عبدالله البندر
عبدالله البندر

@a_albander

12 تغريدة 2 قراءة Jul 09, 2024
ما بين الدافع والفعل تكمن المصلحة!
بالعودة قليلاً إلى الوراء، نجد أن الحوثي هدد المملكة بشكل غير مباشر في الفترات القليلة الماضية، بينما كانت المملكة منشغلة بجعل العالم يعترف بفلسطين.
لكننا ندرك جميعًا أن قدرات الحوثي أصبحت مؤخرًا تقتصر على الشعارات السياسية أكثر من الحروب الميدانية فقد قام الحوثي بتهديد المملكة بشكل مباشر عبر خطاب سياسي نقلته مصادر للحوثي، ومن المعروف أن التهديدات الخطابية تعتبر شعارات لا أفعال، فخلف الخطاب السياسي والفعل الميداني توجد دوافع
ولكن لو كانت دوافعه هي النيل من إسرائيل بشكل مباشر، لبدأ بأقرب قاعدة إسرائيلية له، وهي قاعدة ( دهلك ) التابعة لأريتريا، لكن الدافع الحقيقي هنا هو محاولة استفزاز المملكة لإبعاد الانتباه عن ما يحدث داخل إيران، التي تغذي الحوثيين بالأيديولوجية وتمولهم بالسلاح.
يعيش الإنسان وفق أيديولوجية تحكمه، فيبني عليها أفكاره ومبادئه، فإذا كانت هذه الأيديولوجية متأثرة بمصدر ذو ثقل جيوسياسي مثل طهران، فإن كثيرًا من الأفكار ستتأثر بما يبنى في طهران.
لكن ليس كل ما يبنى في طهران ناجح.
لذلك تجد الأجندة الإيرانية في المنطقة مضطرة إلى لفت الانتباه بعيدًا عنها لكي تسترد أنفاسها بعد أزمة التفاعل السياسي التي عاشتها في الانتخابات الأخيرة في إيران، مما جعل مجلس صيانة الدستور الإيراني يخضع للإصلاحيين ويقبل مرشحهم الإصلاحي مسعود بزشكيان.
فأزمة التفاعل السياسي في إيران جاءت نتيجة لسوء العوامل غير الثابتة في إيران مثل النظام السياسي وسيطرة الأحزاب المتشددة، مما جعل الرأي العام مشحونًا ضدهم في كثير من الأحيان ولكي تلتقط طهران أنفاسها، لم يكن هناك سوى سبيل الإلهاء عبر مثلث الشر: حماس، حزب الله، والحوثي.
والسؤال المطروح هنا :
هل الأزمات التي يعيشها النظام الإيراني هي السبب الوحيد الذي جعل مثلث الشر يلهي الناس عن إيران؟ الإجابة هي لا. فقد بدأ الصراع بين جيل الأحفاد في إيران بين سلطة الدين والسياسة، وجيل الأبناء في العراق أيضًا بين سلطة الدين والسياسة.
في إيران، أوضح لنا مقتل رئيسي ومن معه قوة الصراع بين السلطة الدينية والسياسية، فلا يوجد للولي وريث ولا لرئيسي خلف، مما جعل الخضوع للإصلاحيين أمرًا حتميًا.
وفي العراق، لا يزال نوري المالكي في حيرة من أمره، تارةً يرى الفرصة في عدوه اللدود الصدر، وتارةً أخرى يرى البقاء في الإطار التنسيقي أمانًا.
لذلك، كان لا بد من إخفاء التخبطات بشعارات سياسية واستفزازات ميدانية لإلهاء العالم عما يحدث في إيران والعراق، محور المقاومة أصبح يطلب الستر في ظل التغيرات الجيوسياسية من ضغط اللوبيات، وتردي الاقتصاد، وجماعات متكسرة تحتاج لمظلة تختبئ تحتها.
في الختام، مرت السعودية بمراحل من التهديدات، بدءًا بعبد الناصر ومرورًا بصدام والقذافي وغيرهم، لكننا ندرك في نهاية المطاف انهيار أفكارهم عليهم.
ولم يكن أمام تلك الأنظمة سوى تحويل مشكلاتها من الداخل إلى الخارج لتخفيف الضغط عن كاهلها واستمرار التنفس ولو مؤقتًا، لكن الصخرة كانت أثقل من أن يتم رفعها عن صدورهم، فسقطت وحطمتهم جميعاً.
وسلامتكم ✋🏼

جاري تحميل الاقتراحات...