ابتلع العمل الجديد شغفي التام بالقراءة و الكتابة. أصبحت أقرأ عن العمل لأكتب أثرًا أكبر و أوسع و أشمل.
تعلمت خلال ثمانية أعوام أن الشغف أولًا إن أتيح لك ذلك، الشغف سيجلب النجاح، الشغف لا يضيعك أبدًا. تعلمت أنك -إن كنت- ترغب في الشيء فإنك لن تتوقف عن الاجتهاد للقيام به، اكتساب معرفة إضافية مثلًا لسد فجوة التطوير داخل العمل، العمل لساعات أطول دون مقابل لإشباع الرغبة العاطفية بإيجاد الأثر. أمور تبدو من الخارج مجهدة إنما في الحقيقة كانت تنقلني بسرعة سريعة جدًا من خطوة إلى خطوة لأن الوقود كان كافيًا، الوقود كان من الداخل، لم تكن مادة ينتهي مفعولها بانتهائها و لم يكن تطويرًا خارجيًا تدفعني إليه الجهة و لا شكرًا و لا تقديرًا.
اعترف أن المسألة قد تحتاج إلى الوقت كي تلمس النتائج المرضية لعقلك كذلك؛ لأنك لا تستطيع أن تعيش بعواطفك فقط، لكني أستطيع من هذا الموقع الزمني و أنا أنظر إلى الخلف رؤية الطريق كاملًا بعد أن انتهى و الذي كان مكللًا بتوفيق الله قبل كل شيء. عندما أنظر إلى الطريق أستطيع تلمّس أثر الشغف و الدافع الداخلي عندما أجد سهولة إتقان المهارة لأنها ليست مربوطة بذكاء إنما برغبة جامحة لتحصيل الأدوات التي تمكنني من الخطوة التي تليها. هذه الأدوات التي يسهل جمعها و التمكن منها بالشغف تجعلك في موقع آخر وظيفيًا.
هنا، و أنا أنظر إلى الخلف و أحاول استخلاص الدروس لأستنير بها، أجد أن الشغف و التطوير الذاتي هما الركيزتان الأساسيتان لنجاحك في أي مجال. لأن الشغف لن يكفي لوحده، لكي تنجح أنت بحاجة لأن تجتهد في عمل ما تحب أن تعمله. و أن تكون محبًا لهذا المجال أو للأثر الناتج عنه إلى درجة تخلق معنى بداخلك و ارتباطًا وجدانيًا يجعل من فقدان هذا العمل حالة عاطفية لا أقول يصعب تجاوزها إنما لا تكون ثوبًا تخلعه و ترتديه ..
إلى كل أصدقائي الذين عارضوا أمنياتي، و أتفهم كثيرًا أسبابهم لأنها كانت منطقيّة:
أنا هنا في نهاية الطريق و أخبركم أن الشعور تغلب على المنطق و لم أندم، و لو عدت إلى تلك الأيام سأعيد اتخاذ القرار نفسه بإصرار أكثر و شكوك أقل.
جاري تحميل الاقتراحات...