البعض يستغرب من تجنب الجهات المعنية
اعتبار أحداث #الوادي_الكبير بالإرهاب❗
وتحفظها عندما يتعلق الأمر بنشر أسماء #الجناه_الثلاثة وقبلها تسترها على من شاركوا مع بعض التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا.
هذا الأمر ليس صدفةً وهو مدروس ويعبر عن
حكمة في التعامل، هنا سأعرض الأسباب 👇🏼
اعتبار أحداث #الوادي_الكبير بالإرهاب❗
وتحفظها عندما يتعلق الأمر بنشر أسماء #الجناه_الثلاثة وقبلها تسترها على من شاركوا مع بعض التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا.
هذا الأمر ليس صدفةً وهو مدروس ويعبر عن
حكمة في التعامل، هنا سأعرض الأسباب 👇🏼
تتعامل عُمان بسرية عالية مع هذه الملفات حتى لا تؤثر على الأفراد وأسرهم، وكي لا ينتشر خبر وجود مجاهدين من تلك البيئات مما قد يساهم في التأثير على الآخرين وجعل الفكرة جاذبة أو ممكنة. إن ما تحاول الحكومة العمانية فعله هُنا أن تجعل فكرة الجهاد غير موجودة ولا واردة حتى في الخيال!
الإنسان بإمكانه الإقدام على كم لا محدود من الأفعال الحسنة والسيئة، ولكن عدم قدرته على تخيلها أو شعوره بأنها غير موجودة تجعله عاجز حتى عن التفكير بها. ورغم وجود الأفكار المتطرفة في كل مكان إلا ان بيئات معينة قد تسمح بتحويلها من نطاق الفكرة إلى الفعل؛ وذلك لوجوده كاحتمال واقعي.
نظرياً الإنسان كائن عاقل، ولكن عملياً السلوك البشري يتأثر إلى حد كبير بوجود [النموذج] والمثال، ولذلك تكرر سلوك معين في مجتمع ما يزيد من احتمالية حصوله. وانعدام حصوله أو عدم معرفة الناس بوجوده يقلل مت احتمالية تكرره. وهذا ما يدفع الجهات الأمنية للتحفظ قدر المستطاع مع هذه الأحداث.
الحكومة العُمانية -مقارنة بكثير من دول المنطقة- ظلت تحاول تجنب استخدام العنف كي لا تكون هنالك ثارات تسقي الصراع بالدماء وتجعل عمره أطول، لذلك حتى في حالات الاعتقال والمحاكمات، كانت السلطة تلجأ للعفو وتخفيف الأحكام -التي تكون طويلة أو مؤبدة في البداية- والإفراج المبكر عن السجناء
وهذا يخلق ردة فعل إيجابية تجاه السلطة ورضىً شعبياً يشمل البيئات الفكرية الحاضنة للمعتقلين، مما يُضعف الخصوم، وفي الوقت نفسه يُقرّب الحكومة من المجتمع ويجعلها في موقع الدولة الأبوية الراعية للمواطنين بمختلف مذاهبهم، وبهذا تفرض هيبتها وتبين قدرتها على توجيه الضربات الاستباقية
مما يجعل الطرف الآخر منهزماً مرتين؛ فمن جهة لم يتمكن من فرض تصوره ونموذجه لشكل الدولة والمجتمع، ومن جهة أخرى خرج من السجن ليس بطلاً له رمزية، وإنما كأنه ابنٌ ضال عفت وتجاوزت عنه الحكومة الأبوية، وهُنا تفقد الحركات السياسية رصيدها المعنوي، الذي غالبا لا يعيش إلا بالتضحيات
وبهذا تحرمها السلطة من بطاقة المظلومية Victim Card وتجعلها بلا رمزية، وهذا التعامل في ظني أكثر تدميرا للحركات السياسية من الإعدامات والعقوبات القاسية التي تجعل الناس يكرهون السلطة ويتعاطفون مع الضحية مثلما حصل مع سيد قطب في مصر وغيره الكثير في العالم العربي
"إن السلوك البشري عندما يصبح شائعاً وسائداً في إطار جمعي يتحول ليكون ثقافة قد يُوصف بها بلد أو شعب، وهذه الثقافة تتشكل نتيجة ظروف وسياق معين، فالبشر أنفسهم يتشابهون ولكن الظروف هي التي تجعلهم يختلفون"
ولهذا تتجه السلطة لمنع تشكل الظروف
التي قد تتيح هذه الأفعال ولو في الخيال!
ولهذا تتجه السلطة لمنع تشكل الظروف
التي قد تتيح هذه الأفعال ولو في الخيال!
