مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻
مِنَ ٱلمُسلِمِینَ..🔻

@MOH2Di

33 تغريدة 21 قراءة Jul 25, 2024
― تدبُّر؛ نبيُّ الله [ٱلۡیَسَع]
بالأمس قُلتُ أنِّي سأنشر تدبُّر أعجبني،
وهو للأخ @M05LS ، مع بهاراتي..😗
― مَن هو [ٱلۡیَسَع]؟
― وهل هو نبيٌّ نعرفهُ مُسبقًا؟ 🤭
― وما معنى اسمهُ؟
― وماذا قال الله عنهُ؟
كل هذا إن شاء الله سنتطرَّق إليه ونُثبِتُه بالأدلَّة والله المُستعان..
وقبل أن أبدأ؛
هل كُنتَ تعلم بوجود نبي اسمه اليسع؟ مع الأسف هو ليس مشهورًا، بل حتى في الكتاب لا نكاد نجد لهُ ذِكرًا، لكِن حين تعرفه سوف ترى مكانتهُ الرفيعة ومقدار تفضيل الله له مِن بين جميع أنبياءه، وحتى نعلَمَهُ وكما هي العادة ننظر في متشابهات الكتاب ومثانيه، غير مُهملي السياق..
هُنا سأذكر نتيجة التدبُّر أولًا ثم أشرع بِسَرد الأدلَّة، فلا تستعجل الحُكم..
― لنبدأ جوابًا على سؤالي: مَن هو [ٱلۡیَسَع]؟
― وهل هو نبيٌّ نعرفه مُسبقًا؟ 🤔
نقول والله أعلى وأعلم؛
نعم هو نبيٌّ نعرفه، اليسع هو نفسهُ نبيُّ الله إدريس، كِلاهُما اسمين لشخص واحد، وإليك الأدلَّة..
1️⃣ الدليل الأول:
اسم اليسع عليه السلام ذُكِرَ مرَّتين فقط في القرءان كُلِّه، واسم إدريس كذلك ذُكِرَ مرَّتين حصرًا في القرءان كلّهِ،
بمجموع ٤ ءايات، إثنتين لليسع وإثنتين لإدريس، وهذه مَدعاة للتثبُّت مِمَّا سيأتي..📌
2️⃣ الدليل الثاني:
جميع المواضع الأربعة التي ذُكِر فيها اليسع وإدريس جاء قبلها اسم إسماعيل ﷺ..
📜 قال الله عن اليسع: ﴿وٱذكُر ((إسمَـٰعِیلَ وٱلۡیَسَعَ وذَا ٱلكِفلِ)) وكُلࣱّ مِّنَ ٱلأَخیَار﴾
📜 وقال عن إدريس: ﴿((وإسمَـٰعِیلَ وإدرِیسَ وذَا ٱلكِفلِ)) كُلࣱّ مِّنَ ٱلصـٰبِرِین﴾
3️⃣ الدليل الثالث:
لاحظ أن ذا الكِفل هو الآخَر ذُكِر مرَّتين في الكتاب كُلِّه، مرَّة مع إدريس ومرَّة مع اليسع، فهذا الترتيب لم يتكرَّر عدا في هاتين الآيتين..
بل حتى تكملتها فيها (كلٌّ مِن الصابرين)، (كلٌّ مِن الأخيار)، وهناك رابط بينهما؛ فـ الصابر -في القرءان- تجدهُ على خير..
قال الله مثلًا: ﴿...وَأَن تَصبِرُوا۟ خَیرࣱ لَّكُم وٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیم﴾ [النساء٢٥]
وقال: ﴿وَإن عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا۟ بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِۦ ((ولَىِٕن صَبَرتُم لَهُوَ خَیرࣱ لِّلصَّـٰبِرِین))﴾ [النحل١٢٦]
كما تَرى الصبر خير، والصابرين مِن الأخيار، وخذ المزيد لتتأكد..
