فايز الرابعة
فايز الرابعة

@fbinr

18 تغريدة 175 قراءة Jul 03, 2024
1️⃣كثر الحديث عن انتهاء اتفاقية البترودولار بين السعودية وأمريكا، فهل يوجد اتفاقية بين البلدين حول البترودولار؟ لماذا الدولار عملة عالمية؟ هل يوجد بديل للدولار؟ ما هي مقومات العملة العالمية؟ وما هي مهددات بقاء الدولار؟
أسئلة تدور في أذهان الكثير نناقشها في سلسلة تغريدات.
2️⃣قبل الحرب العالمية كانت الإمبراطورية البريطانية هي المهيمنة على الاقتصاد العالمي، وهذه الهيمنة كانت لها أسبابها الرئيسية وأهمها:
الثورة الصناعية: أعتقد أن جيمس وات من أهم الشخصيات التي أثرت في تاريخ النهضة البريطانية والحضارة الإنسانية، عندما طور المحرك البخاري، وهذا ساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاجية (دائمًا أقول إن رفاهية الإنسان تقوم على زيادة الإنتاجية).
كان ذلك في منتصف القرن الثامن عشر تقريبًا 1765، وخلال قرنين من الزمان عاشت بريطانيا ما يسمى بالثورة الصناعية، وزاد الإنتاج وقَل استهلاك الطاقة، وتطورت صناعة الصلب والنسيج والنقل، وهذا انعكس بشكل إيجابي على التجارة الدولية لبريطانيا العظمى، وأصبحت بريطانيا تملك نظامًا ماليًا ومصرفيًا تقوم عليه التجارة العالمية، واستثمرت بريطانيا في البنية التحتية والموانئ لدعم تجارتها الدولية، فبنت الموانئ وسكك الحديد.
وهذه الثورة الصناعية انطلقت من التعليم والمعرفة، وبعد انطلاقها ازداد التعليم والمعرفة تطورًا، فلا حضارة ولا نهضة بدون نظام تعليمي متطور، ومازالت بريطانيا منارة للعلم والمعرفة.
خلاف ما تقدم كان في بريطانيا نظام سياسي مستقر، لا نختلف على أنها استعمرت كثيرًا من الدول وامتصت خيراتها، وقامت نهضتها الصناعية على خامات تلك الدول وسواعد شبابها، ولكن هناك نقطتين مهمتين ساهمتا في هيمنة بريطانيا على الاقتصاد العالمي وهما المعرفة والنظام السياسي المستقر.
3️⃣لا نريد أن نتوسع في تاريخ الإمبراطورية البريطانية، ولكن نختصر مقومات الهيمنة البريطانية في النقاط التالية:
1- الثورة الصناعية.2- التجارة الدولية.3- النظام المالي والمصرفي.4- البنية التحتية.5- النظام السياسي والقانوني.6- المعرفة والتعليم.7- العلاقات السياسية والعسكرية.
هذه النقاط السبع هي التي قامت عليها الإمبراطورية البريطانية العظمى، ولا أعتقد أن أي دولة عظمى تستطيع أن تقوم بدون هذه النقاط السبع.
إن القوة الاقتصادية والسياسية التي تحققت لبريطانيا، جعلت الجنيه الإسترليني عملة احتياط، جميع سكان العالم تحرص عليه لأنه مستودع للقيمة، ومن خلاله يستطيعون أن يحصلوا على المنتجات التي ينتجها الاقتصاد البريطاني، فقبل الحرب العالمية الأولى كانت بريطانيا تنتج تقريبًا 20٪ من الناتج العالمي، وبعد الحرب العالمية الثانية انخفضت مساهمة الاقتصاد البريطاني لما دون 10٪ وذلك بسبب خسائر الحرب رغم انتصار الحلفاء، وربما كانت خسائر الحرب أقل وقعًا من ظهور منافسة الاتحاد السوفياتي والولايات الأمريكية المتحدة.
