حمد المرر
حمد المرر

@Hmd_Almarar

24 تغريدة 240 قراءة Aug 02, 2024
ثريد |
العلاقة التاريخية بين أبوظبي والسعودية
ابتداءً من الدولة السعودية الأولى
الى حرب البريمي 1955م
اعادة النظر في ما يقوله التاريخ عن حقيقة تبعية إمارة أبوظبي لسلطة آل سعود ، والرد على فلول "مسيلمة" واحلامهم
#أبوظبي
#بني_ياس
في عام 1761م
تم اكتشاف اول بئر ماء صالح للشرب في جزيرة أبوظبي "مليح" ، وذلك في عهد الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيّان زعيم قبيلة بني ياس التي تسكن الظفرة ومحاضر واحة ليوا
وكان الشيخ ذياب ، الذي يحكم مشيخة قبلية "هناويّة" قد هزم اعداءه من بني غافر قبلها بعامين ، في وقعة السمحة سنة 1759م ، وعلى اثر هذا الانتصار استطاعت قبيلة بني ياس ان تُعزز من قوتها وسلطتها في المنطقة
ولعلّ الوثيقة التاريخية التي تتحدث عن دفع اهل قطر الاتاوة لملك من عمان يسمى "ذياب" في القرن الثامن عشر ، يبرز لنا حدود الإمارة او المشيخة التي حكمها ، ومن هذا المنطلق يتم اعتبار الشيخ ذياب مؤسس فعلي لإمارة أبوظبي التي كانت نواتها قبيلة بني ياس
- وهذا ما أكّد عليه المؤرخ البحريني راشد بن فاضل آلبنعلي
وانتقلت بعض أسر بني ياس الى جزيرة أبوظبي التي كانت تسمى سابقًا "مليح" بعد اكتشاف الماء فيها
الّا ان مقر الإمارة ومشيخة آل نهيّان استمر في ليوا وبالتحديد في محضر المارية الشرقية
حتى عام 1793م عندما توفي الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيّان مؤسس إمارة أبوظبي الحديثة ( بعد ان كانت مشيخة قبلية ذات نفوذ محدود )
وانتقل الحكم بعده الى ابنه الشيخ شخبوط بن ذياب بن عيسى ، والذي اتخذ اول خطوة بنقل مقر الحكم من ليوا الى جزيرة أبوظبي ، بعد استشارة كبار القوم امثال الفارس الشيخ سعيد بن شراره الفلاسي مقدام جيش بني ياس
وكانت الحكمة في اختيار أبوظبي مقرًا للعاصمة بحكم موقعها الجغرافي المميز ، حيث انها جزيرة محصنة ومحاطة بالبحر من جميع الجهات ، فأول ما قام به اهالي ابوظبي بعد نقل مقرهم الى الجزيرة ؛
• بناء حصن أبوظبي عام 1795م ليكون قصرًا للحكم لآل نهيّان
• بناء حصن المقطع في البحر الذي يقطع بين ابوظبي واليابسة ، ليكون حصنًا منيعًا لهم
ومثلما قال الشيخ بطي بن سهيل الفلاسي حاكم دبي ؛
طرت عليّه دار وابغي ازورها
ياللي مقاطعها شمالي خورها
هلها سنادي هم حياب وسورها
• قاموا ببناء بيوتهم من العرشان حول قصر الحصن
وبهذا يكون الشيخ شخبوط بن ذياب قد رسّخ حكمه ، في عصر تميز بكثرة الحروب والفتن والمخاطر ، حيث ضغطت بريطانيا على شيوخ الساحل العماني ( المتصالح ) من بني ياس والقواسم والنعيم بحجة القرصنة ، وهي التي بدأت بالتخطيط لشنّ حملة بحرية على رأس الخيمة مهددةً بذلك المنطقة برمتها
في القرن الثامن عشر ( 1700 - 1800م )
كانت هناك ثلاث قوى رئيسية في المنطقة ؛
• بني ياس ، القوة البرية الرئيسية وتحكم إمارة أبوظبي ونفوذهم تشمل كل بادية الظفرة حتى حدود العين شرقًا
• القواسم ، القوة البحرية ، وهم حكّام رأس الخيمة ومعظم مناطق شمال الصير
- النعيم ، ونفوذهم في البريمي ومزيد والختم والسنينة وفي شمال الصير نحو عجمان والحمرية
وذكرنا ان الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان
استلم زمام امور الحكم في إمارة أبوظبي عام 1793م بعد وفاة والده ذياب بن عيسى ، ونقل مقر الحكم الى جزيرة أبوظبي عام 1795م وشيّد حصنها
وخلال هذه الفترة ( اي نهايات القرن الثامن عشر ) استبشرت المنطقة خيرًا بهدوء وتيرة الفتن بين الحلفين الهناوي والغافري ، لكن سرعان ما ظهرت فتن ومحن أخرى طغت في البلاد وتسببت بانشقاقها مرة أخرى
وخلّفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى
ومن الممكن اعتبار الهجوم البريطاني واحدة منها
ولكن الحدث المؤسف الذي تسبب في نقض الأمن بين قبائل بلاد عمان مجددًا
هو الغزو او الهجوم النجدي الذي قامت به الدولة السعودية الأولى ( ومقرها الدرعية ) ابتداءًا من عام 1792م
ولا نبالغ اذا قلنا انها شملت اجزاء واسعة من الجزيرة العربية ، حتى نجد نفسها ، وكل ذلك القتل والسلب والنهب كان تحت غطاء الشريعة الاسلامية والقضاء على الشركيات التي شاعت في الجزيرة العربية حسب زعمهم
في عامي 1791 - 1792م ، توسعت غزوات وغارات عبدالعزيز بن سعود حاكم الدرعية لتشمل الاحساء وقطر وما جاورها من البلدان وصولًا الى البحرين
وكان قائد جيشه في الاحساء وقطر هو ابراهيم بن عفيصان قد حقق مراد ابن سعود وهجم على اهالي قطر وفرض الزكاة عليهم والطاعة بالقوة ، رغم تصدي قبائل قطر له ومحاربته
وبعد ان انتهى من الاحساء وقطر ، قرر ان يضع عبدالعزيز ابن سعود نصب عينيه على منطقة عمان التي تقع في شرق حدوده ، فقام بتكليف مهمة غزو اهل عمان على غفلة ( في سلطنة مسقط 🇴🇲ومشايخ الساحل 🇦🇪 ) الى مطلق المطيري ، ومعه قوة قوامها 1000 مقاتل
كان الهدف الواضح من تحركات القوات الغازية ان يستولوا على منطقة او قرية بها موارد مياه ، ويتخذونها قاعدة لهم ينطلقون بها الى غاراتهم في المنطقة
والخيار الامثل لذلك في المنطقة واحة البريمي ، وهي واحة واسعة غنيّة بالمياه وتعج بالافلاج والآبار ، وتقع بالقرب من سواحل عمان ، والباطنة والظاهرة
فأُمر مطلق المطيري ان يتقدم بقواته لغزو عمان الصير ( والصير هي اراضي الساحل المتصالح ، الإمارات اليوم 🇦🇪 )
وذُكر في كتاب 'مخطوطة لمع الشهاب' بالتفصيل عند هذه الحادثة وتُقدّر ما بين 1792 - 1796م تقريبًا ؛
" أمر عبدالعزيز بن محمد بن سعود ، مطلق المطيري بغزو عمان الصير حيث تقطن قبائل بني ياس ، فقام مطلق بغزوها ورغم حصوله على غنائم كثيرة ، الا انه لم يستطع اخضاع هذه المنطقة العمانية لنفوذ الدرعية "
فكانت هُنا اول مواجهة بين أبوظبي والقوات السعودية ، اذ فشل مطلق المطيري بالاستيلاء على موطن بني ياس واخضاع منطقة ( الظفرة ) ، وكان من الطبيعي جدًا ان يكون اول اصطدام للغزاة مع بني ياس بحكم سكنهم في اول اقليم عمان ، والظفرة هي حلقة الوصل بين نجد والبريمي ( هدفهم الرئيسي )
فأوكل عبدالعزيز بن سعود ، مهمة غزو عمان الى القائد ابراهيم بن عفيصان "صاحب الخبرة" والذي قاد معظم حملات السعودية في الاحساء وسواحل الخليج
والذي وصل الى البريمي ، وتلاه قائد اخر وهو سالم بن بلال الحراق الذي غزى البريمي وحارب اهلها ، حتى اضطروا لموالاته تجنبًا لشره
فكانت القبائل الموالية من النعيم ، آل بوشامس ، بني كتب وجميعها تسكن في البريمي ، وهم غافرية ، اضافة الى قبيلة الظواهر الهناوية في البريمي التي لم تقدر على محاربة جحافل الغزاة ، فدفعت الزكاة اجبارًا وسنأتي بذكرهم لاحقًا
وهنا نفند قول آخر ذُكر ويستدل به الكثير من القطيع اليوم
وذكر في روايته الشخصية ان النعيم وبني ياس اول من ادوا الطاعة للدولة السعودية وذهبوا الى الدرعية ليوالوا عبدالعزيز ، ولكن من خلال سياقه اتضح انه اقحم بني ياس في هذا النص حيث قال
" وحين رأوا بني ياس قوة آل سعود ارسلوا رسلًا الى الدرعية ليعاهدوا عنهم على تبعية هذا الدين [ المذهب الوهابي ] "
" بعث بن سعود اناسًا يعلمونهم ( اي بني ياس ) امور دينهم "
" كانت قبائل النعيم وبني ياس من القبائل الغافرية السنية "
وجميع هذه المعلومات خاطئة تمامًا وتكفي لاثبات العكس وهو ان بني ياس تمسكوا بمذهبهم المالكي رغم انتشار العقيدة الوهابية في المنطقة بالتالي لم يطيعوا السعودية ولم يرسلوا رسلًا للدرعية لاعتناق مذهب دخيل ( سمّاه المؤلف دينًا 😅 ) ، وان بني ياس لم يوالوا السعوديين لانهم لم يدفعوا الزكاة ولم يستقبلوا اناسًا من نجد ليعلمونهم امور دينهم ، وهو امر لا جدال فيه
ثانيًا ذكر بني ياس ضمن القبائل الغافرية فهذه "فضيحة" في التاريخ
بني ياس من القبائل الهناوية ، والتي كانت تقود مقاومة الغزو السعودي لبلاد عمان على عكس الغافرية ، حتى من الطرائف ان الهناويّين كانوا يطلقون على الغافريّين لقب "نجديين" بسبب ولاء او تحالف معظم حلف بني غافر تقريبًا مع قوات نجد
ثم ذكر ان ابن سعود قال "يا نعيم ، انتم المجاهدون الموحدون" ولم يذكر بني ياس ، لانهم لم يقبلوا بدعوته ، والنعيم كما يعلم الجميع انهم اول من والوا الحامية السعودية في البريمي وارتضوا بحكمهم ، مما سمح للسعوديين لاحقًا ان يستقروا في اراضيهم ويبنوا عليها قلاعًا وحصونًا
على عكس بني ياس الذين واجهوهم بالقوة ، وفشل مطلق المطيري بالاستيلاء على ديارهم
[ اما القبائل السنية الهناوية فهي لم تتأثر بالعقيدة السلفية ، وهي قبيلة بني ياس والمناصير في امارة ابوظبي وقبيلة الظواهر في البريمي ]
[ حافظت القبائل الهناوية السنية على مذهبها الديني المالكي او الشافعي ولم تتأثر بتعاليم المذهب الوهابي ، لقد كانت قبيلة بني ياس وامارة ابوظبي اول من تلقى الحملات السعودية ، ولكنهم تعاونوا مع سلطنة عمان وحافظوا على مذهبهم الديني ]
فإذًا الرواية التي ذكرها حسن الريكي في كتابه عن طاعة بني ياس للدولة السعودية الاولى وهي الرواية الاهم التي يستدلون بها ، رواية ناقصة وتخالف قول اتفق عليه جميع المؤرخين حول المذهب الديني لبني ياس الذي لم يتغير ، وبهذه الحالة لم تقبل قبيلة بني ياس الدعوة السعودية دينيًا ولا حكمهم سياسيًا
واضيف ؛ ان سياسة السعودية الاولى ان تولّي قائد او والي نجدي على اي قبيلة او منطقة تحتلها ، ولا يذكر ابدًا اي والي او قائد في ارض الظفرة وابوظبي اساسًا ؟؟
والاستدلاء باحتلال السعودية للبريمي ، لا يعني ان بني ياس او امارة ابوظبي كانت قد اُحتلت كذلك ، لان البريمي لم تسكنها قبائل بني ياس انذاك ابدًا ولم تكن ضمن حدود امارة ابوظبي من الاساس
قبائل ؛ النعيم وآل بوشامس ، الظواهر في البريمي
وفي اطرافها تقطن قبائل بني كتب وبني كعب
وبحلول عام 1800م ، حيث استطاع سالم بن بلال الحراق بسط سيطرته على البريمي وقبائلها ، راح يغزو ويعيث خرابًا على اطراف بلاد عمان
وذكر ان القبائل التي دفعت الزكاة لسالم والدولة السعودية هي ؛ النعيم ، الظواهر ، بني كتب ، وجميعها قبائل تقطن البريمي او ضواحيها فقط ، اضافة الى بنو علي وبني راسب في عمان
ولم يذكر ان بني ياس دفعت الزكاة او اعانت السعوديين على هجماتهم في عمان ، فبذلك يكون المؤلف قد نفى بنفسه ما قاله حول معلومة تبعية بني ياس الغير صحيحة !
