Sana’a Center
Sana’a Center

@SanaaCenter

12 تغريدة 3 قراءة Aug 06, 2024
السعودية تُذعن لضغوط الحوثيين وتجبر البنك المركزي اليمني بعدن على التراجع عن قراراته
"وفقا لمصادر تحدثت إلى مركز صنعاء للدراسات، بذل السفير #السعودي محمد آل جابر قصارى جهده لإجبار الحكومة اليمنية على التراجع عن تلك الإجراءات. لم تفلح جهوده في تغيير موقف محافظ #البنك_المركزي_اليمني بعدن أحمد غالب، الذي ظل صامدا رغم التهديدات والإغراءات، ليُظهر آل جابر بعدها -وبوضوح -قبضة #الرياض الخانقة على #مجلس القيادة الرئاسي، حيث استدعى أعضاء المجلس إلى اجتماع وهدّد بقطع التمويل تماما عن الحكومة ما لم يتم التراجع عن إجراءات البنك. بعبارة أخرى، كان هذا يعني إلغاء منح الوقود والودائع النقدية والمساعدات التنموية، كما ألمح السفير السعودي إلى أن الحكومة ستواجه مصيرها بمفردها في حال لجأ #الحوثيون للانتقام عسكريا".
كان هذا اقتباسا من تقرير لنيد والي، الباحث في مركز صنعاء والوحدة الاقتصادية بالمركز، يوضح التفاصيل والحيثيات المتعلقة بتراجع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عن قراراتها التي كانت تسعى من خلالها إلى عزل جماعة #الحوثيين عن النظام المصرفي الدولي.
توجز سلسلة التغريدات هذه أبرز ما ورد في التقرير الذي يمكنكم العودة له على الرابط:
sanaacenter.org
كانت العقوبات المالية التي اعتمدها البنك المركزي بعدن ورقة الضغط الأخيرة للحكومة في مساعيها للتفاوض على انفراجة في الحرب الاقتصادية واستئناف صادرات النفط، أو التأثير على ميزان القوى المختل أساسا قبل الدخول في محادثات السلام المرتقبة؛ لكن وتحت ضغط هائل من #السعودية، ألغى مجلس القيادة الرئاسي تلك الإجراءات.
سرعان ما أصبح موقف البنك المركزي بـ #عدن ضعيفا من دون دعم سياسي، ووجد نفسه مجبرا على إلغاء قراراته.
كان قرار البنك المركزي اليمن بعزل البنوك وتقييد التحويلات المالية في مناطق سيطرة الحوثيين قد شكل تهديدا حقيقيا قد يتسبب بشلل الاقتصاد وإرخاء قبضة الجماعة وحكمها، وردا على ذلك، هدد زعيمها #عبدالملك_الحوثي باستئناف الهجمات على السعودية إذا لم تتدخل الأخيرة.
كانت #الرياض قد بدت وكأنها راضية بالبقاء على الهامش مع تصاعد الحرب الاقتصادية، لكنها تحركت بسرعة بمجرد أن أصبحت مصالحها الخاصة على المحك.
مثّل استغلال #السعودية لواقع السياسة اليمنية إحدى السمات التي ميزت الحرب في اليمن. فسرعان ما أذعن مجلس القيادة الرئاسي لمطالب السعوديين، وأماط اللثام عن شرعيته الزائفة كحكومة مستقلة لها سيادة على قراراتها. لا أحد يستطيع التكهن بالمسار الذي كانت ستسلكه السعودية لو أن الحكومة صمدت بحزم على موقفها.
تولى السفير السعودي إلى اليمن محمد آل جابر قيادة محادثات السلام بين المملكة وجماعة الحوثيين، وقدمت السعودية سلسلة من التنازلات لاسترضاء الجماعة تحت إشرافه. وقد أوضح الجابر الخط الفاصل بين الأولويات السعودية واليمنية متى ما رأت #الرياض وجود تهديد على أمنها نتيجة أي خيارات تتخذها الحكومة وأنها مستعدة لتنفيذ تهديداتها، حيث ورد أنه قال لمجلس القيادة الرئاسي إن "قرار البنك يمثل إعلان حرب والجميع ليس مستعدا لذلك".
