أسماء ابراهيم المحمد 🇸🇦
أسماء ابراهيم المحمد 🇸🇦

@a22asma

3 تغريدة 16 قراءة Aug 02, 2024
كتاب❤️في قلب نجد والحجاز❤️الجزء2
لـمحمد شفيق مصطفى: كاتب ومفكر مصري.. صدر عام ١٩٢٧م -بعد استرداد المصمك بـ24عام واعلان #الملك_عبدالعزيز سلطان نجد والحجاز
ـــــ
-3-
السرقة والزنا معدومان
وقد قدَّم لي أمير «الجوف» من لحم الغزال والنعام طعامًا على مائدته يعدونه أفخر اللحوم وأجلها شأنًا في إكرام خاصة ضيوفهم، ولا يفوتُني أن أذكر أن الأمير عبد الله بن عقيل على جانب من العلم والاطِّلَاعِ غير قليل، وبلاده تُحْكَمُ طبقًا لأحكام الشرع، على أن مما يوجِب العجب
أن جريمتي السرقة والزنا تكادان أن تكونا معدومتين قطعيًّا في تلك البلاد،
وأذكر أن أحدَهُم حضر إلى مجلس الإمارة أمامنا، وأبلغ أن كيسًا من البن ضاع منه على مسيرة أربعة أيام من «الجوف» وهو قادم من جهة «حائل» ومضى إلى حال سبيله، وحدث بعد يومين أن حضر رجل كان قد سلك هذه الطريق فسأله الأمير عمَّا إذا كان قد وجد شيئًا في الطريق أثناء سفره، فقال إنه وجد كيسًا من البن، فسأله الأمير: ومن أين عرفت أن به بنًّا؟ فأجابه بأنه جَسَّهُ من الظاهر بعصاه ثم تركه مكانه، فما كان من الأمير إلا أن أمر بضربه خمسين عصا، وهنا رأيت أن أسأل الأمير عن سبب إنزال هذا العقاب بالرجل وهو لم يسرق، فأجابني قائلًا: كان يجب عليه أن يرى الكيس ولا يلمسه حتى يأتيه صاحبه فيأخذه
وقصَّ عليَّ الأمير على سبيل التدليل على أمانة أهل نجد وبُعدهم عن اقتراف السرقة مهما بلغ شأنها أن يرى أحدهم الذهب في الطريق، فلا تمسه يده مهما كان فقيرًا مُعْدِمًا.
وقصر الإمارة هناك يتصل ببناء قديم العهد ، ويطلق عليه اسم «قصر مارد» مشيد بالأحجار، وله برج كبير أشبه بقلعة حربية، ويقولون إنه بُنِيَ قبل ميلاد النبي — عليه الصلاة والسلام — بأربعمائة عام.
ويمتاز أهل «الجوف» بحسن وفادة الغريب
وإكرام الضيف، وسوادهم من أصحاء الأبدان
لا يشكون مرضًا، ولا يذكرون علَّةً على شفاههم، والسر في ذلك هو جودة مناخ الجوف وطيب مائها وخصوبة أرضها. وعلى ذكر الزراعة فهم يستخرجون الماء للزراعة بواسطة دِلَاء من الجلد مشدودة بحبال قد ربطت أطرافُها بأعناق الإبل، فإذا مُلِئت الدلاء بالماء وشعرت الإبل بامتلائها، نزلت إلى منحدر بجانب البئر، وعندئذٍ تكون الدلاء قد ارتفعت إلى علوٍّ وأفرغت ما بها من الماء في حوض ذي فتحات متصلة بالأرض المراد ريُّها، ويسمون طريقة الري هذه «التني».
