23 تغريدة 25 قراءة Jul 19, 2024
السردية دي كارثية .. العقل الاصولي الاسلامي تحديداً محتاج يستجد ويستحدث رؤية للواقع مختلفة عن سردية الابيض والاسود
المدرسة الواقعية بتفسر المعطيات السياسية بوجهة نظر اقرب ما يكون لفكرة البنيوية السياسية بس مع اختلاف ان النظام العالمي فوضوي .. وان كل القوى متحاربة لحماية مصالحها
قراءتك للواقع لو كانت مجتزئة او عاطفية هتفضي بيك لكوارث من حيث البناء عليها او حتى اجترارها في اختيار الخصوم والتعاطي مع مصالحهم ومصالحك ..
ايران قوة صاعدة في المنطقة شئنا أم أبينا .. القوة دي بإختصار على هتحارب وهتنهش في اجساد كل من يعاديها او يهدد مصالحها
اتفهم ان المشروع الايراني دخل وسفك ملايين من اهل السنة في العراق وسوريا لتأمين ميلشياتها ؛ تلاقت مصالح ايران احياناً مع مصالح امريكا واسرائيل في دعم بقاء بشار الأسد
بل استخدام (تنظيم الدولة) نفسه كذريعة لدعم اسرائيل لبقاء بشار الاسد (كإلتقاء للمصالح)
فهل يصح العقل الجمعي السُني بأن يعتقد بأن داعش وحدها كانت خطراً يهدد امن اسرائيل ؟!
او ان ايران حليفة اسرائيل ؟!
ابداً .. هو التقاء مصالح مرحلي افضي ان امريكا كانت بتقدم التغطية المباشرة للحرس الثوري الايراني في العراق كما حدث في تكريت الطيران الامريكي كان فوق الجنرال قاسم نفسه
ويعمل بأوامره ..
لعبة السياسة كده ؛ ايران لا يمكن تضحي بحماس ولا يمكن تتخلى عن حزب الله .. وكذلك الحوثيين وباقي الاجنحة الايرانية في المنطقة ..
اللى عمله الطوفان هو ربط وجودي بين ميلشيات ايران وبين الحركة في غزة واغراق المنطقة في فوضى لتحريكها ؛ وكان الغرض الرئيسي
استباق اسرائيل سياسياً وعسكرياً قبل التطبيع النهائي مع دولة بحجم وثُقل السعودية .. مش منعها لأن في مرحلة ما هتتوحد المنطقة في صفين اتنين ..
فآه الحشد الشعبي اللى بيسب وبيلعن الصحابة -رضوان الله عليهم- وحزب الله اللي ايده أوغرت في دماء السنة في سوريا هيتدخلوا في الصراع مباشرةً
ايران مبتعملش كده لعيون السنة ؛ لأن السنة نفسهم ملهمش ناظم .. هما كيانات مجتمعية يسهل تقويضها واغلاق المجال العام عليها .. ايران نفسها قبل 7 اكتوبر لم تتراجع سم واحد لإغلاق ملف اضطهاد السنة كقوى شعبية وسياسية في العراق او سوريا او اليمن او لبنان
ولن تتخلى عن مشاريعها الايدولوجية لأنها بتعتبرها (مكاسب باهظة) ..
على النقيض التاني لا يمكن تلوم القوى السياسية من ممالك الخليج انها تصطف مع الشيطان نفسه دفاعاً عن نفسها .. هو حرام عليهم حلال على ايران ؟!
ابداً هي لعبة برجماتية وتاريخياً كانت متكررة حتى في قلب منطقتنا..
الاندلس الاموية مثلاً كانت على وفاق سياسي مع عدو الدولة العباسية (بيزنطة) و الدولة العباسية كانت على وفاق سياسي وتجاري مع الدولة الفرنجية العدو اللدود للدولة الاموية الاندلسية ..
الوفاق غير الموالاة علشان محدش يستعجل بالحكم ؛ السياسة هي لعبة قياس المصالح وفهم تراتبيات القوة
كل نظام حكم في اي بقعة في العالم له كروت ضغط او Task بيقدمه للنظام العالمي مما يدعم شرعيته ببساطة
على سبيل المثال قضية الفساد والرشوة الخاصة بنظام على عبد الله صالح .. الراجل علشان يدعم بقاؤه في السلطة كان بيفرغ السجون بشكل مستمر من كوادر تنظيم القاعدة دون القضاء عليهم بشكل كامل
فيفضل النظام الدولي في حاجة ماسة له للقضاء على الارهاب ؛ وتفضل الممالك الخليجية في دعم مباشر مادي له للقضاء على التنظيم اللى بيهدد مصالحهم وبيهدد بالتمدد لهم وهكذا
طالبان مثلاً لما سيطرت بشكل كامل على العاصمة الافغانية فرغت السجون من ألد اعدائها .. وهو عناصر وكوادر تنظيم الدولة
هل مثلاً مكنش العقل الامني لطالبان مش فاهم خطر الجماعة دي عليهم هما نفسهم ؟! ابداً كان فاهم ده .. لكن لبقاءهم في المنظومة لازم يبقى فيه Task يدعم وجودهم .. ويجبر روسيا والصين وايران لفتح قنوات من المصالح والاهداف المشتركة ..
