24 تغريدة 129 قراءة Jul 15, 2024
مصر بالنسبالي أكثر ما تكون شبها بحضانة الأطفال الكبيرة، النظام المصري هو الكيان الوحيد البالغ العاقل في مصر والبقية أطفال
الشعب المصري بكل فئاته بيتعامل مع الشأن العام كالأطفال
مهما كانت تصرفات هذا الكيان البالغ مريعة وكارثية إلا أنه سينجو كل مرة لأنه لا ينافسه أحد
الموضوع ده لاحظته أول ما كنت في الكلية، معظم زملائي كانت حياتهم مكرسة للدراسة فقط
طبيعة الدراسة الصعبة سواء في الثانوية أو الكلية كانت بتتطلب مذاكرة لساعات طويلة جدا في اليوم فالإنسان ده مذاكرته واخدة كل وقته ولو أتيح له أي وقت فراغ هيستغله في الترفيه عن نفسه عشان يرجع للمذاكرة
كثير منهم نجحوا في الدراسة نجاح مشهود مما أهلهم للعمل في أرقى الشركات داخل وخارج مصر ولكن الدراسة أخذت منهم أهم مرحلة في حياتهم 16 - 23 اللي المفروض يكونوا فيها وعيهم بخصوص كل شيء في العالم
النتيجة كانت هي أنك قد تجد إنسان ناجح جدا ولكن بعيدا عن مجال تخصصه فتصوراته طفولية ساذجة
تصوراته طفولية وبدائية بخصوص كل شيء تقريبا لأنه لم تتح له الفرصة ليتعلم أي شيء في غير مجال تخصصه ولو تعلم لأبدع لأنه ذكي
النمط ده قدرت ألاحظه بعدها في كل مكان على مختلف فئات المصريين، الانغماس في الدراسة/العمل/الترفيه خلق نسخ مختلفة من المصريين ولكن متشابهة
كلهم بيجمعهم تصورات طفولية بخصوص كل شيء إلا مجال واحد تقريبا أو اثنين
صعب جدا جدا تجد إنسان مصري عنده إطلاع على عدة مجالات ولو وجدتهم ستجدهم قلة قليلة وده يمكن يكون السبب في اعتبار المهندس أيمن عبدالرحيم ظاهرة خارقة بالنسبة للكثيرين
المحصلة النهائية لكل هذا كانت إن معظم المصريين على اختلاف مستويات تعليمهم وثقافتهم عندهم تصورات بدائية جدا عن السياسة والشأن العام
الموضوع ده عن قصد ويمكن أتذكر وأنا أدرس في المرحلة الابتدائية كنت أقضى معظم وقتي في المكتبة، فسحة/حصة ألعاب/حصة بدون مدرس كلها في المكتبة
قرأت كثيرا مما كان في المكتبة في هذه المرحلة لدرجة أني أتذكر قرائتي للإنجيل حين لم أجد شيئا جديدا
وقتها -وأنا طفل- لاحظت شيء، لا يوجد في المكتبة كلها كتاب واحد عن السياسة ولا يوجد في المكتبة كتاب واحد عن التاريخ المعاصر
اللهم إلا بعض الكتب المصورة عن الحرب العالمية الأولى والثانية مكتوب عليها USAID (ربما هذا هو السبب)، حتى أني استغللت زيارتي لعدة مدراس أخرى في مسابقات المتفوقين لأتحقق من عدم وجود هذا النوع من الكتب ولم أجد فعلا أي كتاب سياسي
من وقتها وأنا مهووس بهذا النوع المحظور من المعرفة
الموضوع وما فيه إن العقل المصري يعاني من فقر في المدخلات
حتى أني أتذكر صدمتي من سطحية وسذاجة اقتراحات "النخب" المصرية في اجتماعها المسرب مع مرسي بخصوص سد النهضة
يمكن كمان أنتم لاحظتم مدى سذاجة آراء ما يطلق عليهم النخب في مصر بخصوص الحرب في غزة وعدم معرفتهم ببلدهم مصر فضلا عن فلسطين أصلا وسوريا والعالم
تذكرت وأنا أكتب هذا الثريد موقف جمعني بمهندس من الإخوان المسلمين قبيل انقلاب يوليو 2013
كنا بنتكلم وقلتله : هتعملوا ايه لو الجيش قرر يشيل مرسي؟
رد بكل ثقة : هنروح نقتحم مدينة الإنتاج الإعلامي والمؤسسات ونسيطر على كل شيء
حتى رئيس الجمهورية اتخدع بسذاجة
x.com
على طول السنين والقناعة دي بتتبني جوايا، النظام المصري قدر يرجع للحكم بعد الثورة رغم موته الإكلينيكي لأنه كان البالغ الوحيد الذي يواجه الأطفال
حتى تصورات المصريين عن النظام طفولية جدا، هم شايفين بعيونهم سوء الإدارة والغباء في المجالات اللي بيفهموا فيها وشايفين البلاد ماشية ازاي