ومن بعد الحادثة الاخيرة ، وصد قبائل بني ياس لغزو مطلق ، لم يُذكر لهم ذكر في الكتب لمدة سنين طويلة
وجرت بعض الاحداث في المنطقة وجب ذكرها اختصارًا ؛
• استقرار الحامية السعودية في البريمي وتحالفهم مع قبيلة النعيم
• هزيمة قوات "راشد بن سنان المطيري" الوهابي امام القواسم في رأس الخيمة
• ارسلت الدرعية مطلق المطيري لشنّ هجوم على رأس الخيمة ، فحاصرها وحبس المياه عن اهل راس الخيمة واقفل الطرق وطريق الامداد عنهم حتى اجبرهم على الاستسلام والقبول بالصلح
• ارسال رجال دين الى راس الخيمة ليعلموهم امور الدين ( وهو شرط الولاء للسعودية )
• أمر مطلق المطيري بهدم ضريح "الشيخ حسن" المعلم الديني للشيخ راشد بن مطر القاسمي في رأس الخيمة مقابل السلام
• تعيين امراء وولاة على مناطق الرمس والجزيرة الحمراء وبعض قبائل رأس الخيمة
• استمرار الهجمات التخريبية لمطلق المطيري والغزاة على عمان الداخل
• وقعة خورفكان عام 1808م بين القوات الوهابية مع القواسم ، وسلطنة مسقط
• هجوم بريطانيا على رأس الخيمة عام 1809م
اما بالنسبة لابوظبي ، فلم يُذكر صريحًا اي وجود سعودي في اراضيها ، لاسيما بادية الظفرة التي كانت تتكون من قبيلتين رئيسيتين هما ( بني ياس والمناصير )
وكل تلك الاحداث وقعت في عهد الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان حاكم أبوظبي 1793 - 1816م وانقطع ذكرهم لسنين
الى عام 1811م
عندما أمر سعود بن عبدالعزيز امير الدرعية ، قواته في البريمي بالانسحاب وعلى رأسهم قائدهم مطلق المطيري ، وذلك بسبب انضمام ابناء سعود الى غزوات مطلق في عمان دون علمه ، فقرر ان يستدعي جميع من في البريمي من الحامية النجدية
وارسل سعود احد قاداته من الاحساء وهو عبدالعزيز بن غردقة في 1811م ، الى عمان ليحلّ محلًا لمطلق الذي عاد الى نجد
وسار عبدالعزيز بن غردقة مع قواته نحو البريمي ، وكان الامل على ان يلتقوا غربي البريمي في موقع يُقال له "الختم" بقوات من القبائل الموالية مع الوهابيين ، ويسلكوا طريقهم نحو قصر الصبارة في البريمي
وفي غضون ذلك ، اجتمع الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان مع قائد جيش بني ياس الشيخ سعيد بن شراره الفلاسي ( وقد ذكرناه في المقدمة ) ، واتفقا على ان يوجهوا ضربة واحدة تقضي على القوات القادمة من نجد
و كان الشيخ سعيد بن شراره الفلاسي يحمل في داخله الغضب والقهر لتواجد هؤلاء الغزاة في المنطقة ، وله ابيات قالها عندما شاهد قصر الصبارة الذي شيدوه السعوديين بعد احتلالهم للبريمي ؛
يوم استون قصرين تحت صبّارة
كنّي متلثم على صبّارة
يا نفس كوني للوزى صبّارة
كيف استطيع ولابتي حمّالة
وكان يحرض قومه من بني ياس لقتال الغزاة حتى لو صالحوهم لكي لا يصيبهم مثل ما اصاب اهل البريمي ( منهم قبيلة الظواهر ) فقال ؛
حبس الظواهر عبرة للياسي
وان اصلحوا ترا القلوب انجاسي
يا لابتي يا هل الجنا الميّاسي
ثوروا لهم وانتم لها حمّالة
وقعة بوذيب 1811م
وبينما قوات عبدالعزيز بن غردقة في طريقها نحو "الختم" قرب البريمي للالتقاء مع الوهابيين والذهاب الى مركز حملاتهم في البريمي ، جمع الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان حاكم أبوظبي اعوانه من بني ياس والمناصير ، وارأس فيهم الشيخ سعيد بن شراره ليقود الجيش
وكانت خطة سعيد بن شراره نصب كمين للغزاة بمجرد وصولهم الى نقطة يقال لها "بوذيب" في الختم
محاطة بكثبان رملية من كل الجهات
فما ان نزلت قوات بن غردقة المكونة من عدد كبير من الفرسان النجديين والاحسائيين ، حتى انقضت عليهم القوات الظبيانية من خلف الكثبان ، وتمكنوا من دحرهم وهزيمتهم هزيمة نكراء ، وقُتل عبدالعزيز بن غردقة ( الذي كان من المفترض ان يكون قائدًا محل مطلق المطيري ) وقُتل اناسًا ممن معه
يا حيّ ذاك الخبر يوم ألفينا
كيف الثلاث يصادرون ألفينا
- الشيخ محمد بن حمد المغيربي المرر بعد انتصار بن شراره وبني ياس على الغزاة النجديين
[ وأمره ان يقصد عمان ويكون هو أمير الجيش فيها ، وأمر على غزاة يسيرون معه ، فلما وصل عمان وقع بينه وبين بني إياس وغيرهم من اهل عمان وقعة ، وصارت هزيمة على عبدالعزيز ومن معه من المسلمين ، فقتل عبدالعزيز المذكور وقتل نحو من مائتي رجل من اهل عمان والاحساء وغيرهم ]
[ إبريل 1811م ، حين انقضت قبيلة بني ياس على جيش عبدالعزيز بن غردقة صاحب الاحساء عندما سار بأمر من الأمير سعود لغزو بعض مناطق عمان والساحل العماني التي خرجت عن طاعة السعوديين ، وتمكنت قبيلة بني ياس من القضاء على هذا الجيش قضاء مبرمًا ]
وبعد هزيمة الغزاة في بوذيب ، بدأت تتوالى عليهم الهزائم والانكسارات
اذ هزمت البحرين ( آل خليفة ) قوات بن عفيصان ورحمة بن جابر الوهابيين في وقعة خكيكيرة 1811م
وفي 1811م ايضًا ، قام سلطان مسقط سعيد بن سلطان بالهجوم على قطر وطرد الحامية السعودية منها
في عام 1813م ، هلك الغازي مطلق المطيري بعد ان عاث في عمان وقتل ونهب وسلب ، وقتلته قبيلة الحجريين الهناوية وتم دفنه في عمان مسلوب الرأس
وتعرضت السعودية الاولى ايضًا الى الزحف العثماني نحو اراضيها من الغرب ، فدخلت في جبهة اخرى وخسرتها في عام 1818م ، عندما دخل محمد علي باشا الى الدرعية واعدم حاكمها عبدالله بن سعود
* الجدير بالذكر
ان السعودية منذ دخول البريطانيين الى الساحل عام 1809م ، عقدوا اتفاقيات شفهية معهم
حتى ذلك يُذكر في كتبهم ولكن اعمى الله ابصار البعض
الحّ سعود حاكم الدرعية على عقد اتفاقيات مع الانجليز مع الاجابة عليه بالرفض
لكن ردت عليه الحكومة البريطانية بأنها لن تمانع بهجماته على المسلمين الذين وصفوهم الانجليز بالقراصنة ، ووصفهم سعود بجفاة السنة ، فتشابكت اهدافهم
وعلماء الدرعية الذين اصدروا فتوى بأن الانجليز نصارى وهم اهل كتاب وجهادهم غير واجب ، لكن يبدو ان جهاد المسلمين واضطهادهم كان واجبًا
وحكم الله بحكمه ان يزيح حكمهم ، بسيوف المسلمين وليس النصارى 'اهل الكتاب' ، وسيطرت الدولة العثمانية على اراضي الدولة السعودية
تنازل الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان عن الحكم لابنه "الشيخ محمد بن شخبوط " ، واستقر الشيخ شخبوط في قلعة المريجب بواحة العين في البريمي
وقام ببناءه عام 1816م بعد ان حماها من بن غردقة والحامية النجدية التي كان من المفترض ان تتخذها كقاعدة حربية
حَكَمَ الشيخ محمد بن شخبوط آل نهيّان من 1816 - 1818م
ثم خلفه الشيخ طحنون بن شخبوط آل نهيّان الذي دام حكمه من 1818 - 1833م
بعدها بعامين ، في عام 1820م ، وبعد ان هجمت بريطانيا على الساحل باسطولها البحري الكبير ، وقّعت ابوظبي برفقة مشايخ الساحل المتصالح 🇦🇪 على وثيقة الهدنة البحرية مع بريطانيا تحت تأثير القوة ، وتنصّ على صلح بحري فيما يتعلق بمحاربة القراصنة وتسليمهم للانجليز ، وتقيد مشايخ الساحل ( الذي عُرف منذ لحظتها بالساحل المتصالح او الساحل المهادن وساحل القراصنة ) في علاقاتهم الخارجية ، ورفع اعلام محددة على السفن لتمييز تبعيتها في البحر
وقّع على هذه الاتفاقية الشيخ شخبوط بن ذياب بنفسه ، رغم ان حاكم إمارة ابوظبي انذاك هو ابنه الشيخ طحنون بن شخبوط ، الا انه لازال يمارس نوع من السلطة بالاخص فيما يتعلق بعلاقاته الخارجية
بعد سقوط الدولة السعودية الاولى عام 1818م بيد العثمانيين
كانت هناك محاولات من بعض افراد آل سعود واسر أخرى مثل آل عريعر وآل معمر ، لاعادة بناء دولة عربية من جديد على حساب الاتراك ، وكانت الحملة الناجحة هي التي قادها تركي بن عبدالله بن سعود عام 1824م ، حين استطاع هزيمة العثمانيين واعادة بناء النفوذ السعودي في نجد
وفي أبوظبي ، لم يذكر خلال هذه السنين القليلة شيئ يستحق الذكر ، فبعد توقيع اتفاقية الهدنة مع بريطانيا ، اجتهد الشيخ طحنون بن شخبوط آل نهيّان لمحاسبة بعض القراصنة في الإمارة التزامًا بعهده في عام 1820م
اما تركي بن سعود ، نجحت حملته في ضم نجد والاحساء عام 1830م تقريبًا ، وذلك بعد هزيمته لاكبر اعداءه ومنافسيه "إمارة آل عريعر" في الاحساء ، والتي انهزمت بعد ان غُدر في اخر امراؤها ماجد بن عريعر الخالدي
وبعد انتصارات بن سعود ، تشير بعض المصادر ان بعض شيوخ قبائل عمان المعارضين لحكم آل بوسعيد وفدوا الى تركي ، ولربما كانوا يرون فيه ما قد يخلصهم من حكم آل بوسعيد سلاطين عمان ، وهم ممن تأثروا بالغزو الوهابي على عمان واعانوهم على تدميرها في فترات سابقة
وفي عام 1833م