والنقيض استغله التنظيم بعد خروج معظم عناصره من السجون
طالبان معظمهم بشتون وفيه صراع عرقي مع الطاجيك ؛ فالتنظيم جند المئات من الطاجيك ضد طالبان لإستغلال الفراغات للتمدد في المجتمع الافغاني ..
مفيش حاجه في الدنيا اسمها حلف موحد ؛ هما مش اتنين قاعدين على القهوة .. مصالح روسيا تلتقي مع مصالح الامارات في السودان وعكس مصالح ايران نفسها
ومصالح الامارات تلتقي مع السعودية في ليبيا عكس تركيا ومصر وتتضاد في السودان ..
فالمسألة مش ابيض واسود في السياسة ..
المسألة أعقد من كده .. دي كيانات سياسية طبيعي تشعر بخطر وجودي بيهددها وبتتحرك دفاعاً عن نفسها وقت الخطر ..
فآه الشيعي ممكن يسفك دمك ويهدم مسجدك في مكان
وينصرك في آخر لأنه تلاقى مع مصلحة ومفسدة له ..
دايماً الانظمة اللى بتجتهد قدر الامكان في خدمة النظام الدولي وتخلص كل الTasks اللى بتتفرض عليها أول بأول هي اول الانظمة الآيلة للسقوط وفقدان الشرعية الدولية لأنها بقت عبء ومجرد سوط لا قيمة له..
دي قاعدة عامة
مسألة العمالة والخيانة المطلقة مباقتش تاكل مع التحليل السياسي بعد 2019 .. انت عايش في جحيم فوضى من غير ثوابت يقينية ..
اللى بيميز كل تيار او قوة سياسية وعسكرية هو مشروعها .. شوف المشروع واحكم عليها .. لكن ما دون ذلك هو هجص في هجص
حتى اكثر التنظيمات الراديكالية العنيفة تشدداً
كانت بتستغل الخدمة اللى عايزها النظام الدولي في انها تتمدد وتكتسب نقاط قوة ..
على سبيل المثال تنظيم الدولة والحصار الخانق لطرق الامداد لبشار عن طريق الهيمنة على طرق الامداد واللوجيستي لميلشيات ايران في سوريا ولبنان ..
ودى كانت خدمة للنظام الدولي والقطب الامريكي
و حرب التنظيم ضد الPkk والYPG وانقلابه على فصائل الجيش الحر والموك هو خدمة لروسيا ولنظام بشار وايران نفسها
فمسألة العمالة دي كوميدية وتافهة وعفى عنها الزمن سردية ما بعد الاستعمار دي سقطت في الفوضى الاقليمية في منطقتنا
حماس نفسها كانت بتقدم مصلحة لنتنياهو ولأمريكا وللنظام الدولي
تفتيت القوى الفلسطينية بين الضفة (السلطة) وبين غزة (حماس) هي مصلحة للنظام الدولي وعلى رأسه اسرائيل
ثم الانقلاب على النظام الدولي وعلى مصالح امريكا واسرائيل وقطر بعملية الطوفان وجر المنطقة لصراعات عرضية بحرب الطوفان
تلاقت مصالح امريكا مع الخليج في دعم صراع عنيف بين العراق وايران
وتلاقت مصالح ايران مع امريكا في دعم غزو العراق بل وافغانستان ..
والنهارده بتتلاقى مصالح طالبان مع ايران في دعم جبهة جنوب لبنان قصاد اسرائيل ..
وبتتلاقى دعم القاعدة في الصومال مع الحوثيين ومصر والسعودية (اعداء الامس) في الحرب ضد الامارات واسرائيل وضد توسع اثيوبيا للبحر الاحمر ..
فالمسألة مش عمالة مطلقة .. لو اعتبرتها عمالة مطلقة فهتبيع قناعاتك وافكارك بمجرد تغير (السلوك المتوقع) بناء على تصوراتك
تاريخياً المسلمين دعموا اطراف من اعدائهم في حروب مع اطراف من اعدائهم أقوى ؛ في سبيل اضعاف خصومهم لكن الفرق كبير بين "دعم" وبين تبني مشاريع على حساب بلدان السنة
صلاح الدين حارب الزنكيين رغم انهم في نفس الجبهة .. وخد الكبيرة مين اللى سهل مرور جيش صلاح الدين للكرك ؟!
الصليبيين نفسهم اللى قضى عليهم رحمه الله بعدها ببضع سنين ..
السياسي بيسعى للقوة والنفوذ على حساب خصومه .. كل خصم على الخريطة السياسية هو قوة كامنة ؛ استنزافها هدف اقصى ..
وده يشمل الانظمة العربية والسُلطة نفسها بالنسبة لإسرائيل ..
نجاح السياسي هو مراكمة القوة والنفوذ واضعاف القوى المحيطة (حتى على حساب الحليفة منها)
دي مسألة مهمة لإنهاء سردية الموظف والBoss اللى بتتعامل بيها الناس مع مجريات الصراعات السياسية ..

جاري تحميل الاقتراحات...