المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

19 تغريدة 7 قراءة Aug 01, 2024
تأكدّت أنّني نضجت كرجل عندما أصبح بديهيّا لي أن السّلام و إيجاد كلمة سواء حتى مع أعتى خصومي هو الحلّ الأكثر منطقيّة و عقلانيّة من أجل حصد ثمار الحضارة.
فالحضارة تُزهر في السّلم و الهدوء.
عندما تتغلّب على تلك النّزعة الجاهلية في القضاء على الآخر فقط لأنّه مُختلف عنك.
(أكمل-🔗
و هذا أبعد ما يكون عن فحوى الرّسالة الخالدة التي دفعت بالخليل إبراهيم عليه السّلام أن يدعو الله لأن يغفر لأبيه الكافر، و ليس لأنّه أبوه و لكن لأنّ إبراهيم أوّاه حليم.
إنسان وُصف أنّه أمّة !
هل تعرف ما معنى أن يكون رجل واحد يُعادل أمّة.
هيبة و سطوة على القلوب لا مثيل لها.
و رغم ذلك كان يسعى لنشر الكلمة الكلمة السواء.
نحن غير مُطالبين بالاستغفار لهم فهذا ضرب من الجنون.
هل تستطيع حتى أن تُزكّي نفسك و تظنّ لوهلة أنّك من الصّالحين ؟
هذا الشّعور وحده يجب أن يدفعك للإرتياب من رسم أي خط سيفصلك عن الآخر بدعوى أنّك أتقى و أفضل منه.
كانت هذه خطيئة إبليس إذ أنّه عصى الله بعد أن أخذته العزّة.
فقال : أنا خيرٌ منه.
و أيّ خطاب يبدأ بهذا الإدّعاء المُشين تكون آخرته التفرقة و إحلال الدّماء.
و فرعون، جعل أهل الأرض شيعا بعد أن علا فيها تباعا لنفس المبدأ الإبليسي.
ليكون الخيار الأمثل لك كحنيف مسلم من ملّة إبراهيم هو محاولة ايجاد أرضية مشتركة مع الآخر و على مَقاسه ان اقتضى الأمر.
هكذا يكون الآباء المؤسسون.
نظرة أبوية و الخصم طفل صغير يجب احتواءه و خلق مساحة له حتى نستطيع القيام بأمور أهم.
" هل أنت ملحد ؟ لكنك تريد أن تعيش جيّدا ؟ إذن سنشتغل انطلاقا من هنا ! "
و الأمر بهاته البساطة.
إلّا أن يكون من النّوع الذي يريد فقط إرهاقك و خلق الفوضى لا لشيئ إلا من أجل الفوضى.
يرفض أيّ أرضية مشتركة.
هذا شيطان من أتباع إبليس يؤمن حقا أنه خير منك و أنّه فردٌ مُختار !
حتّى الصهاينة فطنوا لهذا النّفس اليهودي النتن فقاموا بصنع أيديولوجية تتخلّص من هذا الحس ليُصبح لديهم ما يُعرف ب: اليهودي المُلحد.
لن أتعجّب إن كان ضمن الصهيونية عرب و مسلمون يُقيمون الصلّاة و يقول له الأعضاء الآخرين "تقبّل الله" ، و يجلس ليُكمل معهم الحديث حور مسار العَمل.
و أنا مُتأكّد أن الصهيوني لا يُمانع عبادتك أي إله تشاء ما دُمت مُتّفقا معه على المشروع و الأهداف : بسطُ السّيطرة !
و أؤكّد لكم أنّه لا قِبل لنا بهؤلاء النّاس الذي وصلوا لهذا المستوى من النّضج السياسي الذي جعلهم مجموعة كبيرة عالميّة عابرة للقارات و حتى للأشخاص أنفسهم، ما وراء ما يعتبرونه خيرا و شرّا كأفراد مع خوالج قلوبهم.
و شخصيّا، أعتبر هذه اللّياقة هي قمّة التحضّر.
أن نضع خلافاتنا جانبا لأنّنا نحتاج الماء من البئر.
لا يهّم نوع الترانيم التي ستُقال و نحن نحفر البئر، و لا تهمّ قصّة حياة حفّار البئر. نريد الماء ! هذا هو الهدف و المُبتغى.
و أي شيئ يحول دون هذا فهو حُمق !
"لا لن أساعد في حفر البئر لأنّ فلان عقيدته خاطئة"
أترى كيف أن الأمر صبياني..
خاصنا الماء أزبّي !
و كان هذا أيضا هو الحجر الأساس لأعظم اختراع بشري في التّاريخ المعاصر : الولايات المتحدة الأمريكية.
هل بدأت الآن ترى أولى خطوات الطّريق الذّهبي؟
هل بدأت الآن تعي مدى سِعة شخصيّة المُؤدّب؟
فقط كن نبيلا، فآتيك بنفسي بالماء و أدعك تشربه من يديّ هاتين.
فأنت إن كنت حنيفا مسلما، أنت من تتحمّل مسؤولية أن تكون أباّ، تحمل على عاتقك ثقل أن تكون صاحب العقل و السّعة.
الإنسان الرّاشد.
الرُّشد.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...