أمر تركي بن سعود قائده عمر بن محمد بن عفيصان ان يسير الى البريمي بقوة كبيرة جدًا ، ووصل الى البريمي ورحبت به بعض القبائل وبايعته على الطاعة
وارسل تركي بن سعود الى سلطان مسقط ، يخبره بأنه لم يأتي الى البريمي الا لكي يوحد جهوده ويدعم عمان ضد اعدائه
وكانت علاقات الحامية السعودية مع عمان ، وباقي مشايخ الساحل المتصالح علاقة ودّ ، ولم يخرج منها سوى حاكم أبوظبي الشيخ طحنون بن شخبوط آل نهيّان الذي كان يرى في وجود هؤلاء خطرًا حقيقيًا على المنطقة
[ فقد قصرت جهود بن عفيصان ضد مسقط والمناطق العمانية الاخرى لخوفه من ان يقع عليه طحنون بن شخبوط شيخ أبوظبي ، ويقطع خط امداداته الى الاحساء حيث كان ذلك الشيخ مناوئًا للخطط السعودية في المنطقة ]
موقف الانجليز على التواجد السعودي في البريمي عام 1833م كان موقفًا متوقعًا ، فعلى الرغم توقيعهم معاهدات مع الشيوخ الا انهم لم يعارضوا وجود الحامية النجدية التي لا تشكّل خطرًا على مصالحهم التجارية ، بل ارسل تركي بن سعود رسائله الى الانجليز يصره في استئناف اواصر الصداقة والاتفاقيات التي ربطت بريطانيا والامير سعود من قبل
كان رد الانجليز على تركي بن سعود :
" وصلتنا رسالتكم المؤرخة في 25 جمادى الاولى والتي سردت علينا فيها مجرى الاحداث التي وصلت بكم الى رئاسة الطائفة الوهابية ، وقد سررت بهذه الرسالة لانها صادرة من صديق الى صديق ، ان ما تعرضه علينا من صداقة هو امل متبادل سيظل قويًا وثابتًا ونأمل من جانبنا ان لا يحدث ما يكدره "
وفي مذكرات كتبها Trivellian سكرتير حكومة كلكتا ، الى الحكومة البريطانية في الهند في اواخر 1834م ، أكّد فيها ان من الافضل لبريطانيا تكون في موقف حيادي في حال نشأ اي صراع بين سلطان مسقط والوهابيين ، وعلى الرغم من ابرامهم اتفاقيات مع شيوخ عمان والساحل المتصالح ( آل نهيّان والقواسم ) فإنهم لن يمدوهم بالسلاح في حال نشأ اي صراع لا يؤثر على مصالح بريطانيا البحرية
وفي العام نفسه ، اي 1833م
انتقل الى جوار ربه الشيخ طحنون بن شخبوط آل نهيّان
وخلفه في الحكم الشيخ خليفة بن شخبوط آل نهيّان ، الذي امتد حكمه من 1833 - 1845م
بعد وفاة الشيخ طحنون بن شخبوط ، كادت ان تعم بعض الفوضى في ابوظبي خصوصًا بعد انتقال آل بوفلاسه "آل مكتوم" الى دبي وانفصالها عن الإمارة ، وبعد وفاة الرجل الذي كان يهاب بن عفيصان النجدي من خطو اي خطوة في عمان بسببه ، اراد ان يستغل تلك الفوضى ليبدأ بمد نفوذه في المنطقة ويستغل الفرصة ، ولكنه لم ينجح فيها
فسرعان ما قاموا اهالي أبوظبي بمبايعة الشيخ خليفة بن شخبوط ، ولم يؤدي هذا الحدث الى الانقسام الذي كانت تتمناه السلطة الوهابية في البريمي
وفي عامي 1834 - 1835م ؛
حدثت بعض الاحداث الهامة في المنطقة مثل ؛
• ثورة الإمام حمود بن عزان في عمان في ظل غياب السلطان ورحلته الى زنجبار
• استيلاء حمود بن عزان على بعض القلاع والحصون في الرستاق والسويق
• تهديد الانجليز والسعوديين للإمام حمود
• هجوم اسطول ابوظبي بقيادة الشيخ سلطان بن شخبوط آل نهيّان على 17 سفينة فارسية في البحر
• هجوم اسطول ابوظبي على السفينة التجارية الهندية ( دريا دولت ) واقتحامها
• وقوع معركة بين قوات أبوظبي وبريطانيا بجزيرة قيس في ابريل 1835م
• انتهت بتوقيع اتفاقية وهدنة جديدة بين مشايخ الساحل المتصالح مع بريطانيا مدتها ستة أشهر
• 1835م انقلاب مشاري بن عبدالرحمن على ابن عمه تركي بن سعود ، وقتله
• بعدها بفترة بسيطة قام فيصل بن تركي بن سعود باغتيال مشاري وحَكَم الدرعية
بعد سلسلة من الانقلابات في الدرعية ، استقر الوضع الى حاكم جديد وهو فيصل بن تركي بن سعود ، ابن تركي مؤسس الدولة السعودية الثانية
واول ما قام به تركي فيما يخص البريمي ، انه اوكل اليها سعد بن مطلق المطيري ابن الغازي المقتول آنفًا
واتفق سعد مع سلطان عمان سعيد بن سلطان على ان يتم حصار الثائر حمود بن عزان في صحار والرستاق ، وبالفعل تم ذلك الحصار في عام 1836م ، لكن سرعان ما انسحب منه سلطان عمان خوفًا من ان تدخل المنطقة في يد السعوديين في حال هزيمة حمود بن عزان
ثم تلاه عزل فيصل بن تركي لقائده سعد بن مطلق المطيري من البريمي دون اي اسباب تُذكر
وفي غضون ذلك ، ومع خروج بن مطلق ، زحف الجيش العثماني بقيادة "خورشيد باشا" الى نجد واستطاع هزيمة القوات الوهابية التي تسيطر عليها ، حتى استسلم فيصل بن تركي بن سعود ، واصبحت نجد تحت حكم وملك العثماني
ونصّب عليها أميرًا وهو خالد بن سعود "خالد بك" واصبحت جميع جيوش نجد بما فيها من آل سعود ، موالية لمحمد علي باشا
وهنا تغيرت موازين القوى مجددًا في المنطقة
حيث اصبح سعد بن مطلق من قائد سعودي ، الى قائد عثماني ، وارسله خورشيد باشا لمحاولة بسط نفوذ الدولة العثمانية النجدية على عمان بتوصية خالد بن سعود ، خصوصًا وان اباه قد قُتل هناك وابنه يحمل تجاه اهاليها حقدًا دفينًا
اما اهالي البريمي من النعيم فرفضوا رفضًا تامًا ان ينحازوا لاي سلطة عثمانية
وانتشرت بعض الشائعات ، مفادها ان الشيخ خليفة بن شخبوط رحّب باستلام خورشيد باشا للسلطة في نجد والتقى بوكيله لبحث سبل التعاون بينهما ، والتقى بسعد بن مطلق الذي اصبح محسوبًا على خورشيد ، الا ان الشيخ خليفة انكر هذا الادّعاء
واصرّ على تعهده بمقاومة اي قوة سعودية - عثمانية تحاول ان تمر من اراضيه في أبوظبي
ومن الاحداث التي تبرهن على ذلك ، هو هجوم الشيخ خليفة بن شخبوط على البريمي ، وصرّح بانه هاجم اهلها بعد "ان اتفق معهم على مقاومة سعد بن مطلق المطيري ومنعه من دخول اي منطقة في عمان" ولكنهم لم يلتزموا بهذا الاتفاق ، بل رحّبوا بسعد وقاموا بشنّ غارات على رعايا ابوظبي من قبيلة "الظواهر"
وفي عام 1841م
بعث وكيل بريطانيا ( الملا حسين ) برسالة الى الكبتن "هينيل" وذكر فيها ؛
[ خرج الشيخ خليفة بن شخبوط على رأس قوة من الفرسان والهجانة من أبوظبي ، ولقد سمعت انه دخل البريمي وان جميع عشائر النعيم ( آل بوشامس وآل بوخريبان) وقبائل البدو الاخرى كبني كتب والغفلة والظواهر قد اتفقت معه ولم تعد هناك في الداخل قبيلة تعارضه ]
وفي العام نفسه ، بدأت القوات العثمانية بالانسحاب من نجد والاحساء بقيادة خورشيد باشا بعد ان دعاهم محمد علي باشا لامر طارئ ، فضعف نفوذهم
واستغل هذه الفرصة احد افراد آل سعود وهو عبدالله بن ثنيان ، الذي ازاح خالد بن سعود ( المُعيّن من قبل السلطة العثمانية المصرية ) ، وحكم نجد والاحساء
وارسل ابن ثنيان في فبراير 1842م ، رسائله الى شيوخ الساحل يخبرهم بانه يعزم على اعادة المناطق والقلاع السعودية القديمة لحكمه ، وقاصدًا البريمي الذي اشار انه سيرسل سعد بن مطلق المطيري ممثلًا له فيها
ووصلت الى مسامع الانجليز والكولونويل "روبرتسون" هذه الاخبار ، فأسرع الى الشيوخ وصادر كتب ابن ثنيان المرسلة لهم ، ما عدا الكتاب الموجه الى الشيخ خليفة بن شخبوط آل نهيّان حاكم أبوظبي الذي رفض ان يسلّمه ، وابلغ الكولونيل ان هذا الكتاب موجه اليه شخصيًا وله حق الاحتفاط فيه ولن يسمح له بأخذه
اما عبدالله بن ثنيان بن سعود ، فقد اخبر الانجليز ؛
[ ردّ الأمير عبدالله بن ثنيان على المقيم بالإنابة ردًا يتسم بالود ، واعلن عن رغبته في التعاون مع الحكومة البريطانية لضبط الأمن ، وضرب القرصنة والقراصنة والوقوف بكل امكاناته ضد القبائل التي تحدث وتقوم بالتعديات في البحار ]
وكان يقصد بكلامه هذا ، انه سيتعاون مع الانجليز ضد شيوخ الساحل بما فيهم حكّام ابوظبي والقواسم والنعيم
اما رسائل بن ثنيان ، جاءت الردود على بن ثنيان متفاوتة ، فرحبت به بعض القبائل الموالية للوهابية ، على عكس الآخرون الذين حذروه من التدخل في شؤونهم
ولكن لم يلبث بن ثنيان طويلًا ، حتى تآمر عليه العثمانيين فاطلقوا سراح فيصل بن تركي ( حاكم نجد قبل هجوم خورشيد باشا ، والذي سُجن في السجون العثمانية )
فعاد فيصل بن تركي صاحب النفوذ الى نجد وحكم من بعد بن ثنيان في عام 1843م
بمجرد وصول فيصل بن تركي الى سدة الحكم ، ارسل في يوليو 1843م رسائله الى شيوخ المنطقة يخطرهم بأنه سيرسل سعد بن مطلق المطيري ليرد كل المناطق التي خضعت للسلطة السعودية سابقًا
مما اغاض غضب شيوخ البريمي الجدد ، حمود بن سرور الشامسي ومحمد بن عبدالله ، اذ افادوا للمقيم البريطاني في نوفمبر 1843م انهم سيقاومون التدخل السعودي هذه المرة ، ويطلبون مساندة المقيم لهم ، لكنه لم يبالي بهم