4️⃣هناك حقيقة تقول أن المنتصر في الحرب خاسرٌ، رغم انتصار بريطانيا التي كانت تتزعم دول الحلفاء على دول المحور، إلا أن الحرب أزاحت بريطانيا من على عرشها العالمي، ونستطيع أن نقول إن أمريكا ورثت من بريطانيا عرشها العالمي. وبعد الحرب العالمية قام "النظام العالمي" متمثلاً في الأمم المتحدة، ومنظماتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (اتفاقية بريتون وودز) والتي كانت أبرز نقاطها:
1-نظام الصرف الثابت للعملات مقابل الدولار الذي ربط بالذهب عند سعر 35 دولارًا للأونصة.
2-إنشاء البنك الدولي لتقديم قروض للتنمية وإعادة الإعمار.
3-إنشاء صندوق النقد الدولي لاستقرار النظام المالي العالمي، ومراقبة ميزان المدفوعات، وتقديم الدعم المالي والمشورة للأعضاء.
4-تعزيز التعاون الاقتصاد الدولي ودعم التجارة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من الأزمات.
والسؤال هنا لماذا اعتمدت اتفاقية بريتون وودز الدولار؟
وافقت الدول على الدولار لعدة أسباب منها:
1-قوة الاقتصاد الأمريكي الذي كان يمثل (40٪-50٪) من الإنتاج العالمي، فالدولار في ذلك الوقت مدعوم بالذهب ومدعوم بالسلع والخدمات، فكل شعوب الأرض تطلب الدولار حتى تشتري المنتجات الأمريكية (سيارات، ثلاجات، تلفزيونات، .. إلخ).
2-كان لأمريكا دور أساسي في إعادة الإعمار وتقديم القروض وبناء الاقتصاد الأوروبي (مشروع مارشال).
3-قدرة أمريكا على التأثير على الاقتصاد العالمي وتحفيزه، خاصة بعد الخروج من الكساد الكبير.
5️⃣كانت الأمور تسير كما خططت لها أمريكا، فهي تحكمت وسيطرت على الاقتصاد العالمي، وتوفرت لها العناصر السبعة التي توفرت للإمبراطورية البريطانية. وبعد 27 سنة فك نيكسون ارتباط الدولار بالذهب، وهنا سؤال لماذا تم فك ارتباط الدولار بالذهب؟
هناك مجموعة أسباب من أهمها تراجع الاقتصاد الأمريكي وتفاقم العجز التجاري بين أمريكا والعديد من الدول المصدرة لأمريكا، فكانت تلك الدول تصدر منتجاتها وتحصل على دولارات، ثم تتقدم بتلك الدولارات لتستبدلها بالذهب، وهذا تسبب في ضغوطات على احتياطي الذهب الأمريكي.
وحرب فيتنام زادت من نفقات الحكومة الأمريكية في الخارج، وهذا النفقات الخارجية كانت تفوق العوائد الخارجية، وتفاقم العجز في الاقتصاد الأمريكي.
خلاف ما سبق هناك التضخم الذي يفتك بالأمم، والتضخم لا يقل خطورة عن الحرب والوباء.. فعندما ارتفع التضخم أصبح الاحتياطي الأمريكي من الذهب في خطر.. كيف؟
أونصة الذهب في ذلك الوقت قيمتها 35 دولار، ومع التضخم وزيادة الإنفاق الأمريكي في الخارجي (الحروب وإعادة الإعمار ومشروع مارشال.. إلخ) أصبحت كمية الدولارات التي في خارج الاقتصاد الأمريكي تفوق كمية الذهب التي تغطي الاحتياطي الأمريكي، فكان لا بد من فك ارتباط الدولار بالذهب، وهذا نتج عنه "السياسة النقدية" للبنك المركزي الأمريكي (الفدرالي) للتحكم في عرض النقود وسعر الفائدة بهدف تحقيق استقرار اقتصادي.. فماذا حدث بعد أن فك نيكسون ارتباط الدولار بالذهب؟
6️⃣عندما فك الرئيس الامريكي نيكسون ارتباط الدولار بالذهب حدث ما يسمى بـ"صدمة نيكسون" هذه الصدمة تسببت في التالي:
1-انتهاء نظام بريتون وودز القائم على ارتباط الدولار بالذهب (35دولار للاونصة) وانتهى ثبات سعر الصرف واصبحت العملات تعاني من تقلبات سعر الصرف.