ــــــ
فشل محاولات استعمارية
وقبل أن نغادر «الجوف» قصَّ عليَّ الأمير أن جماعة من السواح الأمريكان والإنجليز طالما حاولوا ارتياد ما بعد الجوف بحجة الاستطلاعات العلمية والجغرافية، فلم يأذن لهم الملك ابن السعود لتوقعه أن يكون لهم شأن آخر كهاتيك الشئون الاستعمارية التي بدأها أمثال هؤلاء في غير بلاد العرب بمثل تلك الأسباب ثم كانت النتيجة بلاءً على أهلها. مثال ذلك: أن رجلًا إنجليزيًّا يدعى مستر «إبشر» ذهب إلى «الجوف» على رأس قافلة من السيارات كلَّفته أموالًا طائلة بحجة إقامة مصنع للفَخَّارِ من طينة معروفة بصلاحيتها لهذا النوع؛ فلم يأذن له الملك، وهكذا أصبح معروفًا في بلاد الغرب أن نجدًا لن تصلح أرضها لوطء أقدام السياح والعلماء والخبراء والمهندسين الأوروبيين، حتى إن أحدهم أكَّد أن في وسعه أن يفتح آبارًا للبترول «بالرياض» عاصمة نجد فرفض طلبه مع شدة حاجة أهلها إلى البترول وغلاء ثمنه، في حين أن ابن السعود لَيَتَمَنَّى أن تصل إلى بلاده بعثات علمية من كل مطلب ومشرب على أن تكون شرقية إسلامية بريئة لا مطمع لها ولا مأرب، فهو يحب العلم، ويقدِّره ويرجو لبلاده العمران والرفاه، ولكنه يرفض كل ذلك بشدة لو جاءه من طريق مريب.
-4-
و«حائل» تبعد عن الجوف نحو عشرة أيام على ظهور الإبل، وقد بدأنا السير في هذه الطريق ، فكنا نسير صاعدين فوق تلال ضيقة رملية تشرف على حزُونٍ بعيدة الغور، ثم نهبط منها منحدرين إلى مغاور ومجاهل يَشْرُدُ عندها اللُّب وينخلع لها القلب؛
ذلك لأنه إذا اختل توازن الراكب على الإبل قليلًا أو عَثَرَتْ أقدام الإبل كان الهلاك محققًا؛ إذ يسقط في هُوةٍ لا نجاة منها،
وما كاد فجر اليوم السابع يَنْبَلِجُ حتى وصلنا بلدة تدعى «جبه» ذات مبانٍ من طين أبيض يلفت الأنظار، فأخذنا حاجتنا منها بعد أن استرحنا قليلًا، وما كان أكبر دهشتي حين أقبل علينا نفر من أهل تلك البلدة يحتفون بنا ويسألون عني بالاسم! وقد علمت أن بعض رجال القافلة التي سبقتنا أنبأهم بوصول مصري ينوي زيارة أمير الرياض، فكأنهم بذلك عَبَّروا عن سليقة الكرم العربي جملةً، ونابوا عن أميرهم خاصةً.
وفي اليوم التاسع وصلنا إلى قرية تُدْعَى قنا
وصلنا إلى حائل بعد ظهر اليوم التالي مارِّين في طريقنا بثلاث قرى؛ أكبرها «أم جلبان» يحيط بكل بيت بعض النخيل.
ولما صرنا على قيد أميال من حائل كان
نائب الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي
ـــــــ
(سادس اسم على شاهد قلعة المصمك - من الابطال الموحدين للمملكة العربية السعودية فقد والده مع نهايات الدولة السعودية الثانية -معركة حريملاء، ساهم في جميع حروب توحيد البلاد حتى توحدت نجد والحجاز في وقت تدوين ونشر هذا الكتاب)
ــــــــ
وهو ابن عم جلالة الملك ابن السعود، في استقبالنا، وقد رحَّب بنا باسم الأمير وسار بنا حتى دخلنا حائل
في حائل
«حائل» هذه اسم على مسمى؛ فهي حائلٌ بين بلاد نجد وبين ملحقاتها الشمالية، وتعد بالنسبة إلى غيرها من البلاد التي مررنا بها مدينة عامرة ذات شوارع فسيحة منظَّمة، وفيها سوق كبيرة تروج فيها تجارة الماشية والإبل، وهي أقرب بلدان نجد إلى الحجاز، فهي تبعد عن المدينة المنورة بنحو ثمانية أيام فقط، وإلى الشام بنحو خمسة عشر يومًا، وإلى العراق بما يقرب من ذلك على ظهور الإبل، وهي محطة رحال التجار القادمين من هاتيك الديار والمسافرين إليها، وتروج فيها تجارة الأرز ، وتزرع في جوارها مساحات كبيرة من الخضر والفاكهة، مع كثرة وجود النخيل
و شاهدنا بعض النسوة يبعن الخبز والفاكهة والخضر والدجاج والبيض في سوقها، وهن محجبات بجلابيب سوداء وفوقها جلباب بشكل العباءة، وهم في غاية الحشمة والوقار، لا نسمع لهن صوتًا ولا يتحدثن مع السابلة إلا بالقدر اللازم لبيع ما بأيديهن من السلع.