على العكس تمامًا عندما قام فيصل بن تركي بارسال خطاب الى المقيم البريطاني ، يعبر فيه عن العلاقات المنشودة بين ابيه تركي والانجليز ، وعن حرصه على توثيقها ، ورحّب بها الانجليزي بسعة صدر ، وبحث عن اواصر الصداقة بين الطرفين
في اوائل سنة 1845م وصل سعد بن مطلق المطيري الى البريمي ، وما ان رأوه اهلها والقوة الغازية التي جلبها معه فقاموا ولبوا له الطاعة اتقاءً لشرّه
لكن اهل المنطقة بكل من فيهم اعلنوا الحرب على سعد بن مطلق ( حتى اولئك الذين كانوا مناصرين له في السابق ) ، ويُذكر انه لم يبقى له حليفًا سوى عبدالله بن راشد المعلا شيخ ام القيوين
في عام 1845م
توفي الشيخ خليفة بن شخبوط آل نهيّان حاكم إمارة أبوظبي
فاصبحت امارة أبوظبي بلا حاكم ، وحدثت اضطرابات في الحكم ، والرواية المحلية تقول ان امرأة كبيرة السن من نساء أبوظبي ذهبت الى الشيخ محمد بن حمد المغيربي ، وهو شيخ عشيرة المرر من بني ياس واحد اكبر وجهاء أبوظبي ويحظى باحترام شديد ، وطلبت منه ان يتولى مسؤولية الأمن في البلاد كي لا تعم الفوضى فيها
ووافق الشيخ المغيربي ، واوكل قواته من " المرر "بتأمين الإمارة مؤقتًا الى استشارة الشيوخ والاعيان بشأن الحاكم الجديد
ذهب الشيخ محمد بن حمد المغيربي المرر ، ويرفقه عدد كبير من اعيان أبوظبي ، الى واحة ليوا في صحراء الظفرة
وصلوا الى محضر المارية في ليوا ، ودخلوا على الشيخ هلال بن شخبوط آل نهيّان ، والشيخ محمد بن شخبوط آل نهيّان الذي سبق ان تولى حكم الإمارة ( 1816 - 1818م )
وهما آخر من بقى على قيد الحياة من ابناء الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيّان ، واكبر آل نهيّان سنًا ، وعاشوا اواخر ايامهم في واحة ليوا مسقط رأس قبيلة بني ياس وآل نهيّان بعيدًا عن السياسة ومشقات الحكم
فطلبوا منهم النظر لشأن موضوع الحاكم الجديد لإمارة أبوظبي بعد وفاة اخيهم الشيخ خليفة بن شخبوط ، فرفضوا ان يتولوا اي مسؤولية سياسية بحكم كبر سنهم
فاستشاروا الشيخ هلال بن شخبوط ان يرشح لهم حاكمًا يقودهم ، وقال لهم الشيخ هلال " ان شاء الله ، انتظروا وسيأتيكم بعد قليل "
فجلسوا معهم قليلًا من الوقت ، حتى دخل شابًا بدويًا من اهالي ليوا يرعى مع قطيع من الإبل ، وكانت تبدو على ملامحه علامات البأس والقوة
فقال لهم الشيخ هلال بن شخبوط ؛
" ها هو أميركم وشيخكم الجديد ، أسد من أسود الصحراء ، انه سعيد ابن اخي الشيخ طحنون "
وهكذا تمت البيعة الى الشيخ سعيد بن طحنون بن شخبوط آل نهيّان
حاكم إمارة أبوظبي والذي دام حكمه من 1845 - 1855م
وتزامنًا مع عصيان اهالي البريمي والمنطقة على الحامية النجدية ، وهجوم بن مطلق هجومًا فاشلًا على قلاع النعيم وقلاع عجمان وهجومه على صحار حتى بات يشكل تهديدًا على كافة شيوخ المنطقة ، الى درجة ان حتى قبائل الغافريين الذين كانوا في السابق من اتباع والده ، تحالفوا لاخراجه من المنطقة
واقوى تحالف كان بين الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيّان حاكم أبوظبي ، والامام حمود بن عزان حاكم صحار في عام 1848م
عندما قرروا تجييش قواتهم وحصار قصر الصبارة الذي تقطن فيه الحامية السعودية في يونيو 1848م ، وبعد مدة من المعارك والحصار استسلمت قوات بن مطلق
وبعدها طلب سعد بن مطلق المطيري ، من اميره في الدرعية المدد لكي يعيد سيطرته على القلاع التي خسرها
فأمدّه بعدد كبير من القوات النجدية ، لكن الشيخ سعيد بن طحنون كان ادهى من ذلك بكثير
فكان يعلم بأن بن مطلق لن يُترك دون دعم او مدد
فقام بارسال جواسيسه من بدو قبيلة المناصير الذين كانوا يرعون موسميًا في منطقة الاحساء ، الى قرب قوات بن سعود ، وتسربت الاخبار الى مسامع الشيخ سعيد بنية النجديين لهجوم آخر على البريمي
فقرر ان يعيد ما فعله جده الشيخ شخبوط في وقعة بوذيب عام 1811م ، وان يكمن لهذه القوات في موقع يُقال له "العانكة" جنوب غرب البريمي ، وهذه المرة ناشد الشيخ سعيد بن طحنون شيوخ قبائل النعيم وآل بوشامس للتحالف معه ضد القوات السعودية ، فوافقوا فورًا ودعموه برجالهم ، وقبائل اخرى مثل العوامر والغفلة وبني كتب تجمعت لنصرة الشيخ سعيد بن طحنون
وفي اكتوبر 1848م ، وصلت القوات السعودية الى بئر العانكة صباحًا ، وفي طرفة عينٍ اصبحوا مطوقين من القوات الظبيانية حتى انهالوا عليهم
"وقعة العانكة"
وانتهت بانتصار ساحق للجيش الظبياني بقيادة الشيخ سعيد بن طحنون ، وكانت معركة ضارمة ودُحر معظم الغزاة النجديين في المعركة واستطاعت ثلة منهم الهرب لكنهم ماتوا ظمأً ( لم يسمح لهم الوقت بالشرب من ماء بئر العانكة ) ما عدا فلولهم الذين استطاعوا الهروب باعجوبة ، ومن بينهم سعد بن مطلق ، الذي هرب الى الشارقة
بعد هروب سعد بن مطلق المطيري
راح من هناك يجمع فلول الغزاة وبعض اعوانه الذين دعموه بالعدد والعتاد
وكانت نواياه ان يتقدم نحو البريمي ليحاصرها ويعيد السيطرة على قلاعها
وصدى خبر "وقعة العانكة" الى اطراف الجزيرة ، حتى بلغ الى شريف مكة محمد بن عون
والذي تدخل بحسن نيّة ومساعٍ حميدة لفض النزاع بين أبوظبي والحامية السعودية ، واستطاع التوسط بين الطرفين على ؛
ان تعود جميع الاحوال الى وضعها السابق ، وايقاف الحرب والصلح بين الطرفين
وافق الشيخ سعيد بن طحنون تلبيةً لطلب الشريف ، واستعاد سعد بن مطلق المطيري مع قواته سيطرته على البريمي
ورفض بن مطلق ، ان يعود الى البريمي حتى يأتيه الدعم العسكري من نجد ، خوفًا من ان يغير عليه الشيخ سعيد بن طحنون او احد حلفاءه ، وكذلك خوفًا من ان تعاود قبيلة النعيم الكرَّة وتنقلب عليه
والأمر لم يكن يرضِ الشيخ سعيد بن طحنون ، الذي كان يرفض تمامًا "على غرار اجداده" وجود الحامية النجدية الوهابية في البريمي ، وكذلك الامر لم يرضِ آل بوخريبان من النعيم ، الذين بدأوا بمعاداة القوات السعودية
[ كان القائد سعد يدرك خطورة الأمير سعيد بن طحنون والمنطقة الاستراتيجية التي يسيطر عليها في طريق الامدادات بين نجد والبريمي فحاول ان يحيده ولكن لم يفلح ]
استمر الشيخ سعيد بن طحنون في عداء الغزاة ، وفي عام 1850م جرت اتصالات لتكوين تحالف بين سلطان مسقط وأبوظبي حيث امد سلطان عمان في مارس 1850م بـ400 رجل من بني ياس والمناصير يقودهم "محمد بن سيف الفلاحي" للدفاع عن قلعة شناص من السعوديين ، وقام الشيخ سعيد بهجوم على البريمي وقطع خط امدادات الحامية هناك
لكن يبدو ان في سنة 1952م هدأت الخلافات بشكل كبير وملحوظ ، اذ تذكر المصادر ان احد اخوة الشيخ سعيد بن طحنون ( ولعلّه صقر بن طحنون ) ، وابناء شيخ القواسم سلطان بن صقر قد زاروا الرياض في زيارة ودية ، دون اهداف واسباب تُذكر
وفي العام الذي يليه ، وصل احمد السديري الى البريمي ( وهو الذي خلفه ابنه تركي بن احمد السديري ) بقوته لاطرافها ، وعسكر بالقرب منها ، فما ان رأت قبيلة النعيم جيشه حتى اعلنت الدخول في طاعة السعوديين مجددًا
وبذلك خرجوا من التحالف الظبياني - العماني - النعيمي ، الذي بدأ سنة 1848م
يُقال ان في اواخر حكم الشيخ سعيد بن طحنون ( 1845 - 1855م ) تدهورت الاوضاع في امارة ابوظبي ، وساءت الاحوال
فأشاروا الناس الى الشيخ محمد بن حمد المغيربي المرر ان يذهب الى الشيخ سعيد بن طحنون ويخبره بالأمر
فذهب الشيخ محمد المغيربي ووجده يلعب لعبة الحالوسة ( شبيهة بالشطرنج ) ، فجلس يلعب معه وعندما اتى دوره قال معاتبًا الشيخ سعيد ؛
ذي ديرةٍ ما عرفت من لافيها
وما عرفت من فيها ومن لا فيها
سفينةٍ تجري بلا سكاني
لولا دقيق الغزل ملّى فيها
فرد عليه الشيخ سعيد بن طحنون بحكمة ؛
تجري يلي عاد الحبال صحاحي
ولي عاد ليحان السفينة نصاحي
ولي ما يعرف الجد من المزاحي
يكظم خوافيها على ما فيها
فعاد الشيخ محمد المغيربي الى اهالي ابوظبي وقال لهم "اذهبوا فوالله ليس لكم شيخٍ غيره"
أُصيب الشيخ سعيد بمرض ، فقرر الذهاب الى جزيرة قيس وقد يكون ذهابه الى هناك للعلاج ، ولكن انقطعت اخباره بمجرد خروجه الى الجزيرة واختلفت الروايات حولها
ويقال ان اهالي ابوظبي ارسلوا اليه الشيخ صقر بن طحنون ليخبره بأن الاهالي قد عزلوه بسبب طول غيابه ومرضه ، واختاروا شيخًا غيره
بعد ان سمع هذه الانباء عاد الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيّان الى ابوظبي بقوة كانت تؤيده ، وحاول ان يرد حكمه ، لكن استطاع الشيخ الجديد ، زايد بن خليفة آل نهيّان ان يثبت حكمه ، وتوفي الشيخ سعيد بن طحنون