2-تعويم العملات فاغلب العملات التي لم يتم تثبيت سعر صرفها بالدولار اصبحت خاضعة لعملية العرض والطلب، وهذا تسبب في تقلبات سعر صرفها وانسحقت قيمتها.
3-زاد التضخم عندما فك ارتباط الدولار بالذهب، بسبب زيادة عرض الدولار وانخفض الطلب عليه، من جهة اخرى الحكومة الامريكية اصبحت اكثر حرية في زيادة عرض النقود (هي غير ملزمة بتقديم الذهب مقابل الدولار) اونصة الذهب كانت بسعر 35دولار، وحاليا اونصة الذهب بسعر 2322دولار، تخيل ان السعر تضاعف بسبب التضخم اكثر من 66 مرة، ومازال التضخم ينمو وخارج نطاق السيطرة.
4-ارتفاع العجز التجاري الامريكي، فعندما فك ارتباط الدولار بالذهب اصبحت المنتجات الامريكية اقل سعرا واكثر تنافسية من السلع الاخرى، ولكن امريكا لا تستطيع ان تعيش بدون استيراد، واصبحت تدفع للسلع التي تستوردها اكثر، الامر الذي ترتب عليه ارتفاع العجز التجاري.
5- تشكل نظام مالي جديد لا يعتمد على الذهب، بل يعتمد على السياسات المالية والنقدية في عرض النقود بهدف تحقيق التوازن والحد من التضخيم.
6-امريكا اصبحت تمتلك المال، تغرق به من تشاء وتعطش من تشاء، وقيمة هذا المال من كد وعرق شعوب الارض التي تكدح من اجل الدولار او ما يعادله من عملات اخرى.
7️⃣عندما فك الرئيس الأمريكي نيكسون ارتباط الدولار بالذهب حدث ما يسمى بـ"صدمة نيكسون". هذه الصدمة تسببت في التالي:
1-انتهى نظام بريتون وودز القائم على ارتباط الدولار بالذهب (35 دولارًا للاونصة) وانتهى ثبات سعر الصرف وأصبحت العملات تعاني من تقلبات سعر الصرف.
2-تعويم العملات: فمعظم العملات التي لم يتم تثبيت سعر صرفها بالدولار أصبحت خاضعة لعملية العرض والطلب، وهذا تسبب في تقلبات سعر صرفها وانحسرت قيمتها.
3-زاد التضخم: عندما فك ارتباط الدولار بالذهب، بسبب زيادة عرض الدولار وانخفض الطلب عليه، من جهة أخرى الحكومة الأمريكية أصبحت أكثر حرية في زيادة عرض النقود (هي غير ملزمة بتقديم الذهب مقابل الدولار). أونصة الذهب كانت بسعر 35 دولارًا، وحاليًا أونصة الذهب بسعر 2322 دولارًا، تخيل أن السعر تضاعف بسبب التضخم أكثر من 66 مرة، ومازال التضخم ينمو وخارج نطاق السيطرة.
4-ارتفاع العجز التجاري الأمريكي: فعندما فك ارتباط الدولار بالذهب أصبحت المنتجات الأمريكية أقل سعرًا وأكثر تنافسية من السلع الأخرى، ولكن أمريكا لا تستطيع أن تعيش بدون استيراد، وأصبحت تدفع للسلع التي تستوردها أكثر، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع العجز التجاري.
5-تشكل نظام مالي جديد لا يعتمد على الذهب، بل يعتمد على السياسات المالية والنقدية في عرض النقود بهدف تحقيق التوازن والحد من التضخم.
أمريكا أصبحت تمتلك المال، تغرق به من تشاء وتعطي من تشاء، وقيمة هذا المال من كد وعرق شعوب الارض التي تكدح من أجل الدولار أو ما يعادله من عملات أخرى.
