عبدالرحمن د
عبدالرحمن د

@abdulr7man_da

13 تغريدة 74 قراءة Aug 03, 2024
بعد ثلاثة أيام على استشهاد الشيخ اسماعيل هنيّة أبوالعبد أقول كثائر سوري:
لا يمكن لأحد أن ينفي حق السوريين في معاداة إيران إلى أبد الآبدين، فما فعله الإيرانيون يتعدّى كونه مصالح سياسيّة، بل هو تطهير عرقي مذهبي، ذُبح فيه أطفال رضّع، واغتصبت فيه بنات أطهار، باسم سيدنا علي والحسين.
هل أخطأت حماس بحق الثورة والسوريين؟ نعم، هل أخطأ هنيّة بمدح سليماني؟ نعم. هل كان لحماس أخطاء سابقة؟ نعم. هل سارعت حماس بإرسال مندوبها خليل الحية للقاء بشار الأسد؟ نعم وصحيح ومُثبت.
ولكن السؤال الأهم، هل تعرف حماس داخلياً بأن كل ذلك خطأً؟ نعم تعرف.
شخصياً، لا أبحث عن مبرر لحماس، وحماس ليست بحاجة ذلك. وما أقوله هنا هو ما أعرفه وأعيه.. لا أسترضي به أحداً أياً يكن. لكنها خلاصة القول الذي دفع كثير من نخبة شباب الثورة السورية للترحّم على هنيّة رغم اتفاقنا على الإجابات الواردة أعلاه.
عدة شخصيات من الحركة (بينهم ابو الوليد وابو العبد) التقت قبل فترة بمجموعة من الشباب في تركيا أثناء معركة طوفان الأقصى. وفي جو من الاحتياطات الأمنية لم يُخف بعض الشباب السوريين تساؤلاتهم حول وصف سليماني بشهيد القدس. وبما أن الجلسة كانت على نطاق ضيّق؛ فقد اتسمت بالراحة والعفوية.
وقد نُقل لي أن الشباب السوريين الذين حضروا عادوا بوجه غير الذي ذهبوا به، فقد أشبع أبو العبد آذانهم وضمائرهم بتفنيداته للماجريات. وردَّ على جميع الأسئلة بلغة الأخ.
ومما فهمته، فإن وصف قاسم سليماني بشهيد القدس، كان بناءً على إيمان حقيقي بأن الرجل قتل لأجل مواقفه المتعلقة بفلسطين
فأمريكا وإسرائيل ليستا مهتمتان بدماء السوريين أو اليمنيين أو العراقيين التي أهرقها الرجل بطبيعة الحال. إنما بالدعم المقدّم لحماس والضربات التي تحدث في العراق ضد القواعد الأمريكية. وكان عقاب ذلك هو الموت. لذا فإن وصفه بشهيد القدس لم يكن من باب التعظيم أكثر منه من باب الوصف.
نعم. جميع التبريرات تبدو واهية وضعيفة. فقد تحدث هنية في مأتم سليماني بإصرار وكرر جملته ٣ مرات. لكن العَدوَ في مضمار السياسة يوجب الكبو، وربما السقوط.
يحلو للبعض وصف المترحمين على هنية بالفسق والنفاق وما شابه مرضياً لنفوس البعض. لكن في الإنصاف مروءة. وإن كان ظلم ذوي القربى أشد..
نقطة اللقاء الأوسع مع حماس؛ هي أنها لم تغمس يدها في دم السوريين، بل شاركت في دعم الثورة بالخبرات وغيرها في البدايات. وقلّما تجد صفحة واحد من شهداء العبور الأبطال في مواقع التواصل.. إلا وهي ممتلئة بالدعاء لأهل سوريا وآخرهم مرافق هنيّة نفسه الذي استشهد معه تقبلهما الله.
للثورة أعداء كثر، النظام وإيران وأذرعها وروسيا والحكومات العربية والقاعدة وداعش وقسد وغيرها عشرات الجهات.. حماس ليست من ضمنها. المنطقة مقبلة على حرب واسعة وهيكلة جديدة (بعد انتهاء التمحيص والغربلة) أقرب من فيها للسوريين هم حماس وتركيا على الرغم من كل الصعوبات والعقبات.
الخلاصة
عندما كان بشار الأسد يستدعي أعيان المحافظات للتهدئة في بداية الثورة كان مدير مكتبه حسام سكّر يعرض عليهم قبل لقاء بشار فاكسات الخارجية الأمريكية التي تقول: لا يوجد تغيّر في موقفنا اتجاهكم
بينما على التلفزيون كانت هيلاري كلنتون تقول: نحن قلقون لما يحدث في باب السباع.
إذا افترضنا جدلاً أن حماس غير معنية بالثورة ولا بدماء السوريين. ألا تعرف ما حدث في مجزرة التضامن ومخيم اليرموك وغيرها؟ ومع ذلك ذهبت للقاء بشار الأسد.. فهل يوجد دليل فوق هذا على أنهم فعلوا ذلك كرهاً؟ فإذا قبلنا ذلك عقلاً.. من المنطق أن نقبل ما دونه من مديح وثناء على إيران.
ولا ننسى أن الحكومات العربية العميلة هي رأس بلاء ما وقع لنا في سوريا وفلسطين والعراق على أقل تقدير.. وهم أوّل من هرول للتطبيع مع بشار والكيان الصهيوني. فقد أمدوا جيش النظام وجيش الكيان وجيش الأمريكان. وخنقوا جيش الثوار والمقاومة بكل الأشكال. فوقعنا في حضن فلان وعلّان.
لقد خُذل السوريون أكثر مما ينبغي. وفقدوا مليوناً من الشهداء والأحباب. فصعب عليهم أن يروا دمائهم وقد هانت على إخوة العقيدة والقضية. وبدل من أن تجمعنا الجراح فقد فرّقتنا العصبية وبعض ضعاف النفوس من الطرفين. لكن الكبار يحملون أمانة الإصلاح
والله تعالى أعلم وأجلّ، ومنه وإليه القصد.

جاري تحميل الاقتراحات...