وهنا يجب ان نذكر انه كان خلاف عائلي بين الطرفين ، ولم تتدخل قوى سياسية لدعم الشيخ زايد لا عمان ولا الانجليز ولا حتى الوهابيين في البريمي ، وكان الدعم الوحيد الذي حصل عليه الشيخ زايد من اهالي ابوظبي ، اضافة الى اهالي دبي وحكامها من آل مكتوم ، وهم من بني ياس اصلًا
في عام 1855م
وبعد اجتماع اهالي ابوظبي وكبار اعيانها
قرروا اعادة الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيّان ، ابن عم الشيخ سعيد بن طحنون ، الى أبوظبي ليتولى حكمها
وكان الشيخ زايد المولود في عام 1837م تقريبًا ، قد رحل عن ابوظبي الى الشارقة برفقة اخيه ووالدته بعد وفاة والده خليفة بن شخبوط حاكم أبوظبي 1833 - 1845م ، وسكنوا في قرية الخان بالشارقة عند اخواله من قبيلة "السودان" من بني ياس ، كما مرّ ووالدته عند شيوخ آل مكتوم في دبي واكرموهم
عاد الشيخ زايد بن خليفة ( الذي يُعرف بزايد الأول او زايد الكبير ) الى أبوظبي وهو بسن الـ18 من عمره ، حاكمًا لها
وعُرف عصره الذي امتد من 1855 - 1909م بانه العصر الذهبي لإمارة أبوظبي ، ومنذ استلامه الحكم استطاع الشيخ زايد ان يوحّد قبيلة بني ياس وحلفاءه من المناصير والعوامر تحت رايته ، وبحكمته وهيبته وسّع نفوذه على باقي قبائل المنطقة وقضى على بعض الفتن والانفصالات التي كادت ان تحدث ، مثل محاولة استقلال ابن عرار في العين بواحة البريمي بسبب الاحداث والاضطرابات التي حدثت في المنطقة ، لكن تدخل الشيخ زايد في الأمر وانهى هذه المحاولة بالصلح مع بن عرار وقبيلة الظواهر وتعيينهم ولاة على واحة العين والقطارة والجيمي التابعة لسلطة إمارة أبوظبي في البريمي
اما في الجانب الاخر ، كانت قرى اصعرى وحماسه وما حولها تتبع تركي بن أحمد السديري ، رئيس الحامية النجدية في البريمي ، وذلك بحدود 1858 - 1859م
ومن عام 1860 - 1868م حدثت بعض الاحداث في المنطقة مثل ؛
• مقتل الامام قيس بن عزان في احدى المعارك في عمان
• حصار على الثائر عزان بن قيس بن عزان في الرستاق سنة 1863م ، وفُك الحصار تجنبًا لتدخل السعوديين في الشأن الداخلي لعمان
• محاولة الانقلاب على حكم ثويني بن سعيد آل بوسعيد من قبل بعض القبائل ، بدعم من السديري
• هجوم السديري والقبائل الموالية للوهابية على مدينة صور
• دحر القوات الوهابية في صور وهزيمتهم من قبل الشيخ صالح بن علي الحارثي الهناوي ، من زعماء الهناويّة
• وفاة فيصل بن تركي امير الدرعية ، وخلفه ابنه عبدالله بن فيصل في عام 1865م
• وفاة ثويني بن سعيد حاكم عمان ، واستلام ابنه سالم بن ثويني للحكم وهو مدعوم من السلطة الوهابية والقبائل الغافرية
• وفاة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة والشارقة وزعيم القواسم ، وخلفه ابنه خالد بن سلطان
• 1867م هجوم الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان "زايد الأول" حاكم أبوظبي على قطر ، تلبيةً لطلب حاكم البحرين للقضاء على تمرد اتباعه في قطر فيما يُعرف بـ( خراب الدوحة الثاني )
• أُقيمت مبارزة تقابل فيها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيّان مع الشيخ خالد بن سلطان القاسمي ، مما ادى الى وفاة الشيخ خالد
• ثورة الامام عزان بن قيس بدعم من القبائل الهناوية ورجال الدين ، على سالم بن ثويني المدعوم من السديري والقوات السعودية ، ونجح في ذلك واصبحت مسقط تحت يديه
في عام 1869م
وقعت فتنة واضطرابات في امارة الشارقة ، بين الشيخ سالم بن سلطان القاسمي واخيه الشيخ ابراهيم بن سلطان القاسمي
فكتب الأخير الى تركي السديري يطلب منه التدخل في الأمر ، فوصل السديري الى الشارقة والقى القبض على الشيخ سالم القاسمي والقى به في السجن
وبعد هذا الخبر ثاروا اهالي الشارقة من فعلة السديري ، فهاجم احمد بن سلطان القاسمي السجن الذي فيه اخوه سالم واخرجه ، وراح يناشد زعماء عجمان من النعيم لدعمه ونصرته ضد القوات السعودية التي هجمت على الشارقة بقيادة تركي
وبالفعل ، لبّى الشيخ راشد بن عبدالعزيز النعيمي حاكم عجمان النداء ، وقام بالاغارة على معسكر القوات السعودية ، وتمكن راشد من الوصول الى موقع تركي السديري واطلق النار عليه فقتله ، وقتلوا من تبقى من الغزاة معه
ويُقال ان النعيم سحبوا جثة تركي والقوها على قارعة الطريق
وكتب بيلي ، المقيم السياسي في الخليج ؛
[ لقد عانى نعيم البريمي كثيرا من اضطهاد السديري ، وانهم عندما قتلوا السديري كتبوا الى حاكم عمان عزان بن قيس لاحتلال البريمي ] اي يحكمها دون السعوديين
فهذا ما يفسر خروج النعيم من دائرة النفوذ السعودي مع مرور السنين ( ابتداءًا من حرب العانكة 1848م ) ، بعد اضطهاد وجور الغزاة على البريمي واهلها
في العام نفسه 1869م
عَلِم الامام عزان بن قيس ان الأمير السعودي سيرسل قوات أخرى لاحتلال مواضعهم القديمة في البريمي بعد مقتل السديري، فأرسل فورًا الى الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبوظبي يدعوه الى التحالف معه ضد القوات السعودية
وكان هجوم عزان بن قيس على البريمي بطلب من اهالي البريمي نفسهم من قبيلة النعيم الذين ثاروا على السديري وقتلوه ، وراحوا الى عزان وطلبوا منه ان يحكمهم ويردع اي قوة سعودية فيها ، وبالفعل وافق الامام عزان
وطلب عزان من النعيم ان يرسلوا اليه 12 من رجال القبيلة وشيوخها ليبقيهم عنده رهائن الى ان يسير للبريمي ، وذلك لضمان بقاء القبيلة على موقفها وان لا تنحاز مجددًا للمعسكر النجدي مثلما فعلت في عهد سعد بن مطلق ، فوافقوا وفعلوا ذلك
ووفدت القوات الظبيانية من أبوظبي نحو البريمي ، يقودها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيّان ، وهم ينشدون اثناء سحبهم لاحدى المدافع ؛
نسحبه يوم حيدٍ ما يشيله
مثل بومٍ ظهر وسط ابحره
اما قوات عزان بن قيس العمانية ومن معه ، فأتت من بلاد عمان ، والتقى الجيشين في البريمي
الامام عزان بن قيس عن المعركة ؛
[ بحمد ذي الجلال على احسن حال بعد فتح البلد البريمي بحرب كانت نحو أربع ايام فقُتل بعض من قتل من العدو وتهدمت بعض حصونهم بضرب المدفع ولما ضاق بهم الأمر ورأوا انهم لاطاقة لهم بالمقاتلة سلموا الأمر كرهًا وطلبوا الامان على انفسهم وما ارادوا من اموالهم من خير وركاب فاعطيناهم تفضلًا بلا إيجاب ونزلوا عن ذلك وانصرفوا ناحية الشمال وقد أراح ربنا عباده من الوهابية المعتدون اخرجهم أذلة وهم صاغرون ورأينا اهل تلك الاطراف ( البريمي واطرافها ) في اسوأ حال مما كان يغشاهم من جورهم الشنيع وظلمهم الفجيع ورجعنا عليهم جميع ما انتهبوه من اموالهم واغتصبوه من املاكهم وقرة أعينهم بزوال المكروه عنهم ]
اما نور الدين السالمي فذكر عن تخلف قدوم الغزاة النجديين الى البريمي بعد اجتماع قوات الشيخ زايد بن خليفة والإمام عزان ؛
[ فإنه قد كان أقام بالجموع في البريمي ينتظر قدوم ملك نجد ، وكان زايد بن خليفة أمير بني ياس قد أظهر لأهل نجد الخصومة ، وأظهر للإمام ( عزان ) المناصرة ؛ وطلب منه الإمام المواجهة فواجهه في البريمي في عدد من الخيل والرجال فأكرم الإمام مثواه ، ورجع الى بلده شاكرًا ، وبلغ ملك نجد انتظار جنود الله له فخمدت همته وسكنت حركته ، ويقال انه رجع القهقري من الإحساء والله اعلم بما هنالك ، غير انه لم يصل الى عمان ، ورجعت جنود الله بالظفر والتأييد ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ]
فقد مدح الشاعر العماني ابي مسلم البهلاني بني ياس قائلًا ؛
وما رجاءُ بني ياسٍ على خطأٍ
فإنما القوم أعوانٌ وإخوانُ
قومْ على صهوات الخيلِ طفلهم
يربو له من دمِ الأبطالِ ألبانُ
مساعرُ الحربِ إن تنزل لهم نزلُوا
وإن تعاضلهمُ ركبًا فركبانُ
وكان من المفترض في عام 1870م ان يهجم عبدالله بن فيصل بن سعود على البريمي ، وتراسل مع شيوخ الساحل ليبلغهم انه سيعود للبريمي بقوات نجدية مرة اخرى ، وكانت بعض الردود مشجعة بالنسبة له فيما عدا حاكم إمارة أبوظبي ، الشيخ زايد
فيذكر بيلي ( كما ذكر المؤرخ السالمي ) ان بن سعود تراجع عن تحريك قواته نحو البريمي لبعض الاسباب ؛
- الجفاف وعدم هطول الامطار مما يعني انه لن يجد الكلأ ولا الماء على الطريق
- تحالف شيخ أبوظبي مع سلطان مسقط سيجعل مسير عبدالله الى البريمي صعبًا
- ربما كان الأمير يخشى من مؤامرة سيقوم بها بعض اقاربه في الرياض
بخروج الحامية النجدية عام 1870م من البريمي
توثق التحالف بين الشيخ زايد بن خليفة ، وبين سلاطين مسقط وتحديدًا عزان بن قيس ، واتفقوا على ردع اي قوة خارجية قد تهدد المنطقة مستقبلًا