8️⃣رغم صدمة نيكسون وانتهاء نظام بريتون وودز وانخفاض قيمة الدولار، إلا أن دول العالم لم تستطع التخلي عن الدولار. فمازال الاقتصاد الأمريكي مهيمنًا على الاقتصاد العالمي، رغم انخفاض هيمنة الاقتصاد الأمريكي التي كانت تشكل نسبة (40٪-50٪) إلى نسبة (30٪-25٪) بعد عام 1971. إلا أن هذه النسبة كانت الأكبر ولم تكن هناك دولة تنافس أمريكا اقتصاديًا أو سياسيًا.
وفي السبعينيات كانت أمريكا مازالت هي التي تهيمن على التكنولوجيا والصناعة والقوة العسكرية. وهي المهيمنة على النظام العالمي وجميع منظماته من مجلس الأمن والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجميع منظمات الأمم المتحدة.
والأهم من ذلك التجارة الدولية. فالدولار هو عملة الاحتياط وهو مستوع للقيمة والعملة التي تجد القبول في جميع الأسواق العالمية، ولا يمكن تقبل فكرة الاستغناء عنه في ذلك الوقت.
ومن أجل إثبات الطلب على الدولار وإبقائه مطلوبًا من جميع الاقتصاديات وشعوب الأرض، كان لا بد من ربطه بالسلعة الأولى في العالم. وأقول السلعة الأولى لأنها التي تحتل الصدارة في حجم إنفاق كل اقتصاديات دول العالم وهي سلعة النفط.
9️⃣النفط هو طاقة العصر، والطاقة هي السلعة الأولى التي تنفق عليها شعوب الأرض من أجل استمرار الحياة. الطاقة قبل الغذاء، ليس لأن النفط أهم من الغذاء، ولكن طبيعة سلعة النفط نادرة، وبدائلها محدودة جدًا ومنتجوها أيضًا محدودون، والبدائل في الغذاء متعددة ومتنوعة والمنتجون كثيرون.
هذا جعل الطلب على النفط أقل مرونة، لعدة أسباب من أهمها ندرة وأهمية النفط، بينما الطلب على الغذاء والصحة والسكن والتعلم وكل مستلزمات الحياة يكون الطلب أكثر مرونة.
لذا أرسلت أمريكا بعد فك ارتباط الدولار بالذهب سنة 1971 وزير خارجيتها هنري كيسنجر إلى السعودية سنة 1973 خلال حرب أكتوبر عندما قام الملك فيصل رحمه الله بحظر النفط على أمريكا بسبب دعم إسرائيل. ناقش الطرفان أمورًا سياسية واقتصادية والمصالح المشتركة، ولا أعتقد أنه يوجد اتفاق موقع بين البلدين على بيع النفط بالدولار، لأسباب كالتالي:
1- فلو كان هناك اتفاق موقع بين أمريكا والسعودية على بيع النفط بالدولار، كان من الأولى أن يكون متزامنًا مع فك ارتباط الدولار بالذهب.
2- إيران أيام الشاه كانت تنتج تقريبًا 6 ملايين برميل يوميًا، والسعودية تقريبًا 7.5 ملايين برميل يوميًا، فاذا افترضنا توقيع اتفاقية مع السعودية لبيع النفط بالدولار لماذا لم يتم ذلك مع شاه إيران وهو المعروف بلقب (شرطي أمريكا) والذي كان ينفذ السياسات الأمريكية في المنطقة؟
3- في تلك الفترة كان بيع النفط بالدولار أمرًا طبيعيًا، فالدولار هو العملة الأكثر استقرارًا وقبولًا ولا يوجد له منافس، فالاقتصاد الأمريكي كان الأقوى والأكبر.
وهنا يطرح سؤال من أين جاء مصطلح البترودولار، ومن صاحب المصطلح؟
🔟مصطلح البترودولار جاء نتيجة التخادم الحاصل بين الدولار والنفط، فبعد فك ارتباط الدولار بالذهب انخفضت قيمة الدولار، وتماسكت قيمة الدولار نتيجة الطلب عليه من أجل شراء النفط. وقد أطلق هذا المصطلح الاقتصادي المصري الأمريكي البروفيسور إبراهيم عويس. ويمكن اعتبار هذا المصطلح إعلاميًا أكثر من كونه مصطلحًا علميًا أو أكاديميًا. والبروفيسور عويس معروف بمصطلحاته الاقتصادية من ضمنها مصطلح "رؤوس الأموال الحبيسة".
