أنا ناس🍍
أنا ناس🍍

@rahaf_t16

17 تغريدة 3 قراءة Jul 04, 2024
بسم الله نبدأ ثريد دراميّ يرضي ذائقة المجتمع اللي يتغذى على الدراما ومستعد للتصعيد (حتى الاطباء نفسهم) نبرر فيه ما حدث، لا لغرض التبرير إنما مجرد فضاوة وإثارة جدل وفعاليات دامكم تدورونها بريال.
تبدا حياتك مجرد شاب جاهل متحمس تقول بادخل طب أخدم المجتمع وأساعد الناس 😍 ثم تبدا تدرس لمدة سبع سنين كل يوم فيهم يمر عليك الحديث الوحيد اللي يجول في خاطرك هو قد ايش اللي تسويه ما يكفي ومفروض تبذل أكثر وإذا نجحت بعد كل الاجتهادات والحروب النفسية والعقلية صحت من الفرحة
ثم تخلص السبع سنين وتحسب انه انتهى الجزء صعب وتبدا برنامج إقامة -اسم على مسمى- عايش حياتك ما بين المستشفى والمستشفى، المنزل موجود بالاسم، أهلك كلهم شرهانين عليك، ويا خيبتك لو كنت الطبيب الوحيد بالعائلة، محد فاهم ولا شيء من اللي تقوله ولا حاس باللي انت تمر فيه ولا وش الوضع
بافتراض طبعًا إن حياتك الشخصية مستقرة لا يوجد عندك أي منغصات غير العمل؛ أصدقائك ومن يعز عليك يتجمعون ويتزوجون ويسكنون بيوت جديدة وتصير لهم أحداث مفصلية بالحياة ومشاكل تحتاجك تكون موجود، وانت بعيد عن هذا كله، مشاكلك من كثرها ما ودك أحد يسمعها واللي فيك مكفيك، ما عندك هذه المرونة.
تداوم وتشوف نفس الناس كل يوم، بدل ما تصيرون أقرب وأرحم فيما بينكم تكتشف إنه الوضع سباق ومنافسات واللي يضحك بوجهك يتكلم من وراك هذا إن ضحك بوجهك والا قال لك صباح الخير والا رد على السلام حتى، أدنى حقوقك كبني آدم مسلوبة منك بملء إرادتك 🥰 وانت مبسوط تعتقد انه بيصنع منك شخص أفضل
عندك عقدة إنك مهما فعلت لا يكفي، لذلك تشوف إنك لازم تبذل أكثر وترضى بكل الاستهبال "اللاإنساني" اللي يحصل لك، سواءً راتب بحد أدنى أو ساعات عمل لا نهائية أو شغل السكرتير اللي قاعد تسويه لأن حضرته يطلع من الساعة ثنتين، أو لأن ما في نظام يساعدك تركز بالمهم لك وشغلك كطبيب.
هذا غير إن إحساسك بالمسؤولية كلما زاد كلما احترقت أكثر، خصوصًا لو استشعرت إنك تتعامل مع بشر، حياة الناس فعلًا تعتمد عليك ويمكن ما تستوعب الا لو حصل حدث عكسي وطلعت خطا سخيف لك هو السبب، كل يوم يمر تدرك أنه كان فخ وتتأكد إن الجاي أصعب بكثير ومسؤولياتك كلمالها تكبر، ومع ذلك تستمر.
تستمر وانت مدرك لكل هذي الحقائق، بكامل إرادتك، وتتحمل كل هذا في سبيل اختياراتك، لأنك انسان بالغ عاقل مؤمن، تتحمل نتيجة أفعالك مهما كانت. المريض مو ذنبه إنك مضغوط من ٤٠ غيره، الرعاية مفترض تقدّم له على أتم وجه، وانت كطبيب واجبك تسمع منه وتعطيه وقت وتشرح له، هذا أقل شيء.
بنفس الوقت انت بعد مو ذنبك لو المريض قليل أدب وغير محترم، أو أن العلاج غير متوفر، أو المواعيد بعيدة… لكن نرجع نكرر؛ شعورك المزمن من وانت طالب طب بأنك غير كافي بالتزامن مع كونك تتحمل نتيجة قرارتك (اللي خلتك تتعامل مع هذا المريض المريض) تخليك تكبر عقلك وتسكت عنه… وهكذا التراكمات
