11 تغريدة 21 قراءة Jul 16, 2024
من المفارقات أن المتمسّكين في الحياة الدنيا سواء منهم المؤمن باليوم الآخر أو الكافر به بيوصلوا لحقيقتها أنها حقيرة وكلها نصب وألم ومفيش نهاية للألم ده إلا بتجاوزها من خلال الموت اللي هو قمة الألم، بس الفرق إن رغبة الكافر في الموت أنه يتخلص من الألم ويكون نسياً منسياً لكن المؤمن
المشتاق للموت وهو عارف أن الحياة امتحان من اللي خلق الموت والحياة رغبة في الموت مش علشان يتخلص من الألم لكن علشان مفيش طريقة أفضل لتجاوز الامتحان ده بنجاح من السعي للموت نفسه في سبيل الله للوصول للحياة الحقيقية بدليل حديث أنس – رضي الله عنه: "ما أحد يدخل الجنة يُحبّ أن يرجع إلى
الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مراتٍ لما يرى من الكرامة"، وحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – "والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي
نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أُحيَا ثم أُقتل ثم أحيَا ثم أُقتل".
الموت والحياة عرض طبيعي زي الشفاء والمرض.. الموت نفسه لا يحمل دلالة على شئ بذاته بسوء او خير .. لأنه لو كان خير لفسدت الدنيا ببقاء الظلمة والمتجبرين فيها .. ولو كان شراً لبقى الأنبياء والصالحين مخلدين
ولا معنى وقتها للإبتلاء او للخلق بالأساس ..
انما الموت والحياة يكتسبان معناهما بالمُتعالي الذي يُكرس الأنسان نفسه في سبيله في حياته او في موته
فزي ما الاية بتقول (قُل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
فهنا الحياة والموت اكتسبوا معنى غير المعنى البيولوجي الطبيعي
الناس عبر الالاف من السنين كانت بتطلي الموت والحياة على حسب ما يشغلهم ؛ فيه اللى اكتسب لموته معنى في سبيل المجد او الدفاع عن قبيلته او اهله ؛ وفيه اللى اكتسب لحياته معنى زي الانبياء والصالحين .. وفيه اللى عاش حياته وموته بلا معنى .. ومش عايز يبقى لهم معنى ..
الناس معادن بإختصار
القرآن في تركيزه عن معانى التضحية والفداء والجهاد والاستشهاد ثم الجنة والنار والحساب وصفات الله في الحكم على المؤمنين وغير المؤمنين .. كان القصد هو ترسيخ لعقيدة المُسلم ان مش دي الحياة .. انما الحياة الاخرى هي اللى هتلاقيها في عشرات بل مئات الايات اللى تكاد تُكرر في كل سورة
معنى الاسلام والاستسلام لله والانقياد له .. هو اصلاً معنى للحياة وللموت في ذاته .. شهادة عليك انك هتعيش وتموت على الشهادة دي وهتبعث عليه .. وهتضحي بالغالي والنفيس في سبيلها .. مش مجرد اختيار ميتافيزيقي عن مين الدين الCool اللى يليق على Vibes الانستا في رمضان مثلاً
رسخ القناعة دي في دماغك ..
ان حياتك مش هنا .. مش في التعب والنصب والألم ده .، ومفيش مخلوق هيختار ان ابنه او ابوه او اخوه مهما درجة حبه له انه يخلد في الدنيا مع معرفته بآلامها للأبد عوضاً عن الاخرة والحياة الفعلية هناك ..
مهما كانت درجة تشبثك في الدنيا فأنت مش هتختارها ببساطة
مدى ايمانك بالعقيدة دي هو مدى إيمانك بمعنى لا إله الا الله وباليوم الاخر ..
والايمان مراتب ويختلف من انسان للآخر ببساطة ..
فأنا لا استصعب الموت على نفسه او على من احب رغم حزني وقهري على فراقهم لعلمي ان الملتقي الحقيقي معاهم في الحياة الحقيقية ..
انا مُسلم وده ما يتطلبه اسلامي وإيماني عن الموت والحياة بإختصار ..
وده مش معناه استهتار بالحياة واني ارمي نفسي من البلكونة او قدام قطر .، ولكن معناه ايجاد قيمة لموتي ولحياتي زي ما أجد قيمة لشئ ينتمي لي ..زي زوجته وابناءه ودينه

جاري تحميل الاقتراحات...