اما عن البريمي ، فحافظ الشيخ زايد بن خليفة على املاكه في واحة العين ( القطارة والجيمي والمويجعي وغيرها من القرى ) وبنى فيها حصن الجاهلي عام 1898م وقد كُتب على باب القلعة ؛
فتح باب خير العلا
حلّ فيه السعد بالعليا المنيفه
وتهاني العز قالت ارخو
دار جد شاد "زايد بن خليفه"
وقرى اصعرى وحماسه وغيرها في حوزة قبيلة النعيم ، التي انحازت بعد خروج الغزاة منها ( بطلبهم ) الى صف عمان
وهذا التقسيم السياسي هو الشكل الذي كانت عليه البريمي في عام 1816م تقريبًا ابان عهد الشيخ شخبوط بن ذياب
ولم تُذكر للسعودية الثانية سيرة اخرى في البريمي ، فبدأت تتلاشى قوتهم مع ظهور قوة "آل رشيد" في حائل ، ودعم العثمانيين لهم ، فسقط حكمهم
اما في المنطقة بشكل عام فدخلت في صراعات اهلية مجددًا ، سادت فيها الفتن ، خصوصًا من عام 1872م تقريبًا الى اواخر 1890م
بدايةً من الحروب القبلية في عمان التي ساد عليها الغطاء ( الهناوي - الغافري ) ، وشارك الشيخ زايد بن خليفة بحكم هناويّته الى صف حلفاءه الهناويّين ، وقاد عدد من الغارات عليهم ، ثم انتهى الامر في عام 1891م بصلح دائم في عود التوبة ، حين اجتمعت كل قبائل البريمي والعين بالقرب من شجرة "عود التوبة" في العين
وابرز هذه القبائل ؛ النعيم وآل بوشامس والظواهر وبني كتب والنيادات وبني كعب والغفلة وغيرهم
واجتمعوا مع الشيخ زايد ، وابرموا الصلح الشهير
وقال الشاعر راشد بن حميد النيادي من اهالي العين مستبشرًا بهذه الحادثة ، مادحًا الشيخ زايد بن خليفة ؛
يدوم وافي الشان في مرتوبه
حاكم ويأدّى له على مطلوبه
وسوت نواحير الذلايل صوبه
واللي يبا منهم يغفر ذنوبه
يوصل الى "زايد" و "عود التوبه"
وعلى الصعيد الغربي ، لاحت مشكلة أخرى تواجه إمارة أبوظبي
اذ قام جاسم بن ثاني شيخ قطر بالتحالف مع العثمانيين واطاعتهم ، وبعد خلاف القبيسات في خور العديد سنة 1871م تقريبًا بدأت شرارة الحرب ، حين طالب ابن ثاني بدينٍ لم يسدده القبيسات له بعد رحيلهم الى ابوظبي ، وطالب باراضي العديد والسلع ، وتمسك الشيخ زايد بها
وكانت هناك محاولات اقليمية بارزة لايقاف اندلاع الحرب بين ابوظبي وقطر مثل توسط الوجيه محمد بن عبدالوهاب الفيحاني ، وتدخل بعض حكام وشيوخ الخليج حينها
ولكن لم تسفر هذه المبادرات عن اي حل ، فدخلت امارة ابوظبي في صراع مع قطر من 1888 - 1891م ، تارة تغير ابوظبي وتارة يرد ابن ثاني ، والجدير بالذكر ان جاسم بن ثاني طلب مساندة آل رشيد الذين حكموا نجد بعد زوال حكم آل سعود ، بحكم العلاقة التي تربطهم ومصالحهم المشتركة ( والتي كانت تتمثل بالمحور العثماني ) ، ولكن لم يُذكر ان قام ابن رشيد بدعم ابن ثاني ولربما كان دعمًا معنويًا محدودًا
حتى انتهت الحرب بالصلح بين الطرفين وابقاء خور العديد والسلع تحت ملكية الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبوظبي ، وانتهى الخطر العثماني على ابوظبي وقطر والمنطقة برمتها حين قاموا اهالي قطر بطرد الاتراك في وقعة الوجبة 1893م
وانقطعت العلاقات الظبيانية السعودية مؤقتًا بعد سقوط الدولة السعودية الثانية ، وظهور دولة آل رشيد في نجد واطرافها
واستمر الشيخ زايد بن خليفة آل نهيّان
حاكمًا لإمارة أبوظبي ، الى ان انتقل بجوار ربه في عام 1909م ، رحمه الله وغفر له
وذكر كوكس بعد زيارته لأبوظبي سنة 1902م بأن الشيخ زايد بن خليفة الذي وصفه بـ"العجوز الضخم الذي تجاوز عمره ثمانين سنة" يتمتّع بنفوذ كبير في المنطقة
واضاف ان رحلته الى عمان ما كان لها ان تتم لولا تسهيل الشيخ زايد ، فنفوذه يتعدّى البريمي الى داخل عمان
كما ذُكر عن الشيخ زايد وما وصل له من مكانة كبيرة ، انه كان يُلّقب بـ"الإمام" نسبة الى إمامته للحلف الهناوي في ساحل عمان
وفي رسالة من الشيخ أحمد بن يحيى المدني الى الشيخ زايد بن خليفة آل نهيّان ؛
[ يتشرف الكتاب بلثم أنامل حضرة أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين جامع المكارم وحاوي الشيم مولانا الإمام الشيخ زايد ابن المرحوم الشيخ خليفة ]
انتقل رحمة الله عليه الى جوار ربه ، في 19 / 05 / 1909م
وذهب الترشيح بعده الى ابنه البكر خليفة بن زايد الأول ، فرفض ان يستلم الحكم ورشح اخيه الشيخ طحنون بن زايد الأول عوضًا عنه ، فحكم الشيخ طحنون بن زايد الأول من 1909 - 1912م ثم توفى ، وقد أُصيب الشيخ طحنون بعهد والده في احدى المعارك ببترٍ في قدمه
بعد وفاة الشيخ طحنون بن زايد الأول
ترشح الشيخ البكر خليفة بن زايد مجددًا لأن يمسك زمام الحكم في الإمارة ، لكنه رفض وكان يحاول جاهدًا ابعاد نفسه عن الواجهة السياسية ، وكان يُفضّل ان يقيم في واحة العين في البريمي حيث استقر هناك برفقة ابنه الشيخ محمد بن خليفة وأسرته
فوقع الاختيار على الشيخ حمدان بن زايد الأول حاكمًا على أبوظبي
والذي استمر حكمه من 1912 - 1922م ، وعُرف بزهده وكرمه ، وفي بداية حكمه انتعشت تجارة اللؤلو في الإمارة فاستبشر اهاليها خيرًا
وفي عهد الشيخ حمدان بن زايد ، ظهر اول اتصال بين ابوظبي والسعودية منذ زمنٍ بعيد جدًا
فتزامن ذلك مع عودة عبدالعزيز بن سعود من الكويت الى الرياض ، وهزيمته لابن رشيد واعادة نفوذ آل سعود على نجد والاحساء
وكما عهدنا اي عودة للسلطة السعودية في نجد تعني فتح ملف البريمي مرة أخرى ، فراقب الشيخ حمدان بن زايد ذلك الموقف
وورد في سجل استخبارات الأركان الحربية البريطانية عن الشيخ حمدان بن زايد الأول ؛
[ انخرط في تجارة الأسلحة بحجة ضرورة تأمين نفسه من ابن سعود بعد ان غزا الأخير الاحساء ]
حمدان بن زايد الأول ، والعرايف من "آل سعود"
في الرياض عام 1908م حدث خلاف عائلي بين آل سعود ، ادى الى خروج آل سعود بن فيصل بن سعود ، والذين يُعرفون بـ"العرايف" وكانوا معارضين لحكم ابن عمهم عبدالعزيز بن سعود ، ومتحالفين مع قبيلة "العجمان" على وجه الخصوص
ومن ابرزهم ، الامير سلمان بن محمد المعروف بـبن غزالان
والامير فهد بن سعد المعروف بـالعرافة
وتوجهوا في بادئة الأمر الى الاحساء ، ثم انتقلوا الى مناطق أخرى في الخليج العربي
الى ان وصلوا العرايف قرب بينونة في أبوظبي
ونزلوا على الشيخ حمدان بن زايد الأول ، فأكرمهم ، واحسن ضيافتهم
فأقاموا عنده مدة وجيزة
وقد كتب الشيخ حمدان بن زايد الأول الى الامير فهد بن سعد في رسالة مؤرخة ، انهم اصبحوا تحت حمايته ولهم الأمان ، وذكروا له العرايف بأنهم يريدون الوصول الى الاحساء وتأمين الطريق لهم في الظفرة
فأفادهم الشيخ حمدان بن زايد الأول انه مستعد لتأمين الطريق لهم وايصالهم اينما يريدون
وبناءً على طلب العرايف من الشيخ حمدان ، في عام 1914م
ارسل الشيخ حمدان بن زايد عشرات الرسائل الى شيوخ قبيلة "آل مرة" التي تُعرف بسيطرتها على اجزاء واسعة من الاحساء ، وكانوا هم الآخرين في خلاف مع عبدالعزيز بن سعود ، وتحالف مع ابناء عمومتهم من يام "العجمان" وحلفاؤهم العرايف
فأرسل الشيخ حمدان بن زايد الأول ، رسائله الى محمد بن جارالله آل بحيح ، ومتعب المنخس آل بحيح ، وعبدالله بن نقادان ، ومحمد بن نحيان ، وغيرهم من شيوخ وفرسان آل مرة ؛
[ قد ظهرنا نحن وياهم ( يقصد الأمير سلمان وفهد ) الى طرف بينونة وخيّمنا على السيف ، فإن الاخوة المذكورين ارادوا الوصول اليكم ، ونأمل ان تقوموا بمساعدتهم لما هم فيه والذي تفعلوه فيهم من جماله فانكم فاعلينه .. انتم بالخصوص يا آل بحيح والظن فيكم جميل]
وقد حذّرت بريطانيا شيوخ أبوظبي من تدخلهم في الاراضي التابعة لابن سعود ، او اي خلاف يخصه
خصوصًا وان الانجليز بدأوا بتمويل ابن سعود ودعمه في حربه على آل رشيد ، ومدّه بالسلاح والمال ، ووجود العرايف ( اعداء عبدالعزيز بن سعود ) في أبوظبي ازعج البريطانيين
ولكن لم يمنع ذلك الشيخ حمدان بن زايد من استمرار دعمه لمن "زبن" واحتمى به ، فهذه من عادة العرب قديمًا
وفي رسالة من عبدالعزيز بن سعود ، الى بريطانيا عام 1914م
يشكو فيها من لجوء اعداؤه من العجمان الى ابوظبي ، واستقبلهم الشيخ حمدان بن زايد ودعمهم
وقال ابن سعود [ ان اهالي عمان ساعدوهم وبالخصوص ولد زايد واتباعه ]
وذكر في رسالة اخرى ؛
[ العجمان قاصدين الوصول الى جهة عمان مؤملين ان يساعدهم حمدان بن زايد ، الذي احاط علمكم الشريف بمساعدته لهم سابقًا ]
وذكر في نفس الرسالة انه لا يستطيع مهاجمة "حمدان" بحكم العلاقة النجدية البريطانية ، وسيترك الأمر لهم ( اي للانجليز )
