المتنبي
المتنبي

@titanfall1256

31 تغريدة 12 قراءة Jul 31, 2024
#HouseOfTheDragon
#ASOIAF
#ثريد: ثورة روبرت كانت ثورة دموية مست أصابعها المُميتة ويستروس كلها، من أنبل نبلاءها إلى أحقر عوامها، كل عائلة كل فرد حمل ندوبا غائرة من هذه الثورة، فالفائز خاسر والخاسر ازداد خُسرانا
وأكثر شخصية عانت من هذه الحرب هي شخصية ند ستارك وهي ذات أصعب مسار
ند كان الابن الثاني لريكارد ستارك، وفي صغره تم إرسال ند وروبرت إلى العش ليتم تربيتهم من قبل جون آرن، جون آرن من جانبه لم يملك أي أبناء ولذا عوض الاثنان شيئا من ذلك النقص حتى أصبح أبا ثانيا لهما، ومن جانبهما رد ند وروبرت الجميل بإحياء العش مرحا وصخبا:
"يقول الخدم العجائز إن هذه الأبهاء كانت عامرةً بالضَّحك حين كان أبوها وروبرت باراثيون ربيبَيْ چون آرن، لكن تلك الأيام ولَّت منذ زمن. "
وقتها كان كل شيء بسيطا في عين ند، فقد كان شابا مفعما بالحيوية ككل الشباب، يغدو على الصيد والركوب ويمسي على الزِّق والعود
كان بلا مسؤوليات تُثقل كاهله ولا أسرار على عاتقه، فحتى وينترفل كانت ستؤول إلى براندون أخيه الأكبر، ولم يُلقِ ند بالا بوينترفل بل رأى أن أخاه هو الأوسم وهو الأبرع في القتال والأجهز لتولي تلك المهام:
"براندون، نعم... براندون كان سيعرف ماذا يفعل كما كانت عادته دائمًا. كان من المفترَض أن يؤول كلُّ شيءٍ لبراندون، أنتِ، وينترفل، كلُّ شيء. لقد وُلِدَ ليكون يدًا لمَلكٍ وأبًا لمَلكات. أنا لم أطلب قَطُّ أن أشرب من هذه الكأس. "
ولم يعلم ند أن الأقدار تُخبِّئ ما لم يكن بالحسبان…
في البداية كانت هذه مجرد بطولة، حيث أعلن اللورد "ونت" سيد هارنهال عن بطولة عظيمة جدا لم تشهدها البلاد منذ قرون، ولهذا اجتمع الآلاف من كل جهة، من لوردات وفرسان وعوام لينالوا شرف التواجد في ذلك الحدث العظيم. وبالنسبة للشاب ند، كان هذا أعظم حدث شهدته عيناه حتى ذلك الوقت
فعلى امتداد ناظريه كانت خيام المُشاركين والمتفرجين مُنتظمة بألوانها الزاهية، وبداخل قاعات هارنهال الضخمة أقيمت المآدب والحفلات المُبهرجة، والنزالات فوق كل شيء كانت تدفع الجماهير للصخب المدوي والجنون، وفي خِضم هذه الابتسامات والابتهالات حدث أمر غيّر وجوه الحاضرين بل غير كل شيء:
"وتذكَّر ند اللحظة التي ماتَت فيها الابتسامات كلها على الوجوه، عندما وكزَ الأمير ريجار تارجاريَن حصانه ليَمُر بزوجته الأميرة إليا الدورنيَّة ويضع إكليل ملكة الجمال في حِجر ليانا. "
ومن حينها بدأت النكبات تتوالى على ند، فبعد هذا اختطف ريجار ليانا واختفى بعيدا في جبال دورن الحمراء
وبينما كان براندون يتجه إلى ريفررن ليُتم زفافه بكاتلين وصلته الأخبار، فلم يُضيع وقتا واتجه إلى كنجزلاندنج ليصرخ مُتحديا ريجار ولكن بدلا من ريجار خرج له الحرس وزجوا به في السجن بأوامر الملك المجنون، وأُرسل إلى ريكارد ستارك ليحضر ويُحاكم على جرائم ابنه، فطلب ريكارد محاكمة بالنزال
وبينما تدرع وتجهز للقتال منتظرا ظهور نصير الملك، كان نصير الملك هو النار، فعُلّق ريكارد وسط القاعة من كل أطرافه، واشتعلت النار من تحته وكان الخيميائيون يضبطون النار كأنهم يشوون عجلا في فرن، وبينما احترق ريكارد ببطء ووسط صرخاته وضحكات الملك، جُلِب براندون بسلسلة على رقبته
وفي لعبة وضيعة من ألعاب الملك المجنون؛ وُضِع سيف براندون على الجانب الآخر من القاعة، فإذا نجح براندون من الوصول إلى سيفه؛ قطع السلسلة وحرر رقبته ثم حرر أباه.
