أحمد (الألكايوس)
أحمد (الألكايوس)

@I11L_K

33 تغريدة 20 قراءة Jul 31, 2024
يقول التنويري: الحجاب ليس فرضا في زماننا إذ أنه فرض للتفريق بين الأمة والحرة، وأما الآن لا إماء فلا تفريق فلا فرض للحجاب.
هذه الشبهة يتناقلها عدد من النسويات، وغالب الساحة لم تجد الرد عليها، فبعضهم رده ضعيف والآخر ناقص.
وهذا رد مفضل بإذن الله على هذه الشبهة:
عمدة من قال بهذا القول:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}
قالوا: فرض الله الحجاب على الحرائر لكي لا يظنهم من في قلبه مرض إماء فيؤذيهن.
ثم قالوا: إذا الحجاب فرض لتمييز الحرة عن الأمة فلا يتعرض لها أحد، وأما الآن فلا إماء فلا حاجة للحجاب.
أما وقد عقلت مقالتهم، فهذا الرد التي جئت لأجله:
الوجه الأول: أن تفسير الآية على غير ما تدعيه، حيث نقول: لماذا الحرة إذا لبست لباس الإماء قد يتعرض لها أحد بأذى؟
الجواب: لأجل دونية مكانة الإماء فقد يظن الظان أن لا أحد سيحميهن، ولأجل أن ثياب الإماء فيها نقص عفة وستر فقد يظن الظان أن من ترتديه ناقصة عفة وقد يفتتن بما تظهره.
فالآية تعم هذا وذاك، تعم المكانة القبلية من حيث مدلول اللباس واللباس من حيث هو هو، وإن كان الأمر كذلك فلو قدر إنقراض الإماء في عصرنا، فلباسهن - أعني الإماء - بنفسه ما يزال موجودا، فيبقى حكم الحجاب دفعا للأذى.
فحكم دفع الأذى الموجب للحجاب علق بأمرين، منها وصف علق بالإماء - لباسهن - وليس بالإماء بأعيانهن - أي من حيث أنهن إماء - فما دام الوصف موجودا إلى زماننا - أعني لباسهن غير الساتر - فحكم الحجاب باق وعلته فعالة وهي دفع الأذى.
الوجه الثاني: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فعلة الحكم هي دفع الأذى وليس التمييز بين الحرة والأمة - بل هذا سبب وليس علة - والعلة لديها عدة أسباب، فلو قدر فناء هذا السبب المذكور في الآية - التمييز بينهما - فتوجد أسباب أخرى.
فوفقا للدراسات والفطرة، من تتبرج وتكشف عورتها أكثر عرضة للأذى ممن تستر، وهذا معلوم بالضرورة لا خلاف فيه يذكر، وبلاد الغرب وأحوالها خير شاهد.
فعلة دفع الأذى ما توال موجودة - وهي أن الستر يخفف الأذى ويدفعه - فيبقى حكم الحجاب.
ومن فرق وقال: الأذى متحقق في الحالتين،
في زماننا في من تكشف عورتها وفي السبب المذكور في الآية - وهي التمييز بين الحرة والأمة لكي لا تظن أن الحرة أمة فيعتدى عليها - فالأذى في كلاهما متحقق، غير أننا لا نوجب الحجاب في الأولى ونوجبه في الثانية.
قلنا: الشريعة لا تفرق بين متماثلان، ومن قال بذلك طعن في حكمة الرب.
فما دام علة الأذية موجودة فالحكم موجود، وفي القاعدة الأصولية: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وليس مع سببه.
فما دام علة الأذية موجودة، فيبقى الحجاب ولا عبرة بزوال السبب - التمييز بين الأمة والحرة ... - فالحجاب فرض.
الوجه الثالث: زوال أحدى أطراف القضية لا يبطل الموجب في القضية ما لو كان الموجب هو المفرق بين الطرفين.
