ابو عبد الرحمن أحمد البغدادي
ابو عبد الرحمن أحمد البغدادي

@ahmad_albgdady

8 تغريدة 7 قراءة Aug 01, 2024
{ اية الغار }
قال الله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) : التوبة }.
فالاية دالة على ان الاخراج للنبي صلى الله عليه واله وسلم ولابي بكر رضي الله عنه كان بسبب الايمان بالله تعالى , وذلك لان قريشا قد ضاقت ذرعا بدعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم , وشعروا بالتهديد الحقيقي من دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم فتآمروا عليه ليقتلوه , فاخبره الله تعالى بتآمرهم فخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من مكة بصحبة الصديق رضي الله عنه , فمقام الصحبة في الاية مقام ايماني فالقرينة واضحة بان الصحبة هنا بسبب الايمان , والعقيدة لا غير , فمصاحبة النبي صلى الله عليه واله وسلم في الهجرة لم تكن لمصلحة دنيوية , ولا لعلاقة مادية , وانما كانت صحبة ايمانية دل عليها المقام بكل وضوح , ولقد حاول بعض الرافضة صرف معنى الاية الكريمة في مدح ابي بكر رضي الله عنه الى معاني لا تحتملها الاية الكريمة .
قال الامام الالوسي : " لا يخفى أن ثاني اثنين وكذا إذ هما في الغار إنما يدلان بمعونة المقام على فضل الصديق رضي الله تعالى عنه ولا ندعي دلالتهما مطلقا ومعونة المقام أظهر من نار على علم ولا يكاد ينتطح كبشان في أن الرجل لا يكون ثانيا باختياره لآخر ولا معه في مكان إذا فر من عدو ما لم يكن معولا عليه متحققا صدقه لديه لاسيما وقد ترك الآخر لأجله أرضا حلت فيها قوابله وحلت عنه بها تمائمه وفارق أحبابه وجفا أترابه وامتطى غارب سبسب يضل بها القطا وتقصر فيه الخطا ومما يدل على فضل تلك الإثنينية قوله صلى الله تعالى عليه وسلم مسكنا جأش أبي بكر : ماظنك باثنين الله تعالى ثالثهما والصحبة اللغوية وإن لم تدل بنفسها على المدعي لكنها تدل عليه بمعونة المقام أيضا فإضافة صاحب إلى الضمير للعهد أي صاحبه الذي كان معه في وقت يجفو فيه الخليل خليله ورفيقه الذي فارق لمرافقته أهله وقبيله وأن لا تحزن ليس المقصود منه حقيقة النهي عن الحزن فإنه من الأمور التي لا تدخل تحت التكليف بل المقصود منه التسلية للصديق رضي الله تعالى عنه أو نحوها وما ذكروه من الترديد يجري مثله في قوله تعالى خطابا لموسى وهارون عليهما السلام : لا تخافا إنني معكما وكذا في قوله سبحانه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا إلى غير ذلك أفترى أن الله سبحانه نهى عن طاعته أو أن أحدا من أولئك المعصومين عليهم الصلاة والسلام إرتكب معصية سبحانك هذا بهتان عظيم ولا ينافي كون الحزن من الأمور التي لا تدخل تحت التكليف بالنظر إلى نفسه أنه قد يكون موردا للمدح والذم كالحزن على فوات طاعة فإنه ممدوح والحزن على فوات معصية فإنه مذموم لأن ذلك باعتبار آخر كما لا يخفى وما ذكر في حيز العلاوة من أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه فيه من إرتكاب الباطل ما فيه فإنا لا نسلم أن الخوف يدل على الجبن وإلا لزم جبن موسى وأخيه عليهما السلام فما ظنك بالحزن وليس حزن الصديق رضي الله تعالى عنه بأعظم من الإختفاء بالغار ولا يظن مسلم أنه كان عن جبن أو يتصف بالجبن أشجع الخلق على الإطلاق صلى الله تعالى عليه وسلم ومن أنصف رأي أن تسليته عليه الصلاة و السلام لأبي بكر بقوله : لا تحزن كما سلاه ربه سبحانه بقوله : لا يحزنك قولهم مشيرة إلى أن الصديق رضي الله تعالى عنه عنده عليه الصلاة و السلام بمنزلته عند ربه جل شأنه فهو حبيب حبيب الله تعالى " اهـ .
