أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

15 تغريدة 8 قراءة Jul 02, 2024
عندما يصبح الخوف من النفاق سبب الإنتكاسة!
= يتبع 👇
عرفتُه شاباً صالحاً في حلقة التحفيظ.
لما انتهت المرحلة الثانوية تخرجنا من الحلْقة، وأصبحنا في أنشطة ”شباب الجامعة“ لكنه انقطع عنا فصلاً كاملاً، لم نرَه لا في قاعات الجامعة، ولا في أنشطة الجامعيين.
وفي الفصل الثاني رأيته خارجاً من إحدى القاعات، لكنه ليس صاحبي الذي أعرفه، بل رجلاً أخذ من لحيته الشيء الكثير، ولم يبقى منها إلا ”قنطرةً“ إلى الحلق التام!
سألته، ماذا جرى؟ أين لحيتك؟
فقال: والله يابو خالد ما قدرت أتحمل أني أكون منافق، أظهر بصورة أمام الناس ولي صورة أخرى في البيت! وأنا أعصي الله وأشاهد المحرمات!
ظننت أنه سيقول إنه يشاهد أفلاماً إباحية!
-وماذا كنتَ تشاهد؟
فقال: كنت أتابع مباريات!
كدتُ أضحك وقتها، لأني كنت مثله أشاهد مباريات حينها!
لم أكن اعتقد حرمتها، ولم أزل لا اعتبرها بذاتها محرمة، وليس المجال حديث عن حكمها وحكم مشاهدتها!
ولعلّ صاحبي قد ستر على نفسه فلم يفضحها!
لكني مع ذلك قلتُ له:
الآن أنت خفت تكون منافق، فبدلاً من أنتعدّل سريرتك لتوافق ظاهرك خرّبت ظاهرك لتوافق سريرتك؟!
بدلاً من أن تقع في معصية واحدة تحكّ صدرك كلما ارتكبتها، وتلوم نفسك كلما واقعتها، جلبت قائمة من المعاصي معها، حلقتَ لحيتك، وأسبلت ثوبك، والله أعلم ماذا معها أيضاً!
فردّ عليّ مدافعاً عن نفسه:
لكني كنت أنافق، كنت أجي الحلقة وأظهر بصورة المتدين وإذا رجعت البيت بيت أرتكب المعاصي!
فقلت له:
وكيف تفهم النفاق أنتَ؟ وهل كل من وقع في سرّه في معصية -ولو كانت متكررة- أصبح منافقاً؟ النفاق صفة شديدة ليست من السهولة أن يتصف بها الشخص، فيها قدر من إصرار القلب على النفاق، على الظهور في السرّ بصورة مختلفة تماماً عن الظاهر.
إصرار وتعمد كإصرار الذين ذكرهم الله عزّ وجل في أول سورة البقرة ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزئون﴾.
لا يعني ذلك التهوين من ”معاصي الخلوات“ فإنها ولا شك سبب للانتكاسات الإيمانية إذا تكاثرت على قلب المسلم، فإذا أذنب المسلم نُكِتت على قلبه نكتة سوداء وما ترال النُكت تجتمع -ما لم يستغفر وينزع- حتى تغلِّف قلب المسلم، فذلك الران ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾!
وحتى تعلم خطأ فهمك للنفاق، ألم يمرّ عليك حديث النبي ﷺ أن الله يعرّف عبده المسلم بذنوبه يوم القيامة ”أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟“ فيقرّ بها العبدُ فيقول الله عزّ وجل ”إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم“.
ألم تسمع؟ قال له ”سترتها عليك في الدنيا“ فلم يكن العبد المسلم مستعلناً بتلك المعاصي، إذ كيف يقول الله عزّ وجل ”سترتها عليك“، بل هي ذنوب الخلوات التي زعمت أنك فررت من النفاق بالمجاهرة بمعاصيك!
لكنها ذنوب خلوات يتندّم المسلم على فعلها إذا فرغ منها! تحكّ صدره! تلومه نفسه! تجلده بسوط النفاق لا ليجهر بمعصيته وإنما لينزع عن عنها!
يا أخي، لا أريد تهوين المعصية عليك، خاصة معاصي السرّ هذه، فإن أثرها يظهر ولابدّ عاجلاً أم آجلاً، لكني أقول لك كلمة تفكّر فيها، وقلّبها في رأسك:
والله لأن تعصي الله عزّ وجل وتلك الحكة والحرارة في صدرك تؤرقك كل يوم،وكلما واقعت معصيتك،لهي خير لك عند الله، وهي التي ستجعل الله عزّ وجل يقول لك يوم القيامة: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك لك في الآخرة!
ليكن خوف النفاق طريقاً لتصحيح السرائر
لا معولاً هدّاماً لتخريب المظاهر!

جاري تحميل الاقتراحات...