واشتكى ايضًا ، من مراسلة الشيخ حمدان بن زايد الأول مع منافسه ابن رشيد ، في رسالة ارسلها الشيخ حمدان الى ابن رشيد يوصيه بها بدعم العرايف من آل سعود
( وجميع الرسائل مرفقة لكم باستطاعتكم الاطّلاع عليها 👇🏼)
ويتضح لنا من رسائل عبدالعزيز بن سعود ، ان الشيخ حمدان بن زايد الأول دعم قبيلة "العجمان" ايضًا ، والتي كانت في حرب ضارمة مع السلطة السعودية
وارسل ابن سعود ايضًا ، مجموعة من الخطابات من اخوان الشيخ حمدان بن زايد ، وهم الشيخ سلطان بن زايد وصقر بن زايد وسعيد بن زايد ، تتضمن تحريضًا للعرايف من "آل سعود" والعجمان للتمرد والخروج عن السلطة السعودية وتعد بالمساعدة والدعم
وادّعاء ابن سعود كان حقيقيًا ، اذ وجدنا رسائل من الشيوخ سلطان وصقر وسعيد ابناء الشيخ زايد ، موجهة الى العرايف واعوانهم من العجمان وفيها صرّحوا بفرحتهم بعد انتصاراتهم على ابن سعود ، وخصوصًا في وقعة "كنزان" الشهيرة سنة 1915م :
[ وانشرحت منا الصدور لما وفقكم الله ونصركم وظفرتم بمعارككم ]
[ وحمدنا الله وشكرناه على ما نلتوه من ظفر ]
ومن الابيات القديمة في الموروث عن العرايف من آل سعود ؛
لابتي يا "فهد" والشيخ "سلمانِ"
بيرقٍ فصلّه "حمدان" في حلّه
في اشارة الى فهد بن سعد ، وسلمان بن محمد ، وحمدان بن زايد
وكان هذا الموقف المشرف لحمدان بن زايد الأول ، الذي دعم العرايف دون منّة وغير مبالي بتحذيرات البريطانيين او اي عواقب أخرى ، هو تصرف عفوي لأي شيخ عربي يحتمي به احدًا من العرب
واستمر الشيخ حمدان بن زايد الأول ، حاكمًا على ابوظبي حتى وفاته في سنة 1922م
واستلم الحكم من بعده اخيه الشيخ سلطان بن زايد الأول من 1922 - 1926م ، ثم تلاه الشيخ صقر بن زايد الأول من 1926 - 1928م
وفي هذا العهد ، لا يوجد شيئ يستحق الذكر عن العلاقة بين ابوظبي ، والسعودية التي كانت منشغلة في حروبها الواسعة على الحجاز
وبعد وفاة الشيخ صقر بن زايد الأول
رشّح الشيخ خليفة بن زايد الأول ( بكر الشيخ زايد ) الى حكم الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد الأول ، فحكم إمارة أبوظبي من 1928 - 1966م
ومنذ ان استلم الشيخ شخبوط بن سلطان حكم أبوظبي
بدأت عمليات التنقيب عن النفط تتوسع شيئًا فشيئ ، اما في تجارة اللؤلؤ فتعرضت المنطقة باكملها الى ازمة بعد تصنيع اليابان للؤلؤ الصناعي
وبانت عليه ملامح القوة والسلطة في علاقاته الخارجية خصوصًا فيما يتعلق بمعاهداته مع بريطانيا ، فعلى سبيل المثال عندما ارادت بريطانيا ان تبني مهبط طائرات لسلاح الجو الملكي عام 1935م ، وافق الشيخ شخبوط بشروط صارمة ؛
- تدفع بريطانيا لأبوظبي 5400 شهريًا دليلًا على حسن النية
- لا تتدخل بريطانيا في شؤون أبوظبي
- لا يُسمح للانجليز بالتدخل في جزيرة صير بني ياس وسكّانها
- لا يُسمح للطائرات التجول دون اذن الشيخ شخبوط
وغيرها من السياسات فيما يتعلق بالنفط والتجارة
لكن اكثر ما كان يزعج الشيخ شخبوط ، هو ملف الترسيم الحدودي ، فقد كان الشيخ شخبوط عنيدًا كما وصفه الانجليز ، وصارمًا فيما يتعلق بأمن حدوده وبلاده
وكان دائمًا يوثق ذلك بكتاباته ورسائله التي يذكّر فيها الجميع بحدوده مع قطر ، وحدوده مع إمارة دبي واملاكه في البريمي ( واحة العين )
الى درجة انه قام في 3 اعوام متتالية 1947 , 1948 , 1949م بالاحتجاج على قيام شركة النفط في قطر بأعمالها في منطقة "مسيعيد" ، لانه يرى انها تابعة الى إمارة أبوظبي
وكرر مطالباته ولم يتنازل عنها
ومن سياساته الحكيمة ، الخطوة التي اتخذها في عام 1948م ، عندما كلّف اخيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان بادارة شؤون واحة العين اول بأول ، لكي يطمئن على اوضاعها واوضاع اهاليها
ولا عجب اذا بررنا موقفه هذا وربطناه باطماع السعودية في البريمي التي لازالت قائمة ، وكان هذا الموضوع حساس لدى الشيخ شخبوط بن سلطان وبالغ الاهمية
وفي عام 1948م ، أُقيم حفل افتتاح مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في مدينة الطائف بالسعودية ، فوفد الشيخ هزاع بن سلطان آل نهيّان شقيق الحاكم ممثلًا له ، وقد يكون هذا اول لقاء بين حاكم ظبياني وأمير سعودي وجهًا لوجه والله اعلم
والشيخ هزاع بن سلطان كان ينوب عن الحاكم في بعض المسائل الاخرى ايضًا
في عام 1949م
قامت شركة الزيت الامريكية التابعة للمملكة العربية السعودية ( ارامكو ) بارسال مجموعة من افرادها المتخصصين جيولوجيًا للتوغل في اراضي تابعة لإمارة أبوظبي وعبروا الى حدود جبل الظنة ، وبندر المغيرا
وكان الهدف وراء هذه الرحلة طمعًا واضحًا لتلك الاراضي التي جرت عليها عمليات مكثفة للتنقيب عن النفط
على اثر هذه الحادثة ، كتب الشيخ شخبوط ؛
[ بلغنا عن ناس من اميركا التابعين لشركة الزيت في المملكة العربية السعودية قد دخلوا خلسةً حدودنا ونصبوا مخيمهم على الساحل جنوب شرق من خور العديد 20 ميل بالقرب من جزيرة غاغة وساروا الى جبل الظنة والمغيرا وهؤلاء المذكورين في يوم 4 الموافق جمادى الثاني مشوا شرق في حدودنا الى ابو خريبان وهذا شيء غريب من نوعه واستخفافًا بحقنا في بلادنا ولهذا السبب وجهنا الاخ هزاع بن سلطان للمشورة معكم بالخصوص في هذا الشأن ]
وفي نفس الفترة ، قامت عمليات مكثقة لـ"قطاع الطرق" السعوديين الذين كانوا يغيرون على البدو في منطقة الظفرة ، وكانوا يحاولون اجبارهم على دفع الزكاة او قتلهم ، وفي المقابل يقومون البدو باخفاء جمالهم ويتظاهرون انهم اهل غوص "غواويص" لكي لا يجبرونهم قطاع الطرق الى دفع الزكاة ، او مصيرهم يكون القتل
واشتد هذا الامر وطغى في الظفرة بشكل كبير ، الى ان قام احد قطاع الطرق ويدعى "محمد السهلي" بالتغلغل الى احدى محاضر ليوا ليحاول اخذ الزكاة عن اهاليها ، فثارت عليه قبيلة "الهوامل" من بني ياس وقتلوه ومن معه من المحتالين
وحدثت حوادث اخرى ، ولعل اهمها ما حدث للشاعر احمد بن بليد المرر وقد ذكرنا قصته مع احد قطاع الطرق سابقًا
وهو الذي وجّه الى الشيخ شخبوط ابياتًا للقضاء على هؤلاء الذين ينهبون ويسلبون الحلال حين قال ؛
يا راكبٍ مَدّا جنوب جبيبه
سَلّم وقل للشيخ يَتنا امصيبَه
في بدع بن يربوع حَلّت ذيبَه
تاخذ وتنهَب مِ الحلال غصيبه
فسارع الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيّان الى وضع حد لهؤلاء ، وقام بوضع نقاط حراسة على حدود الظفرة من جهة الغرب ، مما ساهم في ردع كل من يأتي اليها
ولعلّ البعض يتساءل عن سبب فعلتهم هذه ، وهي ليست تصرفات شخصية بل كانوا يُرسلون من بن جلوي حاكم الاحساء انذاك لمحاولة اجبار اهالي الظفرة بدفع الزكاة ، وبالتالي في حالة دفعهم للزكاة او انصياعهم لهؤلاء المنتهبين سيكون لديهم حجة للمطالبة باراضي الظفرة وضمها اليهم سياسيًا
لكن اهالي الظفرة كانوا على وعي وادراك ، ولم يتزعزع ولاؤهم لأبوظبي ولم يدفعوا سوى زكاة التمر ومحاصيل الغوص الى الشيخ شخبوط بن سلطان ، الذي كان يُعيّن واليًا ينوب عنه في ليوا بهذا الشأن ، وواليه في تلك الفترة كان احمد بن فاضل المزروعي
على اثر حادثة ( ارامكو )
دعت بريطانيا الى عقد اجتماع للتأكيد فيه للتوصل الى حل حقيقي بشأن النزاع الحدودي بين أبوظبي ، قطر ، والسعودية
تم عقد اجتماع بين الاطراف المتنازعة بحضور بريطانيا ، وذلك في الدمام عام 1951م
وكان للاطراف جميعها الحق في ابداء مطالباتهم ، فبدى الامير فيصل وزير الخارجية السعودية مطالباته باجزاء واسعة من ارض الظفرة وهي نفسها التي توغلت فيها افراد شركة ارامكو سابقًا !
كان طلب وزير الخارجية السعودي غريبًا ، فمن عادة السعوديين ان يطالبوا بالبريمي واجزاء من اطرافها ، لكن هذه المرة طالبوا باراضي شبه قاحلة ولم تدخل في نفوذهم تاريخيًا !
في الواقع هذه المطالبة لم تأتي بناءًا على اوضاع القبائل والولاءات ، بل السبب وراء ذلك ما اكّده القائم باعمال السفارة الامريكية في جدة ان
[ ارامكو استغربت من ضآلة معلومات المملكة عن قبائل المنطقة ( ابوظبي ) ، فالحقائق الجديدة التي لا يوجد غيرها في الوضع الحالي هو اكتشاف حقل غني بالنفط في الاحساء بين سنة 1935 - 1949م ، والتخطيات غير القانونية لفرق الاستطلاع التابعة لارامكو في المنطقة المختلف عليها اوائل 1949م وهذا يفسر التوسع المفاجئ في ادعاءات الحكومة السعودية بالساحل بين خور العديد والمرفا ( جبل الظنة ) ]
ولم تدلِ السعودية في بادئة الامر براهينًا لتبعية هذه المنطقة ، بل افادت بأن يجب على ابوظبي اثبات حقهم بهذه الاراضي !