قال الله: ﴿وقَالَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا ٱلعِلمَ ((وَیلَكُم ثَوَابُ ٱللَّهِ خَیرࣱ)) لِّمَن ءَامَنَ وعَمِلَ صَـٰلِحࣰا ((ولَا یُلَقَّىٰهَاۤ إلَّا ٱلصـٰبِرُون))﴾ [القصص٨٠]
وقال: ﴿وَلَو أَنَّهُم صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخرُجَ إلَیهِم لَكَانَ خَیرࣰا لَّهُم وٱللهُ غَفُورࣱ رَّحِیم﴾ [الحجرات٥]
إذًا تفهم الآن وجه مِن وجوه الترابط بين اليسع وإدريس، وسألخص لك قبل أن أنتقل للدليل الرابع؛
اليسع أتى قبله إسماعيل وبعده ذا الكفل ثم خير
إدريس أتى قبله إسماعيل وبعده ذا الكفل ثم صبر
وبناءً على كل هذه التشابهات فإن اليسع هو إدريس كما أن إسماعيل وذا الكفل هُما ذاتهما لم يتغيّرا..
4️⃣ الدليل الرابع:
قلت أن اليسع مذكور مرتين وإدريس مذكور مرتين أيضًا وذكرت لك المرّة الأولى والتشابهات فيها..
📜 قال الله عن اليسع في المرّة الثانية: ﴿((وإسمَـٰعِیلَ وٱلیَسَعَ)) ویُونُسَ ولُوطࣰا وكُلࣰّا فَضَّلنَا عَلَى ٱلعَـٰلَمِین﴾ [الأنعام٨٦]
حتى هنا؛ ((إسماعيل واليسع))
📜 وقال عن إدريس في المرّة الثانية:
﴿((وَٱذكُر في ٱلكِتَٰبِ إسمَٰعِيل)) إنَّهُۥ كان صادق الوعد وكان رسولًا نبيًّا ۝ وكان يأمر أَهلَهُۥ بِٱلصلوٰةِ وٱلزكَوٰةِ وكان عند رَبِّهِۦ مَرضيا ۝ ((وٱذكُر فِي ٱلكِتَٰبِ إدريس)) إنه كان صِدِّيقا نبيًا ۝ ورفعناه مكانًا عَليًا﴾
[مريم٥٤-٥٧]
رأيت؟ حتى السياق عجيب سبحان الله، كل شيء مُترابط إلى الآن، وقد قُلتُ لك بالفعل أن إسماعيل ذُكِرَ قبل اليسع وإدريس في الأربع مرّات، وهذه قَطعًا وبلا شك ليست صُدفة، حاشاه سبحانه..
وقد تبَّين لك أن اليسع هو إدريس وأنه نبي نعرفه مُسبقًا، فلننتقل للدليل الخامس وهو مجرّد لفته لطيفة..
5️⃣ الدليل الخامس:
أنظر كيف بدأ الله الحديث عن اليسع وإدريس؛ كِلامها جاء معهما نفس الصيغة؛
﴿((وٱذكُر إسمَـٰعِیلَ وٱلیَسَعَ))...﴾ [ص٤٨]
لاحظ ((وَٱذكُر)) جاءت مع إسماعيل واليسع في سورة ص
ومثلها عن إسماعيل وإدريس في سورة مريم:
﴿((وٱذكُر)) فِی ٱلكِتَـٰبِ ((إدرِیس))...﴾ [مريم٥٦]
6️⃣ الدليل السادس:
لو نَظرتَ في الآيات وسياقها سوف تلاحظ فيه قَبَل ذِكر إدريس واليسع كان يوجد كلام عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون في مَرَّتين إثنتين، مَرَّة قبل اليسع، ومَرَّة قبل إدريس،
وسأقتصر على أرقام الآيات حَدًّا للإطالة؛
مع اليسع [الأنعام٨٣-٨٧]
مع إدريس [مريم٤١-٥٧]
والملحظ القوي كذلك في ما يخُص السياق، أنك في المَرَّتين اللآتي فيها ذا الكفل، تجد قبلهما ذِكر لأيوب عليه السلام، وإنتبه أن الله ذَكر نفس الحادثة تمامًا، فالسياق ذاته والأسماء ذاتها، مِمَّا لا يدع لي مجالًا للشك أن اليسع هو إدريس ذاته بإسمه الآخَر..
وهُنا سأضع صورة وأحكُم بنفسك..