المهم أن كتب الاقتصاد لا تحتوي على مصطلح البترودولار فهو تعبير مجازي أكثر من كونه مصطلحًا أكاديميًا.
1️⃣1️⃣بعد هذا السرد الذي أرجو منكم المعذرة على طوله، أصبحنا نعرف لماذا كان الجنية الإسترليني عملة عالمية وعملة احتياط، وكيف حلّ الدولار محلّ الجنية الآن لدينا ثوابت من خلالها نستطيع أن نتوقع مستقبل الدولار، من خلال الأسئلة التالية:
هل الاقتصاد الأمريكي ما زال مهيمنًا على الاقتصاد العالمي؟
الاقتصاد الأمريكي الذي كان يشكل (40٪-50٪) من بعد الحرب العالمية الثانية، الآن مساهمته في الناتج الإجمالي العالمي لا تتجاوز 25٪ وربما أقل، وهذه ليست مشكلة كبيرة طالما هو يتفوق على جميع دول العالم، ولكن المشكلة الحقيقية أن الاقتصاد الصيني يقترب من الاقتصاد الأمريكي، قد تصل مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي تقريبًا 20٪، والأخطر من هذه النسبة هي معدلات النمو في الاقتصاد الصيني التي تتجاوز معادلات النمو في الاقتصاد الأمريكي، وهذه المعدلات تؤكد لنا أن الاقتصاد الصيني سوف يتجاوز الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات القليلة القادمة، ونسب التضخم في الاقتصاد الأمريكي والصيني تدعم هذه الحقيقة.
إذا الاقتصاد الأمريكي في ظلّ ثبات المتغيرات الخارجية (التقدم التقني، التقلبات السياسية، الحروب، التكتلات الاقتصادية والسياسية) يتراجع أمام الاقتصاد الصيني وخلال 5 سنوات سنشهد تغيرات كبيرة.
خلاف الصين هناك دول صاعدة وبقوة مثل كوريا والهند، وهناك تكتل (بريكس) لا يهدد أمريكا فقط بل يهدد جميع الدول السبع مجتمعة،
1️⃣2️⃣ يمكننا أن نختصر العوامل التي تهدد بقاء الدولار كعملة احتياط عالمي في النقاط التالية:
1- التضخم:
أن استمرار أمريكا في طباعة الدولار تسبب في انخفاض قيمته ورفع من مستويات التضخم، وكما ذكرنا سابقًا كانت أونصة الذهب تعادل 35 دولارًا، حالياً أونصة الذهب تعادل 2322 دولارًا، تضاعف السعر 66 مرة، هل تعرف ماذا يعني هذا الرقم؟
إذا افترضنا أن شخصًا طوال عمره حقق ثروة معينة، فإنه يحتاج إلى أن يعيش 66 مرة ويكدح حتى تعادل ثروته القيمة الحقيقة لما قبل سنة 1971، فهذا التضخم الذي تسببت به أمريكا يسرق القيمة من الثروات ويسرق أعمار الشعوب التي تكدح وينهب ثرواتها.
2- الديون:
الدين العالمي في سنة 2023 تجاوز 97 تريليون دولار، والديون الأمريكية تجاوزت 34 تريليون دولار، أمريكا تساهم بنسبة 35٪ في الدين العالمي، وإذا افترضنا أن مساهمتها في الناتج الإجمالي العالمي 25٪ (وهذا مبالغ فيه)، فإنها تأخذ من الاقتصاد العالمي 10٪.
فالديون الأمريكية تستهلك من النمو الأمريكي (خدمة الدين) ما يعادل 2٪، وإذا كان التضخم 3٪ فلا يمكن أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بل يتراجع.
1️⃣3️⃣هذه الديون تعيق نمو الاقتصاد الأمريكي وتجعله يتراجع، والاقتصاد المتراجع بطبيعة الحال غير مستقر، ويجعل الدول تتجنب الاستثمار في سنداته ولا تثق اي دولة في عملته كعملة احتياط.
