ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 153 قراءة Jul 20, 2024
لا يدفنون موتاهم، ويتركونهم للوحوش في العراء..
يقال أن نساءهم الأجمل بالدنيا !
لكن للمرأة لديهم الحق في استبدال زوجها دون اعتراض منه..
إنهم أبناء الإسكندر الأكبر الذين ضلوا طريقهم، وحجبتهم جبال باكستان خلفها منذ مئات السنين.
إنهم شعب "كافرستان"
حياكم تحت
في شمال غرب باكستان بالقرب من الحدود الأفغانية، ثمة سلسلة جبلية مهيبة تسمى هندوكوش، كان الرحالة ينظرون إليها قديما على أنها حافة الأرض، وذلك لوعورتها واستحالة عبورها، لكن رغم ذلك وجدت جماعات من البشر قبل آلاف السنين طريقها إلى أوديتها الخلابة فعاشوا بها منعزلين تماماً عن العالم.
حتى وقت قريب كان شعب الكلاشا الذي يقطن تلك الأودية السحيقة مستمراً في انقطاعه عن العالم الخارجي، قبل أن تمهد الحكومة الباكستانية طريقاً جبليا مرصوفاً بالحصى نحو هذه الوديان، وهو الطريق الذي قطع على الكلاشا عزلتهم وأمدنا بكثير من المعلومات عنهم وعن حياتهم وثقافتهم الغريبة.
يعتقد شعب الكلاشا أنهم ينحدرون من أصل إغريقي، فحسب اعتقادهم هم أبناء جنود الإسكندر الأكبر الذين ضلوا طريقهم في مرتفعات جبال "هندوكوش"، عقب وفاته خلال توجهه من أفغانستان إلى الصين، ضمن حملته لفتح آسيا، في القرن الثاني قبل الميلاد.
يعزز هذه الفرضية عدداً من الأمور، أبرزها، اختلافهم عن الشعوب المحيطة بهم في الشكل، فهم ذوي بشرة بيضاء وعيون ملونة، كذلك فإن إحدى الدراسات الجينية التي أجريت عليهم عام 2014، أظهرت أنه ما بين عامي 990 و206 ق.م، دخَلَت جينات أجنبية، ربما أوروبية، في تجمُّع جينات الكلاشا الأصلي.
يعتمد أهل هذه الأودية في تحصيل قوتهم على الزراعة والرعي، ويبلغ تعدادهم في الوقت الحاضر قرابة 6000 آلاف شخص، بينهم معمرين كثر، وذلك راجع لطبيعة الحياة الصحية التي يحياها هؤلاء، بين زروع نظيفة، وبيئة نقية وجهد بدني مستمر مبذول في التنقل والعمل.
تعرف الوديان الثلاثة التي يقطن فيها الكيلاش باسم "كافرستان" أي "بلاد الكفار" وهو مسمى أطلقته عليهم الشعوب المسلمة المجاورة لهم، في إشارة منهم إلى أنهم غير مسلمين، حيث يدين الكلاشا بديانة وثنية ذات طبيعة خاصة يعبدون فيها آلهة غير مرئية، يجسدونها في هيئة تماثيل.
يؤمن الكالاش بتعدد الآلهة، حيث يعتبرون الشمس والطبيعة كإلهين عظيمين لهما، كما يعتقدون أن الفصول الأربعة الموجودة في العام، ما هي إلا أنبياء بعثوا لهداية البشر، حيث يقومون في نهاية كل فصل بإقامة مهرجان ديني تقدم فيه القرابين والذبائح.
يتحدث الكيلاش لغة خاصة غير معروفة، تعرف باسمهم، وهي خليط بين الفارسية والهندية واليونانية القديمة، وفي هذا إشارة اخرى إلى أصلهم الأوروبي، وهي بالطبع لغة مهددة بالانقراض
للمرأة في مجتمع الكلاشا مكانة مثيرة للعجب، ففي حين ترزح بعض النساء في باكستان تحت وطأة التشدد فعلى النقيض تتمتع المرأة الكاليشية باستقلالية تتعدى كل الحدود!
تخضع تقاليد الزواج في هذا المجتمع لسلسلة من العادات الاستثنائية، تبدأ فصوله بمجرد هروب الفتاة إلى بيت الزوج الذي تختاره، دون الحاجة لاستئذان أهلها، على أن يعود الزوج لاحقا إلى أهلها من أجل التفاوض على المهر، وبمجرد دفعه ينعقد الزواج.
كما تحتفظ بالحق لنفسها في اختيار زوجها، تحتفظ المرأة الكاليشية كذلك بالحق في استبداله متى شاءت ولمرات غير محددة، فقط مع شرط وحيد هو أن يدفع الزوج الجديد لأهلها ضعف مهرها السابق، فيأخذ الأب نصفه ويعيد النصف الآخر لزوجها الأول من أجل تسوية الحساب.
لكن رغم ذلك وفي الوقت نفسه تقضي عادات هذا المجتمع بعزل النساء أثناء فترة حيضهن في بيت خاص بالقرية يعرف بـ إبشالي ولا يجوز الاقتراب منهم او لمسهم حتى من النساء أنفسهم، على أن يترك الطعام لهن على عتبة الباب.
وفي حين لا يختلف رجال القبيلة في ملبسهم عن ملابس الباكستانيين، تمتاز النساء بأزياء خاصة جدا وتقليدية، تزدهر فيها الألوان، حيث يضعن على رؤوسهن قبعات تسمى "شوشوت" وعلى ظهورهن أقمشة خاصة بهن تسمى "باتي" و"بيران تشوي"، وهن مطالبات بارتداء هذه الملابس منذ طفولتهن
الكلاشا مطالبون بالفرح لموت أفرادهم، بل يتوجب على أهل الميت إقامة احتفال لمدة 7 أيام، يغدقون فيه على زوارهم الطعام والشراب، حتى لو كلفهم الأمر بيع ممتلكاتهم، والسبب في هذا هو إيمانهم أن الموتى يذهبون لمكان أفضل.
تتواصل غرائب هذه المجتمع مع موتاهم، حيث يبقون على الميت ثلاثة أيام وسط احتفالاتهم، قبل أن يضعوه في تابوت خشبي ويحملونه إلى مكان مخصص ويتركونه في العراء دون دفن، الامر الذي قد يعرض جثته فيما بعد لعبث الوحوش والحيوانات، وكل هذه راجع فقط لاعتقادهم بقرب عودتهم إلى الحياة.
لكن مؤخرا ومع فقد هذا المجتمع لبعض من عزلته، وظهوره على خارطة السياحة، بدأ يتنازل عن عديد من هذه العادات، وشرع بعض أفراده يقبلون على التعليم، ودخل بعضهم دين الإسلام، مع بقاء كثير منهم ينافحون من أجل ثقافتهم والحفاظ على خصوصيتها.

جاري تحميل الاقتراحات...