في يومٍ حارٍ من أيام شهر محرم في السنة الحادية والستين من الهجرة، وقف الحسين بن علي، حفيد النبي محمد ﷺ، على أرض كربلاء. كان يعرف أنه سيواجه مصيره المحتوم.
إنه الرجل الذي كان يرى فيه الناس الأحق بالخلافة وأفضل الرجال. لكن القدر جمع له بين الغدر والشجاعة في آن واحد.
منذ ولادته في المدينة المنورة في 5 شعبان 4 هجري، نشأ الحسين بين أيدي جده الرسول ﷺ ووالده علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء. كان له إخوة وأخوات كثر، لكن الحسن، أخوه الأكبر، كان الأقرب إليه. كان له في قلبه مكانة خاصة، مكانة الإخاء والنضال المشترك.
في شبابه، بدأ الحسين حياته السياسية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان. انضم إلى الجيش وشارك في فتح إفريقيا
منذ ولادته في المدينة المنورة في 5 شعبان 4 هجري، نشأ الحسين بين أيدي جده الرسول ﷺ ووالده علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء. كان له إخوة وأخوات كثر، لكن الحسن، أخوه الأكبر، كان الأقرب إليه. كان له في قلبه مكانة خاصة، مكانة الإخاء والنضال المشترك.
في شبابه، بدأ الحسين حياته السياسية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان. انضم إلى الجيش وشارك في فتح إفريقيا
حيث أُرسل من المدينة في جيش قوامه 10000 مقاتل. كان حارسًا لبيت الخليفة عثمان في أيامه الأخيرة، ومع تولي والده علي بن أبي طالب الخلافة، أصبح قائدًا للجيش في منطقة النخيلة. عندما قُتل علي، كان الحسين هناك، يشاهد نهاية عهد وبداية آخر.
عندما تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، عاد الحسين معه إلى المدينة المنورة. كان الصلح مع معاوية يتضمن شروطًا صارمة، منها أن تبقى الخلافة شورى. ومع ذلك، عندما توفي الحسن في عام 670 م، بقي الحسين وصيًا على تلك الشروط، مؤمنًا بضرورة الوفاء بها.
عندما تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، عاد الحسين معه إلى المدينة المنورة. كان الصلح مع معاوية يتضمن شروطًا صارمة، منها أن تبقى الخلافة شورى. ومع ذلك، عندما توفي الحسن في عام 670 م، بقي الحسين وصيًا على تلك الشروط، مؤمنًا بضرورة الوفاء بها.
بيد أن الأحداث تسارعت عندما توفي معاوية في عام 60 هجري، تاركًا الخلافة لابنه يزيد، في خطوة نقضت شروط الصلح. رفض الحسين، ومعه نفر من الصحابة، مبايعة يزيد. كان يرى في يزيد شخصًا غير مؤهل للحكم، ورأى في مبايعته انتهاكًا لمبدأ الشورى.
لم تكن الأمور بهذه البساطة. فقد وصلت للحسين رسائل من العراق، تدعوه للقدوم والمبايعة. فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل للتحقق من جدية تلك الدعوات، وبالفعل بايع مسلم 12000 من أهل العراق. لكن الأمور تغيرت بسرعة عندما تولى عبيد الله بن زياد ولاية العراق وقتل مسلم بن عقيل بعد خذلان أهل الكوفة له.
لم تكن الأمور بهذه البساطة. فقد وصلت للحسين رسائل من العراق، تدعوه للقدوم والمبايعة. فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل للتحقق من جدية تلك الدعوات، وبالفعل بايع مسلم 12000 من أهل العراق. لكن الأمور تغيرت بسرعة عندما تولى عبيد الله بن زياد ولاية العراق وقتل مسلم بن عقيل بعد خذلان أهل الكوفة له.
رغم محاولات الصحابي عبد الله بن عباس لمنع الحسين من الذهاب إلى العراق، إلا أن الحسين أصر على مواصلة الرحلة. دخل الحسين العراق، وعندما وصل إلى كربلاء وهو في طريقه للكوفة، لقي جيشًا من 6000 مقاتل يقوده عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن. قدم الحسين ثلاثة اقتراحات لحل الأزمة:
1- أن يذهب للثغور لكي يجاهد هناك.
2- أن يذهب إلى دمشق لمقابلة يزيد.
3- أن يعود إلى المدينة المنورة.
ولكن والي العراق عبيد الله بن زياد رفض الاقتراحات الثلاثة، وأراد أن يأتيه الحسين ويكون تحت حكمه ويبايع يزيد. ومن هذا يظهر أن قتل الحسين كان قرارًا متخذًا، ورأوا أن الفرصة أتت خاصة أن الحسين معه فقط العشرات من أهل بيته العزل، ووحيدًا في العراق بعدما خذله شيعته.
1- أن يذهب للثغور لكي يجاهد هناك.