كل يوم تصحى راسك مثقل بالتساؤلات لو انت بالمكان الصح؟ هل يمديك تتحمل هذي الضغوط؟ هل تقدر تجمع ما بين العلم والمهارة والصبر وتوظف كل هذا في سبيل نفع الإنسان وانقاذه من الهلاك والمرض؟ طيب ونفسك وينها من هذا؟ ليش كل هذا الإيثار على حياتي؟ طيب ليش هذا التفكير الزايد موجود من الأساس؟
وطبعًا نرجع نقول، لا يوجد دعم، محد يفهمك، أهلك بعيدين عن الصورة، أصدقائك انت سحبت عليهم، زملائك من حولك يحسسونك بالجنون والمبالغات وإن الموضوع أبسط من كذا… ما عندك إلا نفسك بعد معيّة رب العالمين، صراعك اليومي هو أن تكون أو لا تكون.
زيادة على هذا كله هواجيس الإنسان المعاصر؛ الحرب العالمية الثالثة، غزة تموت، صلواتك المتأخرة، التضخم، استثمارك اللي ما بديته، بيتك اللي ما شريته، بشرتك المليانة حبوب، شعرك اللي نصه غدا شيب، نصفك الآخر هل بيجي والا بتقعد كامل للأبد لحالك، عيالك اللي للحين ما جبتهم… والقائمة تطول
ومع ذلك كله
تستمر وانت راضي لأن هذا اختيارك على أمل إن الهواجيس بتنتهي يوم ما، وتضغط على نفسك للمحافظة على صورتك المتزنة والمثالية أمام الملأ… ثم ينغزك الشيطان وتتذكر إنك مجرد إنسان لست مخلوق خارق تحتاج تتكلم عشان لا تتراكم عليك الأمور وتبدا بالانهيار والضحية أخلاقك ونفسيتك.
الحل الأمثل هو تطبيق تعبر فيه بدون لا تحس بالكرنج -لحظتها- ولا تاخذ من وقت الناس ولا تثقل عليهم، تكتب ما في خاطرك، تشارك أحداثك اللي ما تهم أحد وتمشي… لكن لأنك إنسان مرة أخرى؛ تجي فترات تحاول توهم نفسك بأن أمورك على ما يرام ومعاناتك الحالية مليئة بالأحداث الجيدة والمضحكة رغم ذلك
وجبة عشاء مناوبتك، الكركديه اللي يجيك من حيث لا تعلم، القمرا من سطح المستشفى، سروتك من الفجر
كيف لقطت التشخيص الصحيح ذيك الليلة، العملية اللي اشتغلتها لحالي والعملية اللي حطيت فيها إصبعي فقط والعملية اللي نمت فيها وانا واقفة… اجتهادات ترتيب المكان اللامجدية، فراشي اللي ما أنام فيه مجرد امتّع النظر
بالمقابل؛ كيف ظهرك يعلّق إذا جيت تركع من كثر الوقوف، كيف توشك تطيح بوسط العملية لأنك ما نمت من أمس، كيف لازم تكمل باقي يومك وشغلك عادي بعد ما تشوف أوادم تموت قدامك (لأنها سنة الحياة وقضاء الله وقدره) وترجع بيتك تاكل وتضحك مع أمك كأنه عادي، ثم تسأل نفسك هل كان لازم تتأثر، ثم تخاف فجأة إذا قلبك مات وكيف ما تأثرت وهل هذا طبيعي، وترجع تدخل في نفس المتاهة والدوامات المذكورة سابقًا… الموضوع أصعب من شرحه وأصعب من السكوت عنه لذلك اكتفيت بصورتين وكلمة (post call) ونمت. صحيت على اتصال يحذرني من هجوم يشنها قطيع غنم/ ذباب الكتروني هههه ثم حذفت البوست تجنبًا لوجع الراس… لكن من يفهم

جاري تحميل الاقتراحات...