مثال ذلك: لو قلت لفلان: أوجبت عليك تنظيف الزجاج، ولعلان: أوجبت عليك عدم تنظيف الزجاج.
ثم قلت لفلان: إنما أوجبت عليك ذلك - تنظيف الزجاج - لكي لا يأتي شخص فيظنك علان فيتعرض لك.
فتنظيف الزجاج واجب على فلان وليس واجبا على علان، فالقضية لديها طرفان - فلان وعلان - المفرق بينهما الدافع للأذى هو الواجب على فلان - تنظيف الزجاج.
فهل يسوغ لقائل أن يقول: لو انتفى علان وعدم يحل لفلان ترك تنظيف الزجاج؟ كلا، بل الآمر يريد من فلان إكمال ما أمره وهو التنظيف
حتى لو عدم علان، فهذا الواجب فرض لإكماله ولتمييز فلان عن علان دفعا للأذى، وهذا جائز عقلا أن يأمر آمر بذلك ويحصل في الواقع.
وقد يفعل ذلك إما لمصلحة له من إتمام فلان للعمل ومصلحة أخرى في دفعه الأذى عنه - وتكون أيضا مصلحة لفلان المأمور - وكل ذلك ممكن ليس بقبيح.
وهذا هو الأصل، فلو أمرك آمر بواجب مفرق بينك وبين طرف آخر وقد عدم الطرف، فالأصل أن تكمل الواجب المأمور به حفظا للذمة، ولأن الآمر في الأصل يريد المأمور كله لا بعضه وهذا معلوم، فمن عدل إلى خلاف ذلك وأن المأمور يكف عن واجبه بعدم الطرف الآخر لا بد له من دليل ينقله من ذاك إلى ذا.
أما الله فلا مصلحة له من الأمر بذلك، ولكن كل أمره مصلحة للمأمور - بالحجاب للمصلحة الأخروية من ثواب، ودفع الأذى الدنيوي عبر هذا الواجب - الحجاب - من شر من قد يعتدي عليه بظنه أنه أمة - .
فأمر الله أكثر حسنا، فلو كان الأقل حسنا جائزا ممكنا، فلأمر الله الأحسن أكثر جوازا.
فالله أمر بالحجاب وطلب من الحرة إكماله حتى لو عدمت الإماء، ومن ادعى أن أمره ينتهي بعدم الطرف الآخر - الإماء - لا بد له من دليل أن الآمر الله لا يربد إكمال ما امره، وهذا من أحسن الأجوبة والحمدلله.
الوجه الخامس: أن للحجاب علل أخرى غير محصورة بعلة دفع الأذى وحسب.
منها: العفة كما في آية (وَالقَواعِدْ مِنَ النْسَاءٍ اللاتي لا يَرجُون نكاخا فَلَيس عَلَيهِنَ جاح وَالله سَهِيغ عَلِيمَ) مفهومه أن كبار السن من النساء يحل لهن وضع بعض حجابهن ككشف الوجه وغيره,
وبين أن لو أبقينه لكان أكثر عفة لهن فهءا مستحب في حقهن, مما يدل حسب مفهوم المخالفة أن من لم تبلغ الكبر وجب عليها الحجاب كاملا لوجوب العفة عليها. فهذه علة أخرى للحجاب العفة.
والعفة باقية وإن زالن الإماء، فالتمييز مع الإماء سبب تحت علة دفع الأذى، فأن قيل أن فناء السبب فناء للعلة
ثم فناء للحكم بوجوب الحجاب - وهذا ليس بصواب وسبق بيانه - فهذا السبب لا يدخل في على العفة، لأن العفة لا علاقة لها بكونك أمة أو حرة، ولأن الله لم يجعلها سببا في قرآنه، فعلة العفة باقية وإن زالت الإماء، فحكم الحجاب باق لبقاء علته - العفة - .
وقد يقال: لا تزول العلة بزوال سببها كما سبق إظهاره، فمن باب أولى ألا تزول علة أخرة بزوال سبب ليس لها، فيبقى حكم الحجاب لبقاء علة العفة.
