أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

10 تغريدة Jul 05, 2024
وإما مماتٌ يغيظ العدا
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
(كاتب عُماني)
أواه!.
إنها لغصة يعتصر معها القلب ألما، أواه!!.
وإنه لدمع عصي، ينسكب انسكابا، ولولا شباب مناضل لتصدع الفؤاد حسرة، ولذاب القلب ألما، والنفس يسليها أن هؤلاء ولدوا رجالا، وماتوا جبالا،
وقد أجرى الله على ألسنتهم سحرا حلالا، سيبقى ما بقي في الزمان أحرارا، ولكم رددنا قذائف ألسنتهم في الإذاعة المدرسية: طلبة، ومدرسين بصوت واحد: "فلسطين داري، ودرب انتصاري"، "أخي جاوز الظالمون المدى.. فحقَّ الجهادُ وحقَّ الفدا"، "سأحمل روحي على راحتي... وألقي بها في مهاوي الرّدى"،
والأخيرة لعبد الرحيم محمود، الذي استشهد في منتصف عقده الرابع، حيث أصابته شظية في عنقه، ووجهه بتأريخ 1948م، ودفن في مدينة الناصرة.
ولد البطل" عبد الرحيم محمود" في بيت علم، وفقه، وكان محبا للغة العربية، متيما بها، أكمل دراسته النظامية في فلسطين؛ ليلتحق بالكلية العسكرية في العراق،
وفيها التقى بعبد القادر الحسيني بطل معركة "القسطل"، وعاد إلى وطنه ليعمل في الهيئة التدريسية، وكان شوكة في حلق القوات البريطانية.
كانت قصيدته "الشهيد" -ولا تزال- كالوقود المشتعل في قلوب المقاومين، تشدّ أزرهم، وتشحذ همما، لم تعرف الخنوع، ولا الهوان،
ومن أبياتها:
"فإمّا حياة تسرّ الصديق... وإمّا مماتٌ يغيظ العدا"، الله أكبر، "مماتٌ يغيظ العدا".
هذه هي العقيدة العسكرية التي ربّى عليها رسول الله صلى الله عليه، وسلم صحابته الكرام، انطلاقا من قول المولى- عز،وجل-: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن رسول الله،
ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه).
يقول الشهيد سيّد قطب، في ظلاله: "إنّ أهل المدينة هم الذين تبنّوا هذه الدعوة، فهم أهلها الأقربون، وهم بها، ولها... ، وهم الذين باتوا يمثّلون القاعدة الصّلبة لهذا الدّين...، فهؤلاء ليس لهم أن يتخلّفوا عن رسول الله، وليس لهم أن يؤثروا أنفسهم على نفسه...،
وفي التعبير تأنيب خفيّ، فما يؤنّب أحد يصاحب رسول الله - صلى الله عليه، وسلم - بأوجع من أن يقال عنه: إنّه يرغب بنفسه عن نفس رسول الله، وإنّها لإشارة تلحق أصحاب هذه الدعوة في كل جيل، فما كان لمؤمن أن يرغب بنفسه عن مثل ما تعرّضت له نفس رسول الله في سبيل هذه الدّعوة،
وهو يزعم أنّه صاحب دعوة.... .
إنّه الواجب الذي يوجبه الحياء من رسول الله - فضلا عن الأمر الصادر من الله - ومع هذا، فالجزاء عليه ما أسخاه! ، (ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفّار، ولا ينالون من عدوّ نيلا، إلا كتب لهم به عمل صالح،
إنّ الله لا يضيع أجر المحسنين)".
أقول: والحال ذاته، يتمثّل في أرض العزّة، والإباء، وما حولها، فهم يمثّلون القاعدة الصّلبة في الذّود عن هذا الدّين؛ فالله اصطفاهم، وشرّفهم بذلك، وليس لهم أن يتخلّفوا عنه قيد أنملة، حيث إن تصدّع القاعدة إنما هو هدم للبنيان بأسره،
وليسعوا إلى نبذ الفرقة، وإلى وجوب الاعتصمام بحبل الله المتين، فما عاد يغني تطبيع، ولا مهادنة، ولا سلام؛ فالأعداء قد كشّروا عن أنيابهم، وأظهروا سريرة أنفسهم، وسخيمة طوياتهم، فالله الله في الأرض!، والله الله في العرض!.
نعم، نعم:
فإما حياة تسر الصدي ق وإما ممات يغيظ العدا

جاري تحميل الاقتراحات...