7️⃣ الدليل السابع:
إنتهينا الآن مِن التطرُّق لِمَن هو، وتأكدنا مِن أنهُ إدريس عليه السلام، ولننتقل للنقطة التالية،
― ما معنى اليسع؟ وما علاقة إدريس به؟ وما الرابط المُشترك بين الإسمين؟
- اليسع؛ إسم عربي مِن الجذر وسع، ومِن مشتقّاته يَسع/يتَّسع/واسع/سَعة/موسع/والسِعة عمومًا..
في حين أن إسم إدريس مِن الجذر دَرس -مثل إبليس مِن بَلَس- واليسع مِن وسع..
والرابط بين السِعة والدراسة هو: العِلم، هذا الشيء الذي يجمع بين اليسع وإدريس؛ ألستَ ترى أن سَعة عِلم الإنسان تزداد مع كثرة دراسته ويرتفع مقامه عند الله وعند الناس بحسب عِلمه، أليس كذلك؟ بلى؛ ولنُكمِل..
قُلت أن اليسع أصله وجذره مِن وَسَع، وحين ننظر في القرءان نجد أن السعة ذُكِرتْ مع العلم عدّة مرات، حتى أن الله قال عن نفسه أنه واسع عليم [٧ مرات]..
قال الله: ﴿وَلِلَّهِ ٱلمَشرِقُ وَٱلمَغرِبُ فَأَینَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ ٱللهِ ((إنَّ ٱللهَ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ))﴾ [البقرة١١٥]
لستُ بحاجة لِذكر تلك السبع مواضع، يكفيك أن تعلم أن الواسع جاء مع العليم، وقد سردتُ في ثريد اسم الله المُهيمن أنه دائمًا هناك علاقة بين كل إسمين يذكرهما الله معًا، فتلك حسبُك..
وقال الله على لسان إبراهيم: ﴿...وَسِعَ رَبِّی كُلَّ شَیءٍ عِلمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُون﴾ [الأنعام٨٠]
قال الله كذلك على لسان شعيب: ﴿...وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَیءٍ عِلمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلنَا...﴾ [الأعراف٨٩]
وقال سبحانه: ﴿إنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی لَاۤ إلَـٰهَ إِلَّا هُو ((وَسِعَ كُلَّ شَیءٍ عِلمࣰا))﴾ [طه٩٨]
وكما ترى فإن العِلم والسِّعة مُتلازمان..
وبالعودة إلى إدريس، فهو مِن الجذر دَرَس، مِثلَ الذي في قوله: ﴿أَم لَكُم كِتَـٰبࣱ فِیهِ تَدرُسُون﴾
فهل ذَكر الله الدراسة والعلم معًا؟ طبعًا نعم..
قال الله في آل عمران: ﴿...ولَـٰكِن كُونوا رَبَّـٰنِیِّـۧنَ ((بِمَا كُنتُم تُعَلِّمُونَ ٱلكِتَـٰبَ وبِمَا كُنتُم تَدرُسُون))﴾ [٧٩]
وقال سبحانه: ﴿وكَذَ ٰ⁠لِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ((وَلِیَقُولُوا۟ دَرَستَ وَلِنُبَیِّنَهُۥ لِقَومࣲ یَعلَمُون))﴾ [الأنعام١٠٥]
إذًا علمتَ الآن أن التشابه ليس في الآيات فقط، بل حتى الإسمين مُرتبطين ببعضهما، ويُكمِّلان بعضهما، فــ سِعة العلم تحتاج إلى دراسة مطوَّلة ((وصبر))..
8️⃣ الدليل الثامن:
نعم سِعة العِلم تحتاج صبرًا، ولهذا تجد أن إدريس بالذات هو مِن الصابرين؛ ﴿وإسمَـٰعِیلَ وإِدۡرِیسَ وَذَا ٱلكِفلِۖ كُلࣱّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [الأنبياء٨٥]
وأزيدك، إنَّك إن صبرتَ ودرستَ ووسع عِلمك الشيء الكثير ماذا سيكون مقامك بين الناس؟ ألن يرفعوك مكانًا عليا؟
ولا تنسى كذلك قصَّة موسى ﷺ في سورة الكهف، فيها شاهِد قوي للغاية أن العِلم يَلزمهُ صبر، موسى كان يريد أن يَتعلَّم ويزيد مِن سعة عِلمِه ولذلك لازم يصبر..