ومنها: مخالفة سنن الجاهلية, قال تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) فأمر بالحجاب هنا وعلته عدم التشبه بالجاهليين, ومنه حديث: يبغض الله على : مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية... فمن تشبه بالجاهليين يبغضه اللّه. وغير المحجبة تتشبه بهن وتتبع سننهن فيبغضها الله فيجب حين إذن الحجاب.
لأن الله لا يبغض شخصا على أمر لم يوجبه، فلما أبغضه علمنا أن الحجاب واجب، فعلة مخالفة الجاهلية باقية فيبقى حكم الحجاب.
ونفس الكلام الذي قيل في العفة يقال هنا.
الوجه الخامس: أن عورة الأمة عينها عورة الحرة، والعورة: ما يجب سترها وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم وابن عثيمين.
وأما الإماؤ المقصود بهن في الآية والأحاديث الدالة على عدم حجبهن، فهي مخصصة بإماء تلك الفترة غير الحسناوات - أغلبهن من الحبشة - .
أما مع الإماء الحسان فالأمر يختلف، وعورتهن عين عورة الحرة.
حين إذن يقال: التفريق المذكور في الآية إنما هو بين الحرائر والإماء غير الحسناوات، وليس جنس الإماء ككل.
ثم يقال: الحجاب فرض ليس على أساس التمييز البحت بل لأن الحرائر حسان لو لبسن لباس الإماء القبيحات لصار ذلك جميلا عليهن
فيتعرض لهن.
فعلة الحجاب: تغطية الحسن كي لا تحصل الفتنة، فحتى لو عدمت الإماء القبيحات فسيبقى وجوب ستر الحسن على الأحرار والإماء الحسناوات كذلك ما دامت العلة هي الحسن.
ولكن قد يقال: لازم كلامك أن الحرات القبيحات لا يجب عليهن الحجاب.
نقول: الآية عمت الاحرار وخصت الإماء، فقال في البداية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ} فعم جميع الأحرار الجميلة والقبيحة، أما الإماء فخصص القبيحات فقال يَا {ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} يعرفن ويميزن من الإماء،
وعامة إماء ذلك العصر من الحبشة ولم يكن حسناوات، ودليله أن غالب العرب حينها لم يكن يقربن إمائهن بشهوة أما بعد الفتوحات ودخول فارس والشام بدؤوا بقرب الأماء من هناك، مما يدل أن قبل ذلك كانت إمائهم قبيحات لا يشتهين وبعد الفتوحات أتين بجميلات يشتهين،
فأخرجت الإماء الحسناوات من هذه المقارنة في الآية، فتشملهن العلة ما دمن حسان، فالشرع لا يفرق بين المتماثلات.
الوجه السادس: أن السبب ليس عين التشبه بالإماء، بل بنظرة من في قلبه مرض فيظن أن الحرة أمة بسبب لباسها الكاشف المشابه للإماء.
فسبب التفريق والتمييز ليس متعلق بالأمة، بل بنظرة من في قلبه مرض،فحتى لو عدمت الإماء فستبقة نظرته أن من تكشف أقل حياءً وأقرب إلى العهر من الساترة فيتعرض لها
فما دامت نظرته موجودة إلى زماننا فيجب دفع الأذى بالتالي يجب الحجاب.
الوجه السابع: أنه إجماع الأمة أن لا يزال فرضا، وقد قال {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} و "لا تجتمع أمتي على ضلالة"
و "من خالف الجماعة قيد شبر فقد مات ميتة جاهلية" وغيرها من الادلة الدالة على حجية إجماع الأمة، وهن مجمعين على فرضية الحجاب وأن من كفر به كفر بالإسلام، فتلزم متابعتهم، فيلزم أن الحجاب فرض.
*** الوجه الرابع ***

جاري تحميل الاقتراحات...