د. سعد ~
د. سعد ~

@s_hadeth

6 تغريدة 24 قراءة Jul 28, 2024
كان مالكٌ رحمه الله يخرّج أحاديث في موطئه بأسانيده النظيفة العالية ويعمل بخلافها؛ إشارة إلى علمه بهذه الأحاديث حتى لا يُحتج بها عليه! 
وقد أوردوا على الإمام أحمد بعض الأحاديث التي تعارض ظاهرُها ما ذهب إليه في مسألة من المسائل، فقال: «صبيانٌ نحن لا نعرف هذه الأحاديث!!».
وذكر الترمذي أن كل أحاديث كتابه معمول بها عند فقهاء أهل الحديث أو عند بعضهم، مع أن كثيرًا منها ضعيفة الإسناد، وهو نفسه يحكم عليها بالضعف ثم يقول: عليها العمل، واستثنى من كتابه أربعة أحاديث قال: تركوا العمل بها، مع أن أسانيدها صحيحة!
وقد صح عند جماعة من فقهاء أهل الحديث بالكوفة أحاديث الجهر بالتسمية، وكانوا يعدلون عنها إلى العمل بما عليه أهل بلدهم من الإسرار بها. وتتبع هذا عند فقهاء أهل الحديث يطول.
الشاهد من هذه الآثار أمور:
١- لا تعجل بالاعتراض على الأئمة فيما عارضوا فيه ظواهر النصوص، وابحث عن سبب عدولهم؛
لأن لهم نظرًا في الترجيح بين الأدلة يقصر فهمك عنه. 
٢- الدليل عند أهل العلم أوسع من النص، والمشكلة عند بعض المعترضين أنه يحصر الدليل في النص، مع أن الدليل أوسع من ذلك، وهو نفسه يقر بأن القياس الصحيح المنضبط، مثلًا، دليلٌ معتد به عند جماهير أهل الفقه والحديث وحجة في إثبات الأحكام،
فإذا لم يجد دليلًا سمعيًا في مسألة أطلق القول بنفي وجود الدليل! هذا مع التسليم له بنفي وجود الدليل السمعي أصلا.
٣- لا يلزم من كون المقبول إسنادًا عند فقهاء أهل الحديث أن يكون معمولًا به عندهم؛ لاحتمال المعارضة أو النسخ أو التأويل، كما لا يلزم من كون المردود إسنادًا عندهم أن يكون
مطّرحًا؛ لاعتضاد معناه بإجماع أو قول صاحب أو قياس جلي. ولذلك؛ فقد يحتجون بما لا يصح عندهم، وقد يتركون العمل بما صح للاعتبارات السابقة. وهذا هو التكامل المعرفي في التعامل مع النصوص، ثبوتًا واستدلالًا

جاري تحميل الاقتراحات...