2- أن يذهب إلى دمشق لمقابلة يزيد.
3- أن يعود إلى المدينة المنورة.
ولكن والي العراق عبيد الله بن زياد رفض الاقتراحات الثلاثة، وأراد أن يأتيه الحسين ويكون تحت حكمه ويبايع يزيد. ومن هذا يظهر أن قتل الحسين كان قرارًا متخذًا، ورأوا أن الفرصة أتت خاصة أن الحسين معه فقط العشرات من أهل بيته العزل، ووحيدًا في العراق بعدما خذله شيعته.
تم حصار معسكر الحسين ومنع عنه الماء في صحراء كربلاء الحارقة، وفي يوم من الأيام، تخرج السيدة زينب -عليها السلام- وهي تحمل الطفل الرضيع وتقول لأخيها الحسين:
«أخِي حُسَين، هذا إبـنَك عَبدِ الله، قَد دَلَعَ لِسَانَهُ مِن شِدَّةِ العَطَشِ وَكَانَ بِأبِي وَنَفسِي، لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّام لَم يَذُق قَطْرةَ مِن المَاءِ، فَهَل تَأخُذَهُ يَا أبَا عَبدِ الله لِهؤلاءِ القَومِ كَي يَسقُونَهُ شَربَة مِن المَاءِ، فَإنَّ أمه قَد جَفَّ لَبَنها».
فخرج سيدنا الحسين إلى القوم واضعًا الرضيع بين يديه، ومناديًا بالقوم: إن كانت الحرب بيني وبينكم، فما ذنب هذا الطفل الرضيع أن تمنعوه من الماء؟! وكان يُقبّله وهو يقول: «وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى خَصْمَهُمْ».
«أخِي حُسَين، هذا إبـنَك عَبدِ الله، قَد دَلَعَ لِسَانَهُ مِن شِدَّةِ العَطَشِ وَكَانَ بِأبِي وَنَفسِي، لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّام لَم يَذُق قَطْرةَ مِن المَاءِ، فَهَل تَأخُذَهُ يَا أبَا عَبدِ الله لِهؤلاءِ القَومِ كَي يَسقُونَهُ شَربَة مِن المَاءِ، فَإنَّ أمه قَد جَفَّ لَبَنها».
فخرج سيدنا الحسين إلى القوم واضعًا الرضيع بين يديه، ومناديًا بالقوم: إن كانت الحرب بيني وبينكم، فما ذنب هذا الطفل الرضيع أن تمنعوه من الماء؟! وكان يُقبّله وهو يقول: «وَيْلٌ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى خَصْمَهُمْ».
فاختلف معسكر بني سعد بين موافق بسقي الماء للطفل الرضيع وبين رافض لذلك، حتى ساد الهرج والمرج في أوساط الجيش.
وعندما أحس عمر بن سعد بالهمهمة واختلاف معسكره، أمر حرملة بن كاهل الأسدي بقطع نزاع القوم.
فرمى حرملة الطفل عبدالله الرضيع بسهم مثلث مسموم ذي ثلاث شعب، فذبحه من الوريد إلى الوريد وهو في حجر أبيه، ثم صاح في سيدنا الحُسين وقال: خـذ واسقه هذا!!
عندئذٍ وضع الحسين يده تحت نحر الرضيع حتى امتلأت دماً، ورفع يده نحو السماء قائلا: (هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ).
وروي أيضًا أن سيدنا الحسين أخذ بعـضًا من دم الطفل الرضيع وقال: (اللَّهُمَّ لَا يَكُنْ عِنْدَكَ أَهْوَنُ مِنْ دَمِ نَاقَةِ صَالِح).
في 10 محرم سنة 61 للهجرة الموافق 680/10/10 م، اجتمع 6000 مقاتل من الجيش الأموي لقتال 72 شخصًا، في حادثة تاريخية تمثل قمة الجبن والعار. كان على ميمنة الجيش الأموي عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عزرة بن قيس، وعلى الرجال شبث بن ربعي.
وعندما أحس عمر بن سعد بالهمهمة واختلاف معسكره، أمر حرملة بن كاهل الأسدي بقطع نزاع القوم.
فرمى حرملة الطفل عبدالله الرضيع بسهم مثلث مسموم ذي ثلاث شعب، فذبحه من الوريد إلى الوريد وهو في حجر أبيه، ثم صاح في سيدنا الحُسين وقال: خـذ واسقه هذا!!
عندئذٍ وضع الحسين يده تحت نحر الرضيع حتى امتلأت دماً، ورفع يده نحو السماء قائلا: (هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ).
وروي أيضًا أن سيدنا الحسين أخذ بعـضًا من دم الطفل الرضيع وقال: (اللَّهُمَّ لَا يَكُنْ عِنْدَكَ أَهْوَنُ مِنْ دَمِ نَاقَةِ صَالِح).