وهكذا انتشل براندون نفسه، وانطلق مُترنحا نحو السيف وكان كلما اقترب منه شدت السلسلةُ عليه أكثر
فحاول جاهدا الوصول للسيف والسلسلة تنضغط عليه أكثر فأكثر حتى بدأت أنفاسه تنقطع وزحف البنفسج على وجهه إلى أن مات مُختنقا، وهكذا اكتوى اللورد ريكارد وطُهيَ تحت طبقات درعه بينما اختنق براندون، ومات الاثنان في نفس القاعة.
وأما ند؛ فظل في العش حائرا عاجزا تأتيه الأخبار السوداء تواليا
فجاءه خبر اختطاف ليانا أولا ثم خبر سجن براندون ثانيا ثم أخيرا خبر مقتل أبيه وأخيه، وهو هائم لا حول له ولا قوة، فقط ينتظر تلك الأخبار تنزل عليه كالصاعقة، ويا ليتها صاعقة واحدة بل هي صواعقٌ ثلاث
فكان كالكسيح الذي تلتهم الفئران جسده شيئا فشيئا جزءا فجزءا وهو ينظر مفجوعا لكل ذلك بعجز
وهكذا كان وضع ند، فكل أحبابه سقطوا وهو لا يستطيع دفع ذبابة عنهم، ولم تشبع نفس الملك المجنون بذلك بل طلب من جون أرن جلب رأس ند وروبرت، وقابل جون آرن ذلك بالعصيان ورفع الرايات
وخُطة الثوار كانت بأن يعود كل من ند وروبرت إلى أراضيهما ويجمعان الجيوش
ثم تجتمع كل قوات الثوار في أراضي الثالوث مع قوات اللورد هوستر تلي، ولكن بلدة النوارس في أراضي الوادي كانت تُغلق الطريق البحري أمام ند وروبرت.
حينها كان الوقت ضيق ويضيق بشدة عليهم فتحرك ند بسُرعة إلى منطقة الأصابع، ووجد سفينة صياد تحمله إلى الشمال، ولكن السفينة غرقت في الطريق
وهبط ند على جزر الأخوات الثلاث، وهذه الجزر مع أنها تابعة لآل أرن إلا أنها ضعيفة الولاء لهم، وهكذا التقى ند ستارك باللورد بورل الذي تنتظره مكافأة سخية لو أرسل رأس ند للملك، ولكن ند دافع عن نفسه قائلا: "في هذا العالم #الشِّتاء وحده أكيد. ربما نفقد رؤوسنا… لكن ماذا لو انتصرنا؟"
وبهذا أنقذ ند رأسه فتم إطلاق سراحه واتجه إلى الشمال ليجمع الرايات، وفي الوقت نفسه تم اقتحام بلدة النوارس وقُتِل سيدها ليتجه روبرت إلى أراضي العواصف عبر البحر ويجمع راياته.
ونجح ند ستارك وجون آرن بالوصول إلى أراضي النهر بسهولة ليُتِموا تحالفهم مع اللورد هوستر تلي بالزواج ببناته
ند بكاتلين وجون بلايسا، وأما روبرت فرحلته كانت أصعب حيث وصل إلى أراضي النهر وحيدا مُصابا وبينما أخذ يرتاح في بلدة السبت الحجري بأراضي النهر ظهر اللورد جون كوننتون يد الملك، وطوّق البلدة من كل جانب وقام جنوده بتفتيش البلدة حجرا بحجر، محاولين القبض على روبرت
عندها باغتهم ند ستارك وهوستر تلي مُحطمين جيوش كوننتون، ولكن استغل رجال كوننتون تواجدهم بداخل تلك البلدة المُسورة وقاوموا مقاومة عنيفة فغدت تلك البلدة في حرب شوارع طاحنة بينما أجراس سِبتها ترن رنا، ووسط المعركة خرج روبرت من مخبأه وأعمل فيهم قتلا وتقتيلا
وعندما رأى كوننتون أن جيوشه تتمزق ودماء أبطاله تترقرق؛ فر من أرض المعركة
وبهذا كُتِب ثاني أكبر انتصارات الثورة، وكتم أنصار التنين أنفاسهم على مرأى جيوشهم تتهاوى، وقيل أنه انتصار ند: "ولطالما قال روبرت إن أباك من فاز بها، وليس هو. "
حينها خرج ريجار هو الآخر من مخبأه وجمع جيشه
ليلقى حتفه هو الآخر بيد روبرت في معركة الثالوث
ولكن روبرت تُرك جريحا جراء تلك المعركة، ليستلم ند القيادة ويتجه على عجل إلى كنجزلاندنج ليجدها خرابا على يد اللورد تايوين، ولما وصل روبرت وقُدّمت له جثث رينيس وإليا وإيغون هدية من اللورد تايوين، حينها تشاجر ند وروبرت على تجريم تايوين
وتنازعا حتى أن جون آرن لم يستطع أن يفصل بينهما، وعلى هذه الأجواء المشحونة ونفس ند المخذولة؛ اتجه هو وحده لإكمال الحرب جنوبا بينما يستمتع روبرت بعرشه، فرفع الحصار عن ستورمز إند وجعل رُكب التايرل والريدواين تنثني للملك روبرت: "يومها حقق انتصارا عظيما، أعظم ما فيه أن دماء لم ترق. "
حينها كان بالنسبة للجميع الحرب قد انتهت، والمسائل قد سُوِّيت، ولكن ليس لند، فما زالت هناك مسألة صغيرة بحاجة لتسوية فليانا أغلى ما لديه ما تزال غائبة.