تفسير الالوسي – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى – ج 10 ص 101 .
فاخراج المشركين لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولاصحابه من مكة كان ظلما , ولهذا قال تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (40) : الحج } , ولهذا نهى الله تعالى اهل الايمان من ان يتولوا الذين اخرجوهم من ديارهم وظاهروا على اخراجهم , فقال تعالى : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) : الممتحنة } .
واما السكينة فانها نازلة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تاصيلا , وابو بكر رضي الله عنه تابع له , كما اخبر الله تعالى في القران الكريم عن قول موسى عليه : { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) : الشعراء } فالمعية الالهية كانت لموسى وهارون عليهما السلام ومن معهما قطعا , ولقد قال موسى معي ولم يقل معنا حتى لا يُفهم مشاركة بني اسرائيل لموسى عليه السلام بالنبوة , فكذلك نزول السكينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي له عليه الصلاة والسلام كمتبوع , ولابي بكر رضي الله عنه كتابع له , قال شيخ الاسلام : " وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ عُلِمَ أَنَّ مَا حَصَلَ لِلرَّسُولِ مِنْ إِنْزَالِ السَّكِينَةِ وَالتَّأْيِيدِ بِإِنْزَالِ الْجُنُودِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا النَّاسُ لِصَاحِبِهِ الْمَذْكُورِ فِيهَا أَعْظَمُ مِمَّا لِسَائِرِ النَّاسِ وَهَذَا مِنْ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ بَيَانِهِ.
وَهَذَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 62] ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ [فِي قَوْلِهِ: (أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ] إِنْ عَادَ إِلَى اللَّهِ، فَإِرْضَاؤُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِرْضَاءِ الرَّسُولِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ (* إِرْضَاؤُهُ إِلَّا بِإِرْضَاءِ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ إِرْضَاؤُهُمَا لَا يَحْصُلُ أَحَدُهُمَا إِلَّا مَعَ الْآخَرِ، وَهُمَا يَحْصُلَانِ بِشَيْءٍ *) وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُودُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ إِرْضَاءُ اللَّهِ وَإِرْضَاءُ الرَّسُولِ تَابِعٌ، وَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، وَكَذَلِكَ وَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ; لِأَنَّ نُزُولَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ مُشَارَكَةَ الْآخَرِ لَهُ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ عَلَى الصَّاحِبِ دُونَ الْمَصْحُوبِ، أَوْ عَلَى الْمَصْحُوبِ دُونَ الصَّاحِبِ الْمُلَازِمِ ، فَلَمَّا كَانَ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ الْآخَرِ وَحَّدَ الضَّمِيرَ، وَأَعَادَهُ إِلَى الرَّسُولِ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالصَّاحِبُ تَابِعٌ لَهُ.
وَلَوْ قِيلَ: فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا، لَأَوْهَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِيكٌ فِي النُّبُوَّةِ، كَهَارُونَ مَعَ مُوسَى حَيْثُ قَالَ: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} الْآيَةَ [سُورَةُ الْقَصَصِ: 35] ، وَقَالَ: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ - وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ - وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ - وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ - وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 114 - 118] ، فَذَكَرَهُمَا أَوَّلًا وَقَوْمَهُمَا فِيمَا يُشْرِكُونَهُمَا فِيهِ.
كَمَا قَالَ: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 26] إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي حُصُولَ النَّجَاةِ وَالنَّصْرِ لِقَوْمِهِمَا إِذَا نُصِرَا وَنُجِّيَا، ثُمَّ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ لَمْ يُفْرِدْ مُوسَى كَمَا أَفْرَدَ الرَّبُّ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 62] ، وَقَوْلِهِ: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 24] .
فَلَوْ قِيلَ: أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا لَأَوْهَمَ الشَّرِكَةَ، بَلْ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَى الرَّسُولِ الْمَتْبُوعِ، وَتَأْيِيدُهُ تَأْيِيدٌ لِصَاحِبِهِ التَّابِعِ لَهُ الْمُلَازِمِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ " اهـ .
منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 491 – 492 .
وقال ايضا رحمه الله في المعية الخاصة : " وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ: " إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا هِيَ مَعِيَّةُ الِاخْتِصَاصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُنِي وَيَنْصُرُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَدُوِّنَا وَيُعِينُنَا عَلَيْهِمْ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَصْرَ اللَّهِ نَصْرُ إِكْرَامٍ وَمَحَبَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] وَهَذَا غَايَةُ الْمَدْحِ لِأَبِي بَكْرٍ " اهـ .
منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 381 .
واما الحزن فهو في مقام التسلية , وفي هذا دليل على قرب ابي بكر رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومحبته له , ولو كان الحزن مذموما والعياذ بالله للزم من ذلك ذم الانبياء صلوات الله عليهم الذين ذكرهم الله تعالى في القران بانهم حزنوا , قال الله تعالى : { وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا (176) : ال عمران } , وقال تعالى : { وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) : يونس } , وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41) : المائدة } , وقال تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) : يوسف } , وقال تعالى : { لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) : الحجر } , وقال تعالى : { وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ( 33 ) : العنكبوت } , وقال تعالى : { فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 76 ) : يس } , وقال تعالى : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 139 ) : آل عمران } , وقال تعالى : " قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) : يوسف } , وقال تعالى عن موسى عليه السلام : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) : القصص } .
فهذه الايات دالة على حزن بعض الانبياء , بل فيها خوف بعضهم , ومن المستحيل ان تُحمل على الذم , او الجبن .
ولقد ورد في كتب الرافضة حزن فاطمة رضي الله عنها ففي العللم للصدوق : "2-حدثنا علي بن احمد قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبى المقدام وزياد بن عبد الله قالا اتى رجل أبا عبد الله ( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل: هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات ، فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداّ وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيي أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يُذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أن لا يهنيها النوم وليس لها قرار ، قال لها: قومي يا بنية فقامت ، فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجله على رجل علّي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي! أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي"اهـ
علل الشرائع – الصدوق- ص185–186
وورد خوف الائمة رحمهم الله عند الامامية ايضا , ففي الكافي:"وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِنَّهُ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ"اهـ
الكافي -الكليني –ج1 ص340 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق كالصحيح – ج4 ص52
وقال الطوسي : " لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار "اهـ
الغيبة – الطوسي–ص329
وفي الكافي:"مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَلَّامٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ مَخَافَةِ عَدُوِّهِمْ "اهـ
الكافي - الكليني – ج1 ص427, وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – مجهول ورواه علي بن ابراهيم بسندين صحيحين - ج5 ص95
وفي موسوعة احاديث اهل البيت :" [1755] 19 – البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان قال قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إني لأحسبك إذا شتم علي بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت فقلت : اي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي فقال لي : فلا تفعل فوالله لربما سمعت من يشتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها فإذا فرغت من صلواتي فأمر به فأسلم عليه وأصافحه. الرواية صحيحة الإسناد "اهـ
موسوعة أحاديث أهل البيت - هادي النجفي - ج2 ص226 .
ويحاول بعض الرافضة ان ينكروا وجود ابي بكر رضي الله عنه في الغار , وهذا من ظلمهم وبهتانهم , ولقد جاءت الادلة عند السنة , والشيعة بوجود ابي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الغار , ومنها :
في صحيح البخاري : " 3653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سنان، حدثنَا همام، عن ثابت، عن أنس، عَن أبي بكرٍ رضي اللَّه عنه، قَالَ: قلت لِلنبِي صَلَّى اللهُ عليه وسلم: وأَنا فِي الغار: لَوْ أَن أَحدهم نظر تَحْتَ قدميْه لابصرنا، فقال: «ما ظنك يَا أَبا بكر بِاثنين اللَّهُ ثالثهما»"اهـ .
صحيح البخاري-باب مَنَاقِبِ المهاجِرِين وفضلهم – ج5 ص4
وفيه ايضا : " 3905 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ.................................قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِالثَّمَنِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا، يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ " اهـ .