يسلط انخراط مكتب المبعوث الأممي إلى #اليمن الضوء على جانب مهم في الأزمة، والذي لا ينبغي غض الطرف عنه في غمار "سياسة حافة الهاوية": فالانقسام الاقتصادي والمالي الذي تشهده البلاد ستترتب عليه تبعات خطيرة وربما مدمرة، وعزل البنوك وشركات الصرافة عن النظام المالي العالمي سيؤثر سلبا على الأعمال التجارية وعلى تدفق التحويلات المالية.
تكشف أزمة البنك المركزي عن عدة أوجه من الواقع السياسي في #اليمن، ولا ينذر أي منها بالخير في ظل المساعي للتوصل إلى تسوية تفاوضية. أولا هيمنة السعودية شبه الكاملة على السياسة اليمنية، فقد تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي واختيار أعضائه من غرفة عمليات سعودية –إماراتية، وكانت الحكومة تعتمد على دعم هاتين الدولتين طوال فترة الصراع.
تعمدت #الرياض تقويض مجلس القيادة الرئاسي وإبقائه ضعيفا وغير قادر على ممارسة ضغوط ملموسة على جماعة #الحوثيين، وحين لوّحت الحكومة بآخر ورقة ضغط كانت تمتلكها –أي الاعتراف الدولي بسلطتها على النظام المالي –شرعت السعودية إلى تقويض هذا أيضا عبر تهديدها بقطع دعمها للحكومة، والذي كان سيتبعه حالة من الانهيار والفوضى لا محالة.
يظل مستقبل #اليمن ضبابيا، حيث تعرضت كل من #الرياض ومجلس القيادة الرئاسي للإذلال. بعد التضحية باستقلالية وسيادة اليمن في صنع القرار على مذبح المخاوف الأمنية السعودية، ستحتاج أي تسوية تفاوضية للصراع إلى استيعاب توازن القوى المختل بصورة غير مسبوقة والأولويات والحسابات الأخرى للمملكة.
غابت #الإمارات (الشريك الأصغر للرياض في التحالف) بشكل ملحوظ عن مربع الأزمة الأخيرة. رفضت أبو ظبي في وقت سابق مبادرات للانضمام إلى المحادثات السعودية -الحوثية، ويبدو أنها مكتفية بدعم قواتها بالوكالة في الجنوب وبانتظار أي فك ارتباط محتمل بين شمال اليمن وجنوبه.
بالنسبة لـ #البنك_المركزي_اليمني، يمثل إذعان الحكومة للهيمنة السعودية خطوة مدمرة واستسلام مأساوي. عمليا، قُوضت استقلاليته كسلطة نقدية معترف بها دوليا؛ أما محليا، فسوف تتزعزع صورته كمؤسسة مالية ذات مصداقية، وتتضاءل سلطته التنظيمية، الأمر الذي قد يشجع منتفعي الحرب وأمراء السوق السوداء. خارجيا، قد تتسبب الخطوة في تقويض -وبشكل نهائي -الاعتراف الدولي به كبنك مركزي لليمن.
إن فشل مناورة البنك المركزي يبرز وبشكل واضح الكذبة التي شكّلت جوهر التدخل #السعودي؛ فلطالما أرادت #الرياض أن تقدم نفسها كوسيط في الصراع عوضا عن طرف رئيسي في الحرب، إلا أن حالة القلق الوجودي الذي تعيشه المملكة لا يخدم اليمن. لقد خسرت الرياض حربها في اليمن، ولا يمكن للطرف الخاسر أن يعيد تصدير نفسه كوسيط فعّال أو أن يملي شروط اتفاق السلام.

جاري تحميل الاقتراحات...