فهد بن خليفة السيابي
فهد بن خليفة السيابي

@fahadkzs

20 تغريدة 15 قراءة Jul 23, 2024
1/
في هذه السلسلة سأعمل على #تفكيك_خطاب_الإجرام الذي قام به #الجناه_الثلاثة في #الوادي_الكبير استنادا على تصريحاتهم الشخصية التي سبق أن فرغتها من المقاطع المرئية المتداولة ونشرتها في سلسلة التغريدات المرفقة:
2/
المقطع الثالث كان هو المقطع الأهم لأن القصد منه تبرير الجريمة وكما هو واضح إنه تم تصويره في مرحلة التخطيط و الإعداد، وقد بدء بسرد مبرري الجريمة وهما اثنان الأول: زعم الثأر لعرض النبي صلى الله عليه وسلم، والمبرر الثاني: الثأر لسجناء وسجينات في ثلاث دول هي العراق والشام واليمن.
3/وقبل الرد على المبررات من البديهي القول وما دخل السلطنة و من فيها من مواطنين ومقيميين بهذه الأحداث حتى يتم الانتقام فيها؟
أما ما يتعلق بالمبرر الأول فمحرم ديانة ومجرم في القانون العماني سواء من باب الإساءة للأنبياء أو التطاول على القرآن أو من إثارة النعرات أو الفتن المذهبية.
4/
وجلي أن ذكر هذا المبرر الخاص هدفه استدرار عاطفة الناس، وهي حيلة لا تنطلي على أحد لأن من طبيعة الصراعات المذهبية اتهام الخصم بكل قبيحة والافتراء عليه و التنكر لكل حججه وتعميم الأخطاء، ولست في مقام الدفاع عن أحد لكن التعرض لأمهات المؤمنين نهت عنه عدد من المراجع الشيعية.
5/
أما المبرر الثاني: وهي قضيه السجناء الموجودين في سجون بعض الدول فهذا شأن لا علاقه للدول الاخرى به، فيقع في السجون أناس من مختلف المذاهب فكما أن هناك في بعض السجون سجناء من المذهب الفلاني نجد أن في سجون الدول الاخرى سجناء من المذهب الاخر.
6/
وكل يدعي أن أتباعهم سجنوا ظلما وعدوانا لأسباب مذهبية، فما شأن عمان بهذا؟
فلا يوجد هناك مبرر شرعي ولا قانوني ولا ديني لذلك.
كما ان قتل أتباع المذهب الآخر لا يحل مشكلة هؤلاء السجناء بل ربما زادها تعقيدا وربما جر للانتقام من هؤلاء السجناء بسبب هذه الفعله فلا مبرر هنا أيضا.
7/
هذا المقطع أيقوني لفوضويته وتضاربه وعدم اتساق مقدماته مع نتائجه، فيبدأ بإعلان تحطم صنم السلام والديمقراطيه ثم بدعوى خطر التمدد الإيراني صوب مشارف مهبط الوحي ثم تعاون العرب و الغرب وإيران على المسلمين خصوصا التنظيم الإرهابي، فهل هم أعداء لبعضهم حتى نستشعر الخطر على مهبط الوحي؟
8/
أم حلفاء ضد المسلمين والتنظيم الإرهابي؟
وما رابط ذلك بتحطم الصنمين؟ وهل تحطم السلام والديمقراطيه هو الذي جعل إيران تتمدد؟ وإذا كان كذلك فهل هما صماما أمان يفترض الحفاظ عليهما أم صنمين نحتفل بتحطمهما؟!
على أي حال يفترض أن تكون النتيجة الحتمية لهذه المقدمة محاربة الغرب لكن...
9/
لكن للتنظيم الإرهابي استنتاج مختلف لا سيما أن الفرصة سانحة لضربة مزدوجة لضرب الغرب والكيان الصهيوني،خصوصا وأنه أيضا مطلب ديني وشعبي و إنساني نصرة لغزة، و بدلا من ذلك قام بالعكس تماما فجعل التوحيد و الجهاد غير محصورين أو مؤطرين في نصرة فلسطين، بل سوغ لنفسه جهاد من يراه مشركا‼️
10/
وهذا يعزز من فرضية أن التنظيم الإرهابي تنظيم وظيفي يستخدمه الغرب لتحقيق مآربه في محاربة خصومه المسلمين وما الفتن المذهبية إلا ذريعة لإرهابه وما معاداة الغرب إلا تمويه لتمرير أجنداته،وما أتباعه إلا ضحايا مغفلون يجرون لحتوفهم بأرجلهم وهم لا يعلمون.
11/