وعلى جبال دورن الحمراء انتظرت المسألة التسوية بثلاثة من الحرس الملكي في مواجهة سبعة من الشماليين وخلف الثلاثة تقبع ليانا في برجها
هنا حيث تنتهي الثورة، وبهذه الكلمات كُتبت بداية آخر التحام فيها:
- "والآن يبدأ القتال"
- غمغم ند بحزن: "كلا، الآن ينتهي"
وانتهى القتال بمقتل كل أصدقاء ند إلا هولاند ومقتل الحرس الثلاثة، ولما ذهب ليرى أخته وجدها تحتضر، وعودٌ قُطعت خلال تلك الساعة، عيون بكت وزهور سقطت وأرواح فاضت
مات أصدقاء ند في سبيل الوصول لليانا وها هي ذي ترحل كأن لم يكن هناك معنى لتلك التضحيات، ولكَمْ كان محقا عندما قال: "الشتاء وحده أكيد. "
مات أصدقاءه ومات أخوه وأبوه، وفي اللحظات الأخيرة من الثورة ماتت التي كانت محور الثورة: "روبرت فعل كل ما فعله في سبيل الحب. " فبها بدأت وبها انتهت
ومخطئٌ أنت يا من تحسب أن أحزان ند انتهت عند هذا الحد، بل وُضِعَ بين يديه ابن، ابن ليانا الذي عليه الآن أن يحافظ عليه ويحميه ويربيه، بل ويجب أن يحفظ سره، فهو ابن ليانا وريغار ولو كُشف سره لكانت الطامة فوق رأس روبرت، والقطيعة بينه وبين ند، ولهذا كان على ند أن يدبر كذبة يخفي بها سره
فذهب ند إلى ستارفول وأعاد "فجر" إلى أهله أمارة على الاحترام، وأحاقت به الأسرار وبأشارا داين التي انتحرت بعد فترة بسيطة من زيارته، فهل انتحرت على ابنها الذي أجهض؟ أو على آرثر داين أخيها الذي قتله ند؟ أو على ند نفسه الذي استبدلها بكاتلين؟ لا نعلم ولكن ند كان يجهز خيوط الكذبة وقتها
نعم لا شرف في الكذب، ولكنه الواجب الذي أُلقي على عاتق ند، وهذه الكذبة خصصها ند لروبرت وحده وأخفاها حتى عن زوجته، حيث قال لروبرت عندما سأله عن أم نغله: "كان اسمها ويلا، وأفضل ألا نتكلم عنها"
وأما كاتلين فهي لا تعلم من اسمها: "إياك أن تسأليني عن چون. إنه من دمي وهذا كل شيء"
ولكن آل داين يعلمون أن ويلا هذه هي أم جون، يقول ند داين لآريا عن ويلا: "أم چون سنو. ألم يخبِرك؟ لقد خدمَتنا سنوات وسنوات من قبل ميلادي"
ولكن التناقض أتى سريعا فكيف ويلا هي أم جون بينما ند وأشارا هم من وقعا في الحب؟ ند داين: "عمتى آليريا قالت إن الليدي أشارا وأباك وقعا في الحب..."
وبهذا أنهى ند الثورة وترك فينا التساؤلات أكثر من الأجوبة وترك فينا كما من الأحزان على رحلته المأساوية المؤثرة، بدءا من أقصى الشمال مرورا بريفررن والزواج ثم معركة الأجراس وإنقاذ روبرت من يد كوننتون ثم الثالوث ثم كنجزلاندنج والشجار مع روبرت ثم ستورمز إند وأخيرا ليانا ولُغز ستارفول
فهل لديكم شك أنها أصعب رحلة وأكثرها مأساوية؟ لا أظن، وهل بعد هذا شك في كون ند من أعظم شخصيات الأغنية؟ ثاني رجالات الثورة وصاحب أصعب مساراتها وحافظ أسرارها، "وركعَ الكراكِن للوعل والذِّئب الرَّهيب، فقط لينهض ثانيةً بعد موت روبرت باراثيون وإدارد ستارك."
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...