المرتوي 🇸🇦
المرتوي 🇸🇦

@rhg7684

8 تغريدة 10 قراءة Jul 16, 2024
بعض مواقف أمير المؤمنين يزيد بن معاوية في حصار القسطنطينية الأول على يد الجيش الإسلامي
#شهر_يزيد_بن_معاوية
من مواقف يزيد في الحصار أن الصحابي الجليل أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه غزا مع يزيد القسطنطينية
ومرض في الحصار فذهب
إليه يزيد يعوده فوجده يعاني سكرات الموت، فسأله يزيد ما حاجتك؟ فأوصاه
أن يقدمه في بلاد الروم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً من غير مشقة على المسلمين
ويدفنه هناك. ويُتوفّى أبو أيوب ويتم دفنه كما أوصى، وتم الدفن بصورة تليق
بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ أمر يزيد بتكفينه وحمله على سرير وأخرجت كتائب المسلمين وقدمت بالسلاح بين يديه، وأمر يزيد كذلك باتخاذ مشهد دفن مهيب له.
وتعجب ملك الروم من هذا المشهد الاحتفالي، واستقل عقل يزيد لدفنه أبـا
أيوب في أرضهم وبناء مشهد له فأرسل إلى يزيد: ماهذا الذي أرى؟ قال:
صاحب نبينا وقد سألنا أن نقدمه في بلادك، ونحن منفذون وصيته أو تلحق
أرواحنا بالله، فأرسل إليه : العجب كل العجب كيف يدهي الناس أبـاك
يرسلك، فتعمد إلى صاحب نبيك فتدفنه في بلادنا، فإذا وليت أخرجناه إلى
الكلاب؛ فقال يزيد: إني والله ما أردت أن أودعـه بـلادكم حتى أُودع كلامي
آذانكم فإنك كافر بالذي أكرمتُ هذا له، ولئن بلغني أنه نُبش من قبره أو مثل
به، لا تركتُ بأرض العرب نصرانياً إلا قتلته ولا كنيسة إلا هدمتها، فبعث إليـه
قيصر : أبوك كان أعلم بك، فوحق المسيح لأحفظنه بيدي سنة،
وقـد حفظ ملك الروم قبر أبي أيوب وبنى عليه قبة يسرج فيها.
إن وصية أبي أيوب ليزيد تدل على أنه كان يعرف أن يزيد على قدر من
المسؤولية كبير؛ لأن تنفيذ وصيته يتطلب شجاعة ومضاء عزيمة واحترام وصية
ميت في آن.
وقد بلغ من جرأة يزيد أنه دفن أبا أيوب بمشهد احتفالي يليق بصحابي
كبير، فالكتائب مرّت أمامه وهي شاكية السلاح وأمر يزيد أن يقام على قبره
شاهد، وبلغ من إصراره على تنفيذ الوصية أنه سيفي بما وعد ولو كلفه ذلك
حياته وحياة من معه.
وفي رد يزيد على ملك الروم نزعة دينية قوية فالاعتداء على صحابي كبير
هو اعتداء سافر على الإسلام والدولة الإسلامية، فينبغي أن يكون الرد على قدر
الاعتداء في العنف والقوة وهذا موقف حرج صمد له الأمير القائد يومئذ ونال
صموده إعجاب سيد ثاني دولة قوية في العالم آنذاك.
وفيما يتصل بوصية أبي أيوب يذكر ابن كثير رواية أخرى في معرض حديثه
عن أبي أيوب يقول فيها وإليه أوصى»، مشيراً إلى يزيد وهي بهذه الصيغـة
المطلقة تدل على أن يزيد كان
هو المكلف بتنفيذ وصية أبي أيوب في ميراثه،
وهذا يقدم لنا صورة ليزيد العارف بالفقه لأن الإشراف على تنفيذ الوصية
يحتاج إلى إلمام بالفرائض.
و لم تقتصر مواقف يزيد في الحصار على ما فعله مع أبي أيوب فقد روي أن
عبدالله بن قيس لقي في مسيره إلى القسطنطينية بمحرقاته محرقات الروم على
الخليج، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمت محرقات المسلمين محرقات الروم، وجاءوا
بالأسارى، فضرب أعناقهم يزيد بن معاوية والروم تنظر إليهم».
استهدف يزيد من فعله ذاك إيقاع الرعب في قلوب الروم وبث الاضطراب
في صفوفهم مما يؤدي إلى إضعاف روحهم المعنوية وافقادهم الثقة في قادتهم وفي
أسلحتهم، وأسلوب إثارة الرعب في نفس العدو يعد من الأساليب الهامة في
مجال الحرب النفسية.
ونسب ليزيد في الحصار عمل آخر عُد من ضروب الشجاعة والفروسية؛
روي أنه في أثناء الغزو «نظر إلى قبتين مبنيتين عليهما ثياب الدياح، فإذا
كانت الحملة للمسلمين ارتفع من إحداهما أصوات الدفوف والطبول والمزامير،
وإذا كانت الحملة للروم ارتفع من الأخرى. فسأل يزيد عنهمـا فقـيـل لـه: هـذه
بنت ملك الروم وتلك بنت جبلة بن الأيهم، وكل واحدة منهما تظهر السرور
بما تفعله عشيرتها. فقال: أما والله لأسرنها، ثم صف العسكر وحمل حتى هـزم
الروم، فأحجرهم في المدينة، وضرب باب القسطنطينية بعمـود حـديـد كان في
يده فهشمه حتى انخرق فضرب عليه لوح من ذهب فهو عليه إلى اليوم»،
وقد فاخر بعمل يزيد هذا أبو الطيب بن منّ الله القروي في رسالته التي رد فيها
على ابن غرسية فيما ادعاه للأمم الأعجمية فقال: «ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده،
وَعَدّ الذهبي غزو يزيد القسطنطينية من حسناته.
وإن صحت نسبة هذا الفعل إلى يزيد فإنه دليل جلي على إمتلاكه لقوة بدنية ونفسية جعلته
يجمع كل ما أوتي له من قوة هو ومن معه ويحطمون باب القسطنطينية.
وكان لبلاء يزيد في الحصار وللشجاعة التي أبداها فيه ماجعله يستحق لقب
فتى «العرب».
وأول من ذكر تسميته بفتى العرب المستشرق لامانس في مقالته
الأخيرة من جملة مقالات وقفها للحديث عن معاوية بن أبي سفيان، وتحدث في
هذه المقالة عن حصار القسطنطينية والدور الذي قام به يزيد والشجاعة التي
أبداها في هذه الحملة، لذا استحق لقب فتى العرب، وهو لقب لم يكتسبه
يزيد إلا بعد أن يكون بالفعل قد بلغ من الشجاعة والمروءة شأواً كبيراً جعله
مستحقاً له.
وفي الغزو أثبت يزيد أنه كان على قدر من المسؤولية كبير؛ لأن الغزو كان
مجالاً رحباً له لإظهار مواهبه الحربية وما اتصف به من شجاعة وإقدام.

جاري تحميل الاقتراحات...