لكنهم بيهملوا ده كله وبيعتبروا أن النظام أكيد فيه ناس فاهمة بتعرف تمشي الأمور وتحافظ على السيادة الوطنية
كثير منهم عندهم الأمل الطفولي في المستحيلات، كثير منهم كان عندهم أمل في أن النظام سيحافظ على السيادة المصرية ولسه عندهم أمل في أن هناك تحرك من الجيش
x.com
مقصدش الأمل العادي ولكن أقصد الأمل الطفولي الحالم في المستحيلات
لما كنا أطفال كنا بنعطي للكبار هالة وقداسة وبننظر لكل شيء من فعلهم بإعجاب وده اللي بلاحظه من المصريين في كل شيء تقريبا، كثير منهم شايفين مدى عبط وغباء وسذاجة المسؤولين ولكنهم رغم ذلك بيعطوهم هالة قداسة مصطنعة
يمكن بعد ما كتبت التغريدة دي بحوالي 12 يوم تم تعيين شخص وزيرا للتعليم في مصر وهو غير حاصل على شهادة الثانوية العامة حتى والغريب والعجيب هو أن الناس بتطالب بإقالته هو بس باعتبار أنه الوحيد الغير مستحق لمكانه
وكأن السيسي وباقي الوزراء مستحقين لمكانهم
x.com
عموما أنا عارف إن دي هي قناعة الكثير الداخلية في مصر حتى المؤيدين
كثير منهم بيغمض عينه عن الحقائق كالأطفال ويعتبر أنها مجرد وهم لأنه مرعوب من مواجهة الحقيقة أو مما تحتمه عليه هذه الحقيقة
x.com
حتى الناس المدركين لمدى سوء الأوضاع بيدوروا على وسائل للهرب زيهم زي أي طفل بيهرب من البيت
وكأن دي مش بلدك اللي اتولدت فيها أنت وآباءك وأجدادك وتستحق تضحي عشانها
وكأن المواجهة خيار غير مطروح بتاتا
وبعيدا عن كل دول فيه جماعة من الناس مهمتهم التحذير من أي نشاط ضد النظام لأن ده لو مسببش مشاكل ليك فهيسبب على أقل تقدير اعتقالات عشوائية لغيرك
الكلام ده بيصدر من أشخاص فيهم خير وصلاح وحب وحرص على الناس ولكنه مرفوض بالكلية
الكلام ده مرفوض لأنه بيهمل حقيقة أنه بدون تحرك ضد هذا النظام فالبلد دي متجهة نحو الهاوية
ما هو ايه اللي بيحصل غير إن الناس رضيت بالهم (السيسي) والهم مش راضي بيهم
أنا عارف إن كثير من الناس مش بيحلموا بالأفضل ولكن بيحلموا باستمرار الوضع على ما هو عليه بدون ما يتدهور زيادة فقط
ولكن الوضع يتدهور وسيتدهور
أنا حتى مش فاهم ايه فايدة الحفاظ على مئات الناس من الاعتقال والملايين تساق للموت (الحرفي) والذل والعبودية
أنا مش فاهم أنت عندك ايه تخسره أصلا وأنت شايف كل شيء بينهار وبيتباع وبيتسلم
ما هو لو البلد كلها بتضيع فايه المشكلة في اعتقال بضع مئات أصلا
أنا مش فاهم ازاي المصريين المؤثرين للسلامة دول بيلوموا على أنصار فتح أي شيء وازاي بيناصروا حماس أصلا
أنت بتلوم على فتح رضاها بالذل والخنوع والخيانة تجنيبا للفلسطينيين الموت والقتل والهلاك وأنت رضيت بكل هذا في بلدك تجنيبا للاعتقال؟
ما تتسق مع ذاتك وتعرف قدرك وتلزم حجمك
أنا مش فاهم ليه الناس مش بتتكسف من تصريحها بالخوف والجبن والمذلة، السيسي هو رجل مثلك من لحم ودم وقد تكون أذكى وأوعى فكيف تخاف منه؟
ازاي الرجل ممكن يستضئل ويستصغر نفسه بالشكل ده؟ ازاي الرجل لا ينحرج من خضوعه وانكساره؟
لماذا لا يطلب الرجل الموت دفاعا عن أمته وأهله؟ والله لا أعلم
بالنسبالي فموتي وموت مليون مصري ثمن زهيد رخيص لو كان ده مقابل الحرية والكرامة والحفاظ على المقدرات والمقدسات اللي بتضيع
أنا عارف إن الشعب المصري الكريم فيه كثير من الخصال الطيبة ولكني بعتقد أننا أمام واحدة من أسوأ نسخه على الإطلاق
كنت أتمنى لو ولدت في مرحلة أخرى وفي جيل آخر
يعز علي أن أرى مصر تساق للهلاك بدون أدنى مقاومة
هذا كل ما في الأمر

جاري تحميل الاقتراحات...