والتاريخ يؤكد لنا سقوط العديد من الدول والإمبراطوريات بسبب الديون. فالدولة العثمانية تخلفّت عن سداد الديون وكان هذا التخلف ذريعة للتدخل الخارجي.
وكذلك مصر أيام إسماعيل الخديوي باعت اسهمها في قناة السويس لبريطانيا بسبب الديون. والإمبراطورية الصينية تراكمت عليها الديون وأضعفتها. والإمبراطورية الإسبانية باعت فلوريدا لسداد الديون. والشواهد كثيرة على انهيار الدول بسبب الديون.
فالديون تحد من النمو الاقتصادي، ولا تستطيع الدولة أن تستثمر في مشاريع البنية التحتية ويضعف إنفاقها على التعليم والصحة والأمن، فتصبح مطمعًا للدول الخارجية.
1️⃣4️⃣
3-الحروب:
ارتبطت أمريكا بكثرة الحروب، فكل رئيس أمريكي غالبًا ما يدخل حربًا أو تكون له مغامرة عسكرية. وأمريكا رغم أنها دخلت الحرب العالمية وانتصرت، إلا أن حرب فيتنام كانت بمثابة أول مسمار في نعش الدولار، واحتلال العراق كان بمثابة خلع أنياب النمر. فحرب احتلال العراق هي آخر حرب أمريكية، والحرب الأمريكية القادمة ستكون انتحارًا، فلا أعتقد أن أمريكا قادرة على أن تخوض حربًا ميدانية بجنودها حتى مع اصغر دولة.
الحروب هي بوابة الديون، والحرب تعني محرقة للمال والرجال، ولا يوجد منتصر في الحروب، فالجيش الذي لا يهلك في ميدان الحرب يكون قد أهلك اقتصاد البلاد، والمال كما يقال (عديل الروح).
من أخطر ما تعيشه أمريكا هو دخول حرب أوكرانيا، أرادوا أن يجعلوها حرب استنزاف لروسيا، ويبدو أن روسيا قلبت الطاولة على الغرب، فقد تجاوزت المساعدات الأمريكية المباشرة 100 مليار دولار، خلاف المساعدات غير المباشرة والتي تقترب من 70 مليار دولار، إعادة البنية التحتية وفي مجال الطاقة والمساعدات الإنسانية .. الخ، سيقول أحدهم أن هذه المبلغ تصرف من الأرصدة الروسية لدى أمريكا!!! وهذا هو الأدهى والأمر، فهذا الأمر يفقد الثقة في الاستثمار داخل أمريكا ويعجل في استحداث نظام عالمي جديد.
1️⃣5️⃣
4-الثقة:
عندما جمدت أمريكا أرصدة روسيا وأخرجتها من نظام السويفت SWIFT العالمي، هذا الأمر جعل الدول تخشى على أرصِدتها في أمريكا، وتبحث أيضًا عن بدائل للتبادل التجاري خارج نطاق السويفت وعملة الدولار. بل إن الدول التي كانت تستثمر في السندات الأمريكية أصبحت تلك الاستثمارات خيارها العاشر. ولا نستغرب إذا قامت بعض الدول بتخلص من استثماراتها في السندات الامريكية، والسبب أن الثقة في الحكومة الأمريكية الآن ليست كما كانت من قبل.
5-الاستقرار السياسي:
الاستقرار السياسي من أهم عوامل استمرار الدولة، فبدون استقرار سياسي لا يوجد اقتصاد. وقد شهدنا جميعًا الخلافات بين الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي، واقتحام مبنى الكابيتول، والتشكيك في نتائج الانتخابات، والتناقض بين الرؤساء في السنوات الأخيرة. فما أن يصل رئيس أمريكي حتى يلغي قرارات الرئيس الذي يسبقه، حتى أصبحت الدول لا تثق في المعاهدات والمواثيق الأمريكية.
