المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

13 تغريدة 6 قراءة Jul 17, 2024
*ميتافيزيقا المرقة.
هل تظنّ أنّ هذه التعويذة المارقة تكفي 4-5 أشخاص ؟
هل تظن اللحم أو الدجاج هنا يكفيهم ؟
هذا هو الجانب الذي يُؤلمهم و الذي سنُغرق فيه الجراح.
أسرة تجتمع على هذه التعويذة لا يُمكن أن تنهض و هي مُكتفية. سينهضون و لازال الجوع يُطاردهم -🔗
4 إلى 5 أفراد يحتاجون على الأقل كيلوغرام و نصف من اللحم حتى يكونوا حققوا أقل مستوى اكتفاء.
كم نسبة الأسر ذات الخمسة أفراد التي تجتمع حول كيلوغرام و نصف من اللحم على وجبة الغداء.
هذا ما جعل "المرقة" رمزا للفقر، الجوع، و العوز، لاستحالة إشباع جوع خمسة أفراد أو حتى أربعة.
هو طبق فيه الدّجل و الغميق.
فكلّ الأسرة تتظاهر بالشّبع عن الانتهاء منه و يعمّ صمت مطبق و كلّ مطأطئ رأسه يتجّه لغسل يديه المارقتين.
ثمّ تبقى مظاهر الجوع على أصابعه.
جريمة في حقّ أنفسهم لانهم لا يعترفون أنّ الجوع لازال يخالجهم.
أمّا مكوّن المَرق، ذلك الماء المَهين الذي يتمّ فيه كُفر الخبز، هو في الحقيقة عِماد الطّبق.
خُبز و ماء مهين يُلوّنه بلون الاحتياج.
فالمارقون يسدّون الجوع بالخبز المبلل بالمَرق.
حتى حصّة البطاطس للفرد لا تكفيه.
فيسارعون للخبز و تكبير اللّقمة مع شُنتفة من اللحم يسرقه من الجانب تحت مراقبة رب الأسرة.
فيجب أن يُترك اللحم للأخير لأنه لا يكفي.
فعوض أن يُؤكل توازيا مع المكونات الأخرى، يتركونه مخبئا.
تتساءل لماذا ؟
الجواب بسيط.
لأن الحصّة المطبوخة من اللحم ضئيلة، و سوف يظهر العيب !
لذلك يتركونه للأخير و يقتسمونه بينهم، كلّ و شنتيفته.
و هو شهيّ دسم.
و يترك طعما يعود بالمرارة، ففي ذلك الوقت تُفتح الشهية للمزيد.
لكن .. انتهى الغداء.
فتعيش "trauma” داخلية و يترك ذلك الجوع ندبة على مستوى النفسية.
ذلك عندما تقرأ نبأ المُؤدّب تشعر بالغضب و تبدأ في العويل إن كنت من المارقين.
و كأنّما أعود لفتح ذلك الجرح و أسكب عليه الخلّ.
طبقٌ لشخص واحد تجتمع حوله أسرة.
كارثة إنسانية بجميع المقاييس.
ليأتي دور المسيحية في محاولة تغطية ذلك الجرح بكلمات يتلوها رب الأسرة فحواها البركة و القناعة.
كيف سيكون هذا الإنسان الذي يضطر للكذب على نفسه و يكبح صرخة الجوع داخله ؟
نعم، انها الوصفة المثالية للجنون.
فلا أنت تستطيع أن تبوح بعدم شبعك لأبوك و لا حتى أبوك يستطيع توفير كمية محترمة من اللحم.
فتصبح وجبة الغداء ( و هذه العبارة مؤملة)،
تصبح وجبة الغداء طقس إذلال لجميع أفراد الأسرة.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...