Gulf Research Center - مركز الخليج للأبحاث
Gulf Research Center - مركز الخليج للأبحاث

@Gulf_Research

7 تغريدة 17 قراءة Jul 31, 2024
يمثل اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس #اسماعيل_هنية في #إيران، عقب مشاركته في مناسبة تنصيب الرئيس الإيراني الجديد (مسعود بازشكيان)، في 30 يونيو 2024م تصعيدًا خطيرًا في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث يعكس هذا الحدث جرأة إسرائيلية غيرمسبوقة في استهداف قيادات المقاومة خارج حدود غزة.
وتأتي هذه العملية كمحاولة من نتنياهو وحكومته على استرضاء الرأي العام الداخلي عبر تنفيذ وعده باستهداف قيادات حماس، وإفشال أي جهود لوقف إطلاق النار داخل غزة وإنهاء الحرب، وتسوية ملف الأسرى، ومن ثم استمرار التوتر والاضطراب الإقليمي، ليبقى على رأس السلطة لأطول مدى ممكن، حتى لا يتم استئناف محاكمته في قضايا فساد، فضلًا عما قد يوجه إليه من اتهامات سياسية وعسكرية عما حدث في السابع من أكتوبر وما بعده.
كما تؤكد في الوقت نفسه حرص الحكومة الإسرائيلية على اغتنام فرصة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لإشعال فتيل حرب إقليمية، تشارك فيها الولايات المتحدة عسكريًا إلى جانب #إسرائيل، لاستعادة ما فقدته من قدرة الردع، في السابع من أكتوبر 2023م ــ والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، واحتجاز حوالي 250 آخرين ــ وإخفاقها في الحسم وتحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها على قطاع #غزة بالقضاء على المقاومة، رغم ما استخدمته من أسلحة جوية وبرية فتاكة وما ارتكبته من جرائم محرمة دوليًا.
ويشير توقيت العملية إلى تعمد #نتنياهو وحكومته إلى جر المنطقة إلى تلك الحرب، واطمئنانها إلى المشاركة الأمريكية فيها، حيث تم تنفيذعملية الاغتيال عقب عودة نتنياهو من زيارته للولايات المتحدة واستقباله - المبالغ فيه ـ من قبل بعض أعضاء الكونجرس ومن تم حضورهم كبدلاء عمن رفض الحضور من الأعضاء، للإيحاء بأنه مؤيّدٌ فيما يقوم به من حرب الإبادة في غزة من قبل الساسة الأمريكيين.
ويعد اختيار #طهران مكانًا لتنفيذ العملية اختيارًا متعمدًا، إمعانًا في استفزازها، حيث سيكون تأثير هذا الاغتيال على إيران كبيرًا، واحتمال ردها على العملية عسكريًا مرجحًا، نظرًا لأن وجود هنية فيإيران يعتبر رمزًا لدعم طهران للمقاومة الفلسطينية، وربما تؤدي العملية إلى ردود فعل قوية من الحرس الثوري الإيراني وتعزيز دعمه للمقاومة، ما يمهد لجر المنطقة إلى حرب شاملة بمشاركة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن #الولايات_المتحدة ستتحمل العبء الأكبر في حال اندلاع الحرب التي تحاول إسرائيل إشعالها في المنطقة، فإن إسرائيلتتصرف وكأنها لا تنسق مع واشنطن بخصوص هذا السيناريو؛ وهوما يفهم من تصرح وزير الخارجية الأمريكي، #أنتوني_بلينكن، بأن واشنطن لم تكن على علم بعملية اغتيال هنية ولم تشارك فيها، وإشارة وزير الدفاع لويد أوستن في مانيلا بأنه لا يملك معلومات إضافية حول العملية.
قد يؤدي سيناريو الحرب الإقليمية إلى تورّط الولايات المتحدة في نزاع مكلف وطويل الأمد، بالنظر إلى أن تلك الحرب قد تمتد من طهران والعراق شمالًا وإلى صنعاء جنوبًا مرورًا بلبنان وحزب الله المسلح، وهو ما سوف يعرض المصالح الأمريكية في المنطقة إلى أضرار كبيرة؛ مقابل أن يحقق نتنياهو نزقه السياسي، وتحصل حكومته على بعض المكاسب السياسية الداخلية وتتغلب على أزماتها الحالية؛ مع احتمال أن يضر ذلك بالأمن الإسرائيلي نفسه.
على الجانب الفلسطيني، قد يزيد اغتيال هنية من تحسين العلاقات بين الفصائل المختلفة ويحفزها على تنسيق عمليات انتقامية ضد الأهداف الإسرائيلية؛ و قد يقود هذا التصعيد لموجة جديدة من العنف في المنطقة بشكل عام، وتصاعد النفوذ الإيراني في دعم حلفائها.
ستراقب كل من #روسيا و #الصين، كلاعبين رئيسين على الساحة الدولية، التطورات عن كثب، ومن المحتمل أن تستغل موسكو وبكين هذه الأحداث لتعزيز نفوذهما في الشرق الأوسط وتحقيق مكاسب دبلوماسية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، حيث تتداخل مصالح القوى الإقليمية والعالمية، مما يزيد من هشاشة الاستقرار ويؤثر على السلم الإقليمي.

جاري تحميل الاقتراحات...