وكما كان التنظير فوضويا كانت كذلك الجريمة:
الهدف المعلن إيران، لكن البلد المستهدف عمان‼️
والضحايا من عمان و باكستان والهند وغيرها لا من الغرب الكافر و لا من مواطني الدول التي فيها المساجين‼️
واستراتيجا يستفيد من العملية الغرب "الكافر" والكيان الذي يحميه برفقة "جيوش الطغاة"‼️
12/
في الجزء الأخير من المقطع يقوم #الجناه_الثلاثة بمبايعة رئيس التنظيم الإرهابي، وأهم ما يتعلق بهذه المبايعة:
أولا:هنا تصريح بالجهة التي تبنت الجريمة والتي خططت لها و تمت وفق أدبياتها وهي جهة خارجية معلومةفلا معنى لجلد الذات الذي يمارسه البعض ضد المجتمع والدين.
13/
خصوصا و أن #الجناه_الثلاثة ليسوا صغارا ولا مراهقين ولا عديموا شهادات علمية فالحديث عن أثر مباشر للخطاب الديني الداخلي أو المناهج التربوية مجانب للصواب وكذلك محاولة البعض استغلال الحدث لتأكيد قناعات سابقة يتناقض مع هذا التصريح، ونقاش هذا سيكون في سلسلتي القادمة بمشيئة الله.
14/
ثانيا:البيعة تتم لشخص مجهول على السمع والطاعة والتعهد بعدم نقضها إلا "برؤية كفر بواح عليه من الله برهان" فهل رأوا كفرا بواحا عليه من الله برهان تجاه ولي أمر بلدهم أو تجاه طواقم الإسعاف أو رجال الأمن أو المارة أو الموجودين في المسجد حتى يستبيحوا دماءهم؟
15/
وهل الذي بايعوه يعلمون حاله أو يتوقعون أن يشهدهم على نفسه إذا أراد أن يكفر كفرا بواحا عليه من الله برهان؟
هذا التناقض الفج بين من يكفرونه بلا برهان و يستحلون دمه في ظلمة الليل و بين من يتعهدون بعدم معصيته إلا إن رأوا كفره البواح يوضح مقدار التيه والجهل المركب المتلبسين به.
16/
وإذا عدنا إلى المقطع الأول والثاني، فلا نرى فيهما جديدا يخرج عن المقطع السابق لكن بقيت قضية واحدة وهي عندما ذكروا بأنهم يهاجمون معبدا من المعابد وهؤلاء للأسف يتجاهلون امرا مهما قد ذكروه وهو الاتكاء على البرهان في الحكم كما قالوا في نص البيعة فنراهم هنا يناقضون أنفسهم.
17/
فالمكان كان جامعا وليس شيئا آخر، والمساجد في عمان تعود ملكيه جميعها الى الحكومة العمانية ولا تختص بمذهب معين وذلك لا يتعارض مع كون إمامها و وكيلها ومعظم المصلين فيها من مذهب معين، فجميع المساجد متاحة ليصلي فيها جميع المسلمين ولا أحد يسألك عن مذهبك، وهذا معلوم للجميع.
18/
فأين هو شرط "عليه من الله برهان " هنا؟
و حتى مع تكفيرهم للناس و الحكم على مساجدهم بأنها معابد فقد جاء القرآن الكريم ليحذر من تخريب دور عبادة المشركين كالذين اتخذوا بعض الأنبياء إلها،بل جاءت الشريعة بحفظ دماء المعاهد،وليس لمن بايعوه سلطان على هذه البلاد حتى يحكم في دماء الناس.
19/
ولا نغفل مرة أخرى هنا عن استحضار الإطار العام الذي بررت به الجريمة وهو الصراع المذهبي، فهذا الصراع موغل في القدم و في غالب الأحوال يتم استحضاره لا لذاته وإنما لتحقيق مآرب أخرى ولا أدل على ذلك من تقديمه على الصراع مع من كفر بالله ودينه ورسوله وأساء إلى صحابته وزوجاته.
20/
هذا رد مختصر على مجمل ما جاء على ألسنة المجرمين من تبريرات وشُبَهّ متهافتة والتي لا يوجد ضامن أنها لن تنطلي على آخرين كما انطلت على #الجناه_الثلاثة بغض النظر عن السن أو الاستقرار الوظيفي أو التعليم العالي الذي قد يصل إلى الدكتوراة كما هو مشاهد،فكان الرد له أهميته كما لا يخفى.

جاري تحميل الاقتراحات...