بالرغم أنَّه مِن أعلم الناس، في الواقع لا أظن أن هناك بشرًا أعلم مِنه عدا إبراهيم والنبي ﷺ، وستفهم لِماذا قلتُ هذا لاحقًا..
وذلك هو حال اليسع إدريس عليه السلام؛ إذ كُلِّما زاد عِلمك رُفِعتَ درجَات عند الله وعند الناس، فكيف به وقد قال الله عنه: ﴿وَرَفَعنَـٰهُ مَكَانًا عَلِیًّا﴾ [مريم٥٧]
هذه الآية ذَكرها النبي ﷺ عن إدريس حين أُعرِجَ به، في حديث طويل أخرجه ابن حنبل [12505]، وغيره..، آخذ الشاهِد مِنه؛
«ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّد، فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح الباب، فإذا أنا بإدريس، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم قال: يقول الله: ﴿وَرَفَعنَـٰهُ مَكَانًا عَلِیًّا﴾»
إن كان هو في الرابعة..
فالذي يظهر لي والله أعلم، أن ترتيب الأنبياء في السماوات هو تفضيل مِن ناحية العِلم، أي أنَّنا كلما إرتفعنا سماءً كان الذي فيها أعلم مِن الذي قبله..
٧ إبراهيم
٦ موسى
٥ هارون
٤ إدريس
٣ يوسف
٢ يحيى وعيسى
١ آدم، في السماء الدنيا
ذلك يعني أن إبراهيم هو الأعلم، يليه موسى، يليه هارون..
ثم إدريس ثم يوسف، وبخصوص يوسف؛
قلنا أن اليسع له على علاقة بالعلم، وفي الحديث نجد أن إدريس في السماء الرابعة، أعلى مِن يوسف الذي هو في السماء الثالثة، وقد قال الله عن يوسف تحديدًا: ﴿...نَرفَعُ دَرَجَـٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُ ((وفَوقَ كُلِّ ذِی عِلمٍ عَلِیمࣱ))﴾ [٧٦]
الله أكبر!
بل إدريس أعلى وأرفع مِن يحيى وعيسى اللذان هما في السماء الثانية، [يوسف ويحيى وعيسى هُم في الدين والقرءان لهم مكانتهم وتفضيلهم وعِلمهم وكثرة ذِكرهم]
ومع ذلك اليسع إدريس أعلى مِنهم، كيف لا وهو مَن فضَّله الله على العالمين بقوله عن اليسع: ((وَكُلࣰّا فَضَّلنَا عَلَى ٱلعَـٰلَمِینَ))
الآن قد تقول ما العلاقة بين أن الله فضَّل اليسع وأنه رفع إدريس؟ العلاقة يا أخي المسلم في قوله تعالى: ﴿۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ ((فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ)) مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ ((وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ))...﴾ [البقرة٢٥٣]
فحين فضَّل اللهُ اليسعَ، رفعهُ..
كما هو الحال مع داود وسليمان؛
قال الله: ﴿ولَقَد ءَاتَینَا دَاوُۥدَ وَسُلَیمَـٰنَ ((عِلمࣰا وقَالَا ٱلحَمدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا)) عَلىٰ كَثِیرࣲ مِّن عِبَادِهِ ٱلمُؤمِنِین﴾ [النمل١٥]
وقال عن النبي ﷺ: ﴿...وعَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وكان فَضلُ ٱللهِ عَلیكَ عَظِیما﴾
ورفع الذين أوتوا العِلم درجات؛ قال الله: ﴿...وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا ((یَرفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُم وٱلَّذِینَ أُوتُوا ٱلعِلمَ دَرَجَـٰتࣲ)) وَٱللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِیر﴾ [المجادلة١١]
فالعلاقة واضحة بين الرفعة والفضل وسعة العلم، لا تحتاج تعقيبًا..
ومِثلهُم اليسع عليه السلام؛ درس وصبر حتى وَسع علمًا وإستحق هذا الإسم وفضَّله الله على أنبياءه وعلى العالمين، وجعله مِن الصالحين وأدخله في رحمته، ورفعَه مكانًا عليًّا [في السماء الرابعة] وذَكرهُ في كتابه سبحانه..
وإلى هُنا أكتفي، هذا والله أعلى وأعلم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين..

جاري تحميل الاقتراحات...