عمان كانت سبّاقة في الاستفادة من التصورات البنائية لفهم أسباب وجذور العنف فقد حاولت أن تدمج بين المعالجات الأمنية لمكافحة الجانب المادي من الإرهاب، والإصلاحات الثقافية والدينية وسياسات التعايش بين المذاهب لتجنب خلق مجتمع يقوم على الكراهية والطائفية مما يوفر بيئة مناسبة للإرهاب.
لذلك تبنت سياسات تدين خطاب الكراهية، وأسست لفكرة عدم التفريق بين المذاهب؛ فكلهم سواسية أمام القانون. ومع كون المفتي إباضي، إلا أنه فعليا لا يوجد مذهب رسمي للدولة. والحكومة تحاول أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، وهنالك تمثيل متقارب في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والخدمية
"هذا النهج البنائي Constructvest انعكس كذلك في التعامل مع الأفراد الذين ينتمون لجماعات متطرفة أو لديهم مشاركات جهادية في الخارج، حيث تبنت سياسة الباب المفتوح التي تتيح خط رجعة للمُغرَر بهم واحتواءهم بعد عودتهم، مع استخدام الحد الأدنى من العنف -للضرورة فقط- ولكي لا يستقطبون غيرهم.
بحيث لا تخلق ثارات أو ضغائن معهم أو مع البيئات التي يأتون منها، بل على العكس تحاول أن تكون قريبة منهم ومن عوائلهم وتميل لتوفير فرص عمل لهم بعيدا عن الجوانب ذات الطابع الدعوي؛ وهي محاولة لإعادة تأهيل هؤلاء الأفراد ودمجهم في المجتمع مرة أخرى، مع إبقاء خط التواصل المباشر مع العوائل.
"وهي تستفيد من هذه الأسر بحيث يصبحوا هم أداة رقابة معها لوجود ثقة عالية في الحكومة [لأنهم يدركون أنها لن تسعى لإيذائهم] ، ولذلك عنصر الثقة عامل أساسي في نجاحها، وما كان ليتحقق لولا البُعد البنائي في المنهجية الأمنية التي تولي اهتماما كبيرا للهويات والأفكار والبنى الاجتماعية.
عمان تحارب الإرهاب وقد تشارك في بعض المنظمات الدولية أو المبادرات المعنية بالتضييق على هذه الحركات مثل مركز استهداف تمويل الإرهاب، ولكنها تتجنب معاداة الجماعات المتطرفة بشكل مباشر، وتحاول أن تكون على مسافة أمان؛ فهي في الوقت ذاته لا توظفها سياسيا ولا تحاربها، لا صداقة ولا عداوة!
على النقيض مما يجري في دول الجوار، فهي لديها قوائم مطولة لتنظيمات وشخصيات تصنفها داعمة للإرهاب؛ مما يجعلها في صدام مباشر معها، ويعرضها للاستهداف والعمليات المسلحة من قبل هذه الجماعات. إضافة لهذا فإن تصنيف نسبة كبيرة من الجماعات على أنها إرهابية يجعل عملية الحوار معها مستعصية
لتصبح بلا خيارات ولا يبقى لها إلا الحل العسكري، مثلما يحصل في حرب اليمن بين أنصار الله ودول التحالف. وبعد ذلك تصبح محرجة إن عادت لطاولة التفاوض معها، فكيف تحاور من تصنفهم جماعات إرهابية؟ وهذا يعقد المسألة أكثر ويطيل من عمر الصراع، ويقلل فرص الوصول لتسويات وحلول وسط تحقن الدماء
هذه السياسات أدت لخلق إنسان عماني مسالم مع كونه [يُضمِر أكثر مما يُظهر] ويتردد في التعبير عن رأيه ويخشى الانضمام لأي نشاط بطابع سياسي. قد تكون هنالك نتائج إيجابية لهذه السياسة ولكن لا يمكن إنكار تأثيرها السلبي على قدرة المجتمع على تنظيم نفسه أو تأسيس مجتمع مدني أو التعبير عن رأيه
نعم هنالك سلام وتعايش لكنه يقوم على التجاوز والهروب من التاريخ والمضي قدما دون الالتفات للخلف أو الحوار والنقاش حول الاختلافات. تسامح قائم على التجاهل وليس التواصل، على السماح بوجود الآخر وليس التعارف والاعتراف. عملية هروب للأمام وقد لا تدوم"
هنا المقال
a3wadqash.com
هنا المقال
a3wadqash.com
جاري تحميل الاقتراحات...