صحيح البخاري - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ – ج 5 ص 58 .
وقال الامام الحاكم : " 4422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً قَطُّ، وَلَا كُنْتُ فِيهَا رَاغِبًا، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ، وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ، وَلَكِنْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ مِنْ طَاقَةٍ وَلَا يَدَ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي الْيَوْمَ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا قَدْ أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُ لِصَاحِبُ الْغَارِ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ بِشَرَفِهِ وَكِبَرِهِ، «وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "
[التعليق - من تلخيص الذهبي]
4422 - على شرط البخاري ومسلم " اهـ .
المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الامام الذهبي – ابو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم - ج 3 ص 70 .
وفي كتب الرافضة , قال الطوسي : " قرأ يعقوب وجده " وكلمة الله هي العليا " بالنصب على تقدير وجعل كلمة الله هي العليا ومن رفع استأنف ، وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله العليا على كل حال . وهذا أيضا زجر آخر وتهديد لمن خاطبه في الآية الأولى بأنهم إن لم ينصروا النبي صلى الله عليه وآله ولم يقاتلوا معه ولم يجاهدوا عدوه " فقد نصره الله " أي قد فعل الله به النصر حين اخرجه الكفار من مكة " ثاني اثنين " . وهو نصب على الحال اي هو ومعه آخر ، وهو أبو بكر في وقت كونهما في الغار من حيث " قال لصاحبه " يعني أبا بكر " لا تحزن " اي لا تخف . ولا تجزع " ان الله معنا " أي ينصرنا " اهـ . .
التبيان - الطوسي - ج 5 - ص 221 .
وقال الطبرسي : " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ( 40 ) ) * أي : إن تركتم نصرته فإن الله قد أوجب له النصرة ، وجعله منصورا حين لم يكن معه إلا رجل واحد ، فلن يخذله من بعد * ( إذ أخرجه الذين كفروا ) * أسند الإخراج إلى الكفار كما في قوله : * ( من قريتك التي أخرجتك ) * ، لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج عنهم ، فكأنهم أخرجوه * ( ثاني اثنين ) * أحد اثنين كقوله : * ( ثالث ثلاثة ) * ، وهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ، وانتصابه على الحال ، و * ( إذ هما ) * بدل من * ( إذ أخرجه ) * ، و * ( إذ يقول ) * بدل ثان ، و * (الغار) * : الثقب العظيم في الجبل ، وهو هاهنا غار ثور ، جبل في منى مكة على مسيرة ساعة * (لا تحزن) * أي : لا تخف * (إن الله معنا) * مطلع علينا وعالم بحالنا يحفظنا وينصرنا " اهـ
تفسير جوامع الجامع-الطبرسي-ج2 ص65
وقال ايضا : " المعنى : ثم أعلمهم الله سبحانه ، أنهم إن تركوا نصرة رسوله ، لم يضره ذلك شيئا ، كما لم يضره قلة ناصريه ، حين كان بمكة ، وهم به الكفار ، فتولى الله نصره فقال: (إلا تنصروه فقد نصره الله) معناه : إن لم تنصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على قتال العدو ، فقد فعل الله به النصر (إذ أخرجه الذين كفروا) من مكة ، فخرج يريد المدينة (ثاني اثنين) يعني أنه كان هو وأبو بكر (إذ هما في الغار) ليس معهما ثالث أي : وهو أحد اثنين ، ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل شئ ، إلا من أبي بكر ، والغار : الثقب العظيم في الجبل ، وأراد به هنا (غار ثور) وهو جبل بمكة (إذ يقول لصاحبه) أي : إذ يقول الرسول لأبي بكر ( لا تحزن ) أي : لا تخف (إن الله معنا) يريد أنه مطلع علينا ، عالم بحالنا ، فهو يحفظنا وينصرنا " اهـ
تفسير مجمع البيان-الطبرسي-ج5 ص57
وقال الطباطبائي : " قوله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ثاني اثنين أي أحدهما ، والغار الثقبة العظيمة في الجبل ، والمراد به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي ربما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأوى إليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة ، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي " اهـ .
تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 9 ص 279 .