في ضيافة أمير حائل
وفي اليوم التالي لوصولنا دعانا الأمير عبد العزيز بن مساعد إلى قصر الإمارة، وقد استقبلنا فيه استقبالًا حسنًا، وأنزلنا بمنزل خاص، ورتَّبَ لنا خدمة خاصة، وهذا الأمير يُخيل للرائي لأول نظرة أنه على شيء من العجرفة والكبرياء، ولكنه في الواقع على جانب كبير من
رِقَّة الشمائل ومكارم الخلال
وهو مطلق الحكم في إقليمه وما يجاوره من ملحقات نجد الشمالية، فهو الحاكم المسموع الكلمة النافذ الإرادة بعد الملك ابن السعود، ومما يستحق الذكر أنه معروف بالشدة والبطش إذا خالف أحدٌ أحكامَ الشرع أو أَخَلَّ بالأمن العام، ويستخدم هذا الأمير في روحاته وغدواته وأسفاره سيارتين ويقوم بقيادتهما سائق سوري يساعده آخر نجدي.
وقد دعانا أحد رجال القصر لمشاهدة
سجن المدينة
وكنت أحسبه عامرًا بالمحكوم عليهم، ولكني بُهِتُّ حين وجدته خاليًا إلا من حرَّاسه الذين ما كانوا يحرسون غير جدرانه وخشبته المستطيلة الأفقية التي تتدلى منها سلاسل حديدية تقيد بها أقدام المسجونين — إن وجدوا — وقد عرفت السر في خلو السجن من المسجونين؛ ذلك لأن الأحكام الشرعية وحدها هي خير وازِعٍ، تقطع خط الرجعة دون الجرائم على أشكالها وضروبها، وقد علمت أن المسجون رغمًا عن قيوده داخل سجنه فإنه يُعامَلُ معاملة حسنة ويطعم طعامًا عاديًّا، ويؤذَن له بأداء الصلاة في أوقاتها، والناس على اختلاف مشاربهم يحترمون القانون الشرعي، ويَعُدُّونَهُ تنزيلًا سماويًّا لا سبيل إلى مخالفته.
وحائل ذات مناخ معتدل، وفيها عين ماءٍ عذبة شافية من العلل يسمونها «ماء السماح» لا تقل أهميةً عن مياه «فيشي» المعدنية الشهيرة؛ فهي تُذيب الأملاح وتشفي أمراض الكُلى بسرعة، وتنقِّي الدم وتساعد على الهضم بصورة مدهشة، وأما مياه عيونها الأخرى فلا بأس بها أيضًا، يدلك على ذلك اعتدال صحة سكانها وامتلاء أجسامهم وانقطاع الأمراض بينهم، وقد كانت حائل فيما مضى عاصمة لملك ابن الرشيد الذي كان أميرًا عليها من لدن آل سعود، واستقل بها زمنًا ثم أعيدت إلى آل سعود
وأهل حائل أصلهم من قبيلة «شمر» ويشاهد في حائل «الإخوان» الذين يسمونهم «الحبَّان»، وهم يُعرفون بعمائمهم الكبيرة التي يضعونها فوق كوفية حمراء يسمونها «الغطرة»، وهي تختلف أوضاعًا وحجمًا، فمن كانت عمامته متوسطة الحجم كان عاديًّا، أما من ظهرت عمامته أكبر حجمًا عُرف بأنه شيخ من خاصة الحبَّان.
وللحبان في بلاد نجد المقام الأكبر والمكان الذي يفوق سواهم من عرب البادية، فهم أصحاب الغزوات المشهورة في حائل والأحساء والحجاز، وإليهم مرجع الفضل في إخضاع الحجاز إلى ملكهم، وطرد الحسين وأولاده من الأراضي المقدسة، ونشر تعاليم السُّنَّةِ المحمدية في نجد والحجاز على السواء.
يتبع ...
#اقتباسات_كتاب_قرأته
رتب
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...