في 10 محرم سنة 61 للهجرة الموافق 680/10/10 م، اجتمع 6000 مقاتل من الجيش الأموي لقتال 72 شخصًا، في حادثة تاريخية تمثل قمة الجبن والعار. كان على ميمنة الجيش الأموي عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى الميسرة شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عزرة بن قيس، وعلى الرجال شبث بن ربعي.
بدأ الجيش الأموي بالقتال، وتعجبوا من صبر الحسين وأصحابه، حيث استطاع 72 شخصًا قتل 88 من الجيش الأموي قبل أن يُقتلوا. قُتِلَ أيضًا من أهل بيت الحسين ابنه علي الأكبر، وأخوته: العباس وعبد الله وجعفر وعثمان وأبو بكر وعمر، وأبناء أخيه الحسن: القاسم وأبو بكر وعبد الله، وبنو عقيل: جعفر بن عقيل وعبد الرحمن بن عقيل وعبد الله ومحمد ابنا مسلم بن عقيل، وأبناء عبد الله بن جعفر الطيّار: عون ومحمد. بقيت أسماء قاتليهم في ذاكرة التاريخ كرمز للظلم والغدر.
بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين جواده وكان كالأسد يهجم على مجموعة من الضباع. لم يبق في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسده، ثم سقط شهيدًا وقام شمر بن ذي جوشن بفصل رأس الحسين عن جسده الطاهر.
بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين جواده وكان كالأسد يهجم على مجموعة من الضباع. لم يبق في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسده، ثم سقط شهيدًا وقام شمر بن ذي جوشن بفصل رأس الحسين عن جسده الطاهر.
قام عمر بن سعد بإرسال رأس الحسين ومعه السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة سكينة والسيدة فاطمة النبوية والإمام علي زين العابدين، وبعض من حرم رسول الله ﷺ سبايا من العراق حتى دمشق فالشام.
فلما دخلوا على يزيد في قصره بدمشق، قالت فاطمة بنت الحسين: «يا يزيد، بنات رسول الله سبايا؟» فبكى بكاء شديدًا وبكى أهله حتى علت أصواتهم، وقال يزيد: «والله ما علمت بخروج أبي عبد الله الحسين حين خرج ولا بقتله حين قتل». وأمر بإكرامهن، وذهبت نساء بني أمية يواسينهن ويبكين الحسين وأهل بيته.
فلما دخلوا على يزيد في قصره بدمشق، قالت فاطمة بنت الحسين: «يا يزيد، بنات رسول الله سبايا؟» فبكى بكاء شديدًا وبكى أهله حتى علت أصواتهم، وقال يزيد: «والله ما علمت بخروج أبي عبد الله الحسين حين خرج ولا بقتله حين قتل». وأمر بإكرامهن، وذهبت نساء بني أمية يواسينهن ويبكين الحسين وأهل بيته.
ثم أمر يزيد فكساهم وأعطاهم الأعطيات وأرسلهم للمدينة المنورة. احتفظ برأس الحسين فدفنه في بلاد الشام، لكن بقي جميع من اشترك في قتل الحسين في مناصبهم في دلالة واضحة على موافقة يزيد بن معاوية على القتل. تضاف هذه الدلالة إلى رفضهم اقتراحات الحسين الثلاث، والتي كانت كفيلة بتجنب هذا الحدث التاريخي الذي اشترك به اثنان: يزيد وجيشه الذي هاجم 72 فقط، وشيعته الذين خذلوه ثم تاجروا بمقتله.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: "فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة الباغية، وأكرم الله الحسين بالشهادة". وقال ابن كثير: "فقتل مظلومًا شهيدًا رضي الله عنه".
كانت تلك الأيام بمثابة لحظة فارقة في تاريخ الإسلام، حيث مزجت بين الألم والفخر، بين الغدر والشجاعة، بين الحياة والموت.
*** المصادر:
1) سير أعلام النبلاء، الذهبي.
2) جمهرة أنساب العرب، ابن حزم
3) لسان العرب، ابن منظور
4) البداية والنهاية، ابن كثير
5) تاريخ ابن خلدون، ابن خلدون
6) مجموع الفتاوى، ابن تيمية
7) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي
8 ) الكامل في التاريخ، ابن الاثير
كانت تلك الأيام بمثابة لحظة فارقة في تاريخ الإسلام، حيث مزجت بين الألم والفخر، بين الغدر والشجاعة، بين الحياة والموت.
*** المصادر:
1) سير أعلام النبلاء، الذهبي.
2) جمهرة أنساب العرب، ابن حزم
3) لسان العرب، ابن منظور
4) البداية والنهاية، ابن كثير
5) تاريخ ابن خلدون، ابن خلدون
6) مجموع الفتاوى، ابن تيمية
7) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي
8 ) الكامل في التاريخ، ابن الاثير
جاري تحميل الاقتراحات...