أن المناظرة التي حدثت بين بايدن وترامب تؤكد حجم التخبط السياسي الذي تعيشه أمريكا، وحجم الشرخ السياسي بين الحزب الديموقراطي والجمهوري. فالاعلام الأمريكي والشارع الأمريكي أصبحا يدركان تمامًا بأن الرئيس بايدن غير مناسب ان يقود (عربية بليلة) ناهيك عن قيادة دولة عظمى تهيمن على السياسة العالمية والاقتصاد.
لا نريد أن نتشتت في السياسة، لكن الحديث في الاقتصاد يقودنا للحديث في السياسة، ولنعد للدولار وتمسك الناس به.
1️⃣6️⃣هناك وجهة نظر اقتصادية تقول:
كلما تمسك الناس بالدولار، كلما رفعت أمريكا سقف الديون لكي تسد التزاماتها وتدفع فوائد السندات الحكومية. وكلما ارتفع سقف الديون كان ذلك على حساب النمو في أمريكا. وإذا تراجع النمو في أمريكا فإن النمو في الصين سوف يتفوق. وإذا تفوق الاقتصاد الصيني على الاقتصاد الأمريكي فالعالم سوف يدير ظهره لأمريكا، وسوف يترك دولارها.
من جهة أخرى، سوف تصل الصين لقمة إنتاجها تقريباً في سنة 2030، وسوف تسيطر على التجارة العالمية. ومن يسيطر على التجارة العالمية، فالدول سوف تقبل على عملته. لهذا، تحاول أمريكا كبح جماح الصين، ولكن كيف؟.
1️⃣7️⃣تحاول أمريكا كبح جماح الصين من خلال:
1- حصار الصين وتضيق الملاحة البحرية في بحر الصين.
2- استخدام تايوان وسيلة لإقحام الصين في حرب.
3- التضييق على مصادر الطاقة التي تحرك الإنتاج في الصين (الوقود الأحفوري).
4- إذا عجزت أمريكا عن السيطرة على الإنتاج (منحنى العرض)، فإنها قادرة على الإخلال به من خلال ركود السوق (منحنى الطلب) واختلال توازن السوق برفع الفائدة.
وهنا سؤال يطرح: هل أمريكا قادرة على كبح جماح الصين؟
أمريكا لن تستطيع السيطرة على الصين في ظل العوامل السياسية والاقتصادية والتكنولوجية القائمة، ولا ندري ماذا يحدث من تغيرات في المستقبل، ولكن إذا بقيت العوامل السياسية والاقتصادية والتكنولوجية دون تغيير جذري، فلا يوجد أمام أمريكا غير خيارين لا ثالث لهما، التفاهم مع الصين او الصراع المباشر، وهذا الصراع غالبا لن ينتصر فيه أحد، ولكنه سيعيد الطرفين للمربع رقم واحد.
1️⃣8️⃣اخيرا:
بعد التشعب في التاريخ والاقتصاد والسياسة، عرفنا كيف تقوم الدول العظمى وكيف تسقط، وكيف تهيمن الدول على الاقتصاد وكيف تترنح، وكيف هيمن الدولار على الاقتصاد العالمي وما يهدد استمراره.
إن هذا السرد استهدف به الشاب السعودي والعربي وأصحاب العقول المتميزة والابتكارات، فهذه النخبة هي التي تستطيع وضع أمتها في مقدمة الأمم، والابتكار والتكنولوجيا هما الوسائل القادرة على نفض الركام ونهضة الأمة وصناعة الأمجاد.
غالباً ما تنهض الأمم من خلال الطاقة (القدرة على إنجاز عمل) وزيادة الإنتاج، فكما طور جيمس وات الآلة البخارية التي تسببت في الثورة الصناعية التي أوجدت الإمبراطورية البريطانية، وكما حقق ألبرت أينشتاين معادلة الطاقة التي قام عليها مشروع منهاتن وجعلت أمريكا تحسم الحرب مع اليابان..
النهضة من خلال الطاقة والمستقبل في طاقة ترددات الجاذبية، والثورة التقنية القادمة ستكون من خلال علم الفيزياء، وغالباً ستكون من خلال معرفة كيفية السيطرة على ترددات الجاذبية والتحكم بها.

جاري تحميل الاقتراحات...