وعندما سُئل الوفد السعودي ، عن المنطقة الواقعة بين خور العديد والمرفا ، قالوا ان قبائل ( المناصير ، بني هاجر ، آل مرة ) هم من رعايا الحكومة السعودية وهم من يزورون هذه المنطقة باستمرار ، وحتى عندما تزورها قبيلة بني ياس فتكون تحت رعاية الحكومة السعودية
ليثبتوا القول الذي افاده السفير في جدة ، ان الحكومة السعودية لا تملك اي معلومات عن القبائل بل طالبت بهذه الاراضي لاسباب تتعلق بالنفط ، لا اكثر ،
فقبيلة بني ياس المعروفة بولاؤها المطلق لآل نهيّان ( الذين هم في الاساس من بني ياس ) ، وكانوا يعتبرون تلك المناطق التي ينزلون بها امتداد طبيعي وجغرافي لاراضيهم
وآل مرة وبني هاجر لم يذكر لهم تاريخيا انهم كانوا يرعون في مناطق تقع شرق سبخة مطي ( مطالب السعودية ) ، واما خور العديد فكانت مسكنًا لقبيلة القبيسات من بني ياس ، وكان لجد الشيخ شخبوط لأمه "بطي بن خادم" حصنًا قد بناه هناك ، وحتى بعد عودة القبيسات الى ابوظبي كانوا يزورون العديد وبعض عشائر بني ياس الاخرى واقربهم المحاربة مثلًا ، والذين كانوا يتنقلون بين جزيرة غاغة ومحيطها في مواسم الغوص
وبعد حرب الشيخ زايد مع قطر 1890م ، احتفظ الشيخ زايد بحقه في العديد والسلع
والمناصير كانوا يعيشون في الظفرة ، قبل انتقال بعض بطونهم الى الاحساء في وقت قريب وكانت احوالهم عصيبة ، اذ افاد شيخهم حميد بالعطشان المنصوري انهم يخططون للعودة الى ابوظبي بسبب معاملة السعوديين الفظة لهم ، ولازال معظمهم يعيشون في الظفرة الى عام 1951م وهم من رعايا ابوظبي
وذكرت السعودية في مذكرة التحكيم ، ان الظفرة في السابق خضعت لحكم السعودية ودفعت الزكاة لهم ، لكن هذه الحجّة ضُربت بسهولة ، والنتيجة ان حتى عندما كان الوهابيين في اوج قوتهم لم يستطيعوا اخضاع الظفرة الى حكمهم ، مع ذكر المعارك والتفاصيل ( التي ذكرناها منذ بداية السلسلة ) ، وعدم تبعية إمارة أبوظبي للسلطة السعودية تاريخيًا ، فاكتفت الحكومة السعودية بالقول السطحي ولم تقدم ادلة اضافية بهذا الشأن
وعندما سُئل الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيّان من قبل العاهل السعودي لتحديد اراضيه وحدوده ، يُذكر انه اجابه
" حدودي من مسقط راسي في بوظبي ، الى تحت كرسيك "
ولم يقول سوى هذه العبارة والجملة ، ثم تنزل عن الخوض في هذه المفاوضات والمساومات الغريبة على اراضيه
فأكمل الوفد البريطاني بعدها بأدلة أبوظبي ، التي تضمنت ؛
- ولاء اهالي الظفرة الى سلطة ابوظبي منذ القدم
- رسائل ووثائق تاريخية تتحدث عن حدود ابوظبي منذ 1800م
- سجل كشف اهالي ليوا واعدادهم وقبائلهم
- مجموعة رسائل من شيوخ الظفرة من بني ياس والمناصير ، وشيوخ العين من الظواهر والعوامر يدلون بشهادة ولاؤهم الى الشيخ شخبوط بن سلطان وابوظبي
ثم ادلت حكومة قطر بمطالباتها ، لكن الاجتماع انتهى دون اي حلول فتم تأجيل الملف الى جلسة أخرى ، بل الى جلسات كثيرة ومعظمها كانت بين الوفود لا الحكّام
ولم تثمر هذه الاجتماعات عن اي نتيجة لانها قامت على اساس باطل
وكان من شروط التحكيم ايقاف جميع عمليات الاستكشاف وتحركات القوة في المنطقة الى ان تتم التسوية ، ولكن السعودية لم تلتزم بهذا العهد
اذ عبرت في عام 1952م ، مجموعة من الجنود السعوديين المسلحين خلسة حتى وصلت الى حدود البريمي ، وكان يقودهم عبدالله بن نامي وتركي بن عطيشان حتى وصلوا الى اطراف البريمي ، واجتمعوا مع مشايخ القبائل في البريمي وضواحيها ووزعوا عليهم الهدايا والاموال واقاموا مأدبة عشاء واسعة ، وراحوا يبحثون مع مشايخها من النعيم وآل بوشامس ويحرضونهم على تسليم قلاع وحصون البريمي الى السعودية ، وبطبيعة الحال وقياسًا على الاوضاع التي كانت تعيشها المنطقة في هذه الفترة ، قبلت معظم القبائل التي اجتمعت مع بن نامي بهذا الاتفاق ، ثم رحبوا فيه في البريمي وتحديدا قرى اصعرى وحماسه من بلدان النعيم
كانت هناك نوايا من طرف سلطان مسقط ، وإمارة أبوظبي للتدخل فورًا وطرد الحامية الجديدة التي دخلت البريمي ، ولكن توصلوا الى اتفاق وقف اطلاق نار مؤقت حتى ينتهي اجتماع التسوية والتحكيم
اما الشيخ زايد الذي كان في واحة العين حاكمًا ، على مقربة من حماسه التي اقامت فيها الحامية السعودية ، وقاموا السعوديين بمحاولات لتحريك مشاعر بعض القبائل الموالية لهم في السابق وكذلك بإسم الدين
وقامت بعملية رشوة امتدت الى ابناء القبائل ، حتى انها وصلت الى الشيخ زايد بن سلطان ممثل حاكم إمارة أبوظبي في العين ! وعرضوا عليه نسبة من فوائد النفط في المنطقة وسيارة و40,000 روبيه ، وزاد المبلغ الى 400 مليون روبيه ، بمقابل ان يقوم بتسليم واحة العين والانضمام الى القوات السعودية ، ولم يلتفت الشيخ زايد الى تلك الاغراءات الغبية
بعد فشل التحكيم رسميًا ونهائيًا في عام 1955م بجنيف
قررت بريطانيا رفع حظر اطلاق النار وطرد الحامية السعودية من المنطقة ، وكانت تخطط بشكل جدي لاستخدام القوة والطائرات لقصف مواقع السعوديين في حماسه وتدميرها بشكل كامل
لكن الشيخ زايد بن سلطان ومن معه من اهالي العين وقواته المكونة من ابناء القبائل عارضوا الانجليز بحكم وجود عدد كبير من ابناء قبائل النعيم وآل بوشامس وبني كعب في الواحة ، ولا يريدون ان يتعرضوا لاي اذى ، بل كان الهدف الاساسي هو طرد الحامية السعودية فقط
وفي واقع الامر ، كان هدف الشيخ زايد السياسي يتمثل بمفاوضات يجريها مع شيوخ القبائل في حماسه ، لكن الامر كان اصعب من المتوقع
وفي اكتوبر 1955م ( حرب البريمي )
تم الهجوم على حماسه من قبل قوتين ، قوة تألفت من ابناء قبائل المنطقة اضافة الى قوة "كشافة ساحل عمان" المدعومة من بريطانيا ، وهُزمت القوات السعودية بعد استسلامها برئاسة قائدهم بن نامي الذي تم اعتقاله ، اما باقي الحامية فتم نقل جوًا الى الشارقة ومنها انتقلوا الى الدمام
وكان احد ابطالها "نخيرة اليبهوني" من الظواهر ( توفي سنة 2022م ) ، الذي شارك في مهمة دحر السعوديين من البريمي وحصل على وسام الشجاعة ، وغيره من القوات الظافرة
اما عن مصير القبائل وشيوخهم في حماسه بعد تحريرها من القوات السعودية ، فساهم كل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان ، وشقيقه الشيخ هزاع بن سلطان آل نهيّان بفتح باب المفاوضات بين الشيخ راشد بن حمد الشامسي شيخ حماسه ، والشيخ صقر النعيمي ، وكذلك الشيخ عبيد بن جمعه الكعبي حاكم محضة ، مع الحكومة البريطانية ، وتذكر بعض المصادر ان الشيخ زايد ومن معه من القبائل حدّوا من اصطدام كاد ان يتم بينهم وبين قوة الكشافة ، ثم طلبوا المشايخ ان يتم نقلهم جوًا الى السعودية ، فتم ذلك
وبعد خروج الحامية السعودية من البريمي عام 1955م
تم اللقاء التاريخي بين الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيّان حاكم إمارة أبوظبي ، والسلطان سعيد بن تيمور سلطان مسقط ، في واحة البريمي وهنأ بعضهما البعض
وكان الاجتماع يؤكد على الاتفاق ذاته الذي عُقد منذ عقود من الزمن ، وهو ان تكون جميع واحات العين ( العين - الجيمي - القطارة - المويجعي - هيلي - المعترض والخ .. ) تحت سلطة أبوظبي
والقرى الاخرى مثل اصعرى وحماسه وغيرها تحت سلطة عمان
وكانت هذه السيرة الكاملة ، لإمارة أبوظبي وعلاقتها مع الدولة السعودية الاولى ، الثانية ، وحتى حرب البريمي التي وُجدت بين الكتب والرسائل والوثائق
ونستخلص منها حقائق تاريخية مهمة ، ان اراضي إمارة أبوظبي ( بما فيها ليوا والظفرة ) لم تخضع للسلطة السعودية ابدًا
وحتى في حكم الدولة السعودية الاولى عندما بلغت اوج اتساعها لم تستطيع السيطرة على هذه الارض ، وتمسكوا بما كانوا عليه ولم يطلبوا شيخًا دينيًا من نجد لأن يعلمهم تعاليم دينية ، ولا واليًا نجديًا ليبسط سلطته عليهم ، فوالله هذا ما ورد في اي محطة من محطات التاريخ ، ولم نجد له ذكرًا
وحتى دليلهم الوحيد الذي يستدلون به لتبعية ابوظبي في عهد الدولة السعودية الاولى ، بأن الشيخ شخبوط دفع الزكاة وطلب ان يتعلم من تعاليم تلاميذ ابن عبدالوهاب وغيرها ( وهي مذكورة في كتبهم ) متناقضة ، حتى انهم ذكروا في النص نفسه ان بني ياس غافرية ، وقبلوا بدعوة محمد بن عبدالوهاب كما قبلت به قبائل كثيرة وهذا ما يدل على جهل من كتب هذا الادعاء ، وهي تعارض قول الكتب والمؤرخين جميعهم والذين اشاروا الى تمسك قبيلة بني ياس المالكية الهناويّة باستقلالهم وعقيدتهم وتعصبوا لها ، ونرى اننا قد اوفينا السرد في السلسلة للرد على هذه الشبهة
وان بني ياس وإمارة أبوظبي كانت مقبرة لاي غازي او محتل ، ولكم ان تتخيلوا ان جميع حروبها ضد النجديين كانت متمثلة باحتلال السعودية للبريمي فقط ، رغم ان البريمي لم تكن في العهد القديم ضمن املاك ابوظبي ، وبعد ان امتد حكم ابوظبي الى جزء منها ( واحة العين ) لم يتجرأ احد ان يضم واحة العين الى حكمه كما ضم باقي واحة البريمي بل كانت منفصلة عن طموحاته ، فكيف سيكون الامر لو انهم شنّوا حملاتهم تلك على الظفرة بادية بني ياس ؟
[ للقواسم ميولًا "وهابية" لكنهم مستقلون ، اما قبيلة بني ياس التي تقطن الساحل قرب ابوظبي فهي غير تابعة وغير متحالفة مع الوهابيين ]
ختامًا
مرادنا ابراز جانب من التاريخ بعد ان قاموا بعض الجهلاء بتغيير وحذف بعض النقاط من الحروف ، مبتغاهم تغيير معاني الكلمات
وباب النقاش في المواضيع التاريخية مفتوح دائمًا للعقلاء والمحترمين فقط ، ولا يمكن توجيه اتهامات نشر الفتن بسبب استحضار معلومات تاريخية وجب ذكرها لافحام المدلسين ، ولا يجب استحضارها لنشر الفتن ، وهذا ما التمسته والله خير الشاهدين
والتاريخ ايًا كان ، لا يمكن ان يتم اقحامه في السياسة وخصوصًا لاولئك الذين يستغلون هذا الأمر لنشر العداوة والبغضاء
فلكل زمان دولة ورجال !
حفظ الله دولنا وشعوبنا وادام الاستقرار علينا ، مع التحية 🇦🇪🇸🇦
المصادر |
- كتاب صراع الامراء ، علاقة نجد بالقوى السياسية في الخليج العربي
- كتاب إمارات الساحل وعمان والدولة السعودية الاولى
- كتاب رسائل وبحوث الدولة السعودية الاولى
- كتاب دليل الخليج التاريخي ج.ج لوريمر م2
- كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد
- كتاب تحفة الاعيان بسيرة أهل عمان
- كتاب تاريخ العربية السعودية ، اليكسي فاسيلييف
- مذكرة التحكيم بشأن البريمي والحدود المشتركة بين أبوظبي والسعودية
- كتاب المفصل في تاريخ الإمارات
- كتاب مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل
الوثائق والتقارير سواء من تقارير اركان الحرب البريطانية او من شيوخ المنطقة ارفقناها بالصور في السلسلة

جاري تحميل الاقتراحات...