فهذه النقولات من كتب الرافضة جاء التصريح فيها على ان ابا بكر رضي الله عنه هو من كان في الغار مع النبي صلى الله عليه واله وسلم , وان المعية معية النصرة الالهية كانت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولابي بكر رضي الله عنه .
ويستشهد بعض جهلة الرافضة بهذا الحديث على نقض وجود ابي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الغار , قال الامام البخاري : " 692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» " اهـ .
صحيح البخاري - بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى – ج 1 ص 140 .
ويربط مع حديث اخر في صحيح الامام البخاري : " 7175 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ قَالَ: «كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ» " اهـ .
صحيح البخاري - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ – ج 9 ص 71 .
فلو قرأ هذا الرافضي الرواية الاولى لعلم انها تختلف عن الرواية الثانية , وذلك لان الرواية الاولى فيها موضع بقباء , ولا يوجد فيها اسم ابي بكر رضي الله عنه , واما الرواية الثانية ففيها مسجد بقباء , وفيها اسم ابي بكر رضي الله عنه , ومن المعلوم ان مسجد قباء قد بُني بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , ولقد بين الامام ابن رجب هذين الحديثين اجمل بيان حيث قال : "
692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْم بن المنذر: ثنا أَنَس بن عياض، عَن عُبَيْدِ الله، عَن نَافِع، عَن ابن عُمَر، قَالَ: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قَبْلَ مقدم رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يؤمهم سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا.
وخرجه أبو داود من طريق ابن نمير، عَن عُبَيْدِ الله، وزاد: فيهم عُمَر ابن الخَطَّاب وأبو سَلَمَة بن عَبْد الأسد.
وخرجه البخاري فِي ((الأحكام)) من ((صحيحه)) هَذَا من طريق ابن جُرَيْج، عَن نَافِع، أخبره أن ابن عُمَر أخبره، قَالَ: كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مسجد قباء، فيهم: أبو بَكْر وعمر وأبو سَلَمَة وزيد وعامر بن رَبِيعَة.
والمراد بهذا: أَنَّهُ كَانَ يؤمهم بعد مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ ولذلك قَالَ: ((فِي مسجد قباء)) ، ومسجد قباء إنما أسسه النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أَبَا بَكْر، وأبو بَكْر إنما هاجر مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس فِي هذه الرواية: ((قَبْلَ مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها البخاري هاهنا فِي هَذَا الباب، فليس فِي هَذَا الحَدِيْث إشكال كما توهمه بعضهم " اهـ .
فتح الباري - عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي- ج 6 ص 176 – 177 .
ويستشكل الرافضة بهذا الحديث لنقض فضيلة ابي بكر في الغار , قال الامام البخاري : " 4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} [الأحقاف: 17]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي»
صحيح البخاري - بَابُ {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ، وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأحقاف: 17] – ج 6 ص 133 .
فيقول بعض الرافضة ان ام المؤمنين رضي الله عنها تعترف بانه لم ينزل فيهم قران غير برائتها رضي الله عنها .
والجواب :
ليس الامر على ما فهمه الرافضي من قول ام المؤمنين رضي الله عنها , فقولها (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ) اي في بني ابي بكر رضي الله عنه كما قال العلماء , حيث قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: " وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فَقَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ لَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرٍ وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَ هَذَا الرَّافِضِيُّ بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِينَا أَيْ فِي بَنِي أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ النَّفْيِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يُخَصَّصُ وَالْآيَاتُ الَّتِي فِي عُذْرِهَا فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لَهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ إِنْزَالِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّمُّ كَمَا فِي قِصَّةِ قَوْلِهِ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ إِلَى آخِرِهِ ........ " اهـ .
فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 8 ص 577 .
وقال الامام العيني : " قَوْله: (فِينَا) أَرَادَت بِهِ بني أبي بكر لِأَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. نزل فِيهِ {ثَانِي اثْنَيْنِ} (التَّوْبَة:) وَقَوله: {مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه} (الْفَتْح) وَقَوله: {وَالسَّابِقُونَ والأولون} وَفِي آي كَثِيرَة " اهـ .
عمدة القاري - أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى – ج 19 ص 170 .

جاري تحميل الاقتراحات...